دمشق    21 / 07 / 2018
الداخلية الأفغانية تعلن مقتل وإصابة 850 مسلحا من الجماعات المتشددة خلال أسبوع  باكستان تقتل العقل المدبر لأسوأ تفجير انتحاري في تاريخها  المجموعات المسلحة في بلدتي المزيريب واليادودة بريف درعا تواصل تسليم أسلحتها الثقيلة للجيش  اندلاع حريق ضخم في أكبر مستوطنة على حدود غزة  مسؤول بالحرس الثوري الإيراني يعلن المتسبب في مقتل 11 من "الباسيج"  شركات نفط أمريكية تعارض تشديد العقوبات على روسيا  الحرب التجارية تخيّم على اجتماع قادة المال بمجموعة العشرين  كيف ينظر الروس الى خطوة الناتو الجديدة للتوسع نحو الشرق؟  أميران يهددان عرش الملك المنتظر..  قانون القومية الإسرائيلي... ماذا بقي للفلسطينيين؟  بدء إخراج حافلات تقل الإرهابيين الرافضين للتسوية مع عائلاتهم من بلدة محجة بريف درعا الشمالي  تحضيرات لإخراج دفعة ثانية من الإرهابيين الرافضين للتسوية وعائلاتهم من قرية أم باطنة في ريف القنيطرة إلى شمال سورية  كاسادو يفوز برئاسة حزب الشعب الإسباني المحافظ خلفا لراخوي  مقتل 11 عنصرا من الحرس الثوري في اشتباكات غربي إيران  إصابة أربعة يمنيين إثر عدوان جديد للنظام السعودي على صعدة  الحركة العالمية لمقاطعة “اسرائيل” تدين قرار كيان الاحتلال العنصري  عشائر جنوب العراق تقدم شروطها للعبادي مرفقة بالتهديد  دراسة: الأسلحة النووية الروسية أشد من الأمريكية بعدة مرات  الصين والإمارات مستعدتان لإنشاء آلية للتعاون العسكري والنووي  

الأزمنة

2015-08-09 02:59:13  |  الأرشيف

المفيد والضار من بعض العادات

زهير جبور
أثبتت الأحداث المؤسفة المؤلمة التي عاشتها البلاد دماً وخراباً أن أبناء الشعب السوري لا يمكن أن تفرق بينهم مؤامرة مهما دعمت وسلحت وأمدت بالمال والإعلام، وموقفهم الذي حملوه عبر التاريخ جعلهم الأقوى في مواجهتها، وإفشال مخططاتها، والمحافظات السورية متشابهة إلى حد ما في عاداتها وتقاليدها وطقوسها المستمدة من بيئة المكان ومناخه، وفي محافظة الرقة يمكن ملاحظة العادة المشتركة مع محافظة اللاذقية وإضافة العنصر الخاص لكل واحدة، لكن المناخ الصحراوي الجاف يختلف كلياً عن البحري الرطب ليشكل ذلك صعوبة يواجهها الإخوة الوافدون الذين لم ينسجموا بعد مع التعرق الشديد واللزوجة الصيفية، وضيق التنفس، وبين الدكتور المسرحي حمدي موصلي الذي قدم للمسرح السوري أعمالاً مميزة هذه الصعوبة موضحاً أنه لا يرغب بالخروج وقت الظهيرة بسبب الشمس الحارقة والرطوبة الفظيعة حسب قوله، ويقوم بتأجيل مواعيده ولقاءاته إلى ما بعد الغروب، وهو من الضيوف الأعزاء الذين أجبرتهم ظروف القهر للمغادرة المؤقتة، وتفهمت وضعه موضحاً أن كسل أبناء الساحل يعود فعلاً للرطوبة، وإذا ما تم الاستسلام للمناخ فمن المفترض توقف الأعمال النهارية، وتحول الدوام الرسمي والشعبي إلى مسائي وتمضية الوقت تحت المكيفات أو في السباحة، ونصحته أن يتأقلم وينخرط ويتحمل إلى حين عودتهم بعد الانتصار، وليس ثمة من منطق سيوافق على فكرة الدوام هذه، وهي أقرب إلى الخيال من الواقع، وجرنا الحديث إلى العادات والتقاليد وتأثير البيئة، ومن الطريف أن نورد في سياق موضوعنا بعضاً مما ينفرد به ساحلنا، وأعرف الكثير جداً من أولئك الذين يجهزون النرجيلة قبل موعد الإفطار ومن بعده مباشرة يأخذون (كم نفس) متواصلة ليشعروا بالراحة وتنفرد أساريرهم ليتجهوا بعدها إلى تناول المرطبات والعصائر ومن ثم الأكل، وهم بين رجال ونساء يجمعهم الشوق إلى ذلك الأنبوب الذي يطفئ عطشهم – حسب رأي أحدهم- وهذا يدعو للتوقف عند عادة الإدمان بأنواعها وأسبابها.. وتقول ديما: كيف أتخلص من عادة تفتحت على الدنيا وهي أمامي.. شاهدت الوالد والوالدة. الأقارب. الجيران. وموعد الذهاب إلى المقهى لا يمكن تأجيله إلا لظروف خارقة. قاهرة.
•    يرجع الأمر
إلى بعد تاريخي وزمن سابق، له علاقة بالبحر، وحين يسأل أحدهم في الاغتراب عن اللاذقية يكون الجواب (نرجيلة مقهى العصافيري. أمامي البحر. والسفن تدخل وتخرج من البور. والصيادون يبيعون سمكهم على كورنيش البحر الذي لم يعد كورنيشا بعد أن دمروا ذاكرته ونزعوا عنه مظاهر الجمال وعفويته الطبيعة، ومع أجيالنا المعاصرة التي دخلت عالم ما بعد الحداثة العولمية يكون الرد( نرجيلة في كافيتريا وأمامي الحاسوب متواصلة مع صديقي. حبيبي. صديقاتي. أو متابعة لمسلسل خيانة الزوجة الذي يتوقف في لحظة حاسمة جداً، ويظهر إعلان (آي شو عم تشربي متة العم. المختار بيشربها. وغطاس كمان). نجانا الله من خطر الغطس خاصة إذا كان البحر غاضباً.
•    جبسة كبيرة
قديماً كانت تنتج اللاذقية نوعاً من الجبس بحجم صغير. طيب المذاق. له رائحة الجبس الحقيقي وليس المكبر. ولا المهرمن. اعتاد عليه قدماء اللاذقية، لكن بعضهم وهم كثر يميلون إلى الفشخرة، ومعناها البحري (المنفخة) ويرد في الحديث أن (المتمنفخ) وجد جبسة بحجم كبير معتبرها لقطة، أكل منها كل الأولاد وما شبعوا، يا أخي هيك لازم يكون الجبس يا أما بلاه، انقرض الصغير وحل مكانه الكبير بأوزان تبدأ من 10كغ، فغاب التفرد وفقد الامتياز حلاوته، ويدور الحديث اليوم حول جبس ما هو بجبس ولا كوسا أو يقطين، وثمن الجبسة يخل في موازنة الشهر بكامله، والنداء الحارق (الله على الجبس الصغير) وها هم يتشاركون أربع أو أكثر ليتمكنوا من شراء واحدة يتقاسمونها فيما بينهم (الله على أيام زمان) كانت الجبسة بفرنك واحد، أين الفرنك بعد صدور الألف الجديدة. ومن المؤكد أن عقدة الجبسة الصغيرة قد حلت بعد التجربة مع الكبيرة التي لا فكاك لعقدتها وما في داخلها مجرد صبغة ماء حمراء من دون رائحة وطعمها يميل إلى الملوحة، ويكفي لأيامنا ما فيها من ارتفاع للضغط الشرياني يزداد انتشاراً.
•    السمك
طعام سهل الحصول عليه في الساحل كان ذلك.. طواه الزمن، يقولون في المثل الشعبي (من يأكل البلميدا ما بيعيدا) وهو نوع غني بالبروتين إلى جانب سمك (السردين) فهما من أغلى الأنواع بالدول الغنية بالسمك، يقال أيضاً (آكل السردين يا معين) مقولة خاطئة بعيدة عن المعرفة، ومن درسوا علوم الأحياء البحرية والغذاء يتحدثوا عن فوائد البلميدا والسردين بما يشبه الخيال، اليود لمعالجة الغدة الدرقية، البروتين المفيد الخالي من أي أضرار أخرى لكن المفهوم السائد يخضع للمثل الشعبي ولم يخرج عنه إلى اليوم، أواخر القرن الماضي صدرت قرارات صارمة حسب زعم من أصدروها تقضي بمنع اصطياد سمك البذرة الصغير، ويجب إعادتها إلى البحر مباشرة من أجل الحفاظ على الثروة التي تراجعت كثيراً جداً، بسبب الصيد الجائر، والديناميت، وكهربة الماء، وقرصنة الصيد، ويعتبر أبناء اللاذقية أن وجبتهم المفضلة سمك البذرة مقلياً وإلى جانبه (المجدرة) (البذرة تؤكل قرمشة) ولا تعاد إلى البحر كي تكبر خلال أسبوع وتصبح سمكة، وظهرت النتائج السلبية للعادة الضارة، وفي الماضي القريب كانوا لا يأكلون السردين ولا البلميدا، ليصل اليوم سعر الأول إلى /1000/ ل.س والثاني/1200/ ل.س وفي الماضي القريب كان السعر بين /25/ إلى/50/ للكيلو الواحد، ويا حسرة ما كانوا يترفعون عليه، يفتشون عنه ولا يجدونه اليوم، فكيف بوسعنا أن نصحح بعض المفاهيم الموروثة ونخرج عنها، والسمك أنواع أفضله ما يفيد الإنسان وبسبب الجهل أهمل، وكان بعض الصيادين يشجعون للإقبال عليه ويخذلون وخاصة أن شهرة (الفريدي. اللقز الرملي والصخري) احتلت الصدارة بسبب إقبال حديثي النعمة. اللصوص. التجار المشتغلين على هذه الأنواع.
•    البيلانة
أخيراً ما يطلق عليه (البيلانة) وهو الحمص الطري المحتفظ بورقه وغلافه الأخضر والمقطوف من الأرض، يؤكل نيئاً أو مشوياً، وفي موسمه لا يكاد يخلو شارع منه مع بزر ميال الشمس المرغوب بنسبة كبيرة جداً ويحمل باليد ويؤكل في المشوار المسائي على كورنيش البحر وترمى بقاياه في الطريق، وحسب تقديراتي أن البيلانة في موسمها تحقق حضوراً كاسحاً، فالكبير والصغير يحملها، نجدها في المطاعم والمقاهي والبيوت، وفي أزقة الحارات، وعلى عربات الجوالين، وفي سوق الخضر مفرق وجملة (ولله في خلقه شؤون) هي تؤكل حتماً في محافظات أخرى لكنها ليست إلى الدرجة التي تصلها في اللاذقية.
عادات قديمة موروثة، منها ما هو ضار أو غير ذلك، ومن الواجب أن تتم دراستها بشكل علمي للعودة إلى جذورها، وسبب تجددها من دون غياب، وكل جيل يحملها لمن بعده، وفي النهاية فإن أبناء الساحل عموماً يحملون الطيبة ويقدمون المساعدة ويغيثون الغرقى، وكم من أسر حضرت من محافظات الداخل وأقامت علاقات أخوية مع أسر من أبناء الساحل حين اندفع أحد أبنائهم لإنقاذ غريق وإغاثة ملهوف، وهو ما تفتقر إليه شواطئ العالم، تلك النزعة الإنسانية التي تدفع أحدهم للمغامرة بحياته من أجل الآخر.
هي إجمالاً المزايا السورية التي يحملها جميع أبناء الوطن.
 
عدد القراءات : 6577

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider