دمشق    18 / 11 / 2017
استشهاد 4 أشخاص جراء قذائف الإرهاب على حيي الدويلعة والزبلطاني  ماكرون: سأستقبل الحريري كرئيساً للحكومة اللبنانية  ظريف: التحالف السعودي يغرق في مستنقع اليمني  أفضلية تاريخية وأرقام قياسية للريال في أبرز 10 حقائق قبل الديربي  وزير الخارجية القطري: ما حدث لقطر يحدث الآن مع لبنان بطريقة أخرى  روسيا تحذر من خطر هجمات جديدة في أوروبا والولايات المتحدة خلال أعياد رأس السنة  الحريري: أنا في طريقي إلى المطار لمغادرة السعودية  البنتاغون: شراء تركيا منظومات "إس-400" قد يعرقل اقتناءها مقاتلات "F-35"  اكتشاف علمي أمريكي لمعالجة أمراض الدماغ المستعصية  السودان يكشف عن امتلاكه أضخم احتياطي نحاس في العالم  بيانات المصارف متاحة بملفات أكسل للعموم  مدير التسليف الشعبي : التعثر لم يتجاوز المليارين والمكوث سيحد من الإقراض  الخارجية التركية: موقف الناتو من أردوغان وأتاتورك غير أخلاقي  صدام ساخن بين روما ولاتسيو.. ونابولي يختبر قوته أمام ميلان  موسكو: المشروع الياباني غير واقعي حول تمديد تفويض آلية التحقيق بشأن كيميائي سورية  المجد يلحق الخسارة الأولى بتشرين  بعد يوم من عرقلة المشروع الأمريكي روسيا تعرقل المشروع الياباني  الحريري يغادر الرياض بلا عائلته: إطلاق سراح مشروط  نهاية فصل الرياض: شرخٌ مع المملكة وبين الرئيسين  تحضيرات «سوتشي»: هدنة «دائمة» ومحادثات مباشرة  

الأزمنة

2015-10-19 01:32:23  |  الأرشيف

زيتُنا..رغم مؤشرات عائدات زيتون تصل إلى 150 مليار ليرة هذا الموسم..لكن لا إحصاءات تدرك الخسائر بعد!! وأمام تاجر يحتكر الزيت ليرفع سعره ..هموم المواطن المستهلك تزداد!!

الأزمنة – مجد سليم عبيسي
تضررت مواسم الزيتون في السنوات الأخيرة خصوصاً في المناطق المتوترة، بسبب رحيل الكثير من المزارعين عن قراهم وتراجع الإنتاج بنسبة خمسين بالمئة وسطياً، وذلك لخروج المناطق الأساسية للزراعة "حلب، إدلب" إذ كانت تمثل إنتاجاً يشكل 46% من الإنتاج العام للزيتون السوري. هذا التراجع والفقدان الكبير في النتاج جاء أيضاً بسبب حرمان آلاف العائلات من قطاف مواسمها، وتحول حقول بأكملها إلى مصدر للحطب والتدفئة شتاء، فقطعت آلاف أشجار الزيتون وحرقت، كما نهب زيت الزيتون المخزن في البيوت والمعاصر وأرسل إلى تركيا من مناطق أرياف حلب..
مئات آلاف الأشجار المقطوعة أغلبها منتج، أزاح النسبة التي كانت مصرحة فعلياً والتي هي (82% من الزيتون السوري منتج) إلى نسبة مجهولة لم تدركها الإحصاءات بعد. وبالتالي فقد تضاءلت مجموع مزارع الزيتون (زراعة بعلية) في سورية والتي كانت تقارب 650,000 هكتارً، ولم تعد الـ 106 ملايين شجرة زيتون مزروعة في سورية رقماً ذا واقع ملموس يمكن أن يفصح إنتاجه عن ترتيب عربي وعالمي مرموق بين الدول المنتجة..
"سورية تحتل المرتبة الرابعة من حيث المساحة وعدد الأشجار عالمياً بعد كل من إسبانيا إيطاليا واليونان، والمركز الخامس عالميا بعد كل من إسبانيا وايطاليا واليونان وتونس في إنتاج زيت الزيتون"
وفي حال تمت عملية استدراك فعلي للفاقد في أعداد أشجار الزيتون في سورية فيمكن تعويض الرقم المفقود والوصول إلى أبعد منه، ولكنها جميعاً ستكون أشجاراً في طور النمو، وبالتالي فما لا يمكن إدراكه بالمدى القريب هو الإنتاج والذي يقدر متوسط الإنتاج السنوي بـ 1.2 مليون طن من ثمار الزيتون ينتج عنها حوالي 150 ألف طن من الزيت و300 ألف طن من زيتون المائدة.
 
الزيتون بالأرقام:
مزارع الزيتون تقع أساساً في المناطق الشمالية والغربية، حسب النسب التالية وفقاً لتقارير وزارة الزراعة السورية: حلب وإدلب (46 بالمئة)، اللاذقية وطرطوس (18 بالمئة)، حمص وحماة (24 بالمئة)، دير الزور والحسكة والرقة (2 بالمئة)، كما أنها تنتشر على نطاق واسع في المنطقة الجنوبية (درعا، السويداء والقنيطرة) بوتيرة عالية وبنسبة 10 بالمئة. وأوضحت وزارة الزراعة أن زراعة الزيتون في اللاذقية تبلغ نحو 473 ألف هكتار، ويعمل فيها نحو 60 ألف أسرة، وفي حماة تبلغ مجمل المساحة المزروعة 705 آلاف دونم، والتي تشتهر بعدة أصناف من الزيتون «القيسي والصوراني» اللذين يشكلان نسبة قدرها 70 % يضاف لهما الخضيري والدعيبلي والصفراوي والتركي والجلط.
تم تصدير 30 ألف طن من زيت الزيتون السوري إلى أكثر من 25 دولة خلال الموسم الماضي، ويشار إلى أن الإنتاج المقدر للموسم الحالي للزيتون يقدر بنحو مليون طن ثمار كإنتاج كلي، والمردود المتوقع للزيتون قد يصل لنحو 150 مليار ليرة سورية حسب الأسعار الرائجة..
أما تصدير زيت الزيتون فقد أوضح مستشار “اتحاد غرف الزراعة” سامر عثمان في وقت سابق أن المعايير والمقاييس العالمية الخاصة بتصدير زيت الزيتون لا تطبّق بشكل جيّد في الوقت الحالي، ولكن هناك مساعي لتحسين عملية عصر واستخراج زيت الزيتون لتتوافق مع الأنظمة العالمية ومتطلبات الأسواق الخارجية.
وقال: “إنّ العامل المؤثر على تطبيق المعايير مرتبط بنسبة الأكسدة في الزيت، فهناك معايير عالميّة يجب تطبيقها بحذافيرها لنتمكن من دخول جميع أسواق العالم، وخصوصاً الراغبة بمنتجنا من زيت الزيتون”.
 
في سورية..الزيتون وحده يعادل ثروة بلد نفطي!
تقول مخابر تحليل نسب الأكسدة في زيت الزيتون السوري بأنه من أجواد الأنواع عالمياً، عدا أن الزيتون السوري نفسه على اختلاف أصنافه يعتبر صعب المنافسة، ومع وجود الراغبين في الجودة من منتجات زيت الزيتون فقد عادل سعر "الليتر الواحد" من زيت الزيتون السوري قرابة الـ "8" دولارات أميركية في الأسواق الأوربية والعالمية. ومع وجود أكثر من 100 مليون شجرة منتجة حالياً يمكن تحقيق عوائد فلكية أن أحسن إنتاجه من حيث تطبيق المعايير العالمية بحذافيرها وتسويقه بطريقة تمكنه من دخول جميع أسواق العالم، ومنه قد توازي عائداته عائدات دولة نفطية غنية وهذا ممكن إذا علمنا أن سورية تعتبر قوة زراعية إقليمية، إذ تصل نسبة الأراضي الزراعية فيها إلى أكثر من 30 بالمئة من إجمالي مساحة البلاد، وهي أعلى نسبة مسجلة عربياً، والزيتون من المحاصيل الأربعة الأساسية فيها.
 
احتكار الزيت لرفع سعره.. وهل هو منجاة لاستمرار التصدير؟
كل ما سبق لا يهم سوى التاجر والمزارع والدولة، ولكن ما يهم المواطن المستهلك شيء آخر..
إن احتكار الزيت وتخزينه من شرائح كبيرة من التجار لدى علمهم بانقطاع الطرقات المؤدي إلى المحافظات منذ البدايات الأولى للأزمة في المناطق الشمالية، لم يكن كالضربات الأخرى التي تلقاها المواطن تباعاً من كل سلعة على انفراد.. إذ كانت ضربة تحت الحزام للمواطن السوري من التجار في بلد ذي ترتيب عالمي بالإنتاج؟! كانت ضربة تحت الحزام بجدارة..
فبعد أن كان سعر صفيحة زيت الزيتون (16 كغ) قبل الأزمة بين 2800 – 3500 وصل سعرها اليوم ومع تبويس الشوارب إلى ما يقارب 15 ألف ليرة سورية في المحافظات المنتجة على حين يصل سعر هذه الصفيحة في الأسواق إلى 17 ألف ليرة، عدا ارتفاع نسبة بيع زيت الزيتون المغشوش في الأسواق المحلية لحوالي 75 بالمئة.
إذ يقدم التاجر "غير المحتكر" على خلطه بزيت دوار الشمس أو الصويا أو القطن أو تلف الزيت وتكون نسبة الخلط مختلفة ما بين 25-30 بالمئة ولا يمكن كشفه إلا من خلال المخابر الخاصة بوزارة الزراعة.
إذا لا حل لمشكلة الغش إلا بالتعامل الموثوق بين البائع والمشتري باعتبار عدم اهتمام المستهلك بالقيام بالتحليل.. بقيت مشكلة الغلاء وتأمين السلعة.. كيف يرى المسؤول حل هذه المشكلة؟!
في أحد تصريحات رئيس مكتب الزيتون في وزارة الزراعة مهند ملندي يقول: "إن استهلاك سورية من الزيت قبل الأزمة كان بحدود 125 ألف طن، لكنه انخفض بشكل كبير، وحسب إحصاءاتنا، انخفض استهلاك الفرد من زيت الزيتون من 5.3 كيلو إلى 3.8 كيلو، وذلك بسبب ارتفاع سعره ووجود زيت نباتي يوزع ضمن المعونات، أصبح الكثيرون يستعيضون به عن زيت الزيتون، وبالتالي فإن الكمية الموجودة حالياً كافية للاستهلاك المحلي، مع وجود فائض مقبول للتصدير".
كلام سيادة المسؤول لم يضع المستهلك في مأمن، إذ إن ما طمأن المسؤول وبدوره طمأن به المستهلك هو وجود كمية كافية للاستهلاك المحلي لم تنتج عن وفرة الإنتاج، وإنما عن كساد في الأسواق نتيجة الغلاء الخارج عن السيطرة.. وأضاف متفائلاً: إنه يوجد فائض مقبول للتصدير..!! وهنا يتطرق أحد أصحاب محال بيع زيت الزيتون في لقائنا له إلى جانب يوضح بأن تصريحات مماثلة من مسؤول حول التصدير تؤدي لرفع سعره أيضاً: "لقد ارتفعت أسعار الزيتون وزيت الزيتون منذ بداية الأزمة السورية بشكل كبير، وارتفعت الأسعار أكثر نتيجة صعوبة وضع الطرقات خاصة بعد تواجد الجماعات المسلحة التي تفرض الكثير من الضرائب على البضائع، وكلما طرح حديث أو تصريح عن تصدير للزيت يدفع هذا إلى ارتفاع سعره أيضاً".
 
وللمفارقة اليوم صارت الأسرة السورية تحتاج إلى مرتب صاحب البيت مضروباً بثلاثة أضعاف أو أربعة، من أجل تأمين مؤونة الزيت والزيتون والمكدوس، عماد الأكل مع الخبز لدى الأغلبية الساحقة للسوريين، بينما كان نصيب الفرد في مملكة إيبلا ما يقارب الغالونات الثلاثة.
 
آمال تطوير زراعة الزيتون :
دراسات طرحت من وزارة الزراعة منذ بدايات الضائقة الزيتونية، وهي عبارة عن سلسلة من الاقتراحات لتطوير زراعة الزيتون داخلياً: وضع برنامج ترويج لزيادة معدل استهلاك الفرد من الزيت وزيتون المائدة أما خارجياً فمن خلال الوسائل المتاحة مع العمل على فتح منافذ جديدة لتسويق زيت الزيتون في الأسواق الخارجية مع تقديم الدعم المناسب لمنتجي ومسوقي زيت الزيتون بغية ضمان استمرار هذه الزراعة وإمكانية التصدير مع ضرورة وضع برامج إرشادية لتوضيح فائدة المنتجات الثانوية للزيتون (ماء العصر وبقايا التقليم والبيرين) حيث تؤدي الاستفادة من هذه المنتجات إلى تخفيض تكاليف الإنتاج وتحسين خصوبة التربة.
وأشارت الدراسة إلى أهمية إنشاء جمعيات متخصصة بالزيتون وتفعيل الجمعيات المشكلة سابقاً حتى تتمكن من تصدير فائض الإنتاج من زيت الزيتون وتخفيف تكاليف الإنتاج خاصة عند معرفة أن 60% من الزيت المنتج في أوروبا يسوق عن طريق الجمعيات التعاونية، كما يفترض الاهتمام بالزراعة العضوية مع إنشاء مواقع إلكترونية للتعريف والترويج لزيت الزيتون العضوي وخاصة أن زراعة الزيتون في سورية تعد زراعة نظيفة مع ضرورة التنسيق مع مديرية الإرشاد الزراعي للاستفادة من مدارس المزارعين بهدف إنشاء حقول رائدة للوصول إلى أعلى إنتاج بأقل تكاليف.
وتحاول وزارة الزارعة بالتنسيق مع الجهات المعنية توفير مادتي الزيت والزيتون من مناطق الإنتاج إلى المستهلك لكبح جنون الأسعار.. ويضيف مدير مكتب الزيتون في وزارة الزراعة بأنه يتوقع أن يشهد قطاع الزيتون تحسناً هذا العام نتيجة الظروف الجوية المناسبة والأمطار في معظم مناطق زراعة الزيتون، متأملاً أن ينعكس ذلك خيراً على المواطن السوري في الموسم المقبل.

عدد القراءات : 5708

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider