دمشق    19 / 10 / 2017
نيات مبيتة سعودية أميركية يكشفها ظهور «السبهان» في الرقة  كيف تصنع كوريا الشمالية صواريخها  هل سيتكرّر سيناريو كركوك مع أكراد سورية؟!  الرقة بعد داعش.. السيطرة كردية والمكسب أمريكي!  بعد انقلابه على بن نايف.. بن سلمان في خطر الانقلاب!  "لقاء قصير" بين ممثلي الكوريتين في سان بطرسبورغ  القوات العراقية تسيطر على مناطق خاضعة للأكراد في نينوى  المقداد: سلوك النظام التركي يتناقض مع التزاماته في أستانا  بدء عملية واسعة لاجتثاث داعش من حويجة صكر.. والجيش يعبر إلى ضفة الفرات الشرقية في المبادين ويتقدم … دمشق وطهران ترسمان خطوطاً عريضة لمستقبل التعاون  «قسد» ستسرع حملتها على جبهات دير الزور بغطاء أميركي.. وزير سعودي يظهر في الرقة!  فنزويلا.. التشافيزية أمام صيغة جديدة من التدخل الأميركي.. بقلم: أكرم سعيد  القلاع: لا يعقل أن يصدّق وزير المالية على توقيع محاسب لديه ولا يصدّق على تقرير محاسب قانوني!  سبع سنوات حرب جعلت سبعة ملايين شخص بحاجة إلى المساعدات  الجولاني يظهر مفنِّداً أنباء إصابته  الجيش يصعّد هجومه في محيط بيت جن  أردوغان للبرزاني: الدماء مسؤوليتك  عوامل تحكَّمت بتسمية دول العالم… ما هي؟  التوتر بين ترامب وماكين يصل ذروته وتراشق كلام غير مسبوق بينهما  بأمر محمد بن سلمان...القبض على رجل أعمال شهير ومسؤول كبير في السعودية  وكالة الأنباء الإيرانية تفتح مكتبا لها في قطر  

الأزمنة

2015-11-02 02:54:54  |  الأرشيف

مع معالجة أوضاع 22 ألف عامل في القطاع العام الصناعي..الشركات العاملة تعاني نقص العمالة الشابة والمتخصصة..ونقل العمال لا يعالج المشكلة من جذورها والمطلوب إحياء قانون التقاعد المبكر

أحمد سليمان
يبدو أن المشكلة التي كانت تعاني منها شركات القطاع العام الصناعي المتعلقة بالعمالة المقنعة والفائضة في سنوات ما قبل الأزمة، تحولت بفعل الأزمة ومنعكساتها إلى مشكلة نقص في العمالة الشابة والخبيرة والقادرة على العمل والإنتاج، ما يعيد القطاع العام الصناعي إلى المراوحة في المكان الذي لم يبرحه منذ عقود وهي مشكلة واحدة من ضمن العديد من المشاكل الأخرى.
وكأن هذا القطاع الذي يعاني من مرض مزمن لم تكتمل وصفات علاجه في السابق من قبل من نصبوا أنفسهم أطباء رغم أنهم لا يعرفون عن وضع هذا القطاع أكثر مما يعرف أحدهم عما يدور في بيت جاره العشرين، ومع ذلك فكانوا يبتون بأمر هذا القطاع الذي وصل إلى وضع لا يحسد عليه قبيل الأزمة ما فاقم وضعه أكثر مع دخول الأزمة وزاد من ذلك الاعتداء الممنهج الذي استهدف شركاته.
كانوا 25 ألف عامل
 فالاستهداف المباشر أدى إلى تدمير وإعطاب وسرقة آلات وتجهيزات لعشرات الشركات إضافة إلى الأضرار غير المباشرة التي لحقت بشركات أخرى نتيجة العقوبات الاقتصادية ليخرج نحو ثلثي شركات القطاع العام الصناعي خارج الخدمة وتبقى الشركات الأخرى التي تعمل بنصف طاقتها أو بأقل من ذلك نتيجة لمنعكسات الحرب المباشرة عليها والحصار الاقتصادي إضافة إلى المشكلة الأبرز والتي تواجه معظم الشركات حالياً هو نقص العمالة الشابة والمؤهلة والقادرة على الإنتاج، رغم وجود آلاف العمال من شركات متوقفة عن العمل يقبضون رواتبهم من دون عمل مع الإشارة إلى أن هؤلاء كان يتجاوز عددهم 5ر25 ألف عامل في بداية العام الماضي من أصل 8ر58 ألف عامل هم إجمالي في القطاع العام الصناعي تتجاوز كتلة رواتبهم 19 مليار ليرة سورية سنوياً.
نقص في الشابة والمتخصصة
 خلال لقاءاتنا واتصالاتنا المباشرة مع القائمين من مديرين عامين وغيرهم على الشركات التي ما زالت تعمل رغم الظروف المحيطة بعملها - والتي استطاعت عبر جهد مشترك ما بين الإدارات والعمال وتصميم - يؤكدون جميعاً أن هناك نقصاً لديهم في العمالة وأن هناك جزءاً غير قليل من الطاقات المتوافرة في هذه الشركات غير مستثمرة رغم وجود عقود لاستجرار منتجات هذه الشركات وتلبية احتياجات السوق المحلية وجهات ومؤسسات القطاع العام وغيره وخاصة بعد توقف الشركات الخاصة التي تنتج نفس المنتجات إثر الأزمة وخروجها من المنافسة ومن تلبية احتياجات السوق المحلية.. الأمر الذي يجعل هذه الشركات مع نقص العمالة تخسر إمكانية توسعها في السوق المحلية من جانب وهو الأمر الذي يعد فرصة ذهبية لها لتقوية مكانتها في هذه السوق وتلبية احتياجات القطاع العام الذي التزم بعضه بتعميم رئاسة مجلس الوزراء المتعلق بتلبية احتياجاته من المواد والمنتجات من جهات القطاع العام وكل ذلك ما يؤدي إلى فقدان إمكانية تطوير قدراتها الإنتاجية وتطوير آلاتها وخطوط إنتاجها إلى خسارة من الأرباح التي يمكن أن تحققها هذه الشركات وبالتالي زيادة موارد الخزينة العامة..
استجابة لكن
 وهذا الأمر لم يبق عند مديري الشركات مجرد كلام للصحافة فقط بل تم رفعه إلى وزارة الصناعة بكتب رسمية للمساعدة في إيجاد حل لهذه المعضلة والتي لديها آلاف العمال في الشركات المتوقفة عاطلين عن العمل ويأخذون رواتبهم.. وفيما لم تستجب لطلب بعض الشركات لشروط العمالة التي تطلبها، فيما استجابت لطلب شركات أخرى وأرسلت لها قوائم بعمال لديها حيث يجد بعض المديرين صعوبة في انتقاء العمال المناسبين لطبيعة عمل شركاتهم وخاصة أن هناك تخصصات تطلبها بعض الشركات غير متوافرة في العمالة المعروضة عليهم..
رواتب ضخمة
 وإذا تجاوزنا موضوع السن في العمالة المتوافرة وهي تعد مشكلة بالنسبة إليهم وخاصة أنها غير قادرة على العمل في بعض الأعمال الخاصة في الشركات إضافة إلى عدم تمكنها من إتقان هذه الأعمال التي تحتاج إلى خبرة ودراية وطبيعة الاختصاص المتشابه بين ما كانت تعمل به وما ستنقل للعمل إلى جانب الرواتب الكبيرة التي تتقاضاها الكبيرة في السن وحجم الإنتاجية الضئيل نجد أن هذه الشركات سوف تتكبد خسارة نتيجة لذلك.
 وما تطلبه الشركات العاملة حالياً هي عمالة شابة ومن العديد من الاختصاصات التي تتطلبها طبيعة العمل لديها لأنه ببساطة فإن راتب عامل كبير في السن من شركة متوقفة يساوي أكثر من ضعفي أو ثلاثة أضعاف راتب عامل شاب والذي يمكن أن تكون إنتاجيته بمقدار ثلاثة أضعاف إنتاجية الآخر المسن المنقول..
معالجة 22 ألفاً
 والنقص الحاصل في العمالة الشابة لدى الشركات العامة إما بفعل النقل أو الندب أو الإعارة أو الدعوة إلى الخدمة الاحتياطية أو الصرف من الخدمة أو الفصل. حيث تشير إحصائية جديدة لوزارة الصناعة إلى أن القطاع العام الصناعي خسر خلال سنوات الأزمة 22856 عاملاً.. وهذا قد يكون إيجابياً من وجهة نظر الوزارة لأنه تم توفير دفع رواتب لهؤلاء تصل إلى أكثر من 7ر7 مليارات ليرة، إلا أن معظم هؤلاء هم من الشباب القادرين على العمل وهو ما تطلبه الشركات العاملة حالياً.
رؤية أحادية
 وفي هذا السياق يرى متابعون أن تتجاهل الوزارة مشكلة نقص العمال في الكثير من المواضع الفنية الضرورية، ونزيف الخبرات، وعدم تجديدها، وتركز بالمقابل على وجود أعداد فعلية من العمال الذين فقدوا مجال نشاطهم، هي رؤية أحادية، ويجب أن يتم التعامل مع المشكلة من جانبيها.
على الوزارة أن تقيمّ مشاكل واقع العمالة من كل الجوانب وليس فقط من جانب العمالة الفائضة، أي عليها أن تفكر بمشكلة جدية هي نقص العمالة الشابة، وتوقف تعويض كل العمال من فنيين وأصحاب خبرة طويلة بعمالة جديدة متدربة، والوقوف جدياً عند صعوبة قيام العمال الكبار بالسن بالتكيف مع أنواع جديدة من الأعمال الإنتاجية في المنشآت التي يتم نقلهم إليها!، كأن يتم نقل عمال عمرهم 50 عاماً ليعملوا في صناعة السجاد وعلى أنواله! فإن العملية لم تثبت أي جدوى.
 ويتساءل هؤلاء لماذا تركز الوزارة على جانب واحد من مشكلة العمالة، وهو وجود رواتب فائضة بالقياس إلى الإنتاج المتراجع، من دون أن تنظر إلى أن عدم تجديد وإحياء العمالة في القطاع العام الصناعي، أو حتى تعويض خساراتها هو واحد من أهم أسباب عدم إقلاع الإنتاج جدياً؟!
اقتراح التقاعد المبكر
 ويذهب بعض المديرين إلى اقتراح إعادة تفعيل موضوع التقاعد المبكر لما له من انعكاسات اقتصادية على وضع الشركات بعد أن يتم التخلص من دفع كتلة كبيرة من رواتب هؤلاء مع إنتاجيتهم المنخفضة وتعيين عمال من الفئات الشابة والمتخصصة وهذا يعيدنا إلى ما كانت تعمل عليه وزارة الصناعة منذ عام 2008 لمعالجة العمالة الفائضة في المؤسسات العامة الصناعية نظراً للأعباء المالية الزائدة التي تتكبدها هذه الشركات جراء دفع رواتب هؤلاء العمال واحتسابها من تكلفة الإنتاج وتأثيرها على نتائج الشركات المالية عبر تخفيض قيم أرباحها المحققة وتأثيرها على تنافسيتها في الأسواق.
 من أدراج الوزارة
وأعدت وزارة الصناعة حينذاك مشروع مرسوم لمعالجة موضوع العمالة الفائضة إضافة للعمالة المريضة التي تشكل عبئاً على تكاليف الإنتاج من دون تقديم أي عمل في شركاتها حيث يوفر مشروع المرسوم منح حوافز تشجيعية للعمال الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين سنة وخدماتهم أكثر من 30 سنة بهدف تشجيعهم على تقديم استقالاتهم بشكل طوعي.
 وكان مشروع المرسوم يهدف إلى استقطاب عمالة جديدة حديثة السن وبرواتب أقل في سبيل تحسين المنتج بتكاليف منخفضة ليستطيع أن ينافس المنتجات المماثلة التي ينتجها القطاع الخاص أو تلك المستوردة وتشمل الحوافز والمزايا التي سيستفيد منها العمال الذين يرغبون بتقديم استقالاتهم أولا منح راتب ثلاثة أشهر عن كل عام من المدة المتبقية للوصول إلى سن التقاعد وفق الحد الأقصى لسقف الفئة وتتحمل الجهة المعنية تكاليف العلاج للعامل حتى بلوغه سن التقاعد.
قد يحل المشكلة
 ومشروع المرسوم هذا فيما لو أعيد تجديده والأخذ بالاعتبار أوضاع الشركات والعمالة فيها فإنه قد يسهم في معالجة نقص العمالة في هذه الشركات ومعالجة العمالة الفائضة فيها ما يسهم في زيادة الإنتاجية وتخفيض تكاليف الإنتاج في الشركات العاملة وتوفير سيولة مالية يمكنها من تجديد آلاتها وخطوط الإنتاج فيها وتطوير منتجاتها وبالتالي سد حاجة السوق المحلية من منتجاتها المطلوبة وزيادة قدرتها على المنافسة ليس في السوق المحلية فحسب بل حتى في الأسواق الخارجية وطبعاً هذا لا يتحقق بفضل معالجة وضع العمالة وحدها بل توفير بيئة تشريعية وتنظيمية أكثر حرية للقائمين على الشركات ومنحهم الصلاحيات اللازمة لتنفيذ خططهم الإنتاجية والتسويقية وتلبية احتياجاتها والمحاسبة على النتائج ومن دون تدخلات من أي سلطات كانت.

عدد القراءات : 5408

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider