دمشق    28 / 06 / 2017
الجيش السوري في حالة الاستعداد القصوى !  طائرة هليكوبتر تهاجم مبنى المحكمة العليا في فنزويلا  «إسرائيل» ستدفع ثمن الحرب المباشرة على سورية.. بقلم: ميشيل كلاغاصي  هل ستنفذ أميركا ضربة عسكرية جديدة في سورية؟  ساعات تفصل الجيش السوري عن إنجاز كبير  كيف أفشل الجيش السوري المخططات الأمريكية؟  ملياردير روسي يبدأ الاستثمار في فوسفات سورية  الهزيمة الأميركية في سورية... وشيكة.. بقلم: د. وفيق إبراهيم  هل تفجر أزمة قطر صراعا سعوديا- تركيا ؟!  أكذوبة أميركية جديدة... روسيا تردّ والأسد في حماة وحميميم  ماذا وراء الاتهام الأمريكي لدمشق بالتحضير الهجوم كيميائي؟  هجوم إلكتروني وصل إلى أوروبا والولايات المتحدة بعد روسيا وأوكرانيا  آل ثاني يرد على الجبير بخصوص مطالب الدول المقاطعة لقطر  بلاغ كاذب وراء إخلاء حرم جامعة تكساس  حركة غير اعتيادية في سماء الساحل السوري.. ماذا تخطط واشنطن؟  هل يتم افتتاح السفارة الفرنسية بدمشق...؟  بوتين: مستمرون بزيادة قدراتنا العسكرية لحماية أنفسنا من اعتداء محتمل  موسكو: المزاعم الأمريكية حول كيميائي الأسد تعيد إلى الذاكرة فبركات بوش  إيران تحذر الولايات المتحدة من "اللعب بالنار" في سوريا  زوجة داعشي: جيش من الدواعش في تركيا الآن  

الأزمنة

2016-02-17 03:29:53  |  الأرشيف

بعد استهداف أماكن الإنتاج الغذائي والزراعي .. بين 6 و9 ملايين يعانون انعدام الأمن الغذائي والمطلوب ترميم حصن أمننا الغذائي وسد احتياجات المواطنين إسعافياً

أحمد سليمان
المنعكس الخطر للحرب التي تجري على سورية وعلى أرضها لخمس سنوات بكل شراستها، وعدوانية أدواتها، والتي استهدفت كل شي في البلاد من الحجر والبشر، وكل ما بناه الإنسان في على امتداد الوطن في العقود الماضية، هو استهداف أماكن ووسائل الإنتاج الزراعي والغذائي، نظراً لارتباط هذه الأماكن بتلبية حاجة المواطنين للغذاء وبخاصة أن جهوداً كثيرة من قبل الدولة بذلت في تلك العقود لبناء قلعة الأمن الغذائي الذي كنا نتغنى بها، وكانت واحدة من أسباب الصمود والوقوف في وجه المؤامرات التي تستهدف النيل من سورية واستقلال قرارها الوطني.
 ورغم الجهود التي تبذل من قبل الدولة بالتعاون مع جهات القطاع الخاص لتأمين انسياب  السلع والحاجات الأساسية ومنها الغذاء للمواطنين، إلا أن هذه الجهود لم تصل إلى جميع المستهدفين من المواطنين بسبب عدم استقرار الأوضاع الأمنية في كل المناطق، وهو ما دعا منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" لإطلاق تحذيرها بأن أكثر من نصف سكان سورية يعانون انعدام الأمن الغذائي وهذا يتقاطع مع ما خلصت إليه دراسة ميدانية أجراها فريق مشترك من خبراء برنامج الغذاء العالمي والمكتب المركزي والتي تؤكد حالة الأمن الغذائي في سورية الآن وصلت إلى مرحلة مقلقة بحجمها وحدتها.
انعدام حالة الأمن الغذائي
ومع عدم توافر رقم رسمي معلن حول وضع الأمن الغذائي للمواطنين في هذه الفترة إلا أن هذه الدراسة التي تناولت مسحاً لـ 19 ألف عائلة سورية، تعيش في مناطق مختلفة من البلاد ""باستثناء محافظتي الرقة ودير الزور""  يمكن اعتمادها مؤشراً لهذه الحالة والتي توضح نتائجها   أن 3ر6 ملايين مواطن يعانون انعدام حالة الأمن الغذائي، منهم 4ر2 مليون شخص يتعرضون لمستوى عال من خطورة انعدام الأمن الغذائي وأن نصف السوريين تقريباً، وتحديداً نحو 9 ملايين شخص، يواجهون خطر الانزلاق، وبسرعة، إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي، ونحو 35,7 بالمئة من سكان المناطق الريفية يعانون حالة انعدام الأمن الغذائي لهم، مقابل 30.6 بالمئة من سكان المناطق الحضرية، كذلك الأمر بالنسبة إلى الشريحة /الهشة/ والمهددة بالسقوط في دائرة انعدام الأمن الغذائي، فقد بلغت نسبتها في الريف نحو 53,2 بالمئة، وفي الحضر نحو 50 بالمئة، وأن دمشق هي الأقل بين المحافظات بنسبة 56 بالمئة، تليها السويداء بنحو 62 بالمئة، فيما تحتل الحسكة الصدارة بنسبة تصل إلى نحو 90 بالمئة، فالقنيطرة بنحو 82 بالمئة، ثم إدلب بنحو 79 بالمئة، وتلحقها طرطوس بنسبة تصل إلى نحو 78 بالمئة.
وعلى المستوى الوطني يكشف المسح أن نسبة الأسر التي تقع تحت خط الفقر الغذائي تصل لنحو 71 بالمئة  مبيناً أن 16 بالمئة من السوريين غالباً ما يذهبون إلى النوم جائعين، وبمعدل 10 مرات شهرياً، لأنه ليس هناك ما يكفي من الغذاء لتناول الطعام، فيما يؤكد 45 بالمئة أنهم أحياناً ما يذهبون إلى النوم جائعين، وهذا يحدث بمعدل يراوح  بين 3 إلى 10 مرات شهرياً، وفقط 38 بالمئة قالوا: إنهم يذهبون أحياناً إلى النوم وهم جائعون، لكن بمعدل مرة أو مرتين شهرياً.
حتى.. بيع الأصول
 وحول كيفية مواجهة الأسر للضغوط المعيشية ونضوب الأصول  تشير نتائج المسح، إلى أن نحو 15 بالمئة من العائلات السورية اتبعت استراتيجية الإجهاد مثل اقتراض المال أو التوفير في الإنفاق، وهذه الشريحة سيكون لديها قدرة منخفضة على مواجهة الصدمات في المستقبل بحكم انخفاض الموارد أو زيادة الديون، الشريحة الثانية وتشمل 11 بالمئة من السوريين، وقد اتبعوا استراتيجية الأزمة كبيع الأصول الإنتاجية، وهذا يقلل بشكل مباشر الإنتاجية في المستقبل، بما في ذلك رأس المال البشري، أما الشريحة الثالثة فتضم السوريين الذين اتبعوا استراتيجيات الطوارئ، مثل بيع الأرض، وبيع إناث الحيوانات الماضية والتسول. وهذا من شأنه أن يؤثر في الإنتاجية في المستقبل أيضاً، وهؤلاء بلغت نسبتهم 37 بالمئة، بينما الفئة الباقية من السوريين والبالغة نسبتها نحو 37 بالمئة اتبعت استراتيجيات لا تنطبق على أي من الاستراتيجيات السابقة.
طعام أرخص
وحاول المسح الوقوف على الخطوات التي اتبعتها الأسر لمواجهة حالة عدم توافر الطعام لديها، أو عدم وجود ما يكفي من المال لشراء الطعام، فكان أن أكدت 88 بالمئة من الأسر أنها لجأت للحصول على طعام أرخص وأقل، و25 بالمئة قالوا: إنهم اقترضوا الغذاء واعتمدوا على مساعدة الأقارب والأصدقاء، و40 بالمئة اتجهوا لتقليل حجم وجبات الطعام، 24 بالمئة كان من بين خياراتهم الحد من استهلاك البالغين لمصلحة المزيد من الغذاء للأطفال، و23 بالمئة قاموا بتخفيض عدد الوجبات اليومية.
من جهتها توضح منظمة الفاو أسباب هذه المشكلة والتي تتمثل بهبوط الإنتاج الزراعي والإمدادات الغذائية إلى أدنى مستوياتها ما دفع بالملايين إلى براثن الجوع، داعية الحكومات للعمل على زيادة التمويل الموجه إلى مساعدة المزارعين على الاحتفاظ بأراضيهم في حالة مُنتجة والحيلولة من دون مزيد من تدهور الأوضاع مبينة أن الحرب أحدثت الخراب بقطاع الزراعة ما أضر بالإمدادات الغذائية والأسواق إلى أقصى حد، وأنه ما لم يرتفع مقدار التمويل لدعم الأنشطة الزراعية فلن يملك المزيد من المزارعين أي خيار سوى التخلي عن أراضيهم والتشرد داخل البلاد أو عبر الحدود.
أقسى الظروف
وأياً كانت مصادر أرقام /الفاو/ إلا أن الواقع الذي تتحدث عنه فيها الكثير من الصحة على مستوى توريد المواد الغذائية وإنتاجها، إلا أن ما يجب التركيز عليه هو ضعف الموارد المالية  لدى السوريين مع تضاعف الأسعار لثمانية أضعاف بالحد الأدنى تماشياً مع ارتفاع سعر الصرف بين عام 2010 وحتى الآن  في حين لم ترتفع الأجور والرواتب سوى الى الضعف في حدها الأقصى، هذا إذا كان رب الأسرة من المحظوظين والذي تتوافر لديه فرصة عمل في القطاع العام أو الخاص، أما من فقد عمله فإن ظرفه أقسى بكثير،  بالمقارنة مع غيره في تأمين مستلزمات  معيشة أسرته، إضافة إلى من فقد منزله أو خرج منه واضطر للاستئجار في مكان آخر ما يجعل دخله، أو مورده يذهب إلى دفع الإيجار، والتي ارتفعت أيضا بشكل جنوني، وهذا إن بقي من دخله، فإنه بالكاد يكفي لسد جزءٍ من احتياجات أسرته والتي يشكل الغذاء جزءاً رئيسياً منها، والتي دائماً تختصر وشراء الضروري منها.
خروج من الخدمة
  فالقطاع الزراعي الذي كان يساهم بثلث الناتج المحلي الإجمالي، تعرضت أماكن الإنتاج الرئيسية وبخاصة المحافظات الشرقية- التي كانت تعتبر  الخزان الزراعي لسورية- إلى أقسى الهجمات، على مدى سنوات الحرب، ما جعل جزءاً كبيراً من أراضيها الخصبة تخرج من الخدمة، بعد هجمات التنظيمات الإرهابية المسلحة على هذه المناطق، وخروجها عن سيطرة الدولة، الأمر الذي أدى إلى عدم قدرة المزارعين على الاستمرار بالإنتاج  بعد هجران جزء غير قليل أراضيهم ومناطقهم، وبخاصة  نتيجة عدم قدرتهم على الحصول على مستلزمات الإنتاج الزراعي التي كانت الدولة تؤمنها، عن طريق الجمعيات التعاونية الزراعية، المنتشرة في كل مناطق تلك المحافظات، وذلك لصعوبة التواصل بين ممثلي هذه الجمعيات والجهات الحكومية،  وبالتالي عدم تمكنها من نقل هذه المستلزمات أو مبالغ الدعم المادي التي كانت توفرها الدولة لبعض المحاصيل إلى المزارعين.
سد الأفق
إن صعوبة الطرقات التي تقطعت أوصالها، وارتفاع أجور النقل إلى عدة أضعاف، أحد الأسباب الأخرى إلى جانب ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، هذا إن توافرت في تلك المناطق، إلى جانب ارتفاع أسعار المحروقات، وفقدان العملة الوطنية جزءاً كبيراً من قيمتها، يزيد عليها عدم وجود أفق لعملية تسويق منتجاتهم وإيصالها إلى الأسواق.. كل ذلك أدى إلى نقص في الكميات الموردة من المنتجات الزراعية إلى الأسواق المحلية،  كل ذلك ساهم في تصدع جدار الأمن الغذائي، وتهدم بعض أجزائه.  
كل هذا يتطلب من الجهات المعنية العمل على ترميم وإعادة بناء جدران حصن أمننا الغذائي  وقبل هذا عليها العمل على سد احتياجات المواطنين إسعافياً، قبل أن يصل العوز الغذائي إلى ما تبقى من سوريين. 
عدد القراءات : 4694

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider