دمشق    18 / 10 / 2017
الرقة في حضن «التحالف» الأميركي: الجيش يعبر الفرات شرق الميادين  شويغو يغادر إسرائيل العلاقة الروسية ــ الإيرانية تتجاوز سورية  كاتالونيا: تظاهرات احتجاج على سجن مسؤولين انفصاليين  أردوغان ومسرحية إدلب.. بقلم: محمد عبيد  زخم في جهود روسيا للوصول إلى حل سياسي  «قسد» أجبرت المدنيين على الخروج بمسيرة دعماً لأوجلان … أحزاب كردية تدعو لتوحيد صفوفها قبل التفاوض مع الحكومة  تواصل التضييق على اللاجئين السوريون في بلدان الجوار  «مافيات» الجنوب تتحكم بموارد المنطقة لمصالحها  داعش خسر 87 بالمئة من مناطق سيطرته منذ 2014  الليرة تواصل تحسنها.. والدولار بين 469 و492 ليرة في «السوداء» ودرغام يفنّد الشائعات  300 طالب جامعي مهجّر يزوّرون نتائجهم الجامعية بخيانة “تعهّد الشرف”  الأوروبيون والأتراك في دمشق .. ولقاءات سورية – أميركية  بريطانيا تواجه التهديد الاخطر على الإطلاق!  الحرب العالمية المستحيلة في الشرق الأوسط!.. بقلم: رؤوف شحوري  العبادي: استفتاء كردستان انتهى وأصبح من الماضي  دولة عربية تشتري 16مقاتلة F-16 بـ 3.8 مليار دولار  لماذا وأين اختفى محمد بن سلمان وما الذي يحصل له؟  أماني تل أبيب وخيارات طهران.. هل يرتكب ترامب حماقة استراتيجية ضد إيران؟  مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في سورية... إلى أين؟  

الأزمنة

2016-06-25 01:52:32  |  الأرشيف

من 4 إلى 7 مليارات ليرة تقديرات قيمة الأضرار..حريق العصرونية كشف عن تكاتف للمجتمع الدمشقي والحاجة إلى تنظيم العمل التجاري في الأسواق القديمة

*أحمد سليمان
 إن كان حريق العصرونية بقلب دمشق القديمة، والذي التهمت ألسنته محتويات عشرات المحال التجارية يشكل كارثة اقتصادية بكل معنى الكلمة لأصحاب هذه المحال التي تحول ما كانت تضمه إلى رماد وركام، إلا أنه يعتبر تحذيراً لأصحاب المحال الأخرى في هذا السوق والأسواق الأخرى لطريقة تخزين بضائعهم، وإن كان هذا التحذير ثمنه غال بلغ عدة مليارات ليرة.
وبالرغم مما أثير حول أسباب الحريق والتي ذهبت ببعض أصحاب الخيال الواسع والمريضة  إلى افتراض أنه مفتعل  بهدف حرق القلب التجاري للعاصمة، إلا أن هذا الحديث لا يمت إلى  الواقع بصلة، لأنه بشكل عام لا يمكن أن تقوم الدولة بفعل كهذا لأنها  تخسر من وقف إلى  جانبها خلال الأزمة من هؤلاء التجار وغيرهم والذين استمروا في تزويد السوق المحلية باحتياجاتها من البضائع والدولة السورية تأخذ دور الأب الذي يرعى مصالح جميع مواطنيها، وليس دور العصابة كما تحاول أن تروج له بعض وسائل المعارضة هذا من جانب، ومن جانب آخر أن حكاية الماس الكهربائي هي أقرب إلى الواقع والتي سبب ما سببه من  نظر لطبيعة التمديدات والتوصيلات الكهربائية العشوائية في هذه المنطقة، إضافة إلى وقوع حادث احتراق جزئي في نفس المكان قبل نحو عام وتمت السيطرة عليه بسرعة كما أفضى بذلك عدد من أصحاب المحال المحترقة.
جهود استثنائية
وطبيعة المكان الذي شب فيه غير المهيأ للسيطرة على حوادث كهذه وعدم قدرة رجال الإطفاء وبأدواتهم التي لم تمتحن بظروف كهذه منذ زمن وقدمها وعدم جاهزيتها كما يقول عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لعب دوراً في إطالة عملية إطفاء الحريق رغم الجهود الاستثنائية المبذولة من عناصر الدفاع المدني لمحاصرة هذا الحريق من جهاته المختلفة إضافة إلى طبيعة المواد المخزنة والتي  تساعد على الاشتعال، ما أدى إلى امتداد الزمن الذي استغرقته عملية الإطفاء  إلى نحو سبع ساعات.
 وأصحاب المحال الذين احترق  كل ما يملكون في هذه المحال وأكثر مما يملكون لأن بضاعة العديد منهم هي عبارة عن ديون لم تسدد بعد، ما يجعلهم تحت الصفر بدرجات، هؤلاء لم يعودوا ينظرون إلى الأسباب التي أدت إلى هذا الحريق، بل يحاولون امتصاص الصدمة والبحث عمن ينتشلهم مما هم فيه ولاسيما أن الخسارات كبيرة والتعويض عليهم سيكون صعباً.
غرفة التجارة الحاضرة
لكن غرفة تجارة دمشق التي كانت حاضرة  خلال عمليات الإطفاء عمل مجلس إدارتها بكل ما لديهم للتخفيف عن هؤلاء التجار من خلال مبادرة قدمها رئيس مجلس الإدارة محمد غسان القلاع  إلى هيئتها العامة التي كان اجتماعها السنوي مقرراً في اليوم التالي للحريق ولتعلن الهيئة العامة موافقتها مضمون مذكرة القلاع والتي تضمنت مساعدة المتضررين من أصحاب المحال جراء الحريق في سوق العصرونية والمتضمنة الاتصال والتعاون مع نقابة المهندسين وكلية العمارة والباحثين في مخططات دمشق القديمة لإعادة وضع السوق إلى ما كان عليه، وحصر أسماء المتضررين وحجم أضرارهم ودعمهم بالشكل المناسب وإنشاء صندوق برأسمال مفتوح بدأته الغرفة بالتبرع بعشرة ملايين ليرة لإعادة تجهيز المحال وتعويض أصحابها حيث يعتمد الصندوق على تبرعات التجار والهيئة الأهلية وتدعو لعدم مطالبة جميع المتضررين من الحريق من المسجلين في غرفة تجارة دمشق برسوم الاشتراك والتسجيل والمعاملات الأخرى لعام.
أما أمين فرع دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور وائل الإمام والذي كان قد حضر جانباً من اجتماع الهيئة العامة والذي كان مقرراً سابقاً فقد توقف كثيراً أمام هذا الحدث ليشرح للمؤتمرين مخاطر عدم  تنظيم العمل والتخزين في هذه المنطقة وعشوائية التعامل مع الشبكة الكهربائية، دعا  إلى ضرورة العمل على تلافي وقوع حوادث أخرى، كالحريق الذي وقع في سوق العصرونية عبر عملية تنظيمية للمحال وتأمين الخدمات لها بشكل علمي ومدروس.
ومؤازرة من غرفة الصناعة
 و لم يمض يوم آخر حتى أعلنت غرفة صناعة دمشق وريفها بتوقيع رئيس مجلس إدارتها سامر الدبس عن إحداث صندوق لجمع التبرعات النقدية من الصناعيين للتجار المتضررين من حريق العصرونية داعية إلى المبادرة والتبرع لهذا الصندوق بهدف الوقوف إلى جانب التجار المتضررين ومساعدتهم للعودة إلى العمل مجدداً حيث  بين عضو مجلس الغرفة أكرم الحلاق أن مهمة هذا الصندوق المحدث في نطاق الغرفة مساعدة التجار المتضررين ومؤازرتهم عبر جمع تبرعات نقدية من الصناعيين تودع في الصندوق المحدث لتوزع على التجار المستحقين وأن سقف التبرعات مفتوح وغير محدد وبناء على قدرة كل صناعي ورغبته، موضحاً أن توزيع الأموال المودعة في الصندوق سيكون بالتنسيق مع غرفة تجارة دمشق على اعتبار أنها الجهة الفعلية التي ينتسب لها التجار لكن ذلك سيتم وفق دراسة موضوعية دقيقة تراعي أحوال التجار المتضررين المادية وحجم الأضرار.
إزالة الأنقاض
وفي اليوم التالي وبينما كانت باشرت مديرية الخدمات الفنية في محافظة دمشق وفوج الإطفاء وعدد من الفرق التطوعية والجمعيات الأهلية في محافظة دمشق بترحيل الأنقاض وتنظيف السوق وفتح المسارات الرئيسية بمنطقة العصرونية وإزالة الأسقف الآيلة للسقوط لمساعدة أصحاب المحال التجارية في الدخول  إلى  محالهم وتفقدها وتنظيفها، كما بين مدير مدينة دمشق القديمة المهندس طارق نحاس.  وأوضح  المشرف العام على مجمع الخدمات في مديرية نظافة دمشق عماد العلي أن العمل يتم على ثلاث مراحل الأولى فتح الطرقات الرئيسية داخل السوق لتسهيل عملية الحركة والثانية ترحيل الأنقاض التي خلفها الحريق بالتعاون مع المجتمع الأهلي وأصحاب المحال التجارية والثالثة إزالة الأسقف المعرضة للانهيار لافتاً إلى أن الفرق العاملة في المكان تعمل على الحفاظ على السلامة الإنشائية للمباني وحماية المواطنين.
جولة لوفد دمشقي
وتتابعاً للحدث الذي بالسوق وأصحابها  قامت غرفتا تجارة دمشق وصناعة دمشق وريفها بالتعاون مع فعاليات دينية وأهلية بجولة تفقدية للاطلاع على الأضرار المادية التي لحقت بالسوق ومن هناك بين القلاع أن هذه المبادرة تمثل واجبا ًوالتزاماً من أهل المجتمع تجاه التجار المتضررين في سوق العصرونية علماً أن تقديم الدعم يشمل كل التجار من دون تمييز بينهم، فليس في السوق وجهاء تجار وأنصاف تجار، كلهم متساوون في الحقوق والواجبات، ومن حقهم الاستفادة من خدمات الغرفة كاملة،  فحينما انتخبنا أعضاء في مجلس إدارة الغرفة بناء على تصويتهم حملونا أمانة في أعناقنا تجاه المنتسبين للغرفة من أصحاب المحال التجارية على اختلاف انتماءاتهم العرقية والمذهبية. 
 أما الدبس فقد عبر عن تكاتف غرفة الصناعة مع غرفة تجارة دمشق من خلال  صندوق لتعويض التجار قدر الإمكان عن الأضرار التي لحقت بهم ومساعدتهم على النهوض من جديد والمساهمة في إرجاع السوق أفضل مما كان عليه.
عبرة للتنظيم
بدوره رجل الأعمال محمد حمشو والذي يشغل  أمين سر غرفة التجارة أن الأضرار التي لحقت بالسوق كبيرة، لذا من واجب غرفة تجارة دمشق واتحاد الغرف التجارية وكل الفعاليات الاقتصادية والمجتمعية مساعدة المتضررين وخاصة من هو بحاجة فعلية للمساعدة على اعتبار أن بعض التجار من أصحاب الأعمال البسيطة.. ورد على الحملة الإعلامية المضللة بعد نشوب حريق العصرونية بأن العدو اعتاد خلال سنوات الحرب على استغلال أي حدث مهما كان صغيراً من أجل تضخيمه والاستفادة منه في تحقيق أهدافه معروفة النيات موضحاً:
بالعموم حريق العصرونية هو قضاء وقدر ويجب أن يكون هذا الحريق الكارثي عبرة لأصحاب المحال في الأسواق الأخرى من أجل اتخاذ إجراءات أكثر سلامة وأمانا ًعند تخزين البضاعة في السوق.
أما مدير أوقاف دمشق  أحمد سامر القباني  فقال: حينما أتينا إلى  سوق العصرونية ورأينا حجم الكارثة التي حلت بدمشق وجدنا أصحاب المحال صابرين ومتقبلين لأمر الله، وهذا أمر مبشر، ويدلل على أن سورية لا يزال فيها الكثير من الخير وحكماً نصرها سيكون قريباً طالما تمتلك مثل هذا الشعب العظيم، وسنعيد بناء السوق من جديد والحوادث والوقائع ستكذب مزاعم الأعداء، فمن يهدم لا يبنِ، وأكبر دليل على أكاذيبهم سيكون في سرعة الإنجاز في قادمات الأيام.
بدوره محمد فراس نديم ممثلاً عن الفعاليات الأهلية كل مواطن مسؤول عن تقديم المعونة والمساعدة لإعادة ترميم هذا السوق الحضاري الذي يعد ملكاً لسورية وليس للقطاع التجاري فقط، مؤكداً أن مسؤولية المجتمع تقتضي مساعدة المتضررين ومد يد العون لهم سواء عبر جمع التبرعات المادية أو المساهمة المعنوية.
عام إن تضافرت الجهود
ومع أن أصحاب المحال انتقدوا غياب أي ممثل عن المحافظة كجهة رسمية في زيارة الوفد مع  فإن هذا الانتقاد يصل إلى حد الغياب عن حضور لإحصاء الأضرار التي قدرتها  مصادر في غرفة التجارة من 4  مليارات ليرة  إلى  5 مليارات ليرة  وذلك بعد خروج التقديرات الأولية التي وقعت على حريق 86 محلاً تراوحت الأضرار لكل محل بين  20 مليون ليرة و200 مليون ليرة. فيما قدر عضو لجنة الحي التجاري مروان جوهر أن الأضرار بلغت تقريباً 7 مليارات ليرة ثمناً للبضاعة الموجودة في المحال التي بلغ عددها 73 محلاً، لافتاً  إلى  أن عودة السوق  إلى  ما كان عليه يستلزم تقريباً قرابة العام في حال تضافر الجهود لإنجاز ذلك.
 وهذا الحادث الكارثي المؤلم لتجارنا في هذا السوق التاريخي  يضع الجميع أمام مسؤولياتهم وبخاصة الحكومة لمساعدة التجار والتعويض عليهم وإعادة السوق إلى ما كان عليه بعد إعادة تنظيمه، لأن هذا السوق إرث تاريخي لكل السوريين.
 
سوق العصرونية تاريخياً
سوق العصرونية سوق تاريخي دمشقي، ومقصد العائلات وشاهد ولادة أول بورصة في دمشق.
ويؤكد المؤرخون أن تسميته منسوبة إلى المؤرخ والعلامة ابن أبي عصرون، ويوجد مبنى تاريخي في السوق تَحوّل  إلى مدرسة تحمل اسمها، غير أن آخرين يعتقدون أن التسمية تعود إلى أن السوق منذ أُسّست تشهد ازدحاماً شديداً في فترة العصر من النهار حين تخرج النساء الدمشقيات للتسوق فيها بعد انتهاء أعمالهن المنزلية، فيشترين من محالها مستلزمات مطابخهن وغيرها، وبالتالي أطلق عليها «العصرونية» اشتقاقاً من فترة «العصر» من اليوم.
المكان العتيق وموقعه وسط أماكن أثرية وتاريخية يدفعان السياح ممن يقصدون دمشق القديمة  إلى المرور عبر أزقته، إذ يحده من الجنوب سوق الحميدية ومن الشمال امتداد شارع الكلاسة وسوق المناخلية ومن الغرب قلعة دمشق ومن الشرق الجامع الأموي وباب البريد الذي يمتد من الحميدية حتى تقاطع المكتبة الظاهرية. والزائر إلى أي من تلك الأماكن لابد من أن يمر بسوق العصرونية.

بمواجهة الجدار الشرقي لقلعة دمشق الأثرية تقع سوق العصرونية التاريخية، التي أُسّست قبل نحو 150 سنة، وبخلاف أسواق دمشق القديمة كانت هذه السوق مكشوفة غير مسقوفة بالتوتياء أو الأقواس الحجرية، كحال الأسواق القديمة المجاورة له مثل الحميدية والسروجية. كذلك خالف الأسواق القديمة القائمة حالياً من حيث استمرارها كـ«سوق متخصصة»، إذ تَخصّصت منذ انطلاقتها، من خلال عشرات المحال التي ضمتها، في بيع مستلزمات مطابخ البيوت والأدوات المنزلية والأدوات النحاسية والزجاجية والأراكيل، في حين غاب التخصص عن معظم الأسواق الدمشقية القديمة خلال السنوات الأخيرة.
معالم السوق
تضم سوق العصرونية الكثير من المباني التاريخية. في مطلق الأحوال، ومهما كان أصل التسمية، فإن قرب السوق من القلعة عرّضها لأحداث كثيرة، ومنها كما يقول المؤرخون: إنه كانت هناك سوق مجاورة للسوق الحالية وتأخذ اسم «سوق القلعة»، وكانت مغطاة بسقف من الخشب، بيد أن هذه السوق تَهدّمت مع الكثير من البيوت المجاورة والمشيدات الأثرية إبان الثورة السورية ضد الفرنسيين عام 1925 نتيجة للقصف المدفعي الفرنسي للمنطقة. وفي ما بعد، أعيد تنظيم السوقين معاً في سوق واحدة مكشوفة أخذت مسمى «العصرونية». ولكن حتى هذه الأخيرة لم تسلم لاحقاً من القصف الفرنسي المتجدد، إذ تَعرّضت للقذائف الفرنسية الموجهة إلى القلعة عام 1945 فتخرب الكثير من منشآتها ومحالها، وقد أعيد بناء بعضها على الطريقة الحديثة مكان الأبنية المخربة. وعام 1984 هُدم جزء من الجانب الغربي للسوق بقصد كشف جدار القلعة الشرقي بأكمله.
وخلال النصف الأول من القرن العشرين توسعت السوق بشكل ملحوظ، فاستقطبت كثيرين من تجار دمشق الذين حوّلوا مستودعاتها المغلقة، وبعض البيوت القديمة التي عملوا على ترميمها،  إلى  محال تناغمت مع تخصّص السوق الأساسية في بيع كل ما له علاقة بالبيوت والخردوات ومستلزمات البناء الخفيفة. وفي أحد تفرعات السوق توجد محال تخصصت في بيع ألعاب الأطفال بكل أنواعها وأشكالها، وقد وصل عدد محالها إلى نحو 400. والسوق غير مسقوفة وكانت السوق تضم بنكاً عثمانياً لشخص يُدعَى زلخة مرقدة وبجانبه كانت هناك بحيرة جميلة والأرضية مرصوفة بشكل هندسي مميز ولكنها تعرضت للتخريب بسبب القصف الفرنسي.
ومن المباني التاريخية التي تضمها السوق أيضاً جامع دار الحديث الأشرفية، وهو صغير نسبياً تبلغ مساحته نحو 400 متر مربع بطابقين ويضم مئذنة ومصلى وباحة صغيرة تتوسطها بحرة تزيينية. ثم هناك مبنى مدرسة زهرة خاتون التي تعود إلى العصر الأيوبي، وهو مغلق حالياً، وثمة جامع آخر قديم أيضاً يدعى جامع الخندق.
تاريخ السوق
على صعيد آخر، تتميز سوق العصرونية بأنها شهدت تأسيس أول سوق للبورصة في دمشق. فقد انطلقت في جزء من السوق سُمي سوق «البورص»، كان يربط العصرونية بسوق الحميدية ويضم محال صغيرة لصرّافي العملة الأجنبية وبائعي الذهب، غير أن محاله حالياً تحولت لبيع مستلزمات المرأة من عطور وأدوات زينة وماكياج وغيرها، بعدما كان في أربعينيات وخمسينيات القرن المنصرم يشهد، وبشكل يومي، تجمُّع تجار دمشق لمعرفة حركة البورصة العالمية والمحلية. ولكن العمل في سوق البورصة انتهى مع بدايات الستينيات، وصدور قرار الحكومة السوريةـ آنذاك بتأميم البنوك الخاصة.
اليوم، من يتجول في سوق العصرونية يلاحظ أنها تشهد ازدحاماً طول النهار، لا في العصر فقط، ومعظم المتسوقين فيها هم أُسَر، إذ تأتي الأم مع أطفالها إلى السوق بحثاً عما يحتاجونه من كماليات وضروريات. فالأم تبحث عن لوازم مطبخها من أدوات مختلفة، والأطفال يشترون الألعاب التي وُعدوا بها، والصبايا وأمهاتهن يشترين العطور وحقائب اليد... وكلها تباع بأسعار شعبية رخيصة الثمن نسبياً، إذا ما قيست بمحال أسواق دمشق الحديثة والراقية والمولات التجارية. ومع أن شمس دمشق تسطع قوية في الصيف، فإن الكثير من أصحاب محال السوق المكشوفة تحايلوا على أشعة الشمس اللاهبة في الصيف والناعمة في الشتاء، فتعاون بعضهم مع بعض، على وضع مظلات قماشية ملونة تحمي المتسوقين من حرارة الصيف، وإن كانت لا تمنع عنهم أمطار الشتاء، التي غالباً ما تكون غزيرة شتاءً.
ونظراً إلى شهرة سوق العصرونية في سورية، يطلق السوريون هذا الاسم على أي محل يبيع الأدوات المنزلية أو الزجاجيات أو أدوات الزينة أو الألعاب... وليس شرطاً أن يكون في دمشق فقط، بل في كل المحافظات الأخرى، حتى إذا افتتح أي سوري محلاً حول دمشق مثلاً وسأله أحدهم: ماذا وضعت فيه؟ أجاب: مواد عصرونية!.


عدد القراءات : 4871

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider