دمشق    18 / 11 / 2017
الحريري: أنا في طريقي إلى المطار لمغادرة السعودية  البنتاغون: شراء تركيا منظومات "إس-400" قد يعرقل اقتناءها مقاتلات "F-35"  اكتشاف علمي أمريكي لمعالجة أمراض الدماغ المستعصية  السودان يكشف عن امتلاكه أضخم احتياطي نحاس في العالم  بيانات المصارف متاحة بملفات أكسل للعموم  مدير التسليف الشعبي : التعثر لم يتجاوز المليارين والمكوث سيحد من الإقراض  الخارجية التركية: موقف الناتو من أردوغان وأتاتورك غير أخلاقي  صدام ساخن بين روما ولاتسيو.. ونابولي يختبر قوته أمام ميلان  موسكو: المشروع الياباني غير واقعي حول تمديد تفويض آلية التحقيق بشأن كيميائي سورية  المجد يلحق الخسارة الأولى بتشرين  بعد يوم من عرقلة المشروع الأمريكي روسيا تعرقل المشروع الياباني  نهاية فصل الرياض: شرخٌ مع المملكة وبين الرئيسين  التأمين في الحرب: الرهان المنسي على المستقبل  «هدنة» بين «تحرير الشام» و«الزنكي»  التمويل السعودي جاهز ... و«تجربة» أولى لمعبر رفح في عهد السلطة  مصر ..تحقيقات «الواحات»: تدريبات في ليبيا ومقاتلون أجانب في «ولاية سيناء»  أنقرة تسحب جنودها من تدريبات «أطلسية»: أهانوا أردوغان وأتاتورك!  أول ظهور علني لموغابي... والمناقشات مستمرة بشأن مصيره  «أزمة» كوريا الشمالية: محادثات... تجرّ محادثات  مِن حكم العائلة إلى حكم الفردْ: ديكتاتور السـعوديّة  

ثقافــــة

2017-10-28 06:21:53  |  الأرشيف

صدقي إسماعيل خصوصية وتفرد وإبداع في كل الألوان الأدبية

صاحب تجربة مختلفة وفكر مبدع شكّل حلقة ضيقة مع معلمه زكي الأرسوزي وصديق عمره الرائد سليمان العيسى، بهذه الكلمات افتتح الدكتور إسماعيل مروة ندوة: «صدقي إسماعيل.. الفكر والحكاية» عبر أربعة محاور، وشارك فيها كل من زوجة الراحل عواطف الحفار إسماعيل، محمد طربيه، بيان الصفدي، وتأتي هذه الندوات للتأكيد على الإبداع السوري ومحاولة إعادة هذا الإبداع إلى الواجهة لكي يستضيء الجيل الجديد بالفعل المنير الذي قام به مبدعو سورية على مر العصور..
صدقي إسماعيل.. ذلك المجهول
الحب لم يجمع رجلاً بسمراء عمره وشريكة حياته فقط بل هو حب وشغف ذلك الذي جمعني به مزجها إحساساً وشكل فيضاً من الكلمات صاغها شعراً ونثراً وأدباً.. بهذه الكلمات بدأت عواطف الحفار حديثها عن رفيق دربها الذي اجتمعت فيه على مقاعد الدراسة الجامعية، وكيف تشكلت بذور الحب الأولى، وفحوى الرسائل التي تبادلاها، وحرصه على أن يطلعها على الآثار الأدبية التي يتعرف عليها أو يكتبها وكتبها لأدب اجتاز كل العصور في توق الاطلاع والبحث لنهل المعرفة، وكيف منحها للجميع من خلال المؤلفات التي قدمها، وتحدثت عن المحنة الكبيرة في حياته وهي وفاة شقيقه الأكبر«أدهم» وكيف تأثرت حياته بهذه الفاجعة ليسلم الروح في عام 1972 إثر نوبة قلبية، مخلفاً وراءه كماً كبيراً من الكتابات المخطوطة والنصوص المعدّة للنشر، والتي لم تتمكن أي جهة من طباعتها ونشرها حتى وجّه الرئيس الراحل حافظ الأسد بطباعة جميع مؤلفاته في القيادة القومية، فطبعت ضمن ستة مجلدات، وطبعت الهيئة العامة السورية للكتاب فيما بعد مجموعة من الكتب التي خصصها إسماعيل للحديث عن أعلام الفن التشكيلي والشعر العالمي والذي كان أحد أهم اهتماماته، وأشارت الحفار إلى أن أعماله المسرحية ظلت بعيدة عن القراء ولم يتح لها الانتشار وكل مسرحياته بقيت مجهولة عدا مسرحية «أيام سلمون» التي أخرجَها للمسرح بعد وفاته الفنان أسعد فضة، وهناك المزيد من أشعاره التي لم تنشر بعد..
العرب وتجربة المأساة
الباحث محمد طربيه أكد أن أهم ما تتميز به شخصية الراحل صدقي إسماعيل انخراطه في معترك العمل السياسي الذي أتى نتيجة اكتوائه بنار التجربة السياسية وأثر في كتاباته، وفي الحالتين عانى معاناة سياسية وهي سلخ لواء اسكندرون والتهجير القسري.. هذه المعاناة تجلت إبداعاً في كتابه «العرب وتجربة المأساة» الذي اتسم بالنوعية والخصوصية والتفرد، لكونه نتج عن إيديولوجيا معينة ساهمت في إثراء مخزونه وثقافته الفلسفية.
وشرح طربيه سر تفرد الكتاب باعتباره واكب تطور الحياة بكل أبعادها وسر تغيّر أشكال المأساة بسبب التطورات المتلاحقة واختلاف الوعي والفهم بها، وشدد على أن الفردوس المفقود ليس في الزمن الماضي ولا في الزمن الحاضر ولا في أي زمن قادم بالصورة التي يتمناها أو يحلم بها بعضهم، وإن عدم الإدراك والإلمام بذلك هو الذي جعل من المأساة فجيعة.
جريدة الكلب ..و الشعر الحلمنتيشي
يصف بيان الصفدي سر تفرد جريدة الكلب التي أنشأها وكتبها صدقي إسماعيل بخطِّ يدِّه بأنها كانت ظاهرة طريفة في سورية في مجال شعر السخرية ولم يكن لها مثيل في الوطن العربي، وربما في العالم، وقد سميت «الكلب» لأن الكلب كما قال صاحبها هو «الكائن الوحيد الذي يحق له أن ينبح، من دون أن يلزمه أحد بشيء».
وكان الراحل إسماعيل يؤكد للسائلين -بين عدد وعدد- هدف جريدته فيقول:
جريدة تصلح للصدور/بالشعر في مختلف الشهور
شعارها السامي وفاء الكلب/ لا للعظام إنما للصحب
للشعر بالقافية العريقة/رغم انقراض هذه الطريقة
شعر بلا وزن ولا قواف..هذا شعار «الكلـب» فانتظروه دوماً في الصّباح. وتحدث الصفدي عن بدايتها التي كانت في أوائل الخمسينيات: جاءت بشكل سابق كبدايات أولى عام 1944على شكل محاولات ساخرة لطلاب في الثانوية باسم «المنشار» حيناً و«الجسر» حيناً آخر بمشاركة مجموعة أصدقاء، منهم سليمان العيسى وغازي أبو عقل، أما «الكلب» فقد استمرت أكثر من عقدين اتصفت بالاشمئزاز من التصرّفات المجنونة والمزيج العجيب من القسوة المتناهية، وكانت ذات ميزات خاصة جداً، فهي شعر كلها، حتى في إعلاناتها، فكانت ديواناً كبيراً من الشعر الساخر يوجهه إسماعيل إلى شتى أمور الحياة، صغيرها وكبيرها، ولم يكن لها موعد محدد للصدور، وتوزع يدوياً، ويسهم فيها شعراء بين حين وآخر، وأشار الصفدي إلى أن إسماعيل مثقف استثنائي في زمن استثنائي، لم يكن عابراً في كل ما كتب، بل كان باعثاً لنار الأحلام والإبداع لدى الأجيال، كان صاحب مشروع ورسالة.
فكر متجدد ومتنور
من جهته أكد الدكتور إسماعيل مروة أن الراحل صدقي إسماعيل شكل فكراً متنوراً وهو منارة فكرية مهمة، ومن المعيب أن يغيب عن ذاكرتنا، وسورية كرمت الراحل بإصدار مؤلفاته وكتبه وإنتاج عمله «الله والفقر» في مسلسل «أسعد الوراق» أكثر من مرة ، وهو يمثل مرحلة مهمة من النهوض القومي الذي نفتقده اليوم لدى حاملي هذا الفكر من الذين آمنوا بالفكر القومي وآمنوا بضرورة العودة إليه بين فترة وأخرى .

عدد القراءات : 277

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider