دمشق    21 / 09 / 2018
السعودية تغرق في الديون بسبب حربها على اليمن  هل حقاً باتت سوريّة عاجزة، وأسيرة للتفاهمات الإقليمية والدولية؟.  واشنطن ترفض إعطاء الرئيس الفلسطيني تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة  من جنيف إلى صنعاء: "غريفيث" بين "عقارب" الوقت و"عقارب" السلام.!  انقسام أوروبي على «الطلاق» البريطاني  وفاة رئيس فيتنام اليوم الجمعة  هل يستقيل ترامب أو يُعزل.. بقلم: جهاد الخازن  سورية والقوة الاستراتيجية.. السر الذي كشفه نصرالله عن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة  إعادة التغذية الكهربائية إلى 13 منطقة في الغوطة الشرقية  إيقاف دكتور في جامعة دمشق بسبب تحرشه بطالبة  ترامب أصبح وحيدا.. مولر ينتزع أكبر نصر في التحقيقات الروسية  حلم أردوغان يتبخر.. بقلم: سامح عبد الله  ترامب يتوعد منتجي النفط في الشرق الأوسط ويطالبهم بخفض الأسعار  الكوريتان تنويان إعلان انتهاء الحرب هذا العام وكيم يبعث رسالة جديدة لترامب  سوتشي حدود النجاح.. بقلم: سيلفا رزوق  بماذا انذرت موسكو تل أبيب؟.. بقلم: عباس ضاهر  روسيا تحذر من تبعات خطيرة جراء النهج الأمريكي في التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين  الخارجية العراقية توجه بإعادة سفيرها لدى طهران إلى بغداد لاتخاذ الإجراءات المناسبة في حقه  صحيفة عبرية: الهجوم على اللاذقية فشل وخلق لنا أزمة دبلوماسية مع دولة عظمى  موسكو: الطيارون الإسرائيليون تصرفوا بدون مهنية على أقل تقدير  

ثقافــــة

2016-01-19 03:22:23  |  الأرشيف

المرأة التي تبعها المتصوفة … عندما غلب عليه الخوف من النار .. كأنها لم تخلق إلا له!!

نجاح ابراهيم

ما زلتُ أقف بدهشة وانبهار، كلما قرأت عن تلك المرأة التي ارتأت أن تكون قدوة في حالة، أو سمعت أحداً يستحضر شعرها، أو يذكرها، فتلك الجرأة التي امتلكتها غير مسبوقة، وخاصة أنها تتجاوز الحدّ البشري، لتنتقل إلى ما هو إلهي. بكلمة واحدة استطاعت أن تغيّر المسار، ليتبعها رتل من الرجال المتصوفة المشهورين، حذوا حذوها، وتبعوا خطاها. إنها العابدة العاشقة «رابعة العدوية» التي استعملت لفظة (الحب) في أشعارها وأقوالها، الحبّ الذي استحال عشقا للإله الواحد. وأتت بمصطلح جديد، كان غائباً في معجم الصوفية، واستخدمته، وبذا تكون قد رسمت طريقاً ليمشي فيها التابعون. لفظة وحيدة غيرتها مستندة عليها إلى القرآن الكريم حين قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه، فسوف يأتي اللـه بقوم يحبهم ويحبونه».. «صدق اللـه العظيم» فقبل هذه العاشقة، كنا نسمع بزهاد ومتصوفة كثر، لكننا لم نجد أحداً منهم تطرق إلى مسألة الحب لله، بل إنهم كانوا يبدون خوفاً شديداً من النار، وحزناً، ويمضون حياتهم على هذا الأساس من الزهد والحزن والخوف قلباً وقالباً، كالحسن البصري الذي كان مغلفاً بالخوف، بل مُسرفاً به حتى قيل عنه «كان قد غلب عليه الخوف حتى كأنّ النار لم تخلق إلا له».
جاءت رابعة وأخرجت التصوف والزهد من هذا الاتجاه وجعلته خاضعاً لعامل الحب الذي جعلها راغبة، لاهفة في أن تطالع وجهه الكريم، وليس لغاية أخرى لديها، فلا هي تطمع في ثواب، ولا نجاة من نار. كان حبها خالصاً لوجه اللـه ولجماله الأزلي، قالت ذلك بشكل مباشر دون مواربة أو إشارة.
أحبك حبين حب الهوى وحباً لأنك أهل لذاكا.
فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهل له فكشفك لي الحجب حتى أراك.
بهذه الرسالة عبرت عن حبها، الذي لم يكن وسيلة لغاية، أي اجتناباً لسعير جهنم، بل كان حباً لجماله. وقد استفسر سفيان الثوري عن ماهيته فقالت: «ما عبدته خوفاً من ناره ولا حباً لجنته فأكون كالأجير السوء، بل عبدته حباً له وشوقاً إليه».
لقد كان لها السبق في تغيير المصطلح، فقبلها لم يكن الحب الالهي معروفاً أو مطروقاً، ولو عدنا إلى مالك بن دينار لوجدناه قد استخدم لفظة الشوق وعبد الواحد ابن زيد كان يؤثر لفظة (العشق) على لفظة الحب أو المحبة للدلالة على العشق الإلهي. ولو كانا قبلها لاتبعاها كما فعل الزهاد الآخرون أمثال: معروف الكرخي، والجنيد، والمحاسبي الذي قيل إنه وضع فصلاً خاصاً عن الحب أشبه ما يكون برسالة تحدث فيه عن أصل حب العبد للرب، وأن هذا الحب منة إلهية أودع اللـه بذرتها في قلوب محبيه. وتبعها ذو النون المصري الذي يعد من متصوفة القرن الثالث حيث استعمل لفظة الحب، وكذلك يحيى بن معاذ الرازي الذي أظهر حبه لله بشكل صريح ومباشر، واتسعت دائرة استخدام هذا المصطلح حتى وصلت إلى الحلاج الذي ترك أثراً في المحبة شعراً ونثراً دون مواربة.
وابن عربي نظم شعره متبيناً ألفاظ رابعة التي عبر من خلالها عن الحب الإلهي، مستخدماً الرمز والكناية والإشارة، ولكنه لكي يعتصم غضب العامة، وثورتهم على جرأته شرح فعلته تلك في كتاب نثري له قائلاً:
«جعلت العبارة في ذلك بلسان الغزل والتشبيب، لتعشق النفوس بهذه العبارات فتتوافر الدواعي على الإصغاء إليها..» ولعل السبب في استعمال المتصوفة هذا التعبير، هو ملاءمته لحقيقتهم، وتصوير لسرائرهم، وكما قال ابن عربي يؤثر بالسامع حيث يبهج العاطفة ويثير الشعور، فلفظ الحب جعلهم يذكرون أسماء معشوقات، وما يترتب من حالات العشق والحب من وصل وصد، وهجر وقرب ونأي، وخمر وسكر، فتشعبت الاستعمالات حتى اتهم الكثير منهم بالإباحة والفسق ومن ثم الكفر والإلحاد مثل الحلاج، والسهروردي وآخرون؟ وكذا فعل ابن الفارض الذي لم يخف تأثره برابعة حتى طريقة أسلوبه في الحب للإله في أشعاره.
«ته دلالاً فأنت أهل لذاكا وتحكم فالحسن قد أعطاكا في حين إبراهيم بن الأدهم نلمح ما كان يقول متأثراً بدعاء رابعة، وكذلك بحديث نبوي غذى بهما مسيرته الصوفية، فهو على الرغم من شهرته لم يأت بجديد، أو يبتكر طريقاً غير ما أتت به رابعة.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، وقد تساءلته كثيراً بيني وبين نفسي: «لماذا عبر المتصوفة وأولهم رابعة عن حبهم لله باستخدامهم حباً للإنسان؟ هل بدؤوا بحب شخص ما كبقية البشر، ثم تحول هذا الحب إلى حب أسمى وأكبر.؟
هل فجعوا بهذا الحب الإنساني، فوجدوا ضالة الخلود بحب إلهي؟ وأن ذلك الاحتراق في الداخل قدموا له حطباً أكثـــر ليســتحيل حرائق عشق له صفة الديمومة.

عدد القراءات : 5916

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider