دمشق    23 / 06 / 2018
الجنوب السوري: خيارا الاتفاق والمواجهة العسكرية  فلسطين و«صفقة القرن»: الإعلان بات وشيكاًَ  «أوبك» تقرّ سياسة الإنتاج الجديدة: «تسوية» تمرّر زيادة معتدلة  انتخابات الغد: مصير «تركيا أردوغان»..بقلم: حسني محلي  البعثة السورية تخطف الأضواء في حفل افتتاح دورة المتوسط والفارس المتالق أحمد حمشو يرفع العلم السوري  الجيش الذي لا يُقهر؟!.. بقلم: زياد حافظ  مسلحو درعا يرفضون التسوية.. اغتيالاتٌ بحق أعضاء لجان المصالحة  كيف سيواجه الأميركيون عملية تحرير الجنوب السوري؟.. بقلم: شارل أبي نادر  كرة الثلج تتدحرج: حرب جديدة على غزة؟  تونس ترفع أسعار الوقود للمرة الثالثة هذا العام‭ ‬  بوليفيا تصادر حوالي 174 طنا من المخدرات منذ بداية العام  ظريف يعلن في مقال قائمة ببعض مطالب إيران من أميركا  هذه الدول قد تؤيد رفع العقوبات الأوروبية عن روسيا!  أول جولة تفقدية لرئيس الوزراء المصري الجديد  مساعدات روسية لأهالي كفربطنا في غوطة دمشق الشرقية  الدفاع الروسية: مسلحو جبهة النصرة يهاجمون مواقع للجيش السوري في منطقة خفض التصعيد الجنوبية  إيطاليا مستاءة من مالطا لرفضها استقبال سفينة مهاجرين والأخيرة ترد  البنتاغون يعلق مناورات عسكرية مع كوريا الجنوبية  قتلى وجرحى في محاولة لاغتيال رئيس وزراء إثيوبيا الجديد  حريق في مستودع للأدوات الصحية بحي العمارة وفرق الإطفاء تعمل على إخماده  

ثقافــــة

2016-01-19 03:22:23  |  الأرشيف

المرأة التي تبعها المتصوفة … عندما غلب عليه الخوف من النار .. كأنها لم تخلق إلا له!!

نجاح ابراهيم

ما زلتُ أقف بدهشة وانبهار، كلما قرأت عن تلك المرأة التي ارتأت أن تكون قدوة في حالة، أو سمعت أحداً يستحضر شعرها، أو يذكرها، فتلك الجرأة التي امتلكتها غير مسبوقة، وخاصة أنها تتجاوز الحدّ البشري، لتنتقل إلى ما هو إلهي. بكلمة واحدة استطاعت أن تغيّر المسار، ليتبعها رتل من الرجال المتصوفة المشهورين، حذوا حذوها، وتبعوا خطاها. إنها العابدة العاشقة «رابعة العدوية» التي استعملت لفظة (الحب) في أشعارها وأقوالها، الحبّ الذي استحال عشقا للإله الواحد. وأتت بمصطلح جديد، كان غائباً في معجم الصوفية، واستخدمته، وبذا تكون قد رسمت طريقاً ليمشي فيها التابعون. لفظة وحيدة غيرتها مستندة عليها إلى القرآن الكريم حين قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه، فسوف يأتي اللـه بقوم يحبهم ويحبونه».. «صدق اللـه العظيم» فقبل هذه العاشقة، كنا نسمع بزهاد ومتصوفة كثر، لكننا لم نجد أحداً منهم تطرق إلى مسألة الحب لله، بل إنهم كانوا يبدون خوفاً شديداً من النار، وحزناً، ويمضون حياتهم على هذا الأساس من الزهد والحزن والخوف قلباً وقالباً، كالحسن البصري الذي كان مغلفاً بالخوف، بل مُسرفاً به حتى قيل عنه «كان قد غلب عليه الخوف حتى كأنّ النار لم تخلق إلا له».
جاءت رابعة وأخرجت التصوف والزهد من هذا الاتجاه وجعلته خاضعاً لعامل الحب الذي جعلها راغبة، لاهفة في أن تطالع وجهه الكريم، وليس لغاية أخرى لديها، فلا هي تطمع في ثواب، ولا نجاة من نار. كان حبها خالصاً لوجه اللـه ولجماله الأزلي، قالت ذلك بشكل مباشر دون مواربة أو إشارة.
أحبك حبين حب الهوى وحباً لأنك أهل لذاكا.
فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهل له فكشفك لي الحجب حتى أراك.
بهذه الرسالة عبرت عن حبها، الذي لم يكن وسيلة لغاية، أي اجتناباً لسعير جهنم، بل كان حباً لجماله. وقد استفسر سفيان الثوري عن ماهيته فقالت: «ما عبدته خوفاً من ناره ولا حباً لجنته فأكون كالأجير السوء، بل عبدته حباً له وشوقاً إليه».
لقد كان لها السبق في تغيير المصطلح، فقبلها لم يكن الحب الالهي معروفاً أو مطروقاً، ولو عدنا إلى مالك بن دينار لوجدناه قد استخدم لفظة الشوق وعبد الواحد ابن زيد كان يؤثر لفظة (العشق) على لفظة الحب أو المحبة للدلالة على العشق الإلهي. ولو كانا قبلها لاتبعاها كما فعل الزهاد الآخرون أمثال: معروف الكرخي، والجنيد، والمحاسبي الذي قيل إنه وضع فصلاً خاصاً عن الحب أشبه ما يكون برسالة تحدث فيه عن أصل حب العبد للرب، وأن هذا الحب منة إلهية أودع اللـه بذرتها في قلوب محبيه. وتبعها ذو النون المصري الذي يعد من متصوفة القرن الثالث حيث استعمل لفظة الحب، وكذلك يحيى بن معاذ الرازي الذي أظهر حبه لله بشكل صريح ومباشر، واتسعت دائرة استخدام هذا المصطلح حتى وصلت إلى الحلاج الذي ترك أثراً في المحبة شعراً ونثراً دون مواربة.
وابن عربي نظم شعره متبيناً ألفاظ رابعة التي عبر من خلالها عن الحب الإلهي، مستخدماً الرمز والكناية والإشارة، ولكنه لكي يعتصم غضب العامة، وثورتهم على جرأته شرح فعلته تلك في كتاب نثري له قائلاً:
«جعلت العبارة في ذلك بلسان الغزل والتشبيب، لتعشق النفوس بهذه العبارات فتتوافر الدواعي على الإصغاء إليها..» ولعل السبب في استعمال المتصوفة هذا التعبير، هو ملاءمته لحقيقتهم، وتصوير لسرائرهم، وكما قال ابن عربي يؤثر بالسامع حيث يبهج العاطفة ويثير الشعور، فلفظ الحب جعلهم يذكرون أسماء معشوقات، وما يترتب من حالات العشق والحب من وصل وصد، وهجر وقرب ونأي، وخمر وسكر، فتشعبت الاستعمالات حتى اتهم الكثير منهم بالإباحة والفسق ومن ثم الكفر والإلحاد مثل الحلاج، والسهروردي وآخرون؟ وكذا فعل ابن الفارض الذي لم يخف تأثره برابعة حتى طريقة أسلوبه في الحب للإله في أشعاره.
«ته دلالاً فأنت أهل لذاكا وتحكم فالحسن قد أعطاكا في حين إبراهيم بن الأدهم نلمح ما كان يقول متأثراً بدعاء رابعة، وكذلك بحديث نبوي غذى بهما مسيرته الصوفية، فهو على الرغم من شهرته لم يأت بجديد، أو يبتكر طريقاً غير ما أتت به رابعة.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، وقد تساءلته كثيراً بيني وبين نفسي: «لماذا عبر المتصوفة وأولهم رابعة عن حبهم لله باستخدامهم حباً للإنسان؟ هل بدؤوا بحب شخص ما كبقية البشر، ثم تحول هذا الحب إلى حب أسمى وأكبر.؟
هل فجعوا بهذا الحب الإنساني، فوجدوا ضالة الخلود بحب إلهي؟ وأن ذلك الاحتراق في الداخل قدموا له حطباً أكثـــر ليســتحيل حرائق عشق له صفة الديمومة.

عدد القراءات : 5811

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider