دمشق    18 / 08 / 2018
سجال أنقرة وواشنطن متواصل: إجراءات الحكومة لا تنقذ الليرة  البنتاغون: «الصين قادرة على ضرب أميركا وهزمها»  سورية انطلقت.. تركيا والغرب في ورطة..  كلُ الطُرُق الفرنسية إلى دمشق.. مُقفَلة.. بقلم: فيصل جلول  المصالحات ..هزائم أم انتصارات ؟!.. بقلم: يامن أحمد  “النصرة” تعدم ستة أشخاص في إدلب بتهمة “العمالة”  شاب يغتصب 14 طفلاً.. والقضاء يطلق سراحه بعد 17 يوماً فقط  كيف كشف هجوم صعدة عن تورط أمريكا في حرب اليمن؟  الصومال تحاول ان تكون جزءا من تحولات ترعاها السعودية والامارات في القرن الافريقي  مقارنة بما قبل الحرب... زيادة عدد الدول المستوردة للمنتجات السورية بمقدار 1.5  بسبب ترامب.. أكثر من 550 طفلا مهاجرا لا زالوا محتجزين في أميركا  ضابط جريح في الجيش يتحدى إصابته ويبدأ مسيرا من قريته بريف مصياف إلى دمشق  المجلس المركزي الفلسطيني: الإدارة الأمريكية شريك لحكومة الاحتلال  الخارجية الصينية: سنواصل التعاون مع إيران  "أنصار الله" تكشف تنازلات كبيرة ومفاجأة "الهيستريا" التي تعيشها السعودية  الأمين العام للأمم المتحدة يقدم 4 مقترحات لحماية الفلسطينيين  ارتفاع عدد ضحايا انهيار جسر في إيطاليا إلى 41 شخصا  أردوغان: الضغوط لن تجبرنا على تغيير نهجنا  ريال مدريد يضع خطة ثلاثية لضم مبابي  برشلونة على بعد خطوة من رقم تاريخي في الليجا  

نجم الأسبوع

2016-12-04 02:36:04  |  الأرشيف

فولتير.. محرر أوروبا من التعصب والإكراه الديني

بعد الاعتداء الإرهابي على مجلة (شارلي أيبدو) الفرنسية, عادت فرنسا إلى قراءة كتابات فيلسوفها فولتير– الرجل الذي يقتدى به في التسامح والإخاء بين البشر-واللافت  أن كتابه “مقالة في التسامح” يشهد في فرنسا اليوم رواجاً كبيراً، وقد سجلت مبيعاته أرقاماً غير مألوفة، ولاسيما بعد حادثة مجلة “أيبدو” ولم يقبل الفرنسيون على قراءة هذا الكتاب إلا بحثاُ عن أجوبة a الأسئلة المطروحة اليوم بإلحاح.
كان فولتير (أمة واحدة) على ما يقول دارسوه، فقد شقّ التاريخ المسيحي الأوروبي إلى نصفين, واعتبر بحق زعيم حزب التنوير الذي شاركه في إنشائه جان جاك روسو وديدرو وجماعة الموسوعيين- التنوير الذي نقل أوروبا من عقلية القرون الوسطى الكهنوتية الإقطاعية, إلى عقلية العصور الحديثة العلمانية الديمقراطية, والذي بدأ معه القضاء تدريجياً على التعصب الديني الذي يشبه التعصب الافعواني على حد تعبير فولتير. والحالة هذه, ليست بالأمر الغريب, أن يكون نيتشه, الذي لا يعجبه العجب, قد أهدى إليه كتاب “ما وراء الخير والشر” قائلا: “إلى فولتير أحد كبار محرري الروح البشرية”.
هو ( 1778- 169) فرانسوا ماري أرويه المعروف باسم Voltaire  اسمه المستعار,  وقد اتخذ هذا الاسم أيضا لما له من معنى ضمني يوحي بالسرعة والجرأة. وقد ذاع صيته بسبب سخريته الفلسفية الظرفية ودفاعه عن الحريات المدنية خاصة حرية العقيدة. وكان فولتير كاتبا غزير الإنتاج, كتب في كل الأشكال الأدبية تقريبا، المسرح والشعر والروايات والمقالات والأعمال التاريخية والعلمية وأكثر من عشرين ألفاً من الخطابات, وكذلك أكثر من ألفين من الكتب والمنشورات. وكان مدافعاً صريحاً عن الإصلاح الاجتماعي على الرغم من وجود قوانين الرقابة الصارمة والعقوبات القاسية التي كان يتم تطبيقها على كل من يقوم بخرق هذه القوانين, فقد كان دائما يحسن استغلال أعماله لانتقاد الكنيسة الكاثوليكية والمؤسسات الاجتماعية في عصره. كما كان فولتير واحداً من الشخصيات البارزة في عصر التنوير إلى جانب كل من ( مونتسكيو, جون لوك, توماس هوبز, جان جاك روسو) حيث تركت أعماله وأفكاره بصمتها الواضحة على مفكرين مهمين تنتمي أفكارهم للثورة الأمريكية والثورة الفرنسية.
طريقة فولتير الاستفزازية في كتاباته والمثيرة للسخرية أوقعت به بمشكلة مع السلطات الفرنسية في آذار 1716, حيث تم نفيه من باريس لكتابته قصائد تسخر من عائلة الوصي على العرش الفرنسي، حيث لم يكن هناك قدرة لدى هذا الكاتب الشاب أن يكبح جماح لسانه. كان فولتير كاتباً استثنائياً غزير الإنتاج, حيث كتب أكثر من 50 مسرحية ,عشرات الأطروحات عن العلوم السياسية, الفلسفة, والعديد من الكتب التاريخية. تم حظر كميات كبيرة منى أعماله المشهورة المتعلقة بالدين ونظام العدالة, حتى أن الحكومة الفرنسية كانت تطلب كتبا معينة لتحرقها. إلى ذلك تنتمي الكثير من أعمال فولتير التي صاغها على هيئة النثر والقصص النثرية الخيالية إلى فن الجدل والمناظرة, فقد كانت قصته المعروفة باسم candide تهاجم التفاؤل الديني والفلسفي, بينما كان في أعمال أخرى يُهاجم بعض الأساليب الاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة في ذلك العصر.أما رواية فولتير: zadig وغيرها من أعماله, فقد هاجم فيها الأفكار التي يتم تناقلها عبر الأجيال والخاصة بالقيم والمبادئ التي تقوم عليها العقيدة الأرثوذكسية. وله الفضل في تمهيد الطريق في دنيا الأدب لاستخدام السخرية الفلسفية في أدب الخيال العلمي.
ويمكن القول: إن فولتير في كتاباته المتنوعة شعراً ومسرحاً وقصةً ومقالاً فلسفياً, يُعلن تحرره من كل العقائد المسيحية والسلطات الكنسية التي تفرض آراءها على الناس من فوق,عن طريق التخويف والقوة, وهو لا يُحارب الدين وإنما الخرافات والتعصب. كانت رسالته محاربة الوحش الضاري (أي التعصب والإكراه في الدين) اللذين كانت الكنيسة الكاثوليكية تنشرهما في كل مكان بهدف السيطرة على عقول الشعب الفقير والجاهل, وكبقية فلاسفة التنوير, كان فولتير يرى أنه ينبغي تنوير العامة شيئاً فشيئاً حتى يخرجون من ظلمات الجهل والتعصب الديني ويدخلون في مرحلة التحضر والعقلانية والتقدم.
عدد القراءات : 5526

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider