الأخبار |
"داعش" الإرهابي يحاول إنشاء مركز دعم جديد له في آسيا الوسطى  الأمم المتحدة تحذر من حدوث مجاعة في اليمن  بيسكوف: إرسال "إس-300" ليس موجه ضد أطراف ثالثة  ماي تنّصب نفسها محامية ضد شيطان الأسلحة الكيميائية وتدعو لمحاسبة روسيا وسورية  موسكو: نشر الدرع الصاروخية في رومانيا وبولندا يهدد معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى  ولايتي:اعتداء الأهواز دليل على فشل سياسات أميركا وحلفائها  مقتل عسكري لبناني في اشتباك مع مسلحين في الهرمل  الجيش يسيطر على مناطق واسعة وحاكمة في عمق الجروف الصخرية بتلول الصفا في بادية السويداء  وصول أولى مجموعات وسائل الحرب الإلكترونية إلى قاعدة حميميم  إسرائيل: الجيش سيواصل التصدي لإيران في سورية  ريال مدريد ينضم إلى صراع التعاقد مع فقير  عودة دفعة جديدة من أهالي أرياف حلب وإدلب وحماة عبر ممر أبو الضهور إلى قراهم المطهرة من الإرهاب  ميركل: أوروبا لا تفهم موقف لندن من تعاونها مع بروكسل بعد "بريكست"  من منبر الجمعية العامة.. ترامب يناشد زعماء العالم عزل إيران ويتوعدها بعقوبات جديدة  نتنياهو ورئيس "الموساد" في الولايات المتحدة لبحث الأزمة مع روسيا  العراق.. مسلحون يغتالون ناشطة حقوقية وسط البصرة في وضح النهار  منظومة "باستيون" الصاروخية تشارك في مناورات القطب الشمالي للمرة الأولى  خفايا قاعدة التنف .. ماحقيقة الانسحاب الاميركي منها؟!  "العمال البريطاني" يناقش اقتراحا بشأن تصويت ثان حول الخروج من الاتحاد الأوروبي  العالم ينتظم     

أخبار سورية

2016-11-27 03:19:56  |  الأرشيف

كسر القوالب القديمة مطلب والتجديد خيار لا يقبل الجدل.. العبث بالمصادر المائية والجفاف يهدد المحاصيل .. والمطلوب إعادة النظر بالسياسة الزراعية

قبل سنوات عدة  من الآن، كان سهل الغاب مخزوناً هائلاً وكبيراً لإنتاج الأسماك، يصل لحدود أربعمئة طن في وحدة أسماكه التابعة للمؤسسة العامة للأسماك قبل أن يصبح اسمها الهيئة العامة، وبالحالتين لا فرق  نظراً لوفرة المياه في بحيراته وينابيعه، وكان إنتاجه من القمح يتعدى الربع مليون طن، ومثله من الشوندر والقطن والمحاصيل الأخرى، فحتى نواعير حماة لم تعد قادرة على نشل المياه من عاصيها جراء قلة التدفق المائي في مجرى النهر، كل هذا حدث بفعل العبث بالمصادر المائية، وسوء التخطيط  الزراعي من جهة، والجفاف من جهة أخرى.
عدد كبير من المزارعين اضطروا للتخلي عن أراضيهم بسبب الجفاف تارة، وارتفاع أسعار تكلفة الإنتاج الزراعي تارة أخرى، في الوقت الذي تعتبر فيه سورية منتجاً رئيسياً للسلع الزراعية في المنطقة، وكانت قبل سنوات من الآن تساهم مبيعات القمح وزيت الزيتون والماشية والفاكهة والخضار بنحو 30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
حفر عشوائي
المئات، إن لم نقل الآلاف من الآبار، قد جفت بسبب الجفاف حيناً والحفر العشوائي حيناً آخر لعدم قدرة الجهات المعنية على ردعه  ما أدى إلى ضربة قاصمة للزراعة والمزارعين، ولعل المتتبع يلاحظ تصريحات المعنيين عن الشأن الزراعي بأنهم هم في وادٍ، والمزارعون في واد آخر، أو بمعنى أوضح كل يبث على موجة مختلفة تماماً، وواقع الحال أمامنا شاهد لا يكذب،  كما جاء في اجتماع اللجنة الزراعية بحماة،  حيث أكد الحضور على غياب الأسمدة، وعدم تنفيذ الخطة الزراعية، وراح كل منهم يحمّل المسؤولية للآخر.

تناقضات يؤكدها الإنتاج
مع بداية مطلع تنفيذ كل خطة زراعية يطالعنا المعنيون، بل يبشروننا بإنتاج وفير من القمح والشعير والشوندر والقطن لمجرد أقروا المساحات التي تعطي هذه الأرقام، لتأتي النتائج مخيّبة للآمال كما هي العادة، ومع ذلك تعتبر الحكومة إدارتها للسياسة الزراعية انتصاراً استراتيجياً رغم تعرضها للانتقادات المتكررة منذ سنوات عدة،  وحتى الآن بعدما جاءت النتائج الإنتاجية أقل بكثير مما بشرت به، ما دفع الحكومة لاستيراد القمح، وهو الذي لم يصل إلى الـ500 ألف طن منذ بداية الأزمة وحتى الآن.

غياب واضح
في هذه الأثناء تغيب أسمدة اليوريا من المصارف الزراعية كافة، كما ذكر مدير مصرف مصياف المهندس خليل إبراهيم، وهذا ما ناقشه المجلس الزراعي بحماة قبل أيام بحضور الدكتور غسان خلف محافظ حماة ليطرح السؤال نفسه، ومؤداه كيف يقول المعنيون إن كافة مستلزمات الخطة الزراعة جاهزة وهي غير جاهزة؟.
من ناحيته قال مدير زراعة حماة المهندس عبد المنعم صباغ: للأسف لم يُزرع دونم واحد في مجالنا بالشوندر حتى الآن،  فالمتاح لدينا زراعة ثلاثين دونماً في مجال منطقة محردة من أصل 895 هكتاراً، ما دعا محافظ حماة الدكتورغسان خلف أن يشدد من لهجته، مخاطباً مدير زراعة حماة ومحمّلاً إياه مسؤولية ذلك، ولا سيما أن موعد زراعة المحصول قد انتهى.

الأسباب في ورقة
وقدّم الصباغ ورقة عمل، بيّن فيها أسباب عدم تنفيذ الخطة الزراعية، وانخفاض المساحات المزروعة بأنها تعود لارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل كبير ما لم يقدر عليها المزارعون، وتعرّض شبكات الري للتخريب والسرقة فضلاً عن وقوع العديد من المساحات التي يمكن زراعتها تحت تصرف الإرهابيين في مناطق غير آمنة.
لكن ما قاله المهندس غازي العزي مدير عام هيئة تطوير الغاب، كان أشد إيلاماً، عندما أشار بفصيح العبارة: لقد ضاقت أمامنا الخيارات، وعلينا محاولة الكرة مرة ثانية، لعلنا نستطيع إقناع البعض للعودة لزراعة المحاصيل وخاصة الشوندر منها، محمّلاً المسؤولية للمنظمة الفلاحية، حيث لم تمارس الضغط والإلحاح على الفلاحين لزراعة المحصول، مشيراً إلى أنه، لا توجد نقطة مياه في شبكات الري الآن، ولا يمكن أخذ شيء من موارد حماة المائية لطالما الجفاف يضرب المنطقة، مطالباً الجميع بالمساهمة بإقناع المزارعين بالعودة لزراعة الشوندر كي لا يقدّم هذا العام أيضاً علفاً للثروة الحيوانية رغم  تقديم كل أنواع الدعم المادي، والسلف المطلوبة، وتخصيص ثلاثة ملايين ليتر من المحروقات للمحصول  وكي  لا يبقى عمال شركة سكر سلحب بلا عمل.

مقارنة زمنية
وهنا لابد لنا من التذكير، من باب المقارنة، بأنه كان في أيام زمان من يتجاوز على الخطة الزراعية، أي بزراعة مساحات غير مقررة كان يتم (قلبها)، أي فلاحتها، ومساءلة المزارعين المتجاوزين على الخطة، وهذا ما دفع وزير زراعة سابقاً ليطالب بزراعة مساحات تعطي مردوداً بحجم ومقدار طاقات معامل الشوندر التصنيعية، حيث وصل في إحدى السنوات إلى مليون و700 ألف طن، فلماذا انقلبت الصورة الآن؟!.
قد يكون مرد الجواب الحالة التي يشهدها القطر من إرهاب، وتخريب، وتعطيل مختلف مناحي قطاعاتنا الإنتاجية، ولعل السبب الثاني، كما يقول مدير موارد حماة المائية، الجيولوجي أزهر أزهر، ارتفاع أسعار التكاليف الإنتاجية، إذ لا تقارن أسعار المحروقات قبل الأزمة، وكذلك الأسمدة، مع أسعارها هذه الأيام، وبلغة الأرقام قدم لنا أزهر بياناً عن كميات المياه التي تم تزويد هيئة تطوير الغاب بها خلال الأربع سنوات الماضية، مبيّناً فيه التراجع الواضح، فمن خمسين مليون متر مكعب عام 2010 إلى خمسة عشر مليوناً هذا العام؟!.
العبث بالمصادر
المهندس مطيع عبشي، مدير عام مؤسسة مياه حماة، قال: إن العبث بالمصادر المائية، وعدم حماية آبار وينابيع الشرب، سيخلقان لاحقاً أزمة خانقة لجهة مياه الشرب، وبخاصة أن تحقيق الأمن الغذائي الذي يشكّل أهم مرتكزات السياسة السورية، يكون عملياً على حساب الأمن المائي، ولذلك يجب إعادة النظر بهاتين المسألتين، أي مياه الشرب، ومياه سقاية المحاصيل الزراعية، بخاصة ونحن نشهد للسنة الثانية على التوالي بوادر قلة مياه الأمطار حتى الآن على الأقل، لافتاً إلى أن التركيز على سقاية المزروعات من مصادر مياه الشرب يهدد بالنقص الحاد بها على المدى المنظور؟!.

أولويات التنمية والاقتصاد
بعد عدة سنوات من الحرب الظالمة التي يعيشها القطر، باتت اليوم أكثر إلحاحاً إعادة النظر في أولويات التنمية والاقتصاد، وضرورة إحداث تغيرات جذرية في السياسة الزراعية، حيث تستهلك الزراعة حوالي 80 بالمئة من المياه المتاحة، وحوالي 60 بالمئة من الآبار الجوفية التي انخفضت مناسيبها ومستوياتها بشكل لافت، وهذا من شأنه أن يرفع كلف الإنتاج الزراعي، ويقلق المزارعين أيضاً، الأمر الذي جعل أعضاء مجلس الشعب يخصصون جلسة لمناقشة هموم الفلاحين وشكواهم لجهة غياب مستلزمات الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي، والحيواني، ما يعني أن معاناة الفلاحين قد كبرت دائرتها!.

نسب التنفيذ
في هذا يقول وزير الزراعة، كما جاء في مناقشات المجلس: إن نسبة تنفيذ الخطة الزراعية لهذا العام تراوحت ما بين الـ 60-70 بالمئة، إلا أن الواقع غير ذلك تماماً، فحتى الآن لم تتم زراعة  شبر واحد في مجال زراعة حماة، تمت فقط زراعة 5000 دونم في مجال زراعة هيئة تطوير الغاب من أصل 52 ألف دونم، أي حوالي خمسة هكتارات فقط، فعن أية نسبة تنفيذ تتحدث وزارة الزراعة؟!.
بل لعل ما طرحه المجتمعون في اللجنة الزراعية بحماة قبل أيام يشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى صعوبة تنفيذ الخطة الزراعية في ظل الظروف الصعبة، ومنها الأمنية، وغياب سماد اليوريا، فحتى بذار القمح الموزع لمزارعي الغاب مخلوط ببذار الشعير، فأي كوكتيل من البذار هذا؟!.
باختصار من أهم المشاكل المزمنة التي سنواجهها مستقبلاً، إن لم نقل منذ الآن، النقص الحاد في الإنتاج الزراعي بالنسبة للمحاصيل الاستراتيجية كالقمح، والشوندر، والشعير، والقطن، ولعل الفائض الذي يتم الحديث عنه باستمرار هو موسم الحمضيات، والتفاح.
ولطالما بدأنا الحديث عن الجفاف، وأثره الكبير على الزراعات، وبالتالي الأمن الغذائي، نختتم به، حيث تؤكد التقارير أن الأثر البيئي الأبرز لتغير المناخ سيكون في ازدياد، والجفاف، وبالتالي انخفاض إمدادات المياه العذبة، فالمطلوب إعادة دراسة السياسة الزراعية، وإجراء مسح ميداني استقصائي من خلال لقاءات مع الفلاحين لمعرفة همومهم، والوقوف على بيّنة من أمرهم بدلاً من اعتماد الأرقام المكتبية الخلبية عن إنتاج صوري، والقمح والشوندر خير مثال.

محمد فرحة
عدد القراءات : 4277
التصويت
هل تنهي سيطرة الجيش السوري على إدلب الحرب على سورية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3325
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2018