دمشق    19 / 08 / 2017
الجيش السوري من التخلّي عن عبء الجغرافيا إلى تطويعها..بقلم: عمر معربوني  مقتل ضابط وجندي سعوديين على الحدود مع اليمن  وزير الخارجية التركي يشكر روسيا على جهودها الرامية لتطبيع الوضع في سورية  “مات الملك، عاش الملك”، في مملكة هالكة.. بقلم: أمين أبو راشد  دمشق تحتفل بعودة معرضها ... هنيئاً لجيش ضحى وشعب صبر !؟  الحرائق السعودية المُتنقّلة.. ومغزى الاستدارة نحو العراق  واشنطن وورقة الاتفاق النووي: لأن الخيارات الأميركية محدودة!  الشرطة الفنلندية: منفذ عملية الطعن الإرهابية مغربي الجنسية  ماذا يقول الجولاني عن مرحلة ما بعد معركة إدلب؟  أكثـر مـن 350 ألـف زائــر.. الإقبال الكثيـف يســبب اختناقـات مرورية على طريق المطار  مظاهرات تطالب هيئة تحرير الشام بالخروج من الغوطة الشرقية  وقـــل هــــي الشـــــام  الدفاع الروسية تقلد جنرالا سوريا ميدالية الشجاعة لمكافحة "داعش"  زيارة محتملة للافروف إلى دول الخليج الشهر الجاري  القبض على الممثلة كندة علوش وزوجها لحيازتهما المخدرات  عناصر من "داعش" يستسلمون عند معبر الزمراني!  إصابة 8 أشخاص في حادث طعن بسكين وسط مدينة سورغوت شرق روسيا  واشنطن: ليس في خطتنا البقاء في سورية  بوتين يقترح جعل القرم "مكة" للروس!  الجمعية الفلكية السورية تحدد موعد عيد الأضحى وبداية شهر ذي الحجة  

أخبار سورية

2016-12-06 02:23:16  |  الأرشيف

وسائط النقل العامة .. أزمات متعاقبة وخلل دائم في آلية العمل والتسعير.. والفوضى تلفح يوميات المواطن..النقل داخل المدن يدخل دوامة تأزّم أسرع من حركته

قطاع النقل من القطاعات الأكثر تضرراً بالأزمة بلا شك، وأن الإمكانيات المتوافرة تقلّصت إلى الثلث، وانخفض أسطول النقل الداخلي في دمشق إلى 25%، وفي بقية المحافظات بنسبة أكبر بكثير، وتعرضت شركات النقل الخاصة عبر المحافظات لأضرار كبيرة، وانخفض عدد باصاتها العاملة في بعضها إلى النصف، وبالتالي تراجع دورها خلال الأزمة إلى حدود 80%، وتوقف العمل نهائياً في بعضها، الأمر الذي فتح المجال لدخول السيارات الخاصة “الفانات”، وحتى السيارات السياحية الخاصة على خط النقل بين المحافظات التي قدمت خدمات جليلة للمسافرين، لا تخلو من بعض المنغصات والمنافسة غير المتكافئة مع شركات النقل، ما جعل  المواطنين يعزفون عن الركوب بالبولمانات، ويعتمدون عليها بشكل كبير.. الجناح الثاني للنقل الداخلي، ليس أحسن حالاً، ومآسيه لا تُعد ولا تُحصى، وهذا نتيجة طبيعية لغياب الرقابة والأساليب الرادعة، حيث تجاوزت بعض شركات النقل الداخلي في العاصمة القانون، وأعلنت غير مرة عن تعرفة ركوب مخالفة، وعلى مرأى من شرطة المرور، بل ذهبت إدارات بعض الشركات إلى تحدي قرارات الأجهزة التنفيذية من محافظة دمشق وشرطة مرور وحماية مستهلك، وأعلنت للجميع بأن هذه القرارات، لا تعنيها، وعلى المواطن تنفيذ ما تريده هي، أو ألّا يركب  المواطن في حافلاتها!.
تعجيز
حالة الاستياء التي لمسناها أثناء التحقيق بين المواطنين في تزايد، وثمة حالة من عدم الثقة في حلول الجهات الرقابية الإسعافية، ويقرون بفشلها سابقاً بضبط هذه المخالفات، خاصة وأن ضبط أي مخالفة مشروط مسبقاً بتقدم أحد المواطنين بشكوى شخصية ضد وسيلة نقل محددة مشفوعة برقم المركبة، و”عرض حال” مذيل بالطوابع المطلوبة، ويتم بعدها استدعاء الطرفين للمحاكم، وهذا “ما أكده لنا الميداني والمقصود”، ولهذا يعزف الكثيرون عن تقديم أي شكوى نظراً للروتين.

وجهاً لوجه
المواطنون، على اختلاف مشاربهم،  ليسوا وحدهم من أطلق النار على تعرفة النقل، بل إن السائقين أيضاً سجلوا اعتراضاتهم على تسعير أجور خطوط المواصلات الداخلية من قبل سائقي باصات الشركات السياحية، وأصحاب السرافيس العاملة على تلك الخطوط، وحتى سيارات الأجرة شكّلت جبهة افتراضية، إضافة إلى المواطنين في جبهة أخرى، ما حوّل رفع سعر التعرفة إلى مشكلة بين المواطن والسائق، بالإضافة إلى خلق مشكلة مواصلات عامة في ظل عدم توفر البديل الحكومي المتمثّل بالنقل الداخلي العام، وبالتالي تحوّلت الأنظار من مشكلة بين الجهات الوصائية والمواطنين بسبب رفع سعر التعرفة، بعيداً عن مصلحة المواطن، وعلى حسابه، إلى مشكلة بين المواطنين أنفسهم، حتى وصلوا فيما بينهم لحدود العراك، والشتم، والتهديد المتبادل!.

التعرفة عادلة
ينسف الدكتور هيثم ميداني رأي وإجماع العامة، وحتى السائقين حول التعرفة، معتبراً أنها عادلة ومدروسة للطرفين، وأخذنا فيها بعين الاعتبار الارتفاع الحاصل بأسعار الوقود، وقطع التبديل، وأجور الصيانة، وأعدت التعرفة بحضور مندوبي كافة الجهات المعنية، وممثّلي أصحاب الشركات، ونقابة عمال النقل البري، وعدم الالتزام بها يعاقب عليه قانون السير، وقوانين التموين، والمخالفة قد تصل إلى 25 ألف ليرة، وتم تقسيم الخطوط لضمان العدالة للمواطنين، مشيراً إلى أن التعرفة عادلة، إلا أن الخلل بأداء الشركات، وتتم المعالجة من خلال تنفيذ العقود المبرمة عنها،  ويعترف ميداني قائلاً: “إن الشركة العامة للنقل بحاجة إلى الدعم الكبير لما أصابها من ضرر، وخروج الكثير منها خارج الخدمة”!.

التعرفة حسب قيمة الآلية
ومن الكلام الناعم الإنشائي لمحافظة دمشق إلى الأكثر نعومة وتنظيرية   “حماية المستثمر”، عفواً حماية المستهلك التي اعتبرت التعرفة مرهونة ومحكومة بالكيلومترية لوسائط النقل العاملة بين المحافظات لشركات الاستثمار: “نقليات القدموس– الأهلية– السراج، وشقيقاتها”، حسب نضال مقصود مدير الأسعار في وزارة التجارة الداخلية، بعد دراسة تكاليف تشغيل  كل شركة حسب قيمة الآلية، وذلك بعد إضافة هامش الربح النافذ، وعند أي تعديل بسعر ليتر المازوت (أي زيادة أو نقصان)، فإنه يتم  عكس  نسبة الزيادة أو النقصان على التعرفة النافذة حسب نوع كل واسطة نقل، وكذلك يتم تحديد تعرفة كيلومترية وسائط النقل المختلفة: (هوب هوب- شبه بولمان- سرافيس 9– 14 راكباً– سرافيس 15–25 راكباً)، والعاملة بين المحافظات، حسب تكلفة تشغيل هذه الوسائط بالتنسيق مع اللجان الإدارية لخطوط النقل العاملة بين المحافظات.

هذا الواقع!
إذاً كما هو واضح مما سبق، حتى فسخ العقد قد لا يكون رادعاً، حيث إنه من المؤكد أن عمل شركات النقل الداخلي دون وجود عقود ناظمة بينها وبين الجهات العامة، قد يدفعها لممارسة المخالفات بشكل علني، وهذا ما حدث فعلاً غير مرة، حيث تعمل أغلب شركات النقل الداخلي بدمشق رغم فسخ عقودها، ما يعني عدم خضوعها لشروط جزائية بعد فسخ العقد نتيجة مخالفاتها، وأهمها التلاعب بالتسعيرة، والإعلان عن عدد باصات غير موجود على الخطوط المخدمة، وغيرهما من مخالفات تخص السائقين قبل الركاب كعدم إبرام عقود معهم، وتعرّضهم للطرد التعسفي، وعدم إدخالهم في التأمينات الاجتماعية، اذاً ما بني على باطل فهو باطل بمنطق وقوة القانون.

تبرير كالسم بالدسم!
ولكن المحزن كان التبرير “الحكومي المبطن”، وكأنه السم بالدسم، وإن كان خارج النص، أي أثناء الدردشة، مشترطاً، “المحاور”، عدم النشر حفاظاً على المصلحة الوطنية العليا، على حد تعبيره، وهنا تكمن المشكلة، حيث يتحدث المسؤول عن شيء، ويعتقد شيئاً  آخر، وهنا مربط الفرس، كما يقول المثل، معترفاً بالدردشة بأن كمية المحروقات المخصصة للمركبة لا تتجاوز 30 لتراً، وهي لا تكفي الحاجة، ما يجبر العديد من الباصات على التوقف عن العمل باكراً بحدود الساعة 4 مساء، أو شراء المازوت بسعر أعلى من السعر الرسمي، ما يكبّدهم أعباء إضافية، وهذا مبرر لرفع تسعيرتهم، ونحن مضطرون حالياً للتغاضي عن احتجاز المركبة المخالفة، والتقاضي عن التسعيرة الزائدة، والحمولة الزائدة، وعدم التوقف في المواقف الرسمية، وعدم تخديم الخط بالعدد المطلوب، إضافة إلى زيادة عدد الركاب في الباص الواحد، وبيع المازوت الفائض في السوق السوداء لنضمن تخديم المواطن في ظل الظروف الراهنة، حيث يتم الاكتفاء حالياً بمخالفة السائق، هذا التبرير الملغوم قرأته إدارات الشركات جيداً،  وطبّقته على طريقتها، ما انعكس سلباً على خدمة المواطن!.

دفاع مقنع
حساب الشركات لم يتطابق مع حساب أصحاب” الفانات والسيارات الخاصة”، حيث يرى سائقو هذه السيارات أنهم لعبوا دوراً إيجابياً خلال الأزمة، وخففوا على الحكومة والناس معاً، ولم يتوقفوا يوماً عن تقديم خدماتهم للمسافرين، وهم يطالبون بتخصيصهم بكراج، وتنظيم عملهم. بعد أن أصبحوا واقعاً على حد توصيف “أبو جعفر” الذي يعمل على خط “دمشق- بيت ياشوط” مرجعاً القرار للمواطن في اختيار السيارة التي تناسبه في السفر، وحول تعرفة النقل التي تتراوح بين 2000 و2200 قال إن أسعار المحروقات مرتفعة جداً والوقود نؤمنه من السوق السوداء، وبالمقابل نؤمن توصيل الراكب إلى باب منزله ونأخذه من أمامه، بينما يحتاج المسافر بالبولمان إلى “تكسي” طلب بقيمة 1000ليرة وأكثر لنقله من الكراج إلى مكان سكنه فقط، وهذا ما جذب المواطن، فهو لا يحتاج إلى قطع مسبقاً، بل بأي لحظة المركبة جاهزة. والعدد محدد والدخان والفواكه والموالح والأشياء الأخرى مباحة، وهذا مالم تستطع الشركات الكبرى تلبيته.

السفر عبر الزمن
ومن حرم المواساة في تخديم المنطقة الساحلية إلى المرجة، حيث انتشرت مؤخراً مكاتب حجز وسفر، وللتعرفة على خطوط المنطقة الشرقية طعم مختلف وتفاصيل محزنة، يرويها بعض المسافرين، حيث يتعرض المسافر لمفاجآت كبيرة تتمثل بخطورة الطريق وإمكانية ظهور الإرهابيين، وأقلها تعرفة السفر المفتوحة والأقرب للخيالية، ولكن ليس باليد حيلة، ويقطع الشيخ الستيني الحديث ويكفكف الدموع بيده.

دفاع الشركات
دبلوماسية إدارة القدموس لم تستطع تغطية استيائهم من آلية احتساب فرق التسعيرة بالاعتماد على المسافة الكيلومتر بغربال، حيث اعتبر المدير التجاري أن تلك المسافة الورقية التي يتم اعتمادها من داخل المكاتب بعيدة كل البعد عن الواقع، بظل الظروف الحساسة والتفريعات الطرقية والازدحام المروري، بالإضافة إلى رفع سعر محروقات الزيت و”اهتلاك” الإطارات وأجور الصيانة ورواتب الموظفين والسائقين، وغيرها من النفقات الإضافية التي ترتبط بالارتفاع العام للأسعار الذي ترافق مع رفع سعر المحروقات، فعمل شركاتهم تأثر كثيراً، وتوقف العمل نهائياً، ببعض الخطوط في المحافظات غير الآمنة، وخاصة في هذا العام بسبب عدم وجود ركاب، موضحاً أنه قبل الأزمة كان لدى أي شركة ما لا يقل عن 24 رحلة يومياً، بمعدل كل ساعة رحلة، وبعض الخطوط كل نصف ساعة، وحالياً اختصرت السيارات والخطوط، وأغلبيتها لا تعمل لعدم وجود ركاب، والسبب يعود إلى وجود مكاتب حجز غير مرخصة، والفانات، السيارات الخاصة، التي أصبحت تعمل على خط مدن وبلدات وقرى الساحل استحوذت على الركاب، علماً بأن الأجرة لدينا نظامية بينما يتقاضى أصحاب “الفانات” الضعف، وهم لا يحتاجون الى مكاتب ولا إلى موظفين ولا الى كراج، والسيارة الواحدة في شركاتنا يصل ثمنها إلى 140 مليون ليرة، وتحصل في نهاية العام على قروش لا أكثر. وعن كيفية تأمين المحروقات في هذه الظروف، أفاد أنه في حال نريد تأمينها من “كازية” حكومية، علينا الانتظار 12 ساعة، وأحياناً انتظارنا قد لا يجدي نفعاً، وقد نشتريها بـ 300 ليرة من السوق السوداء وأكثر.

ذرائع
رغم الهرج والمرج والضجيج الذي تصدره الجهات الوصائية للتقيد بهذه الأسعار، فإن الأسعار الحقيقية هي أعلى بكثير من النشرة، وبزيادة أكثر من 50%، وسائقو الفانات والتاكسي والسرافيس والبولمانات وشركات النقل يتخذون من عدم توافر المازوت اللازم للنقل ذريعة يعملون من خلالها على فرض الأسعار المناسبة لهم، وهذا ممهور بشهادة المسافرين، فحالة الفلتان هي سيدة الموقف، والشماعة “الأزمة” جاهزة.
فلماذا لا يكون بكل باص حصالة وجابٍ، وتحديد عدد الرحلات اليومية والعمل أيام العطل الأسبوعية والأعياد، وإلزام شركات النقل بشروط العقد وفسح المجال أمام مستثمرين جدد لخلق روح المنافسة وتقديم الأفضل للمواطنين.

عارف العلي
عدد القراءات : 3888

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider