دمشق    22 / 06 / 2018
رئيس كوريا الجنوبية: بيونغ يانغ تقوم بإجراءات حقيقية لنزع السلاح النووي  أنقرة: المقاتلون الأكراد سينسحبون من منبج مطلع يوليو/تموز المقبل  التعليم العالي توافق على تسوية أوضاع طلاب الجامعات والمعاهد المحررين من المناطق المحاصرة  وزيرة الدفاع الفرنسية: مواقف ترامب تثير الشك  غارة اسرائيلية تستهدف مطلقي "الحارقات" جنوب قطاع غزة  "أوبك" تقترب من اتفاق على زيادة إنتاج النفط  ميركل: لن نشارك في إعادة إعمار سورية والعراق ما لم يتحقق فيهما الحل السياسي  مونديال 2018: التعادل يحكم موقعة الدنمارك وأستراليا  مونديال 2018: فرنسا تتأهل وتنهي مغامرة بيرو بعرض ضعيف  سورية تشارك باجتماع الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط ومفوضية حقوق الإنسان  الجنوب السوري: معركة تحديد المصير  العراق.. «الاتحادية» تقرّ الفرز اليدوي: نحو تغييرات محدودة؟  الاتحاد الأوروبي.. اندماج بطيء.. بقلم: عناية ناصر  ما هي خطة المعركة المرتقبة في الجنوب السوري؟  الاستدارة الكرديّة نحو روسيا: هل تحقّق المطلوب؟!  الكرملين يعلق على احتمال لقاء بوتين وترامب في تموز المقبل  هل ستستعيد دمشق حدودها مع الأردن؟.. بقلم: ميشيل كلاغاصي  التحضيرات الهجوميّة في الجنوب وحلقُ اللّحى في إدلب  إسرائيل تنهي الترتيبات لعدوان جديد على أهل غزة  اجتماع صعب لـ«أوبك» اليوم: «تسوية» تنقذ مشروع زيادة الإنتاج؟  

أخبار سورية

2016-12-16 07:11:11  |  الأرشيف

العد العكسي لما بعد حلب..

عمر معربوني - بيروت برس -

أمّا وقد تحّررت مدينة حلب بكامل احيائها الشرقية من قبضة الجماعات الإرهابية، فالسؤال الطبيعي هو ماذا بعد حلب؟
ولكن قبل هذه الإجابة، لا بد من الإشارة الى ان ما حصل في معارك الأحياء الشرقية كان في جانبه العسكري تحديدًا عملية مخططة بعناية ومدروسة بشكل يراعي كافة التعقيدات القائمة، بما فيها العامل الإنساني الذي لم تكن نسبة التحديات فيه كبيرة كما التوقعات، ومرّت الأمور في الحد الأدنى من المشاكل التي تواكب العمليات العسكرية ضمن نطاق عمليات يكتظ بالسكان.
هذه العمليات بالتأكيد ستكون لفترة ليست بالقصيرة بكل اسرارها ومراحلها ملكًا لقيادة الجيش السوري وحلفائه، ولن يُعرف عنها الا القليل ممّا هو ظاهر للعيان كونها ستكون عماد عمل الجيش وحلفائه في العمليات اللاحقة سواء في الجانب العسكري او الإستخباراتي.
في الجانب المرتبط بالبعد الإنساني، تأكد بما لا يدع مجالًا للشك ان كل ما تم تداوله والكذب بشأنه مخالف للوقائع حيث تبين ان العدد الإجمالي للقاطنين في الأحياء الشرقية لم يتجاوز 105 آلاف بما فيهم حوالي 8000 مسلح وحوالي 5000 عامل في الشؤون الإدارية والإعلامية وغيرها، مع الإشارة الى ان اكثر من 90 الف مدني خرجوا من هذه الأحياء الى مراكز اخلاء اشرفت عليها مؤسسات الدولة السورية بكل فروعها وأمّنت لهم كلما يلزم من مقومات الأمن والحياة مع النية بإرجاعهم الى بيوتهم قريبًا حيث كانوا يسكنون، بالإضافة الى ان المفاجآت الكبرى كانت حول حجم مستودعات الأغذية والأدوية والتي كانت كفيلة بتقديم الغذاء والدواء لأكثر من 200 الف مواطن على مدى سنوات.
في الجانب العسكري كان مفاجئًا ايضًا حجم الكميات التي تخزنها هذه الجماعات من الصواريخ والقذائف متنوعة العيارات والأنواع، حيث تضم مستودعات الجماعات الإرهابية اكثر من 2000 صاروخ غراد وعشرات آلاف قذائف الهاون التي تكفي جيشًا لفترة طويلة والتي جاء بعضها من خارج المدينة وتم تصنيع بعضها في مخارط حديثة، اضافة الى العدد الكبير من الأنفاق والتي تم حفر بعضها بحفارات حديثة يتجاوز سعر بعضها 6 مليون يورو.
ببساطة واختصار ومع كل هذه الإمكانيات، لم تستطع الجماعات الإرهابية ان تصمد كثيرًا ووقعت سريعًا في الإنهيار لأسباب مختلفة قد يذهب البعض في تحليلها بعيدًا، لكني اعتقد ان من يملك الحقيقة حولها هي قيادة العمليات التي كانت تواكب لحظة بلحظة ما يحصل رغم انه يمكننا ان نورد بعض العوامل الظاهرة ومنها:
1-    توقيت المعركة وظروفها السياسية ضمن مرحلة الفراغ الأميركية
2-    انشغال تركيا بتسوية اوضاعها الإقتصادية والأمنية والدور الروسي في تجميد مفاعيل الحراك التركي
3-    اضافة الى ان قيادات الجماعات الإرهابية كانوا يعتقدون انهم ضمن منطقة خط احمر وان الجيش السوري والروس لن يغامروا في كسر هذا الخط.
4-    دقة المعلومات الإستخباراتية التي كان الجيش السوري يملكها حول طبيعة تحصينات الجماعات الإرهابية ومستودعاتها وتوزع المسلحين وغرف العمليات، وتفاصيل كثيرة ساهم فيها الكثير من ابناء الأحياء الشرقية الذين كانوا على تواصل مع ضباط المخابرات لحظة بلحظة.
5-    اعتماد اساليب الصدم عبر المدرعات بمواكبة قوات النخبة وبموازاة عمليات استهداف انتقائية من الطيران والمدفعية واستخدام اسلحة جديدة كقاذفات القنابل الخفيفة ما يعني اعلى مستوى من التنسيق بين الوحدات المشاركة في العمليات قابله انكسار الروح المعنوية للجماعات الإرهابية وفقدانها لقدرات السيطرة بعد تدمير غرف عملياتها خصوصًا ان نمط تقطيع الأوصال الذي اعتمدته وحدات الجيش السوري ساهم كثيرًا في تراجع المسلحين عن خطوط الدفاع الأولى.
الحديث الآن هو عن العد العكسي ما بعد حلب وهذا ليس من بنات افكاري وانما هو ترجمة لكلام الرئيس بشار الأسد الذي اعلن ان ما بعد حلب على المستوى السوري والإقليمي والدولي ليس كما قبلها على المستويين السياسي والعسكري.
هذا في العنوان الذي لا يختلف عليه اثنان، اما في التفاصيل فإنّ استئناف العمليات العسكرية بما يرتبط بمدينة حلب هو تحصيل حاصل حيث بات الجيش السوري يملك قدرات مضافة كانت منشغلة بمعارك الأحياء الشرقية وبتبيت خطوط المدافعة ما قبل المعارك.
من المؤكد ان وحدات تم استقدامها الى حلب ستعود الى جبهات اخرى لرفدها وزيادة هامش الأمان والفاعلية فيها، الا ان بقاء عديد كبير في حلب سيكون مؤكدًا لاستئناف عمليات لاحقة اعتقد ان مسرح عملياتها سيكون في الريفين الشمالي والغربي والجنوبي الغربي ضمن خطط وضعت لهذه الغاية.
اذن نحن امام مرحلة يمكننا ان نطلق من خلالها عملية العد العكسي ما بعد تحرير الأحياء الشرقية، خصوصًا ان عملية بدء تشكيل الفيلق الخامس – اقتحام تجري كما هو مخطط لها، وهو عامل سيضيف الكثير من عوامل القوة والفاعلية للجيش السوري في معاركه القادمة.
*ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

عدد القراءات : 4196
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider