دمشق    24 / 04 / 2018
في شراكة استراتيجية جديدة.. هل تضرب الصين وباكستان، أمريكا في مقتل؟  عودة 2000 عائلة إلى الزبداني  "أنصار الله": لا خطوط حمر بعد استشهاد الرئيس الصماد  قديروف يتوعد ميركل وترامب بالسجن  حيدر: عملية حمص بعد القلمون.. والمسلحون أمام خيارين  الجيش السوري يواصل تقدمه جنوب دمشق ويستهدف مقرات المسلحين في الحجر الأسود  في ذكرى الإبادة الأرمنية..بولاديان: مايفعله الساسة الأتراك بالشعب السوري امتداد لما ارتكبوه بحق الشعب الأرمني  ترامب: الاتفاق النووي مع إيران غير معقول وما كان ينبغي إبرامه  دولتان تنقلان سفارتيهما إلى القدس وثلاث دول تبحث المسألة  بعد تعرضه لإطلاق نار.. أين هو ولي العهد بن سلمان اليوم!؟  أفول الوهابية في السعودية.. المعطيات والمآلات  ريابكوف: لسنا خائفين من عقوبات "السبع الكبار" وسنرد في الوقت والشكل المناسبين  شمخاني: الرد على إسرائيل أمر حتمي ولكن المكان والزمان بيد إيران  الكرملين: التصرفات الأمريكية تسير في اتجاه معاكس لإصلاح العلاقات  ليبرمان: سندمر "إس-300" إذا استخدمها السوريون ضد طيراننا  روحاني: مؤامرات أمريكا والصهاينة والرجعية العربية لن تعيق تقدم إيران  روسيا: فشل "الاتفاق النووي" الإيراني قد يؤثر سلبا على الاتفاقات المقبلة مع كوريا الشمالية  ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق العالمية  قديروف يتوعد ميركل وترامب بالسجن  

أخبار سورية

2016-12-31 02:58:20  |  الأرشيف

"جربها يا حلو".. رغم الحرب بسورية.. أجنبيات يفضلن البيع على أرصفة دمشق

تقيم في دمشق من عشرين سنة، أصبحت تتحدث لهجة أهل البلد بطلاقة، تستوقفهم وتدعوهم للتعرف على بضاعتها والشراء منها، إنها إحدى الأجنبيات اللاتي يتخذن من رصيف أحد شوارع المدينة السورية محلاً لبيع البضاعة التي تأتي بها من روسيا وتركيا.
"جرّبها يا حلو" بهذه الكلمات التي لا تخلو من الدلع تجعل بائعة الملابس المارة يقفون لمشاهدة البضاعة. تقول البائعة لـ"هافينغتون بوست عربي" إنها تسكن مع والدتها في المدينة القديمة بعدما تركت مسقط رأسها جورجيا نهائياً، وفضلت الإقامة هنا وبيع الملابس على الرصيف.
باقيات رغم الحرب
لم تدفعها الحرب لمغادرة البلاد، ورغم الحرب وسفر الكثير من السوريين تؤكد أنها تحب دمشق كثيراً، وأنها اعتادت العيش فيها والتكلم بلغتها والتحدث إلى سكانها، وقد جاءت أول مرة من حوالي العشرين سنة لتجرب حظها في إيجاد فرصة عمل، فعملت ببيع البضائع ولاقت إقبالاً جيداً دفعها للاستمرار في العمل هنا وبيع الملابس الجاهزة غير المحلية.
استدعت السيدة الأربعينية والدتها بعد ذلك للعيش معها، دون أن تقطع جذورها مع بلدها، لكنها أصبحت هناك أشبه بالسائحة، تزورها بين الحين والآخر، تُمضي عدة أيام وتعود.
لا تحكي بائعة الملابس عن بلادها بكثير من التفاؤل، وتقول إن بلادها تعاني من أوضاع اقتصادية سيئة، وهي لا تستطيع العيش هناك والعمل، ففرص تأمين الدخل ليست سهلة أبداً.
تساهل السلطات السورية
"لم أفهم السؤال" هكذا ردت السيدة حينما سألتها عن المشاكل التي تعانيها في إقامتها بسوريا، والسفر والتنقل خلال زيارتها لبلدها. علمت لاحقاً، أن ثمة تسهيلات تقدمها سوريا لهؤلاء الأجنبيات، وهن ربما يدخلن ويخرجن بين المدة والأخرى مستخدمات تأشيرات طويلة المدة.
السيدة الأربعينية لم تكن الوحيدة التي تعرض سلعتها على ذلك الرصيف، بل هناك شابة، أُقلِّب بضاعتها وأبدأ الحديث معها، فتتجه لي وهي تمسك في يدها مصباحاً صغيراً لتضيء لي معروضاتها، وتشد بيدها الأخرى على رداء صوفي تضعه على أكتافها لتمنع عنها برد المساء.
تؤكد هي الأخرى أن بضائعها بالكامل مستوردة، وأنها تأتي من الصين أو تركيا، دون أن تذكر اسم روسيا كزميلتها، هي أيضاً من جورجيا، وتقيم هنا منذ 15 سنة، حيث انتقلت إلى دمشق مع زوجها بحثاً عن عمل، وبعد جولة في عدة دول استقرا هنا، حتى إن ابنها تعلم العربية ودرس في المدارس السورية، لكنه قرر السفر حينما كبر وعاد إلى جورجيا، تحكي الشابة لـ"هافينغتون بوست عربي".
لن أحقق هذا الربح في بلدي
تصر السيدة على البقاء في دمشق، وترد على من يسألها إن كانت تخاف أو تشعر بالقلق من وجودها في بلد يعاني الحرب والأزمة الاقتصادية، بأنها اعتادت العيش في هذه المدينة العربية، ولا ترغب في المغادرة، وأنها تكيَّفت مثل سكانها على الظروف الحالية.
تنشغل فجأة بزبون آخر، وقف مع زوجته فتتركني قليلاً معتذرة، بينما أراقب بضاعتها هي وزميلتيها التي ملأت الرصيف، وتحولت لمعلم أساسي من معالم هذا الشارع الدمشقي القريب من سوقي الحمراء والشعلان.
قالت السيدة إن بلادها جورجيا تعيش أيضاً أوضاعاً اقتصادية سيئة، ولا توجد فرص عمل لمن تقدم في السن، فالشباب قد يجدون عملاً، كما أنه لا يمكن لها أن تفترش الطريق وتبيع الملابس بهذا الشكل هناك، لأنها لن تحقق عائداً مادياً.
تعايش مع القذائف
البائعة الواقفة بجوارها هي أصغر سناً منها، وقد أمضت قرابة نصف عمرها في دمشق، وهي تفترش هذا الرصيف منذ أكثر من خمس سنوات.
تخبرني بأنها لا تفكر في الانتقال لمكان آخر دون أن تنكر صعوبة الحياة التي تعيشها حالياً بعد الأزمة، فالأسعار تضاعفت بشكل كبير، وباتت الحياة مكلفة في دمشق، وإيجارات البيوت مرتفعة، بالإضافة للازدحام الناجم عن تدفق اللاجئين.
وتقول البائعة، إنها تضطر كل شهر تقريباً لزيادة أسعارها حتى تحافظ على الربح وتواكب ارتفاع أسعار الصرف، وتضيف أن من بين أبرز مشاكل مهنتها أيضاً ارتفاع تكاليف السفر، فتكلفة السفر إلى لبنان وبطاقات الطائرات أصبحت اليوم تسجل أرقاماً قياسية، لذلك قلصت من أسفارها، وباتت تعتمد على أسلوب التوصية للحصول على البضاعة.
وعن أبرز ما عانت منه خلال الأزمة تقول، إنها تعرضت لعدة مواقف خطرة في باب شرقي بسبب قذائف الهاون، إذ سقطت بالقرب منها عدة قذائف كادت تودي بحياتها، لكنها لم تفكر في السفر فهي تشعر بأنها باتت سورية أكثر منها جورجية.
هافنغتون بوست

عدد القراءات : 4163

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider