دمشق    23 / 03 / 2017
النصرة تحاصر “محردة” و”حميميم” يقول إنها خط أحمر  بريطانيا.. 7 معتقلين ولا مؤشرات على هجمات جديدة  الفساد يهز عرش أكبر مصدر للحوم في العالم  مقتل 10 عسكريين مصريين و15 إرهابيا في سيناء  خطة لإجلاء ربع مليون إسرائيلي بسبب حزب الله  السبب الخفي وراء فرض القيود الأمريكية على شركات الطيران  مقتل نائب روسي سابق في حادث إطلاق نار بوسط كييف  إحباط هجوم إرهابي بسيارة مفخخة على أطراف قرية المشرفة والقضاء على إرهابيين من “جبهة النصرة” و”داعش” بريف حمص  أضرار مادية جراء اعتداءات ارهابية بالقذائف على منطقتي الروضة والعباسيين السكنيتين بدمشق  هآرتس: موسكو طلبت معلومات عن كوهين ودمشق نفت علمها بمكان دفنه  “داعش” يتبنى “هجوم لندن”  بوتين: سنزود قواتنا النووية الاستراتيجية بأحدث أنواع الأسلحة  أوروبا تنتظر توضيحات من أردوغان  أنقرة تستدعي القائم بأعمال السفارة الروسية  الشرطة البلجيكية تعتقل رجلا حاول الدخول إلى شارع تجاري بسيارة بسرعة عالية  المنتخب سوري يفوز على منتخب أوزبكستان في تصفيات كأس العالم  زاخاروفا: صمت الغرب يدل على موقفه الحقيقي من الإرهاب  في أول تعليق للرئيس عون حول الضرائب..ماذا قال  الخارجية: الهدف الحقيقي لاعتداءات “جبهة النصرة” الإرهابية الأخيرة هو التأثير على مباحثات جنيف والإجهاز على مباحثات أستانا  

أخبار سورية

2017-03-16 22:24:31  |  الأرشيف

التدخل الأميركي في سورية... فعل مضارع معتلّ الآخر

الأخبار

 يحيى دبوق
يُعدّ تنظيم «داعش» وأشباهه، أحد أهم الوسائل القتالية، من بين وسائل أخرى، جرى استخدامها لإسقاط الدولة السورية وإحلال أخرى «معتدلة» مكانها. وعبر سياسة «التخادم المتبادل»، مكّنت الدول الإقليمية والدولية، هذه الجماعات من التعاظم وتشكيل عامل ضغط ميداني كبير على سوريا، لدفعها للاستسلام المسبق، بما يعرف بـ«الحل السياسي»، الذي يعني عملياً، استسلام الرئيس بشار الأسد وحلفائه.
هذه هي استراتيجية الإدارة الأميركية السابقة، التي كانت تتركز على ضرورة التوصل إلى «تفاهم» مسبق، يحقق الأهداف الابتدائية لما أريد لسوريا منذ عام 2012، قبل أن تتحرك هي أو تتيح، ضرب «داعش» و«النصرة» ومثيلاتهما. كان الرهان منطقياً ومعقولاً. عملياً، مكّنت أميركا وحلفاؤها، الجماعات المسلحة على اختلافها، من التموضع الهجومي في وجه الدولة السورية، والضغط عليها ميدانياً ودفعها للتموضع الدفاعي. صمود سوريا في وجه الهجمة، وتدخّل حلفائها إلى جانبها، أنهى إمكانية الرهان على هذه الاستراتيجية.
التغيّر في ميزان القوى، والتطورات الميدانية في مرحلة ما بعد تدخل حلفاء سوريا، سمح للدولة السورية قلب تموضعها من الدفاعي إلى الهجومي، وبما يمكن أن يصل إلى حد هزيمة هذه الجماعات. هذا الوضع، دفع الإدارة الأميركية السابقة، وفي أعقابها الحالية، إلى تغيير استراتيجيتها ورهانها القديم على المسلحين، كعامل ضغط دافع لاستسلام الدولة السورية، وذلك باتجاه ضربهم والحلول مكانهم ميدانياً. وبدلاً من تحصيل الثمن مسبقاً، نتيجة هزيمة أو إتاحة القدرة على هزيمة «داعش» وغيره، بات مسعى الإدارة الأميركية المتاح هو إلحاق الهزيمة المسبقة، لهذه الجماعات ومن خلالها هي، والتموضع مكانها، ومن ثم طلب الثمن لاحقاً.
ضمن هذه الاستراتيجية، وهذا الهدف، يتضح أكثر ما ورد على لسان قائد القيادة الوسطى للجيش الأميركي الجنرال جوزيف فوتيل، الذي أكد أن قواته ستبقى طويلاً في سوريا لـ«ضمان أمن واستقرار ومساعدة السوريين على الانتقال السلمي»، مشدّداً أمام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الخميس الماضي، أنّ «الأمر يحتاج إلى إبقاء قوات أميركية تقليدية هناك، ولا يعني بالضرورة مغادرة سوريا، بعد القضاء على داعش».
إذا، المعركة الأميركية على الرقة وهزيمة «داعش» في المدينة ومحيطها، هي مقدمة لتموضع أميركي مباشر، تسمح لأميركا تحقيق قدر من المصالح، بعد فشل الاستراتيجية الأولى. إلا أنّ الفرق كبير جداً، الاستراتيجيتان: «الثمن المسبق»، و«الثمن اللاحق».
في الأولى، أرادت الإدارة الأميركية وضع القيادة السورية أمام خيارين اثنين: إما خيار الزعيم الليبي معمر القذافي، الذي قتل مسحولاً، وإما الاستسلام الطوعي و«الحل السياسي». الاستراتيجية الثانية، الحالية، تأتي نتيجة فشل الأولى، وهي من دون هذين الخيارين أساساً، وتهدف إلى تموضع ميداني مباشر، في محاولة مع الفارق، لموازنة الطرف الآخر ميدانياً ومحاولة الحد من تطلعاته الكاملة سياسياً، كما أنها ورقة ضغط لاحقة على طاولة المفاوضات، لتحقيق ما يمكن من مصالح، ضمن الدولة السورية المستقبلية، وإن كانت معالمها وأسسها، باتت محصنة مسبقاً للطرف الآخر، برئاسة الرئيس الأسد.
الإشارة الثانية في هذا المجال التي يجب استحضارها، هي أنّ الاستراتيجية الأميركية الجديدة قد وضعت أسسها إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، وجاءت الإدارة الحالية لتتبناها، لتقلص إمكانات أي خيارات أخرى معقولة من شأنها تحقيق المصالح الأميركية. المعنى أن الفشل في الأولى قاد إلى الثانية، ولا علاقة لها بما يحكى عن توجهات الإدارة الجديدة، وما صدر عن الرئيس الجديد من مواقف وتصريحات، قد توهم البعض بمقاربة اختيارية مغايرة عما سبق.
مع ذلك، أيضاً، كإشارة ثالثة، ما لم يتحقق بواسطة التهديد بـ«السحل»، لا يمكن تحقيقه من خلال التموضع الأميركي الجديد، علماً أنّ الاستراتيجية الجديدة دونها عقبات وصعوبات، توازي في حضورها الآمال المعقودة عليها، التي هي بطبيعتها محدودة قياساً بما سبق، وكذلك محفوفة بالمخاطر، بدءاً من القدرة الفعلية على تحقيق النتيجة الميدانية للتموضع الأميركي المباشر، مروراً بالخسائر الأميركية المتوقعة وغير المتوقعة، ومستقبل الدور الكردي في ظل الممانعة التركية الحالية واللاحقة، وكذلك وجهة «الجهاديين» من «داعش» الفارين من الرقة ومحيطها باتجاه الإقليم حيث دول وجهات موالية للأميركيين ستكون عرضة للخطر... وصولاً إلى القدرة الفعلية، سياسياً، على ترجمة التموضع المباشر مكاسب سياسية في وجه الدولة السورية وحلفائها.

 

عدد القراءات : 3425

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider