دمشق    19 / 11 / 2017
منظمة التحرير الفلسطينية: سنعلق الاتصالات مع واشنطن إذا لم تجدد ترخيص مكتبنا بواشنطن  زيمبابوي.. الحزب الحاكم يستعد لإقالة موغابي يوم الأحد  طهران: السعودجة مصدر الإرهاب وعليها القبول بنتائج ممارساتها الخاطئة  قائد سلاح أمريكا النووي: سأقاوم ترامب إذا أمرني باستخدام أسلحة نووية بشكل "غير قانوني".  الشرطة الجزائرية تصادر ملابس مصنعة في "إسرائيل" من أسواق شمال البلاد  فيديو:هدية روسية لسورية نموذج ثلاثي الأبعاد لتدمر  سورية عضو في الاتحاد الدولي للصحفيين  تركيا: اتخذنا تدابير ضرورية تجاه مخاطر محتملة في العراق خلال مرحلة ما بعد "داعش"  أول اجتماع لوزراء دفاع "التحالف الإسلامي" يعقد في الرياض يوم 26 تشرين الثاني  بعد أيام على تراجعه عن قراره... وزير الإعلام السوري: تأمين لباس المذيعات مثل "الشحادة"  المركزي يحدد الحد الأدنى والأقصى لإدخال أو إخراج القطع الأجنبي  بوتفليقة ينوي الترشح لولاية رئاسية خامسة  الصداع دليل على أمراض تهدد الحياة  أويحيى: مدبرو الربيع العربي خططوا لتدمير الجزائر  برشلونة يغرد بالصدارة بفوزه على ليجانيس بثلاثية نظيفة  هدية لبرشلونة في ديربي مدريد بتعادلهما سلباً  قطر: مستعدون لمواجهة أي تحرك عسكري محتمل من قبل دول المقاطعة  رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية: لن يتم نزع سلاح حماس  بعد تلقيها رسالة رسمية.. منظمة التحرير الفلسطينية تحذر من عدم تجديد ترخيص مكتبها بواشنطن  

أخبار سورية

2017-05-23 22:44:08  |  الأرشيف

نار الإيجار القديم تشعل المالك وتثلج صدر المستأجـر .. مالكون: المستأجر يعدُّ العقار ورثـة أبيه. المستأجر يدفـع 80 ألف سنوياً وجـاره يدفع 100 ألف ليرة شهريــاً

مفارقة عجيبة، عقاران متجاوران في منطقة تقع في مركز المدينة الأول: يخضع لقانون الايجار القديم ولأجل غيرمسمى، ولاتصل قيمة مايدفعه المستأجر سنوياً للمالك مايعادل قيمة إيجار شهري لعقار في منطقة العشوائيات، بينما العقار الثاني يخضع لإرادة المتعاقدين بمدة متفق عليها مسبقاً، غير أن المستأجر يدفع شهرياً ما يعادل وسطيا راتب 4 موظفين حكوميين!!هذه المفارقة نتجت عنها آثار سلبية وغير مرضية لبعض الأطراف، مادفع البعض في بعض الأحيان للتلاعب من تحت الطاولة، في حين وقف المشرع عاجزاً حتى اليوم عن إيجاد حل ينصف الأطراف المتضررة ويحقق العدالة الاجتماعية ويحمي الملكية الخاصة التي صانها الدستور.
بدورها «تشرين» حاولت تسليط الضوء للتعرف على الواقع الحقيقي الذي يحكم العلاقات الإيجارية في الظرف الراهن، وخاصة القديمة، محاولين إيجاد الحلول من خلال جملة من المقترحات والأفكار يطرحها رجال القانون.
مالكون يصرخون
شعور بالغبن والظلم يعتري أصحاب العقارات القديمة المؤجرة بناء على المرسوم(111) لعام 1952 وخاصة عندما يقارنون الأسعار الرائجة لإيجار العقارات بأسعار يتقاضونها لعقاراتهم.
غسان الحسن يصف عائلته «بكبار ملاكة حلب» فلديهم حوالي 236 محلاً تجارياً في حلب القديمة مؤجرة على القانون /111/ وأبخس الأسعار.. يشرح معاناته مع المستأجرين في أملاكه فيقول: يتلذذون برخص الإيجار فصاحب المكتبة يدفع لي في السنة /25/ألف ليرة سنوياً ويبيع قلم الرصاص بـ150 ليرة والدفتر حوالي 1500 ليرة وعندما استأجر العقار كان قلم الرصاص بـ10 قروش والدفتر 40 قرشاً وقس على ذلك وعند طلب الزيادة يبدي الأعذار وبعد جدال يقول لي«اذا موعاجبك قدم دعوى».
ويضيف: كذلك بالنسبة لصاحب محل فلافل وفول دخلها المستأجر وكانت قيمة سندويشة الفلافل /10/ قروش وصحن الفول مع الزيت والخبز /25/ قرشاً. وعندما أذهب لقبض بدل الايجار أراه بعيني يقبض من الزبون ثمن صحن الفول /300/ ل.س وسندويشة الفلافل بـ /300/ ل.س، ومحل الجوخ إيجاره /30/ ألف ليرة سنوياً وبناء على الأسعار الرائجة يجب أن يكون /600/ الف ليرة سنوياً وهناك مستأجرون قدام يدفعون لي/30/ الف ليرة سنوياً وبعد التقصي اكتشفت أنه يؤجر عقاري بـ /700/ الف ليرة سنوياً.
ويتابع: نحن الورثة لم تجمع معنا كل أجرة عقاراتنا القديمة اجرة محل في منطقة الفرقان أو حلب الجديدة ويضرب مثلاً أن محلاً في الجميلية بناء (فلافل القصاص) محضر /202/ (منطقة أولى) مساحته173 م معد لبيع الألعاب إيجاره /210/ آلاف ليرة سنوياً على القانون القديم المساحة نفسها في الفرقان /9/ ملايين سنوياً لكنها إيجار حديث.
مثال آخر لضياء المصري، وهو صاحب لعقار تجاري مؤجر على القانون القديم في منطقة أبو رمانه مساحته /40/ مترا يدفع مستأجره سنوياً /80/ ألف ليرة بينما جاره المستأجر حديثاً يدفع /100/ ألف ليرة شهرياً كذلك الأمر بالنسبة لعقار سكني في المنطقة نفسها مؤجر بقيمة /70/ الف ليرة سنويا بمساحة /70/ متراً بينما أجرته الفعلية تصل لحوالي /150/ الف ليرة شهرياً، متسائلاً: هل يعقل أن يتصرف المستـأجر في العقار وكأنه ورثة أبيه؟
والمطلوب؟
عندما توجهنا لبعض المالكين بالسؤال ما الذي يريدونه؟ جاء الرد موحداً بضرورة إنصافهم من خلال إعادة النظر في القانون وتعديلاته وإصدار قانون عادل يضمن لهم أسعاراً تتناسب مع الواقع الحالي الذي وصلت إليه أسعار العقارات اليوم.
ورأى البعض ضرورة موافقة الجهات المعنية على إطلاق نقابة لأصحاب العقارات القديمة ليتسنى لهم الدفاع عن حقوقهم المشروعة أسوة ببقية النقابات.
من جهته، مصطفى عرار طرح جملة تساؤلات: لماذا لا يتصدى المشرع لمعضلة العلاقات الإيجارية الخاضعة للتمديد الحكمي بمنطق مرحلي فيعالج المسألة بشكل انتقالي (10 -15 سنة مثلا) تنتهي به هذه العلاقة الجائرة و تعود بها إلى الأصل الرضائي لها؟ ولو أن المشرع بدأ بمثل حل كهذا منذ عام 2001 أما كنا طوينا مرحلة زمنية تجسد التعدي على الملكية الخاصة (المصونة دستورياً) بأسوأ صورها؟
أما جمال الرفاعي فبين أن أقل تكلفة لدعوى تخمين هي ٢٥ ألفاً إضافة إلى أتعاب المحامي أي إن التكلفة تستهلك تقريباً نصف الزيادة عن السنوات الثلاث وأحياناً أكثر.
في حين أكد حسين عدرا أن خبير القضايا وخبير المحكمة وللأسف يقدمون خبرتهم لمصلحة الجهة العامة المستأجرة وهذا مادرجت عليه الخبرات.
قانون ولكن..!!
يرى القاضي حسين أحمد أنه في السابق ولدواعٍ اجتماعية واقتصادية ألمت بالقطر وكما حصل في كثير من بلدان العالم بادر المشرع فتدخل في مجال العلاقات الإيجارية وبذلك حد من المبدأ المعروف بأن «العقد شريعة المتعاقدين» وهو في تدخله هذا قيد كثيراً من سلطان الإرادة وحرية التعاقد وقد تجلى هذا الأمر كثيراً في ظل نفاذ أحكام قانون الإيجار القديم الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم (111) لعام 1952 وتعديلاته المتعددة، منوها بأن هذا التدخل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما منع المشرع وبموجب تشريع خاص رفع بدلات إيجار عقارات مستأجرة بتاريخ معين.
وأضاف أنه وبهدف التخفيف من آثار هذا المبدأ أوجد المشرع ما بات يُعرف لدى المعنيين بالحق في رفع دعوى تحديد البدل وذلك بموجب قانون الإيجار رقم /6/ لعام /2001/ وهذه الدعوى من حق المالك يرفعها كل ثلاث سنوات فتزاد الأجور بموجب دعوى تُقام أمام محكمة الصلح المدنية وفق نسبة معينة، وذلك بعد أن تقوم المحكمة بإجراء الكشف والخبرة على العقار موضوع الدعوى بمعرفة خبير أو ثلاثة خبراء يقومون بتقدير القيمة التخمينية لهذا العقار وفي حال اعتمدت المحكمة هذا التقدير تصدر حكماً برفع البدل بنسب معينة تعادل ( 5% ) في العقارات السكنية و( 7% ) في العقارات التجارية وهناك نسب أخرى تخص المدارس ودور المحاكم وسواهما
وبين أن هذا القانون هو سبب تدني بدلات إيجار بعض العقارات الخاضعة له من العقارات السكنية أو التجارية وخصوصاً التي تستأجرها الدولة إذ يعود إلى الأسس المعتمدة في التخمين، وإلى ما بات يُعرف بمبدأ حماية المال العام، أو إلى الأسس الجامدة والظالمة لقواعد وأصول دعاوى التخمين.
وأوضح القاضي أحمد أن الخبراء المكلفين بالكشف على العقار على الأغلب يحاولون مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للقطر، لكن ومهما كانت درجة هذه المراعاة لا تصل إلى الدرجة التي تُرضي المالك، ذلك لأن هذه العلاقات محكومة بنصوص قانونية واجتهادية لا تجوز مخالفتها وتالياً تبقى هذه البدلات دون الطموح وخصوصاً للملاك وهي تختلف من حيث المقدار عن البدلات الرضائية التي يتم الاتفاق عليها في معرض العلاقات الايجارية الخاضعة لقانون الإيجار الجديد رقم 20 لعام 2015 الذي تحكمه قاعدة العقد شريعة المتعاقدين.
أتعاب ومتاعب مرهقة
ويؤكد القاضي أحمد أن ما يزيد من معاناة الملاك في حالات الإيجار القديم أن المحاكم ووفق قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد لم تعد تقبل بموضوع رفع هذه الدعاوى من قبل المواطنين بل لا بد من إقامة مثل هذه الدعاوى من قبل محامين إلا في حالات معينة ومحددة في نص القانون. هذا الواجب زاد في التكلفة المالية لمثل هذه الدعاوى فالدعوى التي يرفعها المالك لتقدير أجور عقار يملكه مستأجر وفق القانون القديم، للدولة أو لأشخاص عاديين، تجارياً كان أم سكنياً هي ووفق قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد، تحتاج إلى محامٍ أو أكثر وهذا يحدده إذا كان العقار مملوكاً لورثة أم لا، وهذه العقارات أغلبها مملوك لورثة والمحامي يحتاج إلى توكيل وإلى أتعاب للعمل في هذه الدعوى كما أن الدعاوى تحتاج إلى رسوم ومصاريف قضائية وأجور خبير أو خبراء من المهندسين لتقدير القيمة، وفي حال لم يدفع المستأجر الأجور، هي بحاجة إلى دعوى جديدة للمطالبة بهذه الأجور، وكل هذه الإجراءات أو المعاملات مكلفة مادياً، وهي في حال صدر الحكم بزيادة الأجور، هذه الزيادة قد لا تتعدى نسبة الـ ( 30 % ) أو أكثر بقليل عن الأجور السابقة، وقد تستغرق زمناً طويلاً.
ولفت إلى أنه كثيراً ما حصل أن انتهت مدة السنوات الثلاث، ولم تنته مثل هذه الدعوى، ما دفع المالك لرفع دعوى ثانية بالموضوع نفسه، عن المدة الجديدة، وهذه التكلفة من الناحية المالية قد تزيد على ما قد يصيب المالك من زيادة في الأجور لذلك نرى الكثير من الملاك يحجمون عن إقامة مثل هذه الدعاوى، لعدم الجدوى الاقتصادية على الأغلب وأحياناً هي تُقام لا لغاية زيادة البدلات والأجور وإنما بسبب الكيد والحقد من المالك على المستأجر، هذا المالك الذي يشعر بأن المستأجر اغتصب عقاره، بأبخس الأجور، بسبب تدخل المشرع في مجال هذه العلاقات.
بين المالك والحكومة
بدوره تحدث المحامي عارف الشعال فيما يخص العقارات المأجورة لجهات حكومية فأكد أن القانون رقم /32/ لعام 2011 أعطى الضمان لمالك العقار المؤجر للجهات الرسمية سواء كانت حكومية أو نقابية أو حزبية أو منظمات أو جمعيات أن تنهى بعد 3 سنوات من صدور القانون العلاقة الإيجارية مقابل دفع 40% من نسبة العقار للجهة المستأجرة لكن وبسبب ظروف الأزمة تم التمديد لأنه وبسبب الأعمال الارهابية التي تعرضت لها البلاد وما رافقها من اعتداء على الأملاك العامة ومنها مقرات حكومية تعرضت بالكامل للتخريب بقيت الحكومة محتاجة لهذه العقارات ومن ثم صدر القانون رقم /20/ لعام 2015 الذي أعطى بموجبه لهذه الجهات مهلة إضافية مدة ثلاث سنوات إضافية واستثنى القانون العقارات المؤجرة للمؤسسات التعليمية إلا في حال بينت هذه الجهات بموجب كتاب رسمي عدم حاجتها للعقار.
وأضاف الشعال أن القانون يصدر بهدف تنظيم العلاقات وحماية الطرف الضعيف وعندما صدر القانون (111) لعام 1952 كان في ظروف تعاني فيها البلاد أزمة سكن خانقة وكان غايته حماية أصحاب العقارات الذين كانوا يخشون من الإخلاء ومن التخمين لكن اليوم المستأجر ليس طرفاً ضعيفاً، في المقابل ليس من العدالة أن يشترط القانون في حال الإخلاء حصول الجهات الرسمية على نسبة 40% من قيمة العقار لأن لهذه الجهات إيرادات سنوية ضخمة فلا مبرر لمشاركتهم المالك بعقاره.
ازدواجية وقصور تشريعي
من جهته د. سليمان سليمان الخبير في القانون الاقتصادي لفت إلى القصور في التشريعات وعدم وجود منظومة قانونية تواكب التطورات وخاصة خلال الأزمة وما نتج عنها من ضعف القوة الشرائية وعدم استقرار في أسعار الصرف وزيادة الأسعار مع نسبة متقدمة في التضخم وعدم وجود وحدة قياس حقيقية ومؤشر اقتصادي.
ونوه بأن كل مايهم المواطن وجود قانون يدافع عن حقوقه ويمنع استغلاله ولاسيما في موضوع الإيجار سواء لمتجر أو بيت للسكن فالقانون القديم للإيجار يحتاج إلى إعادة نظر في مواده من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.
وتوجه بالسؤال إلى أصحاب الشأن كيف تطبقون القانون على عقارات المواطنين المستأجرة من قبل مؤسسات الدولة ولا يطبق القانون على عقارات الدولة المؤجرة للمواطنين؟ وكيف تقوم وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك مؤخراً بفسخ العقد لصالات ومنافذ البيع المستثمرة من القطاع الخاص وإعادتها إلى المؤسسة السورية للتجارة، وتقول له على المتضرر أن يلجأ إلى القضاء الإداري أي مجلس الدولة؟ هل من المنطق أن تكون الدولة هي الخصم والحكم؟ وأشار إلى الازدواجية والقصور في التشريع وعدم وجود ضمانات حقيقية لكل الأطراف إضافة إلى المحسوبيات لفلان الذي لا يمكن الاقتراب منه والمساس به أو حتى المساءلة عن وضع العقار، مضيفا أنه قبل الحرب كنا بزمن الوفرة الاقتصادية بكل المقاييس فكانت أسعار الإيجارات منطقية ومتناسبة مع الدخل وأسعار الصرف وتأمين المستلزمات والاحتياجات الضرورية سواء كان المؤجر الدولة أو المواطن أو العكس.
وأوضح أنه مع التضخم وارتفاع الأسعار وعدم وجود استقرار في سعر الصرف تحول السوق حتى ولو لم يكن معلناً إلى دولرة مبطنة فكل شيء يقاس بسعر صرف الدولار أمام الليرة وأهمها العقار سواء كان مبيعاً أو إيجاراً وهذا فيه غبن وظلم لشريحة واسعة من المواطنين المؤجرين عقاراتهم للقطاع العام
تجاوزات
في المقابل أوضح أن عقود الإيجار تحت بند سياحي أو متفق عليه بمدة زمنية سواء كان متجراً أو مسكناً من قبل المواطنين فيه ظلم وعدم انضباط أخلاقي وديني وإنساني وتسيب واستغلال حاجة الناس والظروف العامة التي تمر فيها البلد.
فعندما يدخل المؤجر يسجل في العقد مبلغاً منخفضاً جداً لا يتجاوز في الشهر 10 آلاف وهو في الحقيقة 200 ليرة (كمنطقة المزة ). وأضاف أن التلاعب يحدث أيضاً عند تحديد القيمة التخمينية للبيوع ونقل الملكية وحصر الإرث والإفراز، فتقدر بمبالغ لا تساوي سعر متر مربع وهي في الحقيقة عشرات الأضعاف المقدرة وهذا يتم بالتواطؤ مع الموظف والمخمن المالي أو الخبير المحلف وبذلك أيضاً تسرق الخزينة وتضيع مليارات على الدولة.
واستغرب لماذا لا يحكم هذه العلاقات قانون التحكيم وتكون هناك مشارطة وعقد تحكيمي يضمن للأطراف كلها حقوقها وبالتحديد مابين القطاع العام والخاص بدل أن تكون الفيصل مؤسسات الدولة وهذا يعطي اطمئناناً ورضى للقطاع الخاص باستثماراته وعقوده وعمله ويعطيه الأمان في علاقته مع مؤسسات القطاع العام بدلاً من مجلس قضايا الدولة.
العدل والمنطق
يرى المحامي الشعال أن الحل ليس سحرياً ويحتاج لتضافر جهود الجهات التي لها علاقة بالموضوع لافتاً إلى أنه في الوقت الحاضر يجب تجنب الخضات نظراً للظروف الأمنية والاقتصادية التي تمر فيها البلاد وأن تبقى العقارات وخاصة المؤجرة لجهات حكومية على ماهي عليه، متمنياً أن يوضع القانون رقم /20/ لعام 2015 موضع التنفيذ في مطلع العام القادم مادامت الدولة مستمرة في بسط سيطرتها ونفوذها على الأرض.
أما القاضي في مجلس الدولة سليمان مداح فيشير إلى أن الضرورات تبيح المحظورات وأنه قبل الأزمة كان العمل يجري على تحديث كل القوانين والأنظمة بما فيها القانون (111) لكن الظرف الراهن يشير إلى أن تحقيق العدالة يمكن أن يضر المصلحة العامة ومصالح مجموعة كبيرة من الأفراد ومصلحة الجماعة تغلب مصلحة الفرد ولاسيما أن أغلبية إدارات ومؤسسات الحكومة هي عقارات تعود ملكيتها لأفراد. وفي المحصلة، فإن هذه الإدارات هي ملكية عامة لخدمة المواطن وضمن الظروف الحالية، فإن أولوية الحكومة اليوم بناء مستشفيات ومدارس. بدوره القاضي حسين يرى أن العدل والمنطق في مثل هذه الحالات، وأمام مثل هذه التكاليف الكبيرة والمرهقة مادياً التي من الممكن ألا تعود بأي جدوى اقتصادية على المالك، أن تكون مثل هذه الزيادات عن طريق مفاوضات ودية أو لجان إدارية أو قرارات إدارية من الجهات المعنية، وخصوصاً فيما إذا كانت العقارات مما هو مأجور للدولة، لا للأفراد، وفي حال لم تجد هذه الزيادة بمثل هذه الطرق الرضا لدى المالك، يكون من حقه مراجعة المحاكم المختصة، ورفع الدعوى اللازمة لتثبيت هذه الزيادة أو رفعها حتى تلبي طموحه، وفق الأسس القانونية المعمول عليها والمعروفة، وبذلك قد يكون مثل هذا الإجراء من باب العدالة في انتفاع الإنسان بما يملك من عقارات.
أما الدكتور سليمان فشدد على ضرورة وجود تشريع ضامن لكل الحقوق سواء المواطن أو الدولة مع ضوابط حقيقية غير قابلة للتأويل والتلاعب من قبل الموظفين والسماسرة وأهمية التقييم العقاري بالأسعار الرائجة شرط أن يكون هناك استقرار لسعر الصرف ومع تحديد بدل الإيجار لكل منطقة وعلى شكل شرائح ومستويات تناسب الجميع وألا يكون هناك قانون يفصل على مقاس بعض التجار الذين أرادوا من العقار بورصة متداولة خاضعة لأسعار الصرف تلبي جشعهم الأمر الذي حول سوق العقار بكل أنساقه لسوق للمضاربة ما انعكس على الشريحة الأكبر من المواطنين وخلق حالة من التذمر. وأضاف: نحن مع قانون عصري يلبي حاجة المواطن في سكن آمن ومستقر ويضمن للمؤجر حقوقه وكذلك لخزينة الدولة إيراداتها علماً أن الدستور الجديد لحظ ذلك في مبادئه ومواده لذلك على التشريعات مواكبة مواد الدستور لأنه الضامن للحقوق وهو مصدر العدالة الاجتماعية.
خلاصة القول
من المؤكد أن الوضع الذي تمر فيه البلاد استثنائي ولا يسمح بأي اجتهادات تخرج عنها قوانين ربما تؤدي إلى هزات كارثية نحن في غنى عنها في الوقت الحالي، ولكن يجب أن يضع أصحاب الشأن في الحسبان أن هناك فلتاناً رهيباً في سوق إيجار العقارات سواء الخاضعة للقانون القديم أو الجديد ولا يمكن ضبط هذا الفلتان إلا بقوانين صارمة تحقق العدالة الاجتماعية لجميع الأطراف.
منال صافي

عدد القراءات : 3676

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider