دمشق    20 / 04 / 2018
جولة «آستانا» منتصف أيار  الجاهلية في عصر المعلوماتية.. بقلم: د.صبحي غندور  هذا هو موقف السعودية من اغراءات امريكا لارسال قوات إلى سورية!  دعوات للمشاركة في جمعة الشهداء والاسرى  كواليسُ عمليّاتِ تسويةِ الأوضاعِ في سورية.. ما هي الشّروط؟  عملة "كارل ماركس" بقيمة صفر، لكن تباع بـ 3 يورو!  يدمرون سورية ويتباكون على شعبها.. بقلم: د. إبراهيم ابراش  جنرال إسرائيلي: محميون لكننا غير آمنين وهذا سبب قلق وجودنا  رومانيا قد تعلن قريبا نقل سفارتها في تل أبيب إلى القدس  الشرطة البريطانية تبدأ واحدة من أكبر العمليات الأمنية في تاريخها  احتجاجات في الأرجنتين بسبب رفع الأسعار  ما هي أسباب المراهنة الأميركية على انفصال "إقليم درعا"؟  لافروف لدي ميستورا: على شركائنا وقف تطبيق سيناريهاتهم في سوريا على حساب شعبها  خبراء حظر الكيميائي يرفضون التواصل مع سكان دوما  قتيل و10 مصابين في إطلاق نار ببورتوريكو الأميريكية  البرلمان الألماني: الضربات الغربية على سورية مخالفة للقانون الدولي  ابن سلمان يسبح في الربع الخالي  تركيا وسراب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي  شهداء وجرحى من الفلسطينيين برصاص الاحتلال في قطاع غزة  

أخبار سورية

2017-06-08 22:33:02  |  الأرشيف

ما هي تداعيات الغارة الأمريكية في التنف على المعارك و ماطبيعة الرد السوري؟

علي حسن

تطرح الغارة الأمريكية الثانية على مواقع الجيش السوري بالقرب من منطقة التنف الحدودية العديد من الأسئلة حول ما سيدور في الميدان السوري خلال المرحلة الراهنة، وما سيؤول إليه السباق المحتدم بين الأمريكي الذي يحاول تكريس نفوذه في منطقة التنف وبين الجيش السوري وحلفائه الذين اقتربوا وباتوا على وشك قطع الطريق على الأطماع الأمريكية.

جددت واشنطن استهدافها لمواقع الجيش السوري في البادية السورية، في استهداف هو الثاني من نوعه بين فترتين غير بعيدتين، يحمل في طياته رسالة بأنّ الامريكي لا يريد اقتراب الجيش السوري من مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية، مقابل ذلك فإنّ الجيش وحلفاءه مُصرُّون على الوجود في محيط القاعدة الأمريكية بالتنف، وفق ما يؤكد الخبير السياسي والعسكري "علي مقصود" لموقع "العهد" الاخباري في سياق قراءته لمشهد الشرق السوري وتداعيات الغارة الأمريكية وتأثيرها على مجريات المعارك المقبلة.

تداعيات الغارة الأمريكية على

يقول مقصود لـ"العهد" إن "واشنطن تحاول بهذه الغارة منع الجيش السوري من الاقتراب أكثر نحو قاعدة قواتها في التنف فضلاً عن أنها تحمي الفصائل الإرهابية المرتبطة بها التي أعدّتها حسب مخططها لخلافة إرهابيي داعش في المنطقة"، رابطاً "بداية هذه الغارات بالعدوان الذي نفذته أمريكا على قاعدة الشعيرات العسكرية منذ مُدّة بذريعة الكيماوي في خان شيخون بإدلب"، ومؤكدًا أنّ "امريكا  بدأت تدرك وتتعامل مع هزيمة مشروعها في سوريا على أنّه أمر واقع لذلك بدأت تعمل ليكون لها موطئ قدم ونفوذ في المناطق التي ينتشر فيها "داعش" سواء بالرقة أو دير الزور أو البادية السورية، وصولاً للحدود مع الأردن مع تجهيز وتسليح وتدريب فصائل يتم توظيفها مبدئياً لمحاربة "داعش" لتحل مكان مسلحي التنظيم الإرهابي، لكنّ ما يجري الآن هو عكس ما كان يخطط له، فالجيش السوري وحلفاؤه بدأوا عمليةً استباقية لضرب هذا السيناريو الذي يُعِدُّهُ الامريكي".

يُؤكد مقصود أنه "لا إمكانية لأمريكا بتحقيق أي هدف من أهدافها التي أرادت بها أن تحدد مناطق انتشار عملياتية لأدواتها في الميدان، فهي تظُنّ أن مثل هذه الغارات ستضع الخطوط الحمراء أمام الجيش السوري لكنّ كل هذه الخُطوط كُسِرَت بوصول الجيش السوري لمثلث تلال المحدد وقرية الشحيمة".

يضيف مقصود:"رغم الغارة الأمريكية الأولى والثانية إلا أن الجيش السوري مُصِر على الاقتراب من التنف"، ويشير الى أن "لا شرعية لما أسماه التحالف الدولي "منطقة منع تصادم" فهي أرض سورية وما يقوم به الأمريكي هو خرق انتهاك للقانون الدولي وخرق للسيادة السورية، ومن التقدير الصحيح لمسار الأحداث وتطوراتها ومن الحكمة الميدانية والسياسية وضبط النفس سينطلق الجيش السوري في تعامله مع مثل هذه الغارات"، مُؤكداً أنّ "تأخر الرد أو ضبط النفس لا يعني رفض سوريا للمواجهة، ولكن الجيش السوري يُفضّل الرد برسائل مماثلة تجنباً لصدام كبير نتائجه كبيرة جداً رُبما على الطرفين"، ويتابع أن "أمريكا تخسر هيبتها بمثل هذه الغارات فهي لا تستطيع إيقاف تقدم القوات السورية وكما فشلت في وضع خطوط حمر في حلب ستفشل في الشرق، وستتحول هذه الخطوط الحمر الى صُفر كما حدث بذريعة الكيماوي في خان شيخون وقصفها لمطار الشعيرات العسكري حين حاولت الحفاظ على هيبتها".

ويشدد مقصود على أن "مثل هذه الغارات لا يُؤثر أبداً على متانة التحالف السوري الروسي الإيراني بل تنعكس إيجاباً على مسار عمليات قواتهم على مواقع الإرهابيين وتُعزّز ترابط تحالفهم وتصعيد عملياته في محاربة الإرهاب، وأكبر برهان على ذلك وفق تأكيد مقصود هو ما حصل الأسبوع الماضي حين دفعت أمريكا بحلفائها في قوات سوريا الديموقراطية للتفاهم مع مسلحي "داعش" على فتح معبر وبوابة من الزاوية الجنوبية للرقة ليتحركوا باتجاه تدمر بهدف تهديد قوات الجيش السوري وحلفائه، حينها قامت الطائرات الروسية باستهداف قوافل وأرتال إرهابيي "داعش" الخارجين من الرقة، كما تمّ استهدافهم أيضاً من السفن الحربية الروسية في البحر المتوسط بصواريخ "كاليبر"، الأمر الذي يؤكد أنّ التحالف السوري الروسي الإيراني متماسك ويملك كل الشرعية والأخلاقية لمحاربة الإرهاب نيابةً عن دول العالم بفاعلية تُثبِتُ للعالم أجمع أنه المحارب الحقيقي للإرهاب على الأرض".

ويرى الخبير العسكري مقصود أن "الشرق السوري تحوّل الى ميدان صراع إقليمي"، لكنه يستبعد استنساخ سيناريو التفاهمات بين الدول الكبرى حول ترسيم مناطق نُفوذ والذي جرى بريف حلب الشمالي الشرقي في مناطق الشرق السوري، لافتًا الى أن "مناطق الشرق هي عبارة عن بادية ممتدة الأطراف سيطر الجيش وحلفاؤه فيها حتى اليوم على أربعة عشر ألف كيلومتر مربع من ثلاثة محاور، أولها ريف حلب الشرقي ومناطق الوسط السوري في ريفي حمص وحماه الشرقيين والمحور الجنوبي انطلاقاً من السويداء، الأمر الذي لن يسمح لأمريكا بتوسيع أي عملية عسكرية قادمة لها، فالغارة دليل على أنها في موقع المدافع وستتراجع أمريكا بعد ذلك عن خطابها السياسي كما ستتراجع عن تحركها في الميدان، فمن المؤكد أنها لا تريد الصدام العسكري أكثر لأن ذلك سيفتح عليها حرباً ربما تتطوّر الى إقليمية وهي غير مستعدة لتحمل نتائج هكذا سيناريو ولا تملك الحشد القادر على ذلك".

وحول الدور الأردني، يقول مقصود إن "الأردن انسحب من المواجهة وهو ما أكده رئيس أركان القوات المسلحة الأردنية منذ يومين حين أعلن صراحة بأن ما تشيعه بعض وسائل الإعلام عن تدخل قوات أردنية في سوريا صحيحاً وأكد أنه لن يكون هناك أية مهمات لها هناك"، ويؤكد مقصود أن "الأردن نأى بنفسه وما حصل من تهويل أردني لمناورات الأسد المتأهب كان يهدف لتوظيفه في تحقيق أهداف سياسية، فها هم الساسة الأردنيون تراجعوا وغيّروا خطابهم بعد محاولات فاشلة منهم لانتزاع بعض التنازلات من الحكومة السورية"، وكان المطلب الأردني الأول حسب حديث "مقصود" هو إجبار سوريا على سحب قوات حزب الله من الجنوب السوري، مؤكداً أن "هذا المطلب "إسرائيلي" الأصل لأنّ "إسرائيل" تعيش اليوم حالة انهيار في أحلامها ومشاريعها بوجود قوات حزب الله التي دمرت الجدار الواقي لـ"إسرائيل" وكيانها من خلال العمليات العسكرية التي نفذتها مع الجيش السوري لضرب المجاميع الإرهابية التي تُشكّل درعاً لإسرائيل في الجنوب السوري"، مُؤكداً أن "انتصار قوات الجيش السوري وحزب الله في الجنوب السوري يعني انتصار الرصيف الإقليمي الممتد من إيران لبغداد فدمشق إلى بيروت والذي سيُشكّل رحم ولادة نظام إقليمي دولي جديد" حسب تعبيره.

العهد
 

عدد القراءات : 3840
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider