دمشق    23 / 05 / 2018
دمشق: انسحاب أو بقاء القوات الحليفة في سوريا شأن يخصنا وغير مطروح للنقاش  تنحي رئيس أساقفة أستراليا بعد إدانته باستغلال طفل  مخيم اليرموك شبه مدمر بالكامل وعدد الفلسطينيين الذين بقوا لا يزيد عن 200  الخارجية الروسية: الشروط التي طرحتها أمريكا على إيران غير مقبولة بالنسبة لطهران  "أنصار الله": قصف صاروخي ومدفعي على تجمعات جنود التحالف  السفارة الأمريكية توضح ملابسات تسلمها لوحة تظهر"المعبد الثالث" بدل الأقصى  روسيا تعلن عن كشف نفطي مهم في العراق  الجيش يتصدى لمحاولة تسلل إرهابيين من "داعش" إلى عدد من النقاط في بادية الميادين  التلويح بالسيناريو الليبي.. واشنطن لا ترى بشرا خارج "الناتو"  "بي بي" تعلق العمل في حقل غاز مشترك مع إيران  روسيا تتهم دولا غربية بالسعي لتسييس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية  الجامعة العربية توقف التعامل مع غواتيمالا بعد نقل سفارتها إلى القدس  أنغولا تقيل ممثلها الذي حضر افتتاح السفارة الأمريكية في القدس  ليبرمان: مشروع "حماس" العسكري باء بالفشل وعليها الاعتراف بذلك  إعصار يضرب منطقة أرض الصومال ويقتل عشرات الأشخاص  اكتمال تركيب مراكز المراقبة الروسية والتركية والإيرانية على الخط الفاصل في إدلب  حكومة يوسف الشاهد في تونس على وشك الرحيل  ترامب يقول حتى الجاسوس داخل المقر لم يعثر على أثر لـ"التواطؤ مع روسيا"  صحيفة: الناتو يقف عاجزا أمام "قاتل حاملات الطائرات" الروسي  الرئيس اللبناني يجري غدا استشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة الجديدة  

أخبار سورية

2017-06-20 06:29:06  |  الأرشيف

عمليـة تصحيح أوراق الامتحانات بيـن شجون المصححين وسلالم العلامات.. رحيمـة: عقوبـة لكل من يتخلف عن التصحيح باستثناء مـن لديه عذر.. يـونس: التعـويض نوع من الحافز ولكل مادة كتلة مادية

«سلم التصحيح» مفردة من مفردات العملية الامتحانية، ومصطلح لطالما يتردد على أسماعنا خلال فترة الامتحانات وما بعدها حتى صدور النتائج، بعض المصححين رأى ذلك السلم كالحاكم الناهي، فيما وصفه آخرون بأنه ابن ورقة الأسئلة ويأتي في معظم الأحيان لمصلحة الطالب، أما رسمياً، فالسلم هو الناظم للعلاقة بين ورقة إجابة الطالب والمصححين أثناء فترة التصحيح التي قال عنها سليمان يونس- معاون مدير التربية في دمشق إنها نوع من أنواع الاستنفار من أجل إتمام العملية الامتحانية على أكمل وجه وبالسرعة القصوى، وذلك خلال زيارة «تشرين» إلى مراكز التصحيح في دمشق وريفها للتعرف على الآلية التي تسير بها عملية تصحيح الأوراق الامتحانية للشهادة الثانوية، والمعايير التي تخضع لها سلالم التصحيح أثناء وضعها ومناقشتها من قبل اللجان المختصة، والوقوف على هموم المصححين الذين يشكلون الطرف الثاني في المعادلة الامتحانية، ونقل مطالبهم ووجهة نظرهم في المناهج والامتحانات وسلالم التصحيح، وحتى الأسئلة الامتحانية، وغيرها من التفاصيل والحيثيات التي تتعلق بالعملية التربوية، ومعهم كانت بداية زيارتنا التي تميزت بطرح ومناقشة كل ما ورد على أرض الواقع وبحضور مدير تربية ريف دمشق ومعاون مدير التربية في دمشق والموجهين الاختصاصيين.
المصححون: هذا واجبنا.. لكن أين حقوقنا؟
موحدةٌ هموم ومعاناة مصححي الأوراق الامتحانية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي في مركز محمد طلعت جميل في ركن الدين، ومركز يوشع منصور في المزة، التي يمكن تلخيصها بالهم المادي، حيث يشعر أغلبية المدرسين بالغبن وعدم تكافؤ الأجر الذي يتلقونه مع الجهد المبذول من قبلهم، فقد أكد كل من التقته (تشرين) في مراكز التصحيح، أن هذه المعوقات تنعكس سلباً على حالة المصحح، وتالياً على الورقة الامتحانية وعلى نتيجة الطالب، رغم أن المصحح –بحسب قولهم– دوماً يبحث عن أي منفذ لمساعدة الطلبة على النجاح في ظل الظروف الحالية التي يتعرضون لها على مستوى الوطن.
يقول منسق مادة الوطنية بولس سمعان: إن أجور التصحيح قليلة ولا تتناسب مع الجهد المبذول، والوضع المعيشي الحالي، رغم أن مصححي الوطنية يتقاضون أجور تصحيح تفوق ما يتقاضاه البقية، لأن عدد مدرسي مادة الوطنية قليل نسبياً قياساً بمدرسي بقية المواد، لذا عندما توزع عليهم الكتلة المالية المخصصة، (وهي الأقل بين المواد) تكون حصة المصحح أعلى.
بدوره أحد المصححين لمادة الوطنية وهو مقيم في منطقة التل، نوه بأن أجور النقل التي تعادل 1% من الراتب لا تكفي أبداً، وتساءل عن سبب إلغاء جولات الباصات التي كانت تنقل المصححين من محاور رئيسة في دمشق إلى مراكز التصحيح في العام الماضي… وأضاف المنسق سمعان أن جولة الموجه تحتسب من مديرية التربية إلى المركز فقط، قائلاً: هل يقيم المنسق في مديرية التربية أم في منزله؟ كما أشار عدد من مصححي التاريخ والوطنية إلى قلة، بل ندرة عدد المستخدمين في مركز التصحيح، رغم أن أجورهم تُقتطع أيضاً من الكتلة المالية المخصصة للمصححين.
مهمة وطنية
أما مصححو مادة علم الأحياء، فكان لبعضهم طلب مختلف، إذ طالب عدد منهم بافتتاح مركز تصحيح في منطقة جرمانا التي يأتي منها عدد كبير من المصححين، وبذلك تستطيع وزارة التربية إلغاء أجور النقل.
وفيما يخص أجور التصحيح لمادة علم الأحياء، أوضح المصححون أن أجر الورقة القليل أساساً يُقسم بينهم وبين مصححي مادتي الفيزياء والكيمياء، على اعتبار أنها ورقة امتحانية واحدة، وبهذا يزيد الغبن الذي يتعرضون له.
من جهتها منسقة المادة مها رافع، استغربت تغيير سلالم التصحيح في كل عام، متسائلة عن اختلاف منح العلامة للسؤال ذاته أحياناً بين عام وآخر؟ كذلك اشتكت من قلة الدعم اللوجستي لمراكز التصحيح المتمثلة بقلة الطاولات والكراسي، ما يؤدي إلى حشر خمسة أو ستة مصححين على طاولة صغيرة، وطالبت بمعاقبة المدرسين المتخلفين عن التصحيح بشكل حقيقي، موضحة أنه في كل عام يلتزم المدرسون ذاتهم بعملية التصحيح التي تعدها رافع مهمة وطنية يتصدى لها هؤلاء المدرسون ولا يتخلفون عنها رغم ما يعانونه.
هموم وشجون
بين التشطيب الأول والتشطيب الثاني واعتماد الطالب على الحل للمرة الثالثة في سؤال رتب فقرات الحوار في مادة اللغة الفرنسية، تدرك المعلمة لمياء أن الطالب ينقل جواب السؤال الصحيح، ومع ذلك تقدر أن مادة اللغة الفرنسية أتت بعد مادة الرياضيات من دون استراحة، توافقها الرأي مدرسة اللغة الفرنسية فائدة فلوح التي تنظر بعين الرأفة إلى الطالب وتعد التصحيح مسؤولية تجاه الطلاب كمسؤولية الأم تجاه أبنائها، تتناول فلوح الأعباء التي تنهال عليها في فترة المراقبة والتصحيح بالدوام الطويل، واشتياق أبنائها لقضاء العطلة الصيفية من دون أي التزامات أسوة بالأمهات العاملات في وظائف مختلفة.
تشاركها في ذلك ميلادة العيد معلمة فرنسي، وبحسب تعبيرها، تستيقظ من الساعة السادسة والنصف في أيام المراقبة والتصحيح فهي تعد هذه الفترة من واجبات المعلم، رغم المشقة التي تتكبدها في طريقها إلى مركز التصحيح الكائن في ركن الدين إلا أنها وبعد اثنين وثلاثين عاماً من الخدمة التعليمية ترى أن مهمة التصحيح من أهم الواجبات، وتتساءل: إن لم نصحح لأبنائنا الطلبة أوراقهم فمن سيصححها؟ وتقترح إدخال اللغة الفرنسية في المناهج من المرحلة الابتدائية حتى تكون عميقة ومفهومة منذ الصغر.
في حين لفتت زوجة الشهيد ومعلمة اللغة الفرنسية مجد حوراني النظر إلى معاناتها في وضع طفليها عند أمها حتى تنتهي من دوام التصحيح، في وقت يمتنع عدد من زميلاتها عن القيام بالتصحيح، من خلال الالتفاف على المعنيين عبر تقارير طبية وهمية وغيرها، وهو ما يسبب عدم المساواة، وفي حديث المعلمات عن أجرة ساعات التصحيح، تشاركن بعبارة: «قلة الحكي أحسن».
الأستاذ رضوان الكردي قال: التصحيح واجب مهني وليست فيه منفعة، فنحن نقبض أجرة التصحيح بعد ثلاثة أشهر أي في بداية فصل الشتاء وعندها لا يكفي ثمن شراء قطعتي ملابس شتوية أو «بيدوناً» من المازوت.
أما المدرس عمر الأقرع القادم من قدسيا إلى ركن الدين فيبين أن جلوس ثماني ساعات متواصلة من أجل تقاضي سعر رمزي، لا يكفي أجرة بيت، ولاسيما أننا جميعنا مهجرون من مناطق مختلفة، يشاركه القول الأستاذ ياسر السعدي شارحاً كيف أنه ذات يوم من أيام التصحيح لم يستطع القدوم لأنه لا يحمل في جيبه أجرة الطريق، وهو شيء مؤسف، وعما يتقاضاه من أجرة ساعات التصحيح فهو يسدد به ديونه.
من جهته، يطالب الأستاذ إبراهيم إسماعيل بدمج أجرة التصحيح مع أجرة الجولات التي خصصتها وزارة التربية حتى يصبح المبلغ «محرزاً» على حد قوله.
بين صدِّ ورد الأساتذة مع موجه اللغة الفرنسية علي السوقي عما يخص مادة الفرنسي بيّن الأخير أنه يعاد النظر في أسئلة ترتيب الجمل لأن طالبنا غير ملم باللغة، وهي ثانوية بالنسبة له، وعن حقوق الأساتذة ضم صوته لصوتهم في ضرورة رفع أجور التصحيح.
بين السلم والإبداع!
وفي مركز يوشع المنصور حيث يتم تصحيح المواد العلمية هناك، طالب أستاذ الفيزياء محمد بشار برفع الأجور لمن هم خارج الملاك وألا تبقى القضية مجرد وعود وأن تنفذ بشكل رجعي، منوهاً بظاهرة توجه الطلاب نحو المعاهد الخاصة واعتمادهم على معلوماتها أكثر من المدرسة وهذا عكس المطلوب وعكس مصلحة الطالب.
أما الأستاذ محمود بدر عايدي وبعد أن تطرق إلى مسألة ضعف الأجور فاشتكى من سلالم التصحيح لأنها لا تأخذ بالحسبان كل ما يكتبه الطالب، وهي تغفل الجانب الإبداعي لديه لأنها تحاسبه على النقطة والفاصلة فتكون بذلك ظالمة في بعض الأحيان.
رأي خالفته فيه المدرسة وجد بدوية التي رأت أن السلالم دقيقة وواضحة وإذا ظهرت بعض الإشكاليات نقوم بمناقشتها للوصول مع الموجهين ومدرسي البكالوريا للوصول إلى الحل المناسب، ومن وجهة نظرها إن السلالم يجب أن تكون حازمة ودقيقة حتى تتمتع مخرجات العملية التعليمية بمستوى مميز وتمتلك مهارات وإمكانات تعليمية.
أما بالنسبة لنا كمدرسي فيزياء حصراً، فنأمل مراعاتنا من ناحية المراقبة والتصحيح فمثلاً من يراقب لا يصحح، أو إعطاءنا فرصة استراحة بين المواد نتنفس فيها الصعداء لنعاود نشاطنا من جديد.
بسام صويري قال: أنا كمدرس إذا رأيت أن الطالب مبدع أعطيه علامة كاملة وقد حصلت معي أثناء التصحيح فقد وجدت أحدهم يحل بطريقة غريبة ولكنها صحيحة وفيها تميز فأعطيته العلامة التامة.
وعندما نقلنا إلى مصححي الرياضيات هموم وشجون الطلاب من كثرة الأسئلة وطولها بينت المدرسة نهلة أن أسئلة الرياضيات دائماً طويلة.. ونحن نعمل على تعويد الطالب من الحادي عشر تعلم مهارة الحل، وقد طالبنا من أجل التغلب على تلك القضية بجعل مدة الامتحان ثلاث ساعات ونصف الساعة وهناك دراسة لذلك، أما بالنسبة لسلم التصحيح ففيه تساهل وهو لمصلحة الطالب، كلام شاطرها الرأي فيه حسن العلي الذي رأى أن أسئلة الرياضيات مساعدة للطالب ومتنوعة وشاملة وتراعي الإبداع عنده، وفي سلالم التصحيح عندما نجد طريقة جديدة للحل وصحيحة على سبيل المثال وغير مثبتة في سلالم التصحيح نلجأ لتعديل السلم بإضافة هذه الطريقة.
لكننا نعاني في دمشق من زيادة عدد الأوراق الامتحانية لكوننا نصحح أوراق أكثر من ثلاث محافظات، وعملنا اليومي لا يقل عن خمس ساعات متواصلة، ونداوم في أيام العطل الجمعة والسبت.
وختاماً، لفت العلي النظر إلى المنهاج القاسي الذي يضم الكثير من المسائل، وفي التعليم الأساسي طرحت أسئلة لا تتناسب مع الوقت في دمشق وريفها، وتمنى أن تكون هناك لجنة لوضع الأسئلة الامتحانية، وعدم الاعتماد على مدرس واحد.
وكانت المشكلة مع دكتور الصحة الذي يتحكم بموضوع الإعفاء بغض النظر عن الحالة الصحية في معظم الحالات إحدى القضايا التي طرحتها إحدى مدرسات الرياضيات.
يحافظ على روح المادة
ولقطع الشك باليقين سألنا غسان اللحام الموجه الاختصاصي للفيزياء عن آلية وضع سلالم التصحيح فقال: تتم دعوة التوجيه الأول إضافة إلى الموجه الاختصاصي في كل محافظة مع مدرس ذي خبرة بالبكالوريا، حيث يجتمع في القاعة حوالي 45 شخصاً لوضع السلم بعد الامتحانات على مستوى القطر، حيث تقوم اللجان بمناقشة كل سؤال على حدة ويبدأ توزيع الدرجات على السلم، ليكون متوازناً ويحافظ على روح المادة ولا يظلم الطالب، والسلم مرن وهو قابل للحركة ويسمح للمصحح بإعطاء الدرجة لأي طريقة صحيحة بعد مناقشتها مع التوجيه الأول. ولكن الأمر يختلف من مدرس لآخر، وهذه القدرات تظهر عند المدرس الذي يواظب على حضور التصحيح في كل عام لأنه يكتسب خبرة ومعرفة تراكمية.
وبالنسبة للصعوبات هذا العام، أوضح اللحام أن معظمها كان بسبب تزامن التصحيح مع شهر رمضان، وقد حاولنا من خلال القرارات المرنة التعامل مع المدرسين وتأمين أجواء مريحة لهم.
كما تحدث أنس عيسى الموجه لمادة الفيزياء والكيمياء عن عمله قائلاً: عملنا ينصب إذا كانت هناك أي مسألة تحتمل التأويل والمناقشة، وسلم التصحيح المحدد أغفلها أو لم يشر لها، وهو ليس بالقالب الجامد والجاهز الذي لا تمكن الإضافة عليه، وينطبق عليه كل شيء، فالمرونة هنا أتاحت للمصحح أن يأخذ بإبداعات الطلبة الذين يبتكرون حلولاً يستحقون عليها علامة هذا السؤال أو ذاك كاملة، وفي مثل هذه الحالة الإبداعية نعتمدها في سلم خاص ونوزعها على المراكز، لأنه قد تكون حالات مشابهة لذلك من بعض الطلبة المبرزين الذين لديهم لمعة إبداعية علينا أخذها بالحسبان، وللمدرس حرية التصرف بذلك، أو بالعودة لموجه المادة للاتفاق على صيغة معينة لضمان حق الطالب المتفوق.
ورأى عيسى أننا بحاجة لتشجيع المدرسين للقدوم إلى التصحيح فالتعويضات التي يتقاضاها المدرسون لقاء التصحيح زهيدة وقليلة ولا تتناسب مع الجهد المقدم وخاصة أن عدد الأوراق الامتحانية كبير، ولا يتجاوز التعويض عن كامل فترة التصحيح (14) ألف ليرة.
نوع من الحافز
سليمان يونس- معاون مدير التربية في دمشق وبعد جملة ما تحدث عنه المصححون قال: توجّه الدعوة عادة لجميع المدرسين للقيام بالتصحيح وكل من هو داخل الصف تتم دعوته لذلك، ومديرو مراكز التصحيح يديرون العمل في توزيع المغلفات على اللجان والتأكد من انتقالها من لجنة لأخرى، كما تتم مراعاة عدد الصفحات بين المدرسين وتختلف أجور التصحيح بين مادة وأخرى، فلكل مادة امتحانية كتلة مادية خاصة بها توزع على المصححين حسب دوامهم وساعات إنتاجهم ونوعية اللجنة الموجودين فيها، وأيضاً لها خصوصية معينة فالورقة الامتحانية لمادة الفلسفة بـ(150) ليرة توزع على جميع المصححين.
وعن ضعف الأجور أجاب يونس: عندما أتى المدرس للتدريس لم يكن همه تعويض التصحيح وهو موظف، فالتعويض هنا نوع من الحافز، ونتمنى أن يكون المدرسون مرتاحين مادياً لكننا لن نحمّل الدولة أعباء إضافية، فقطاع التعليم يدفع فواتير كبيرة، وعلى سبيل المثال كان «ماعون الورق» يباع بـ(90) ليرة واليوم بـ(1500).
الاعتذار عن المراقبة والتصحيح
يعفى من المراقبة والتصحيح, حسب يونس، كل من تخطى (55) عاماً كنظرة إنسانية من الوزارة، والمرأة الحامل في شهرها السابع، والحالات الطارئة التي تقدر من خلال لجنة طبية، ودائماً نقول للزملاء والزميلات: «لا تتمارضوا لكي تعطوا الفرصة لمن يستحق الراحة»، العمل في التصحيح يحكمه الضمير ولم يأت المدرس إلى التدريس ليفاجأ بالمراقبة والتصحيح وهو يعلم ذلك تماماً، وبالنسبة لساعات العمل بيّن أنه لا يوجد وقت محدد لدوام المصححين، يبدأ بعضها من السابعة صباحاً وحتى السادسة مساء، لكننا بالطبع نراعي ظروف السيدات في شهر رمضان، وتالياً لا يوجد دوام إداري والعملية الإنتاجية هي التي تحكم.
وعن سلالم التصحيح بيّن يونس أن وضعها يتم مركزياً، ومع نهاية كل مادة يجتمع الموجهون الاختصاصيون من كل محافظة لمناقشة سلم التصحيح بعد اعتماده مبدئياً من خلال أخذ بعض العينات المصححة لمعرفة نسبها، وترسل للوزارة فإما تعتمد وإما يتم وضع بدائل لرفع النسبة، ومع اعتماد السلم مركزياً في جميع المحافظات يصبح معياراً لعملية التصحيح، وعادة تتم مراعاة مستويات الطلبة وخاصة المتميزين منهم بشكل أكاديمي ومنطقي، وليس اعتباطياً.
الأتمتة
وعن إمكانية استخدام الأتمتة في عملية التصحيح بيّن يونس أن عملية «التنتيج» قائمة إلكترونياً منذ سنوات، وموضوع الأتمتة مرتبط بمركز التقويم والقياس المعني بتطوير الامتحانات، ومن المؤكد هناك دراسات للوصول إلى الأتمتة لتخفيف العبء عن المدرسين، وإذا وصلنا إلى منظومة التصحيح الإلكتروني فسيكون الموضوع رائعاً وجيداً.
حق الاعتراض
يحق للطالب الذي يشعر بالغبن الاعتراض على مادتين فقط، كما يشير لذلك معاون مدير تربية دمشق، بعد صدور النتائج بشكل رسمي، ويتم تقديم الاعتراض إلى دائرة الامتحانات التي صدرت منها النتيجة عبر طلب خطي يقدمه الطالب وتتم دراسة الاعتراضات في المحافظات التي تم فيها تصحيح الأوراق بالنسبة للثانوية، أما التعليم الأساسي فضمن كل محافظة ويتم الإعلان عن الاعتراضات قبل بدء الدورة الثانية لطلاب الثانوي.
والاعتراض عادة نوع من التبرير للطلبة أمام ذويهم، ونحن نلتزم بدراسة جميع الاعتراضات التي يمكن لبعضها أن يكون محقاً، لكن وللعلم فإن الأوراق المصححة لا يعاد تصحيحها لأن السؤال مر على عدة أشخاص، وإذا كان هناك سؤال غير مصحح وأعتقد أن 99% من ذلك غير وارد، لأن هناك تطابقاً بعد الانتهاء من عمليات التصحيح والتدقيق والتحضير، وهناك لجان اسمها لجان جمع المفردات، فحين يكون لدي أربعة أسئلة يعني أربعة مربعات فإذا وجدت ثلاثة يعني أن هناك خللاً يستوجب العودة للسؤال، فالخطأ غالباً يكون في نقل العلامة أو جمع المفردات، وفي المجمل لا تتجاوز علامات الاستفادة الخمس درجات في حدها الأقصى، فمن كان راسباً مثلاً لا يمكن له أن يصبح متفوقاً بين ليلة وضحاها من خلال الاعتراض.
التخلف عن التصحيح والمراقبة
ختام جولتنا كان مع خالد رحيمة- مدير تربية ريف دمشق ورداً على استفسارنا عن عقوبة المدرسين المتخلفين عن واجب التصحيح بين أن الوزارة شددت العقوبة وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها أمام كل أستاذ تخلى عن واجبه، باستثناء من لديه عذر، موضحاً أن الفكرة لا تقوم على مبدأ العقوبة لأن المدرس في النهاية إذا لم يكن في قاعة المراقبة فهو في قاعة التصحيح، فالجميع مجندون لمراكز المراقبة والتصحيح، ولا يمكن أن تصل العقوبة إلى الفصل.
ليختم بالقول: التصحيح والامتحانات والمراقبة هي حياة تفاعلية، نعيشها بحلوها ومرها، نقيم إقامة جبرية في مكاتبنا، والمصححون في مراكزهم، حتى تتم العملية التعليمية بنجاح من دون أي معوقات، نقدر جهود جميع الزملاء وإن أي أجر مادي لن يفيهم حقهم.

عدد القراءات : 3862
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider