دمشق    24 / 11 / 2017
ثورة ابن سلمان: ديناميكيات التفكّك في السعودية  سوتشي... رسائل بالغة الدقة.. بقلم: معن حمية  الدفاع الروسية: أسلحة فرط صوتية ومقاتلات تقلع عموديا  ولي العهد السعودي: خامنئي هتلر جديد  الجزائر.. بوتفليقة يدلي بصوته في الانتخابات المحلية  قائد القوات الأمريكية في أفغانستان: ما زلنا في "طريق مسدود"  نتنياهو ينتقد نائبته بسبب اليهود الأمريكيين  الاندفاع السعودي نحو (التطبيع) مع اسرائيل يثير الفوضى ويخلط الاوراق  هكذا علّق إليوت إبرامز على زيارة مسؤولين سعوديين لكنيس في باريس  وسائل إعلام أرجنتينية تتحدث عن مشاركة طائرة روسية ضخمة في البحث عن "سان خوان"  السيسي: مصر متأهبة لبناء عدد كبير من المدن  لافروف: نرفض المحاولات الأمريكية لعسكرة المنطقة الآسيوية  مناورات أمريكية "غير مسبوقة" لـ"ردع" بيونغ يانغ  بوتين يبحث مسألة التسوية السورية مع مجلس الأمن القومي  أردوغان لا يستبعد الاتصال بالأسد لبحث مشكلة الأكراد السوريين  نيويورك تايمز: البنتاغون يقتل من المدنيين أكثر مما يعلن  تصفية تكفيريين 2 وتدمير 6 دراجات نارية وسط سيناء  اعتقال 79 مدرسا تركيا سابقا بتهمة التورط في محاولة الانقلاب  أهالي القلمون الشرقي يضغطون على الفصائل المسلحة للمصالحة مع الدولة  نتنياهو: الزعماء العرب ليسوا عائقا أمام توسيع العلاقات مع "إسرائيل"  

أخبار سورية

2017-07-01 07:18:16  |  الأرشيف

أحزان المحنة والحرب.. مَنْ يملك الحل ..إحصاءات غير دقيقة عن الأطفال غير المصحوبين.. والمعنّفين.. التسول يخرج عن السيطرة ويتحول إلى مهنة بغياب فرص العمل وانخفاض الأجور

د.يسرى المصري
الحزن أكبر من كل كلام، فهذه الحرب أفرزت ظواهر اجتماعية لم تكن معروفة سابقاً ولم نسمع عنها كظاهرة الأطفال غير المصحوبين وظاهرة المشردين والمعنفين والمعوقين عقلياً، كما وسعت الأزمة من دائرة ظواهر كالتسول كانت موجودة على نطاق محدود وتحولت لظاهرة خطيرة منتشرة في الشوارع والأسواق وعند المساجد وأمام المؤسسات وكل ذلك جزء من بعض مفرزات حرب خلفت آلاف الأسر الفقيرة والمهجرة.. ثم جاءت محرقة ارتفاع الأسعار والإيجار لتصب الزيت على النار وتدفع بالمزيد من المتسولين والمشردين وتهيئ أسباب الجريمة لعصابات التسول ومن بين هؤلاء ثلة يمتهنون التسول ويتخفون تحت ستار الفقر والأزمة والبطالة.. والجهات المعنية من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الى وزارة الداخلية الى وزارة العدل الى وزارة الصحة الى وزارة التربية..لا تستطيع إنهاء هذه الظاهرة وتقف رغم محاولاتها وقفة العاجز أمامها. ويؤكد الواقع المرير خلال أعوام الحرب الستة العجاف أن هنالك شبه غياب للتشريعات التي تعالج هذه الأمراض الاجتماعية الخطيرة التي تخلف وراءها مئات من الأطفال غير المصحوبين على قارعة الطريق ومئات من النساء والأرامل ممن فقدن المعيل والبيت ولم يحظين بفرصة عمل .. كل ذلك لم يشفع لهذا الملف الخطر بأن يؤخذ على محمل الجدية وينال ما يستحقه من اهتمام ومتابعة!
من هؤلاء
تبدو الظاهرة غير مألوفة « الأطفال غير المصحوبين « نمر من أمامهم ..فنجدهم في الطرقات يفترشون الأراضي .. ينامون في الحدائق والساحات وفي مداخل الأبنية ..أما في الشتاء فيختبئون تحت أكياس من النايلون درأ من البرد والمطر .
ثلة منهم تشاهدها باستمرار تعرف أنهم مشردون بدون عائلة أو قرابة توفر لهم المأوى والمسكن والبعض يقوم بالابلاغ عن حالاتهم لتقوم الجهات المعنية بحمايتهم ورعايتهم ..» تشرين « التقت في ساحة جرمانا مع أربعة أطفال غير مصحوبين يتشاركون البؤس والتشرد واللعب ..لم نسألهم عن أسمائهم كي لا يشعروا بالخوف أو الحرج وانما سألناهم عن أحوالهم ؟!
قلنا لهم أين عائلاتكم ؟ كيف تنامون وتأكلون ؟ وبماذا تحلمون ؟
قال الصبية الصغار ..منذ سبعة أيام ونحن ننام في ساحة جرمانا أو في الحديقة المجاورة لا توجد لدينا عائلات ..قال أكبرهم : «والدي ..محبوس « وقال الثاني :»أبي ميت « وقال الثالث: «أمي في لبنان لكني لا أعرف عنوانها وأخي تركني وذهب الى تركيا «أما الرابع فهز رأسه ولم يعقب !!
استكملت من أين تحصلون على المال لتأكلوا وتعيشوا ..قال أحدهم نحن لا نشحذ ولسنا شحادين ..لكن الناس عندما يمرون بنا ويشاهدوننا يعطونا بعض المال أو الطعام ..
قلت لهم : اذا كان هنالك من يؤمن لكم مأوى ومكان لائق لتعيشوا فيه هل توافقون على الذهاب اليه ؟ وافق اثنان والآخران رفضا واعتبراه سجنا وهم يريدون أن يكونوا على راحتهم ..
وماذا عن الأحلام ..قال أحد الأطفال أتمنى أن أكون في المدرسة ..وقال الثاني أتمنى أن أكون عم أشتغل ..وقال الثالث أحلم أن أكون مطربا ..أما الرابع فلم يقل شيئا بدا وكأنه لا يجرؤ على الحلم.
قلق أمني واجتماعي
وبالعودة الى ملف التسول تكمن مخاطر هذا الموضوع في اعتماده على التحايل وأكل أموال الناس بالباطل؛ ما يسبب قلقاً اجتماعيّاً وأمنيّاً، وفوق ذلك ارتكاب عصابات التسول جرائم ضد الإنسانية، ويلفت القاضي محمد زاهر البكري إلى بعض المعلومات التي تشير إلى السلوك غير الأخلاقي من استغلال لعاهات الأطفال أو الشباب وحتى العجزة في أجسادهم ودفعهم إلى ميادين التسول؛ بهدف استدرار عطف الناس.
ويؤكد البكري أن ازدياد عدد المتسولين يعد أحد أهم تداعيات الحرب على سورية فكثير من الأسر فقدت بيوتها وأماكن عملها ومورد رزقها.. فلجأ البعض إلى التسول إما مرغماً وإما لأنه محترف. ويشير إلى حالات تم فيها ضبط أشخاص يدفعون بناتهم إلى العمل بالتسول، مؤكداً وجود أشخاص يشغلون عدداً من الأطفال والنساء في هذا المجال، لكنها لم تصل إلى مرحلة العصابات والشبكات المنظمة.
ويلفت البكري إلى أن الأزمة أدت دوراً كبيراً في زيادة عدد المتسولين في الشوارع سواء من النساء أو من الأطفال حتى إن هناك عدداً لا بأس به من الشيوخ يتسولون نتيجة الظروف الراهنة التي فرضتها الأزمة، ولا سيما أن الكثير منهم خسروا أملاكهم.
أن هناك تقصيراً من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في موضوع إحداث جمعيات لرعاية الأطفال المتسولين دون العاشرة من عمرهم، عاداً أن هناك نقصاً تشريعياً في هذا المجال.
نقص تشريعي
باتت ظاهرة التسول تؤرق المواطنين وخاصة في ظل انتشار أعداد كبيرة من المتسولين في الشوارع وأمام الأماكن العامة.
ويرى المحامي وعضو مجلس الشعب محمد خير العكام أن هناك تقصيراً من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في موضوع إحداث جمعيات لرعاية الأطفال المتسولين دون العاشرة من عمرهم، عاداً أن هناك نقصاً تشريعياً في هذا المجال.
ويلفت العكام إلى أن الجمعيات الأهلية والاجتماعية تستهدف شريحة واسعة من هؤلاء المشردين وكذلك وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لكن ضبط هؤلاء ليس بالأمر السهل ولاسيما مع وجود حالات ترفض الذهاب لمراكز الايواء ويعودون إلى التسول.. ويضيف موضحاً: الحالة صعبة وجرم التسول عقابه الحبس فترة ثم وتعود المتسول غالباً للعمل نفسه وربما يكون انخفاض الأجور أحد الأسباب التي تدفع المتسول إلى امتهان التسول بدل البحث عن فرصة عمل .. ورغم خطورة هذه الظاهرة وأبعادها الأمنية والقانونية والاجتماعية إلا أن أعداداً متزايدة تحترف التسول وأحيانا أفاجأ بأن بعض المتسولين الموجودين في المرجة نزلاء في الفنادق الموجودة هناك ويرون التسول عملاً والهدف الحصول على المال.. وأعلن المصدر أنه تم ضبط أشخاص يدفعون بناتهم إلى العمل بالتسول، مؤكداً وجود أشخاص يشغلون عدداً من الأطفال والنساء في هذا المجال، لكنها لم تصل إلى مرحلة العصابات والشبكات المنظمة.
تمدد الظاهرة
أمام هذا الواقع وحالة الاستغلال العاطفي للناس.. يحذر العكام من مغبة تمدد الظاهرة، وتداعياتها الخطيرة كانحراف الأحداث، والتزوير، وتزايد متعاطي المخدرات، وخطف الأطفال. ويؤكد كان من المنطقي أن يتم بحث تداعيات ظاهرة التسول تحت قبة مجلس الشعب خلال الجلسة السابعة من الدورة العادية الثانية للدور التشريعي الثاني التي انعقدت لبحث أداء وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والمسائل والقضايا المتصلة بعملها.
وفي غياب الاحصاءات الدقيقة تقدر بعض الجهات غير الرسمية عدد المتسولين بشكل تقريبي بعد خمس سنوات من الأزمة بحوالي 250 ألفاً في مختلف المحافظات السورية 51.1% إناثاً
و 48.9% ذكوراً، 62.4% يمارسون التسول الاحترافي. ويشكل الأطفال منهم نسبة 10% بمجموع 25 ألف طفل متسول كما ورد في إحدى الدراسات الاجتماعية.
ويلفت عضو مجلس الشعب محمد خير العكام إلى أن نتائــج التســول عديـدة ومضاعفاتهـا خطيـرة لا على الفرد فحســب، بل تأثيرهـا يصـل للمجتمــع، سواء على المستـوى الاقتصـادي أو السيكولوجـي، ويبقـى من أهـم هـذه المضاعفـات خطر الانحـراف بشتـى أنواعـه سـواء على المستـوى الأخلاقي أو الفكـري، فنجـد كثيـراً من المتسوليـن يلجؤون إلـى التعاطـي بالمخدرات، نتيجـة الإحباطـات النفسيـة الــتي يحدثـها كل من الفقـر والحاجـة، إضافة إلى تنامـي ظاهـرة الإجـرام داخـل المجتمـع ما يسبب تهديـداً وإخـلالاً بالاستقـرار والأمـن العام، فأصبحـت عصابـات منظمـة تقـوم بعمليـة السرقـة والنصب والاحتيـال والاعتـداء على ممتلكــات المواطنيـن.
وأضف إلى ذلك انتشــار الفوضى والاضطـراب في شوارع المدينـة وفي الأماكـن العموميـة، الأمـر الـذي أصبـح يمــس سلامـة الأفـراد.
ومن خـلال تقييـم هذه النتائـج تتضـح خطورة هـذه الآفـة على العلاقـات الاجتماعيـة الأساسيـة، بدءاً من مؤسسـة الأسـرة والمدرسة.
إحالة شبكات التسول للقضاء
من أين يأتي الحل؟ إن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تحمل المسؤولية وعليها يقع العبء الأكبر.. لكن يدها وحدها لا تصفق.. تقول ميساء الميداني مديرة الخدمات الاجتماعية في الوزارة لقد طرحت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مؤخرا جملة من المبادرات والإجراءات السريعة لمعالجة الحالات الاجتماعية الطارئة التي أفرزتها الحرب وفي مقدمتها ملف التسول ولاشك في أن تفاقم ظاهرة التسول ناتج عن الأزمة وارتفاع نسبة الفقر والتهجير وارتفاع أسعار العقارات ما زاد من نسبة المتسولين، كما أن البعض امتهن التسول وهم يمثلون نسبة كبيرة من الحالات التي يتم ضبطها بالتعاون مع وزارة الداخلية.. وكوزارة للشؤون الاجتماعية لدينا هاجس أساس بتأمين المكان الذي سيستوعب الحالات المتعددة ونتعاون مع الوزارات الأخرى كوزارة الداخلية التي تؤازرنا في الكثير من الحالات التي نأخذها من الشارع ووزارة الصحة تساهم معنا في معالجتها وهناك حالات إدمان ومع وزارة التعليم نتعاون لتأمين أوراق تمكن الطلاب المتسربين من العودة للدراسة وتلفت مديرة الخدمات الاجتماعية: قبل الأزمة كانت توجد حالات تسول لكن لم تصاحبها حالات تشرد، واليوم تعمل الوزارة لتأمين أماكن للمشردين قبل حلول فصل الشتاء القادم، ويتم العمل على استثمار أحد الأبنية التابعة للوزارة- يشغلها أعداد من المهجرين حالياً- مضيفةً أنه تم إحداث مجموعة عمل بالتعاون مع جمعيات ومنظمات إنسانية للوقوف عند هذه الحالات وإيجاد الحلول الإسعافية. وحسب أولويات الوزارة ومهامها تؤكد الميداني أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تعمل مع وزارتي العدل والداخلية وبقية الجهات المعنية على معالجة ظاهرة التسول والتشرد وتسعى لتفعيل وتحديث دار تشغيل المتسولين والمشردين في منطقة الكسوة بريف دمشق.وتؤكد أن الاهتمام بذوي الشهداء والجرحى يمثل أولوية بالنسبة للوزارة مبينة أن الوزارة عازمة في العام القادم على تنفيذ مشروع «بيت الجريح» لتأهيل الجرحى وتأمين الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية لهم. وعن الأشخاص المشردين في الشوارع من دون مأوى أوضحت ميداني أن ليس كل الحالات تقع على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية وإنما تتشارك بمعالجة هذه الحالات مع مراكز الإيواء والمحافظات وهناك حالات خاصة من المشردين تعتني بهم الوزارة.
مشروع التعقب الأسري
وعن ظاهرة الأطفال غير المصحوبين الذين فقدوا أسرتهم لأسباب غير معروفة توضح مديرة الخدمات الاجتماعية في الوزارة أن الحل القادم يكمن في مشروع التعقب الأسري وهو واحد من المشاريع الكثيرة التي بادرت بها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل, في عام 2014 ولا يزال في مراحله الأولى, وقد بدأ ضمن حدود محافظة حمص وهناك خطط للتوجه لمناطق أخرى, والرقم الموثق للأطفال الذين أعيدوا لذويهم وصل للثلاثين, وبالنسبة لمستجدات «التعقب الأسري» بيّنت مديرة الخدمات الاجتماعية في وزارة الشؤون ميساء الميداني أن المشروع الذي تعمل عليه الوزارة مع منظمة اليونيسيف هو أحد أهم المشاريع ضمن برنامج حماية الطفولة السورية, وذلك لازدياد أعداد الأطفال المنفصلين عن ذويهم وغير المصحوبين بهم نتيجة الأعمال الإرهابية ومع لم شمل 30 طفلاً بأسرهم في حمص وبقاء 30 آخرين في المركز المخصص لرعايتهم, تجتهد الوزارة على تأمين مراكز خدمة لم تكن تحتاجها قبل الأزمة لوضع الأطفال المجني عليهم ممن فقدوا والديهم وحمايتهم من انتهاك حقوقهم لتكون محطات للاحتواء المكاني وللارتياح النفسي, إضافة لتهيئة الطفل خلال زمن قصير للذهاب إلى مكان آمن يحتضنه.
وأوضحت ميداني أن اختيار حمص بداية للمشروع خلال عام 2014- 2015 جاء نتيجة وجود عدد كبير من الأطفال المنفصلين عن ذويهم في المحافظات, مشيرة إلى أن الوزارة تعمل حالياً على تعميم المشروع ليشمل دمشق واللاذقية وطرطوس والسويداء حسب الحاجة والاستقطاب للعدد الأكبر من المهجرين, وأكدت ميداني أن التعقب الأسري جزء من إدارة الحالة التي يتم التحضير لها وتشمل تقديم جميع خدمات الحماية والرعاية بكل أشكالها النفسية والصحية والتعليمية للأطفال والأسر المستضعفة بهدف تلبية حاجات الفئات الأكثر تهميشاً وضعفاً وتحقيق استجابات أكثر ملاءمة استناداً إلى تقييم واقعي للحالات بموجب الاستمارات المصممة لهذه الغاية.
تشكيل فريق عمل محلي
وبالنسبة للمراحل التي وصل إليها العمل على التعقب الأسري أفادت مديرة الخدمات أنه تم تصميم استمارة توثيق لحالات الأطفال بالتعاون مع اليونيسيف والهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان إلى جانب تشكيل فريق عمل محلي يضم ممثلين عن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وبعض الجمعيات الأهلية المعنية بحماية ورعاية الطفل للوصول إلى حل مناسب ولم شمل الأطفال بأسرهم الأصلية أو البديلة, كما يتم التعاون مع مديرية الأحوال المدنية لتأمين المعلومات اللازمة لمن لا تتوافر لديهم أوراق ثبوتية والتشبيك مع التربية لإعادة المتسربين من المدارس, بالتوازي مع العمل ومنظمة الهلال الأحمر السوري وجمعية قرى sos لاستقبال حالات الأطفال غير المصحوبين بذويهم شريطة إعلام الوزارة بذلك, في وقت تم إنجاز وثيقة (رصد- إبلاغ- إحالة) ضمن نظام إدارة الحالة والخدمات الاجتماعية الذي تعمل به «الشؤون» مع شركائها (الصحة – العدل- التربية- الداخلية- الهيئة السورية لشؤون الأسرة) لتحديد مسار واحد للرعاية الاجتماعية للفئات الأكثر ضعفاً وتهميشاً من ضمنهم المنفصلون عن ذويهم وتحديد الإجراءات التي سيتم تنفيذها كجزء من الخطة.
وعزت الميداني ضعف المعرفة المجتمعية والمهنية بمثل هذه المشاريع إلى كون «التعقب» جديداً على المجتمع, والصعوبات التي تعترض سير العمل تتعلق بآلية إحالة الأطفال والافتقار إلى مراكز رعاية متخصصة, إضافة للحاجة إلى كوادر مدربة بشكل جيد من المختصين الاجتماعيين والنفسيين على كيفية التعامل مع الأطفال المنفصلين عن ذويهم.
تلبية الحاجات الأساسية
يعد الفقر وهو عدم الحصول على مستلزمات الحياة الأساسية كالمأكل والمشرب والملبس، بسبب البطالة وعدم وجود مهنة أو حرفة لدى الشخص المتسوّل، أو أن له حرفة ولكنها لا تكفي لسد حاجاته، لكثرة عياله أو لارتفاع أسعار المواد الغذائية، ويرى الدكتور محمد نظام الباحث الاجتماعي أن متطلبات الحياة من أبرز الأسباب في انتشار التسول يليها الكسل: وهو حبّ الراحة وعدم بذل الجهد العقلي والعضلي باتخاذ عمل معين أو حرفة معينة، فيجد المتسوّل له مجالاً للحصول على المال اللازم من دون تعب أو جهد يبذله، وغالباً ما يكون المال المحصّل أكثر بكثير مما لو اتخذ عملاً عضلياً أو عقلياً.
وثالثاً النقص العقلي والجسدي: الذي يرافق ذوي العاهات والأمراض المزمنة والعاجزين عن العمل والمعوقين خلقة أو بسبب حادث أو عارض ما. ورابعاً: فقدان المعيل: فاليتيم والأرملة الفاقدان للعائل قد يختاران التسوّل بسبب حرمانهما من المعيل الذي يوفّر لهما مستلزمات الحياة المادية والروحية، فيفتقدان المال والإشراف والتوجيه التربوي الذي يربّيهما على عزّة النفس وكرامتها، ويمنعهما من اتخاذ الأعمال الوضيعة ومن إذلال النفس بالتسوّل وغيره.
حسب الأولويات
قد تتطلب الموضوعية الالتفات الى أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تعمل بصمت بعيداً عن الابهار وقد حققت تقدماً في بعض الملفات مقابل أداء متواضع في أخرى. وقد اختلط الأمر على المرء، هل يصدق المتسولين أو لا يصدقهم، فإن صدقهم جميعاً عُدَّ مغفلاً، أو كذبهم جميعاً عُدَّ ظالماً في حق الصادقين منهم، وإن أراد التمييز بينهم فذلك من الصعب بمكان. وهو الأمر الذي يجعل البعض يجتهد قدر الإمكان في تحري صدق المتسول قبل أن يعطيه صدقة، أما البعض الآخر فيلجأ إلى الجمعيات الخيرية لأنها تعتمد في تحديد المحتاجين على تحريات ميدانية.

عدد القراءات : 3634

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider