الأخبار |
بكين تخدع ترامب وتربح الحرب مع بلاده  بعد معبر نصيب...الخارجية العراقية تكشف عن وفد سوري سيزور بغداد لبحث فتح المعابر الحدودية  بيسكوف: العسكريون الروس راضون بشكل عام عن عمل الجانب التركي بشأن اتفاق إدلب  رئيس القرم يقترح على رئيس الوزراء السوري تأسيس شركة طيران مشتركة  فيسبوك تطور تقنية "تُسمع" الصم عبر الجلد!  "واتس آب" تعدل ميزة "حذف الرسائل المحرجة"َ!  4 خطوات لزيادة الفوائد الصحية للقهوة!  ابتكار عدسات لاصقة لعلاج الغلاكوما  لافروف: الغرب شعر بالرعب عند إطلاعه على أعمال "الخوذ البيضاء"  الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لا تستبعد تعليق مشاركتها في "قداس" كنيسة القيامة  مجلس الوزراء: تطوير مركز نصيب الحدودي.. مليارا ليرة لمشاريع بحماة وتوسيع مشروع منتجات المرأة الريفية  معلومات عن مغادرة القنصل السعودي الأراضي التركية  السيسي: لا بديل عن إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية يحفظ سيادتها  سورية والقرم توقعان مذكرة حول التعاون الاقتصادي  8 قتلى في حادث انقلاب قطار بالمغرب  فضيحة من العيار الثقيل.."ميلانيا ترامب" ترقص عارية في البيت الأبيض .. "فيديو"  وعاد القلب ينبض با دمشق ..بقلم: صالح الراشد  بينها “تقطيع” خاشقجي.. مشتركات بين ابن سلمان والبغدادي  أفضل مشروب للوقاية من مرض السكري     

أخبار سورية

2018-08-11 04:30:01  |  الأرشيف

الوجبات السريعة الـ «الفاست فود».. أضرار صحية هل يمكن تلافيها.. مدير الشؤون الصحية: نراقب المطاعم بشكل يومي.. والمخالفـات تتركز في «الهمبرغر وكبـاب الدجـاج»

فراس القاضي:
نشرت دراسة على موقع «يوتيوب فيديو» عن تجربة قام بها أحد الشبان بالاتفاق مع مجموعة من الأطباء، فحواها أنه قرر أن يقتصر طعامه على المأكولات السريعة أو ما يدعى بالـ (فاست فود) لمدة شهر كامل، لكن وبعد 24 يوماً، أوقف الأطباء التجربة بعد أن أجرى صاحبها مجموعة من التحاليل الطبية، ذلك لأنه اقترب من الموت وتعرض لتلف في الكبد وصار يشعر باكتئاب وخمول وآلام مختلفة.
الفيديو أثار ضجة كبيرة في الأوساط الطبية والشعبية وأدى إلى مقاطعة لعدة مطاعم فاست فود عالمية، كذلك بدأ الفيديو بالانتشار في العالم العربي، وأدى إلى الكثير من التساؤلات حول هذه المأكولات وأضرارها.
«تشرين»، وقبل سؤال الاختصاصيين، توجهت في استطلاع للرأي لأكثر من 100 شخص من مختلف الأعمار والأعمال، وجهت فيه سؤالين حول المأكولات السريعة: ما هي نسبة تناولك للمأكولات السريعة؟ وهل تعرف أضرار هذه المأكولات؟
وكان ملخص النتيجة أن الجميع تقريباً يعرفون أضرار الإكثار من تناول هذه المأكولات، لكن قسماً غير قليل يأكلها لأسباب متعددة، وأيضاً قسماً غير قليل يقاطعها نهائياً.
 
نسب متفاوتة ووعي عام
26.3% تشكل الـ (فاست فود) أكثر من 50% من طعامهم لأسباب متعددة، أهمها العزوبية والإدمان على المأكولات السريعة الذي اعترف به البعض، ومنهم دياب حوري الذي قال إن استهلاكه للمأكولات السريعة كبير جداً بحكم أنه طالب في جامعة دمشق بعيد عن أهله، ويضيف أنه يعرف مضارها الكثيرة، ومنها الاكتئاب الذي يصيبه دوماً عند تناول هذه المأكولات بشكل متواصل لأيام، مؤكداً أنه مرّ بأوقات عصيبة نفسياً وجسدياً، وهو الآن يحاول الابتعاد عن هذا النوع من الطعام، إلا أن هذا الأمر ليس سهلاً.
أما محمد دامور الجندي المسرّح حديثاً، فيقول إنه نسي الطعام الصحي والطعام المطهو خلال فترة خدمته التي امتدت ثماني سنوات، ومثله الكثير من زملائه، لذلك هو مضطر لتناولها بنسبة مرتفعة.
خالد شهاب الدين أيضاً يستهلك (الفاست فود) بنسبة مرتفعة جداً، بسبب ساعات عمله الطويلة التي تمتد حتى وقت متأخر من الليل، ويوضح خالد أنه يستهلكها رغم معرفته بمضارها الناتجة عن عدة أمور أهمها استعمال الزيت لمدة طويلة وافتقار الكثير من المطاعم إلى النظافة.
كذلك مازن الحسين يستهلك كمية كبيرة من المأكولات السريعة بحكم عمله الطويل، وبقائه خارج منزله ساعات طويلة، وأن عمله في منطقة تشتهر بكثرة مطاعم المأكولات السريعة، فيبدأ بتناولها منذ الصباح وحتى عودته إلى المنزل مساء، ويضيف: إن مستهلكي هذه المأكولات يملون منها، لكنهم وبظرف مشابه لظرفه مجبرون على تناولها.
رغبة الأولاد وظروف العمل
19.5% من المستطلعة آراؤهم يستهلكون المأكولات السريعة بنسبة أقل من 50%، ومنهم السيدة عتاب هزاع التي توضح أنها وأسرتها يأكلون (فاست فود) مرتين في الأسبوع على الأقل، بسبب رغبة ومحبة الأولاد لها، وانصياع الأهل لرغبات أولادهم، وتضيف هزاع أنها لا تفضل هذا النوع من المأكولات وتحاول توعية أولادها حول مضارها بدءاً من الزيت المكرر وعدم معرفة محتويات اللحم، إلا أنهم يصرون على تناولها.
وأوضحت الممرضة المقيمة في أحد مشافي دمشق بيسان المحمد أن استهلاكها الأسبوعي للمأكولات السريعة يتجاوز المرتين أسبوعياً، بسبب عدم توافر الوقت اللازم للطهو بشكل دائم، وأضافت أنه بالنسبة للمرأة العاملة، فإن المأكولات السريعة تخفف عنها الجهد ووقت الطهو، خاصة أن الأسعار أصبحت متقاربة بين الطهو المنزلي وبين الأكل الجاهز، مع المعرفة بمضار هذا الأكل الذي يفتقر لكثير من العناصر المغذية والمملوء بالدهون.
أما السيدة هبة العيسى فتقول: نحن محكومون بمنظومة عالمية سِمَتُها السرعة في كل شيء، ومنها المأكولات، وهذه المأكولات رغم ضررها المعروف وما فيها من دهون وأملاح وسكر ودسم، ورغم تسببها بالإدمان، إلا أنها لذيذة، مضيفة: إن المأكولات السريعة ككثير من أمور الحياة، كلما كانت أجمل كانت ضريبتها أعلى وأكبر، والمأكولات السريعة تشبه اليوم العلاقات بين الناس التي أصبحت أيضاً سريعة ومحدودة الفوائد. وبالنسبة لاستهلاك عائلتها، توضح أنهم يتناولون هذه المأكولات بحدود أربع مرات في الشهر من باب تغيير روتين الحياة اليومية.
استهلاك متوازن
2.7% استهلاكهم للمأكولات السريعة لا يتجاوز 25% من طعامهم، ومنهم السيدة رزان العجي التي أكدت أن استهلاك أسرتها من (الفاست فود) قليل، لكنها رغم كل ما تعرفه عن مضار هذه المأكولات، إلا أنها تحبها، وحين يتسنى لها تناولها لا تحسب حساب الصحة وبقية المخاوف، قائلة: (ممكن نموت بمية شغلة، ما وقفت على لقمة طيبة).
كذلك تستهلك المدرسّة بتول الخطيب القليل من المأكولات السريعة خلال شهور التدريس، موضحة أن الفرصة بين الحصص لا تتجاوز الربع ساعة، لذا فإن المأكولات السريعة هي الأفضل والأسرع.
أما السيدة لميس فرحة المهتمة بعلم التغذية فتقول إنها وأسرتها يستهلكونها بين مدة وأخرى، وهم يعرفون أضرارها، لكن وبحسب اختصاصيي التغذية، فإن ضررها لن يكون كبيراً في حال اعتمد مستهلكوها أسلوباً غذائياً صحياً طوال الأسبوع، وتضيف: الفائدة الوحيدة بالنسبة لي، هي الراحة من الوقوف في المطبخ ليوم واحد في الأسبوع على الأقل.
25% استهلاكهم للمأكولات السريعة نادر، ومنهم الصحفية مرام جعفر التي أكدت أن استهلاكها للفاست فود قليل جداً، لسببين، أولهما الضرر الذي سيقدره المستهلك بمجرد تخيل كمية الزيوت والدهون والبهارات الغريبة الموجودة فيها، إضافة إلى أنها من محبي الطبخ المنزلي المضمون، لكنها لم تنكر بأن هذه المأكولات لذيذة ومغرية.
أما زميلتها الصحفية مها محفوض، فتقول: ضيق الوقت عند المرأة العاملة ليس مبرراً يسمح لها بإدخال السم إلى بطون أفراد أسرتها، موضحة أنها مهما كانت ضغوطات العمل كبيرة، فيجب إيجاد وقت للطهو، وأنه من الممكن طهو مأكولات بسيطة لا تحتاج وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً، لذا فمن النادر جداً أن تستهلك هي وأسرتها المأكولات السريعة لأن النظافة في المطاعم شبه معدومة، ولا يقومون في تلك المطاعم بغسل الخضر جيداً، ولا يهتمون بنوعية ونظافة اللحوم التي يقدمونها للزبائن.
عزوف سببه الوعي الصحي
واللافت أن نسبة الذين لا يستهلكون (الفاست فود) ليست قليلة، حيث بلغت 20.8% من المستطلعة آراؤهم، ومنهم هبة دعيجي التي قالت إنها امتنعت عن تناول المأكولات السريعة منذ زمن طويل، لأن أغلب المطاعم وسخة ولا تهتم بالنظافة، وفي كل المأكولات يتم استعمال (المايونيز) و(كريم الثوم) الذي لا يعلم أحد طريقة إعداده ومكوناته، كذلك لا يعرف المستهلك طرق وأماكن تخزين اللحوم التي يتم تقديمها في المطاعم، هذا إلى جانب ضررها من ناحية الدهون والشحوم والهرمونات، مضيفة أنه فوق كل هذا، بعد الأزمة في سورية صارت المأكولات تجارية أكثر، وفقدت حتى لذتها القديمة.
فرق بين الشرق والغرب
وللتعرف على الموضوع من الناحية الصحية الطبية، التقت «تشرين» الدكتورة راوية الشامي (اختصاصية التغذية العلاجية السريرية– رئيسة قسم التغذية في مشفى د. شامي) في دمشق التي أكدت في بداية كلامها أن المشكلة تكمن في كمية المادة الغذائية المستهلكة وفي نوعيتها، وفي التوازن بين العناصر الغذائية المفترض وجودها في الوجبة.
وفرّقت د. شامي بين المأكولات السريعة في بلادنا والموجودة في الغرب، موضحةً أن (الفاست فود) في الولايات المتحدة وأوروبا مختلفة تماماً من حيث المكونات الداخلة في صناعتها، حيث تتألف الشطيرة من أربعة عناصر: (الخبز «الصمون»- واللحم والصلصة والخضر) وباستثناء الخضر، فالعناصر الأخرى سيئة صحياً، لأنه بقوانينهم، يسمح باستخدام المحسنات في الخبز، ويسمح استخدام الزيوت المهدرجة في الصلصات والزبدة المهدرجة، وفي اللحم يسمح باستعمال نسبة تصل إلى الـ15% من بقايا الذبائح يخفي وجودها المنكهات المستعملة، وكذلك النشاء الممكن أن تصل نسبته إلى 30%، إضافة إلى استعمال الدهون المشبعة والمهدرجة.
وتابعت د. شامي: حين يتحدثون عن تقييم هذا النوع من الطعام، يقومون بتقديمه على أساس مجموع الحريرات الناتجة عن تناوله فقط، بغض النظر عن طريق الاستقلاب التي تمر بها المواد الداخلة في تركيبه إلى الجسم، والحقيقة هي أن المزيج الموجود في الشطيرة مزيج قاتل حرفياً من دون مبالغة، فعندما يجتمع الطحين الأبيض مع المحسنات مع نوعية اللحم من أي نوع كان، مع الصلصة، يكون الناتج دهوناً مشبعة تتجمع في الجسم، مِن الكوليسترول السيئ، إلى الشحوم الثلاثية على الشرايين، إلى الشحوم التي تتراكم على الكبد والأعضاء الداخلية من الداخل، فالدهون نوعان، الدهون البيضاء التي تتجمع أمام الكتلة العضلية للبطن، والدهون السمراء السيئة التي تتجمع خلف الكتلة العضلية للبطن، وما نراه بالعين أو ما يدعى (الكرش) هو التجمع الأمامي، وضعف هذا الحجم الخارجي الذي نراه يكون من الداخل خلف الكتلة العضلية، يتوضع على الأعضاء الحيوية الداخلية وعلى الجدار الداخلي للبطن.
هذا المزيج من المواد في جسم الوجبة الغذائية الأساسية، ومعها المشروبات الغازية المحلاة بالسكر والتي غالباً ما تشرب مع المأكولات السريعة، وفوق كل هذا، تُضاف البطاطا التي هي عبارة عن نشاء وزيوت أو دهون مهدرجة، كلها تسبب تحفيز إفراز الأنسولين في الجسم، وحين يفرز الأنسولين بكميات كبيرة، فإنه يؤدي إلى تشكل الدهون بدلاً من حرقها.
الوجبات الجاهزة السريعة
وعن المأكولات السريعة في سورية، بيّنت د. شامي أن المحسنات المستخدمة في الخبز (الصمون) تكون بنسبة أقل، فيأتي ضرره أخف، وتضيف أنه من حسن حظنا أن أغلبية المطاعم تستخدم الزيوت الرخيصة التي تتحمل درجات حرارة أكبر وتستغرق فترة طويلة حتى تتغير ويتم استبدالها، مثل زيت النخيل وزيت جوز الهند، وهذه الزيوت -من الناحية الصحية- أفضل من زيوت الذرة والقطن، لأن دهونها المشبعة مهدرجة بشكل طبيعي وليس صناعياً، أي إنها من الدهون الجيدة وصعبة الامتصاص من المواد التي تقلى بها.
وفيما يخص (الشاورما) الأكثر شيوعاً واستهلاكاً، توضح أنه لا توجد فيها دهون غير مشبعة، بل دهون طبيعية، من الدجاج أو الخروف أو العجل، وهي دهون جيدة، لكن محتوياتها من (المايونيز) والصلصات هي السيئة، والغلط الذي يقع به الكثير من مستهلكي الوجبات السريعة، أنهم يطلبون من الباعة عدم وضع خضر في الوجبة أو تخفيف الخضر، ويزداد الخطر عند شراء شطيرة مضاعفة، أو ما يسمى (دبل)، لأنه في هذه الحالة، فإن المحسنات أو المطريّات الموجودة في اللحم ستتضاعف، والمُطريّات مضرة أيضاً، لأنها تحول الخبز والبروتين الموجود إلى دهون.
وأكدت د. شامي أن الشطيرة بالخبز العادي صحية أكثر منها بـ (الصمون) لأن كمية الطحين والمحسنات أقل، والأفضل طبعاً هو أكل اللحم وحده دون أي نوع من أنواع الخبز، لأن المستهلك في هذه الحالة سيستفيد من كامل البروتين الموجود من دون تراكم الشحوم التي تتشكل من محسنات الخبز (الصمون) والنشاء والطحين الأبيض، موضحةً أنه بإمكاننا تطوير صناعة (فاست فود) صحية باستخدام الطحين الكامل (حبوب كاملة)، لأنه يعدل استقلابياً استعمال الزيوت المهدرجة الموجودة بالمواد.
اللحم أفضل من الدجاج
وتميّز د. شامي بين مأكولات اللحم والدجاج، فاللحم حتى لو أُكل أكثر من مرة في اليوم، مع خبز حبوب كاملة، مع صلصة مكونة من مادة الـ (طحينة)، فليس هناك أي ضرر صحي، لأن الدهن الموجود في لحم الخروف بكميات معقولة مفيد، وزيت السمسم المكون للطحينة يعد من الزيوت الجيدة الخافضة للكوليسترول والمانعة لتراكم الشحوم والمعوضة لفيتامين (د) طبيعياً والذي تنتشر ظاهرة نقصه مرضياً حول العالم، وكل هذا شرط أن تكون الشاورما أو غيرها مصنوعة من قطعة لحم كاملة مأخوذة من الخروف أو البقرة وليس لحماً مفروماً، لأن المفروم لا أحد يستطيع معرفة ما يحويه غير الذي قام بإعداده.
وعن الدجاج، قالت د. شامي: إن المشكلة تكمن في نوعية غذاء/ علف الدجاج وطريقة تربيته، فالدجاج في أغلب المداجن يُذبح بعد أربعين يوماً فقط بهدف توفير مصاريف المداجن، وخلال الأربعين يوماً المذكورة، يترك المربون أقفاص الدجاج مُنارة خلال الليل، فلا ينام الدجاج، ويأكل أكثر، وبالتالي، فإن اللحم لم تدر عليه دورة الليل والنهار وصار تراكمياً من دون تدمير الروابط السيئة، فالثديات تعيد تأهيل أمور كثيرة منها تكسير الروابط السيئة المسرطنة أو التي قد تكون روابط مسرطنة في ظلام الليل، لذا فإن الدجاج البلدي أفضل، لأنه ينام.
كذلك من أهم الأمور نوعية علف الدجاج وما فيه من هرمونات ومضادات تؤدي إلى تراكم هرموني كميته غير معروفة لأنه غير مدروس، ونحن هنا لا نطلب صناعة دجاج من دون هرمونات أو مضادات حيوية، لأنه في هذه الحالة ستقضي الجوائح على المداجن، وإنما نطلب قوننة علمية ومراقبة لكميات الهرمون والمضادات، لأن الكميات المبالغ فيها تؤدي إلى تراكم الدهون السيئة عند الدجاج ووصلها إلى الإنسان عبر الأكل، مشددةً على أن الضرر الأكبر يقع عندما يطلب الزبون من البائع غمس الشطيرة بالدهن السائل، ويتضاعف الضرر إن كانت الكمية أكبر، لأنها دهون غير صحية بتركيبها وبما تحمل من شوائب، وفي هذه الحالة لا يستطيع الكبد أن يفكك كمية الهرمونات الغريبة التي دخلت إلى الجسم وطرحها، لأن كل ما نتناوله يمر عبر الكبد ويتم تخريبه ثم تصنيعه مجدداً بما يناسب كل جسم.
حلول صحية
واقترحت د. شامي استخدام حبوب (الصويا) بدل النشاء كإضافات مسموح بها في صناعة اللحوم للوجبات السريعة، لأنها بروتين أولاً، وهي حبوب طبيعية لا توجد فيها هرمونات صنعية ولا ترفع الأنسولين، إضافة إلى أنها اقتصادية وسعرها أرخص، مع تشديد الرقابة على اللحوم المفرومة وكميات النشاء المضافة إليها، وضبط المداجن والمخابز ونوعيتها، مع القيام بتوعية اجتماعية بأن يتم تناول هذه الوجبة – بشكل عام – لمرة واحدة في اليوم فقط، وختمت د. الشامي حديثها بأن الوجبات السريعة (الفاست فود) حاجة اجتماعية لا غنى عنها، والمراد هو تنظيمها بطريقة اقتصادية وطبية.
45 ضبطاً يومياً
كل ما سبق من حديث عن مضار كثرة استهلاك هذه المأكولات، وعزوف قسم غير قليل عن تناولها بسبب مشكلة النظافة المفقودة في الكثير من المطاعم، دفعنا للاستعلام عن الإجراءات الرسمية المتخذة لضبط النظافة ونوعية المواد المستخدمة في (الفاست فود)، فتوجهنا إلى مديرية الشؤون الصحية في محافظة دمشق، والتقينا مديرها الدكتور ماهر ريا الذي قال: إن المديرية ترسل مراقبيها بشكل يومي إلى الأسواق، فيدخلون إلى المطاعم ويفحصون بداية الشروط الإنشائية مثل توافر البورسلان والصيدلية والشروط الصحية المفروضة على المطاعم، ثم نظافة العمال (أظافر– لباس– قبعات)، ثم برادات المطعم لفحص صلاحية المواد، ورائحتها.
بعد ذلك ينتقل عناصر المراقبة إلى مكان تحضير المواد المستخدمة في المأكولات، وتُفحص موافقتها للشروط الصحية، وتعقيم الخضر التي تقدم للمواطن، إذ إن هناك أنواعاً كثيرة من المعقمات المعترف بها صيدلياً، والمديرية تقبل بأي نوع من هذه الأنواع، ثم يتم فحص مكان تجهيز الشطيرة أو الوجبة والأدوات المستخدمة ومنها ورق اللف الذي يجب أن يكون صحياً يكون هو والكيس الذي توضع فيه المأكولات.
وأضاف ريا: أنه إضافة إلى الرقابة يوجد قسم للعينات يدخل عناصره إلى مجموعة من المطاعم لا على التعيين، ويأخذون عينات عشوائية مما يقدم للزبائن، وهذا القسم هو الذي يقرأ السوق بشكل عام.
وبعد أخذ العينات يتم إدخالها إلى مخبر المديرية بأرقام سرية لا يعرفها إلا مدير القسم، وذلك لضمان عدم التلاعب بالعينات. وأكد ريا أن التسمم الغذائي هو المؤشر على نظافة المطاعم، موضحاً أن المديرية لم تتلق أي بلاغ عن حالة تسمم خلال العام الحالي.
وبين ريّا أن المقياس العالمي يسمح بنسبة 7% مخالفات في العينات العشوائية التي يتم الحصول عليها، أما في سورية فالنسبة لا تتجاوز 2%، وتعمل هيئة المواصفات على تعديل مواصفات العينات والمخالفات لأن هناك جراثيم لا تتسبب بأمراض، ورغم هذا تتم مخالفة المطاعم التي توجد هذه الجراثيم في عيناتها، ويتم إغلاقها، لذا يجب تخفيف المخالفة إلى مخالفة مادية، مضيفاً أن المديرية تنفذ يومياً حوالي 45 ضبط مخالفات متنوعة، ومنذ فترة تم ضبط محل بيع لحوم في منطقة (الدويلعة) يقوم ببيع لحم الديك الرومي على أنه لحم عجل بعد ذبحه وإضافة مجموعة من البهارات والخلطات التي تجعل لونه كلون لحم العجل، وتمت مصادرة اللحوم الموجودة التي كانت تستخدم في صناعة (الهمبرغر والصفيحة).
كباب الفروج والهمبرغر.. الأخطر
الظاهرة الأخطر هي (نتر الفروج) التي عرّفها ريّا بأنها جمع عظام الدجاج وقشط ما تبقى من لحوم عليها، مع قشط الرقبة والغضاريف أيضاً، ويوضح ريا أن هذه البقايا يتم جمعها من أكثر من مكان، أي إنها وريثما تصل إلى المكان الذي سيتم فيه قشطها تكون قد فسدت تماماً.
وأضاف ريّا: إن الناتج من هذه العملية يستخدمه المخالفون في صناعة (كباب الدجاج والهمبرغر)، وتم ضبط معمل كبير تبحث عنه المديرية منذ فترة طويلة، حيث تم ضبطه من خلال تتبع السيارات التي تنقل نواتج النتر إلى أن عُرف مكانه المموّه داخل مغسل للسيارت، ويعمل فيه مجموعة من العمال من الساعة الثامنة ليلاً وحتى الثانية صباحاً، وكان المكان قذراً جداً والأدوات قذرة أيضاً، ورائحة المواد الفاسدة قوية جداً، وكان من المستغرب تحمّل العمال الموجودين هناك لتلك الرائحة، وعلى الفور تمت مصادرة المواد وترحيلها فوراً إلى مكبات القمامة، وإغلاق المعمل بشكل فوري بأمر من محافظ دمشق ولمدة غير محددة مع التوجيه بعدم فض الإغلاق إلا بأمره.
وختم ريّا حديثه بالإشارة إلى أن هناك – حالياً – تشديداً كبيراً على ظاهرة (نتر الفروج) التي أكد بأنها ستنتهي خلال فترة قصيرة.
 
«الشاورما» وطرق الغش
«تشرين» حصلت من أحد أصحاب المطاعم الذي فضل عدم ذكر اسمه على بعض الاعترافات التي أدلى بها من باب الثقة بمطعمه وما يقدمه للزبائن، فقال: يقوم بعض أصحاب المطاعم بتخزين ما تبقى من (سيخ الشاورما) إلى اليوم التالي، ثم يقوم بوضع اللحم الجديد فوقه، الأمر الذي يؤدي إلى خداع المواطن الذي من المستحيل أن يعلم أن في أسفل اللحم الجديد لحماً قديماً، والبعض يقوم بتفتيت المتبقي من (السيخ) ووضعه أسفل الشاورما الجديدة في اليوم التالي.
وقال صاحب المطعم إن البعض يخلط لحم صناعة الشاورما بلحوم مجمدة ممنوعة تدخل عن طريق التهريب، وكشف هذه اللحوم صعب من قبل المواطن العادي، إلا أن مراقبي الشؤون الصحية وأصحاب الخبرة يستطيعون كشفها من شكل اللحم.
عدد القراءات : 3377
التصويت
تسليم روسيا لسورية منظومة "إس-300" هل هو:
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3376
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2018