دمشق    14 / 12 / 2017
اعتقالات استباقية في الضفة... وصواريخ غزة مستمرة  الإعلام السعودي منبراً لإسرائيل: المقاومة خراب... وإعلان ترامب «تحصيل حاصل»  بغداد ــ أربيل: لا حلّ في الأفق  مانشستر سيتي والوحش الكاتالوني المطوّر  ألاباما حصن الجمهوريين في أيدي الديموقراطيين  الكرملين: لن نعيد جميع عسكريينا من سورية وتحضيرات «سوتشي» جارية  صفعات واشنطن لم توقظ المعارضة من سباتها.. و«أستانا 8» في 22 المقبل … «جنيف 8» لا يزال بلا دخان أبيض  مسلحو القلمون الشرقي يعرقلون مفاوضات المصالحة  الحشد العراقي: 60 بالمئة من الحدود مع سورية بقبضتنا  لمن الأولوية للرقة أم لإدلب؟.. بقلم: محمود الصالح  مليون كيلو متر خسارة «اتصالات حلب» من الكوابل بسبب الإرهاب  لماذا التفاوض.. وحول ماذا؟  الجهات المختصة تحبط عملية إرهابية بسيارة مفخخة على طريق المتحلق الجنوبي على أطراف دمشق  طيران “التحالف الدولي” يرتكب مجزرة جديدة راح ضحيتها 23 مدنيا في قرية “الجرذي شرقي” بريف دير الزور  الإعلام على موعد مع بوتين في واحد من أهم مؤتمراته السنوية  موسكو: المعارضة السورية تشترط وترفض الشروط المسبقة في آن معا  طرد مساعدة ترامب المقالة من البيت الأبيض بعد محاولتها دخول شقة الرئيس  بوتين: لن نتوقف عن تطوير جيشنا وأسطولنا  جماعة أنصار الله تفرج عن مراسل سبوتنيك في صنعاء  استدارة تركيّة نحو سورية: ماذا عن واشنطن؟  

الباحثون

2009-07-23 14:25:40  |  الأرشيف

الإنسان بين التطور البيولوجي والتكيّف الثقافي

العدد 25 -تموز 2009

 

كانت ثورة الأدب الجنسي2 الغربية قد أحدثت دمقرطة العلاقات في مجتمعاتنا ووعدت بإلغاء كل المحرمات, لكن القلق الذي أبدته قضايا النقد والمراقبة, واغتصاب الأطفال, والانحرافات الجنسية, ألغت فكرة الحرية المطلقة في هذا المجال وترافقت بحركة تجريم متنامية للجنس, حيث يستمر التساؤل في يومنا هذا, عن الحدود بين الحرية الخاصة للأفراد وبين إدانة المجتمع لبعض الممارسات, كالخيانة, والدعارة...وسفاح القربى؟؟؟

سفاح القربى أو غشيان المحارم أو زنا المحارم وهي مسميات لفعل واحد, هو أي علاقة جنسية كاملة محظورة بين شخصين تربطهما قرابة, طبقا لمعايير ثقافية أو دينية, ينجم عنها الشعور بالفحشاء حسب درجة القرابة ونوعها, الأمر الذي يؤدي إلى اهتزاز معاني الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة والعمومة والخؤولة، تلك المعاني التي تشكل الوعي الإنساني السليم والوجدان الصحيح, بالإضافة إلى أنها جريمة تقع في الممنوع الاجتماعي والجزائي خصوصاً إذا ارتكبت على قصّر جنسياً. إذ في مثل هذه الحالة يستتبع على الضحية تبعات جسيمة حيث يتحدث بعضهم عن جريمة قتل نفسية- للضحية في نموها النفسي - العاطفي والنفسي – الجنسي؛ وهي مرض عالميّ، قديم جداً، أقدم من الحظر الذي وضعه الإنسان حتى عبّر البعض عن حظره: بـ»القانون المؤسساتي الأوحد المشترك عالميا’’.

 

ففي واقع الأمر, كل المجتمعات قاطبة تصدر أحكاماً وشرائع تنظم العلاقات الجنسية, وسواء أكانت دائمة أم عابرة, كلها, عدا بعض الاستثناءات, تلعن أو تمنع وتعاقب زواج الأب من ابنته أو زواج الأخ من أخته, أو الابن من أمه. أما أبعد من درجة القرابة هذه فهي تملي مجموعة كبيرة من القوانين تطال الزيجات المحرمة, أو المباحة أو الملائمة؛ وتعتبر العلاقة بين زوج الأم وابنة زوجته علاقة محرمة على الرغم من عدم وجود رابطة دم بينهما.

الخطير في الأمر أن أكثر أنماط غشيان المحارم شيوعا واستشراءً « هو علاقة الأب بابنته حيث تشكّل 75% من الحالات الّتي تمّ الإبلاغ عنها»(3) وكثيرة هي تلك الحكايات الّتي تروي اغتصاب المحارم: يغتصب الأخ أخته، ويغتصب الابن أمّه، ويغتصب العمّ ابنة الأخ، ويغتصب الخال ابنة الأخت… ومن المعلوم أن الخطاب السائد لا يفصح عن مثل هذه الاعتداءات الّتي تحدث ويُسدل عليها حجاب سميك من الصمت, فلا تخترق جدران المسكن إما جهلاً أو خوفاً من الفضيحة.

وأسباب هذه الممارسات المرضية تعود إلى عوامل عديدة كأن يكون أحد أفراد الأسرة يعانى من مرض نفسي مثل انفصام الشخصية أو الهوس أو اضطراب الشخصية، أو التخلف العقلي، أو إصابة عضوية بالمخ. كما ترتبط بشكل واضح بإدمان الكحول والمخدرات، وبالانعزال عن المجتمع. وتأتي المبادرة في اغلب الأحيان من ذكور أكبر سنا تجاه أطفال (ذكور أو إناث) ومن هنا يحدث تداخل بين غشيان المحارم وبين الاغتصاب في موضوع الأحكام.

واختلاف التشريعات حول حظر غشيان المحارم يدل على تنوع مفهومها حيثما وجدت في الزمان والمكان, أي أن نمط هذا المحظور قد تغير بشكل كبير من عصر إلى آخر ومن متحدات اجتماعية إلى أخرى, وقد تشكَّل مفهومه في صميم ارتقاء البشرية وتطور الوعي الإنساني فيها, خالقاً مسافة وفرق بين الطبيعة وبين الثقافة بانجازه نقلة نوعية من العلاقة الجنسية الحيوانية إلى العلاقة الجنسية الإنسانية.

ففي جميع الكائنات الحية يرتبط التوالد والتكاثر بالعلاقة الجنسية بغية حفظ الذرية, وكل الفقاريات تتكاثر بطريقة الجنس وهي بحاجة لجنسين لتحقيق هذا الأمر.

وفي الإنسان معظم مكونات الدماغ تلعب دوراً في الآلية الجنسية, وبنيته هي الأكثر تعقيداً في الطبيعة ومدى نموه وتطوراته الفيزيائية هي الفاصل بين الإنسان والأنواع الأخرى.

وقد أعدت النار الإنسان لأن يولي ظهره للحيوان بعد أن أعطته لذة مصحوبة بالاطمئنان مما ولد عنده الإحساسات النفسية الفردية والاجتماعية التي كانت سبباً في تحويل علاقة الذكر والأنثى من عمل بيولوجي بحت يقتصر على فصل اللقاح إلى حالة اجتماعية لها خصائصها النفسية4؛ بالإضافة إلى نشوء النطق5 الذي كفل تحويل الاكتشافات والاختبارات التطورية الأولية إلى معارف اجتماعية تنتقل من جيل إلى جيل.

وفي الطور الأولي الوحشي من مسيرة التطور البشري كانت القرابة الدموية الوسيلة الأولية لتطبيق المبدأ الاقتصادي للاجتماع حيث غلب في الجماعات المنحطة البربرية أنها حافظت على نقاوة دمها لأنها لانحطاطها لم تكن تفقه رابطة اجتماعية غيرها6. لكن عندما تلاصقت الجماعات واحتكت مع بعضها بعضاً تمازجت بعامل الثبات في الأرض, فحصل الاختلاط الدموي إما بالحرب أو بالمبادلات التجارية أو بالزواج الخارجي7. وحصلت بعدها التحولات تدريجياً والبحث الذي نشره إميل دوركهايم عام 1897 يؤكد فيه أن جميع المجتمعات قد مرت بمرحلة الطوطمية8 حيث فيها أدى الاعتقاد بالجماعات إلى استحسان التواصل الجنسي بين رجال طوطم معين ونساء طوطم آخر, وهكذا نشأ الزواج الخارجي المحتم الذي اتخذ أشكالاً عدة وحرّم الامتزاج الدموي الداخلي تحريماً يستحق من ينتقض عليه الموت9, حتى أصبح عادة تحرِّم تزاوج الجنسين في القبيلة الواحدة وتجعله بين رجال قبيلة ونساء قبيلة أخرى, بل أصبح أكثر من عادة انه من شروط شرف الأخلاق10 - وقد ظل الزواج الخارجي أحقاباً طويلة زواج جماعات لا زواج أفراد, وكان مصحوباً بحق الأم ثم خرجت الجماعات عن هذا الحق تدريجياً وتحولت إلى حق الأب.

النظرية الأكثر اكتمالاً هي التي اقترحها كلود ليفي – شتراوس عام 1947 كمقدمة لأطروحته حول البُنى الأولية (الأصلية) للقربى. وكانت أول تفسير مقنع للظاهرة, وهو تفسير ثقافي - اجتماعي:

إن حظر غشيان المحارم (أو تحريم سفاح القربى) ليس حدثاً غريزياً, كما انه ليس حساباً سلالياً غير محتمل, إنما هو واقعاً عالمياً وثقافياً. تستند عالميته على المبدأ الطبيعي هو أن الإنسان كي يتكاثر ينبغي له الجماع مع الجنس الآخر, لكنه يحظر على نفسه بعض الشركاء وينصح بالبعض الآخر وفق قواعد. فالطابع الثقافي لهذه القواعد واضح وبديهي, طالما انه يتغير وفق الزمان والمكان. وهذا الأمر يصح في كثير من المجالات: ففي جميع أنحاء العالم, البشر يشربون ويأكلون وينامون. إنها أفعال طبيعية كما أنها أفعال ثقافية طالما أنها تتحقق وفق معايير وقوانين مختلفة. غير أن تحريم غشيان المحارم ليس قانوناً بدون فائدة: انه من وجهة نظر المجتمعات الإنسانية هو قانون مؤسس. انه ليس فقط بنداً في الأخلاق الجنسية, بل هو شرطاً أولياً في العقد الاجتماعي الذي يكسر حدود المجموعة العائلية المغلقة «التي تستمر بنفسها, وعندها, لا مفر لها بان تقع فريسة الجهل والخوف والحقد».

على صعيد المفهوم والمعتقد, حان الوقت المنطقي للانتقال من الطبيعة إلى الثقافة, ومن الوضع الحيواني إلى الوضع الإنساني. فعند ليفي- شتراوس:

«عالم نظم الثقافة تلا عالم قوانين الطبيعة». فـ»عالم الثقافة يتكوّن ليس خارج أو فوق لكن في قلب الطبيعة والإنسان هو العامل المادي فهو بذلك لا يمكنه سوى إعادة تنظيم الظروف الطبيعية؛ وهو لا يستطيع أن يتملص من هذه السلطة الثقافية, فالنظام الثقافي يعاش كضرورة والنظم تصبح شرائع ويصبح هذا النحت: طبيعة ثانية». والعلاقة الاجتماعية لم تعد علاقة بيولوجية حتى لو أنها تتكيف معها وتستجيب لشروطها, إنما جعلت من الرجل والمرأة كياناً وموقعاً بحيث لم يبقيا ذكراً وأنثى في النوع الإنساني فحسب بل هما وجود ضمن مجتمع رسَّخ فيهما حالة ذهنية - نفسية وشخصية - ثقافية أوصلتهما إلى مؤسسة العائلة عبر مراحل من التحولات. أن تحريم سفاح القربى هو في الحقيقة أول مؤسسة تفرض كقانون كما انه أعلن عام 1960:

«إن حظر غشيان المحارم يؤسس المجتمع الإنساني, وبمعنى آخر, انه المجتمع».

تبدو نظرية ليفي- شتراوس قريبة من وجهات النظر الفرويدية حول هذه مسالة:

في التحليل النفسي, يمثل ناتج الضغوط الاجتماعية المستبطنة التي تؤدي إلى كبت التعارض الوجداني الجنسي تجاه الأقرباء؛ فإن كان «حق الأب» أم «القانون الأساسي», فإن حظر انتهاك المحارم يفرض نفسه على انه:

«النموذج الأصلي المحتذى للحدث الثقافي».

وقد تطورت المقاربات الاجتماعية- الثقافية لسفاح القربى منذ الستينات وفي اتجاهين: تمتين وتهديم. تمتين: وهو في استكشاف المظاهر عبر- الثقافية للممنوع, فقد أظهرت أبحاث فرانسواز إيريتييه ما يسمى «بسفاح القربى من النموذج الثاني»: وهو ما يحرّم على الرجل الزواج من امرأة ثم من ابنتها, كما يحرم على المرأة الزواج من رجل ثم من أخيه.

أمسى نظام تحريم سفاح القربى يعتمد فعلياً على عناصر نفسيّة تولدت كنتيجة للثقافة الاجتماعيّة الإنسانيّة المشتركة التي أوجدت «الأسرة» كأصغر وحدة اجتماعيّة وأوجدت مفهوماً «للأبوّة» و»الأمومة» و»الأخوّة» يسيطر على نفسيّة الإنسان منذ نعومة أظفاره, بحيث يؤدي خرق هذه الثقافة إلى مناقضة البنية النفسية للإنسان وحدوث أمراض نفسية مزمنة عصية على العلاج.

التهديم, هذا ما فعله الانتروبولوجي في جامعة كاميريدج رودني نيدهام عام 1971 عندما فحص التنوع الأقصى لردود الأفعال في العالم تجاه غشيان المحارم, والتي تتراوح بين الرفض الفضفاض وبين الإعدام دون محاكمة. وهو يقارن ما يتضمنه التعبير الدال عليه في عدة لغات وشاهد انه كان بالإمكان في كثير من الحالات ترجمته إلى :»فحشاء», «جنون» أو « الزنا», واستنتج أنه ليس له تصنيف كلي عالمي؛ فمن وجهة نظره, «لا يمكن أن يكون هناك نظرية عامة لغشيان المحارم». لكنه يعيد تقييم ملاحظة دوركهايم في الصفحة الأولى من بحثه: «المسالة هي في معرفة لماذا غالبية المجتمعات قد حظرته وحتى أنهم صنفوه بين أكثر الممارسات لا أخلاقية, قد أثير هذا الموضوع مرات عديدة لكن لم يظهر له حل فرض نفسه».

غير أن المقاربات الأخرى البيولوجية والسلوكية او النفسية حافظت على المدافعين عنها. وإلا لماذا هناك إجماع عالمي على حظر غشيان المحارم؟ أليس لأنه نتيجة اشمئزاز غريزي وطبيعي مبني على «صوت الدم», ولأنه يؤدي إلى خطر بيولوجي بالنسبة إلى النوع إذ هناك مخاطر ظهور الأمراض الوراثية الكامنة؟ كما أن الحظر يحفظ التسلسل النظامي بين الأجيال.

وفي علم العادات الحيوانية, على سبيل المثال, يجري التركيز في الوقت الحاضر على العديد من الأجناس التي تمارس تجنب غشيان المحارم حتى وان كانت هذه الأجناس في مرحلة وحشية. وقد استعاد علم البيولوجيا- الاجتماعية الفكرة القائلة بان هذه السلوكيات هي منطقية من وجهة نظر التطور. ويجري تقديم هذه النظرية على أنها حقيقة قائمة على أسس متينة.

وقد حاول باحثان هما آدم ونيل (1967) أن يدرسا الأمر من الناحية البيولوجية البحتة فقاما بتتبع حالة18 طفلا كانوا ثمرة زنا محارم فوجدا أن خمسة منهم قد ماتوا، وخمسة آخرين يعانون من تخلف عقلي وواحد مصاب بانشقاق في الشفة وسقف الحلق، وهى نسبة مفزعة. لذلك خلص هذان الباحثان إلى أن غشيان المحارم لو انتشر فإنه يمكن أن يؤدى إلى انتهاء الوجود البشري من أساسه، وربما يكون هذا جزء من الحكمة في التحريم الديني والتجريم القانوني والوصم الاجتماعي.

في واقع الأمر, كل المجتمعات قاطبة أصدرت أحكاماً وشرائع تنظم العلاقات الجنسية, سواء أكانت دائمة أم عابرة. وكلها عدا بعض الاستثناءات, تلعن أو تمنع وتعاقب زواج الأب من ابنته أو زواج الأخ من أخته, أو الابن من أمه. أما ابعد من درجة القرابة هذه فهي تملي مجموعة كبيرة من القوانين تطال الزيجات المحرمة, أو المباحة أو الملائمة؛

ومجتمع سوريا الطبيعية هو التي وضع الأسس الراسخة للحياة الراقية المتوجة بالعقل والمشتملة على المنطق والأخلاق الراقية وسلامة الذوق11. ولأن الكتابة12 كانت امتيازاً لهذا المجتمع, وكذلك الإدارة, فمن الطبيعي أن تظهر فيه أولى القوانين المنظِّمة للحياة مدوَّنة على ألواح ومسلات تمّ الاعتراف بأنها أول تشريعات مكتوبة في البشرية 13 والتي لم تسمح الزواج بين طرفين تربطهما رابطة قرابة من درجة معينة – فلا يجوز الزواج بين الأصول والفروع أي زواج الابن من أمه أو من زوجة الأب أو الأب الزواج من ابنته. كما لا تسمح القوانين القديمة بزواج المصاهرة كزواج الأب بزوجة ابنه .

واعترف المؤرخون بالصورة المشرقة لشريعة حمورابي التي تحفظ الحقوق وترد الظلم, خصوصاً حقوق الأيتام والنساء التي كانت منصفة في جميع مراحل وظروف الحياة, دالة على إحساس عال ٍ بالعدل. وتتكوّن شريعته من 281 مادة تعالج جميع شؤون الحياة بما فيها: غشيان المحارم14

تقضي القوانين عند حمورابي بمعاقبة الأشخاص الذين يتصلون جنسياً بنساء محرمة عليهم وتزداد العقوبة كلما كانت درجة القربى أكثر فأكثر.

ومن المواد القانونية التي جاءت في شريعة حمورابي وتتصل بعقوبة من يتعدى حدود المحارم المواد (154،155،156،157،150)

المادة (154) إذا زنا رجل بابنته يجبر على ترك المدينة

المادة (155) لو اختار رجل عروسا لأبنه ودخل الابن عليها ونام الأب معها وضبطا فان الأب يربط ويرمى في النهر

المادة (157) لو ضاجع رجل أمه بعد وفاة أبيه يحرق كليهما.

 

أما في مصر فنجد في الميتولوجيا عدداً كبيراً من الزيجات الإلهية كانت بين أخ – وأخته, حيث كان معتقد الأخ- الزوج معتقداً راسخاً جداً. كما أنجب رمسيس الثاني أولاداً من ابنتيه. وتزوجت كليوباترة تباعاً أخويها الأصغر منها سناً احتراماً لوصية أبيها (الذي اشترط فيها على أن العرش ينبغي أن يؤول إلى ابنه وبنته البكر سوية). قتلتهما بعد ذلك كي تتمكن من حكم البلاد لوحدها.

منذ مصر الفرعونية وحتى وقت قريب في بعض البلدان كالبيرو, في عائلات الأنكا كان من الشائع في طبقة الأشراف الزواج وإنجاب الأولاد من احد أعضاء العائلة ذي قربى قريبة أو بعيدة.

هذه الزيجات بين الأقرباء الحميمين من جهة الأب, كانت للأسباب التالية:

تقليد للصفات الآلهة لأن أوزيريس هو زوج إيزيس؛

مظهر من مظاهر القوة (أي ليس انصياعاً للقواعد العادية)

حصر الشرعية, كي يتحقق للأحفاد اكبر عدد ممكن من الأجداد الملكيين مبعدين العائلات الأخرى عن هذه الميزات السلالية, وبالتالي الحد من المخاطر السياسية.

ففي عصور قبل المسيحية كان زواج الأخت تتم ممارسته بشكل طبيعي في الإسكندرية التي كانت مستعمرة يونانية.

 

وفي روما القديمة, لم تكن كل جرائم زنا المحارم تعاقب بالطريقة نفسها. فالزواج الثاني لإمبراطور روما كلود من ابنة أخيه أغريبين الصبية اعتبر مباشرة كزنا المحارم, ولتهدئة الآلهة كانوا يقومون ببعض الطقوس المطهرة وكان يتم قبول الزواج في نهاية الأمر.

في التوراة, نجد أن حظر غشيان المحارم قد نص عليه بالتفصيل في اللاويين

11وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ أَبِيهِ فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَبِيهِ. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. 12وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ كَنَّتِهِ فَإِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. قَدْ فَعَلاَ فَاحِشَةً. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. 13وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْساً. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. 14وَإِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَأُمَّهَا فَذَلِكَ رَذِيلَةٌ. بِالنَّارِ يُحْرِقُونَهُ وَإِيَّاهُمَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ رَذِيلَةٌ بَيْنَكُمْ.] (لاويين 20: 11-14).

وكان يعتبر من هذه الجرائم أيضاً زواج الأخ بأخته الشقيق أو غير الشقيق، أو الرجل بعمته أو خالته أو امرأة عمه، أو امرأة عمه، أو إذا تزوج رجل بامرأة أخيه [17وَإِذَا أَخَذَ رَجُلٌ أُخْتَهُ بِنْتَ أَبِيهِ أَوْ بِنْتَ أُمِّهِ وَرَأَى عَوْرَتَهَا وَرَأَتْ هِيَ عَوْرَتَهُ فَذَلِكَ عَارٌ. يُقْطَعَانِ أَمَامَ أَعْيُنِ بَنِي شَعْبِهِمَا. قَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أُخْتِهِ. يَحْمِلُ ذَنْبَهُ. .. .. .. 19عَوْرَةَ أُخْتِ أُمِّكَ أَوْ أُخْتِ أَبِيكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهُ قَدْ عَرَّى قَرِيبَتَهُ. يَحْمِلاَنِ ذَنْبَهُمَا. 20وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ عَمِّهِ فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ عَمِّهِ. يَحْمِلاَنِ ذَنْبَهُمَا. يَمُوتَانِ عَقِيمَيْنِ. 21وَإِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةَ أَخِيهِ فَذَلِكَ نَجَاسَةٌ. قَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ. يَكُونَانِ عَقِيمَيْنِ.] (لاويين 20: 11 و12 و17 و19-21).

 كما كان محرما أيضاً معاشرة الرجل لحماته [23مَلعُونٌ مَنْ يَضْطَجِعُ مَعَ حَمَاتِهِ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ.] (تثنية 27: 23)، وكذلك الزواج من أختين [18وَلاَ تَأْخُذِ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا لِلضِّرِّ لِتَكْشِفَ عَوْرَتَهَا مَعَهَا فِي حَيَاتِهَا.] (لاويين 18: 18)، وهى عبارة يرى فيها البعض تحريما لتعدد الزوجات، باعتبار أن «الأخت» تعني أى امرأة أخرى حسب المفهوم العبري لكلمة «أخت». وكذلك كان محظورا زواج الابن بأمه أو الرجل بحفيدته [10عَوْرَةَ ابْنَةِ ابْنِكَ أَوِ ابْنَةِ ابْنَتِكَ لاَ تَكْشِفْ عَوْرَتَهَا. إِنَّهَا عَوْرَتُكَ.] (لاويين 18: 10).

لكن في سفر التكوين, وقبل إصدار الشريعة, نجد العديد من المراحل التي تتحدث عن زنا المحارم:

ابنة- وأب: بنات لوط (تكوين 19, 30-38) فتنَّ أبيهن بعد موت أمهن وذلك لاستمرار الذرية؛

أخ- وأخت: إبراهيم وساراي, مع الفرعون ثم مع أبي مالك (تكوين 12 و20).

ابن غير شرعي للأب: روبن وبيلها (تكوين 35,22).

ولاحقاً نجد زنا المحارم عند (آمنون) وأخته من أبيه (تامار), وأولاد الملك داوود في 2 صموئيل 13.

 

 

في القانون الكنسي

حظر زنا المحارم يمتد إلى مستويات ينبغي احترامها: بما فيها الدرجة الثالثة من الأقرباء المباشرين إلى الدرجة الثانية من عمود الحواشي. تتراوح العقوبات في حال الزنا بين الأب وابنته والأم وابنها إلى درجة الحرق بالنار واضعف الإيمان كان الجاني يحرم من الكنيسة ولا يستطيع الزواج.

ففي فرنسا, حتى عام 1215, رفض الحق الكنسي زواج بني العمومة إلى الدرجة الرابعة (بني عمومة منحدرين من بني عمومة وبدورهم منحدرين من أبناء عم درجة أولى).

في يومنا هذا, يحظر القانون الفرنسي زواج ابنة الأخ, وابن الأخ, والعمة أو العم.

في العصور الوسطى, القرابة الروحية كانت أيضاً من ضمن المحرمات وتعتبر ضمن زنا المحارم: فكل زواج بين عرّاب – وابنته بالمعمودية كان محرماً, كذلك كل زواج بين أب أو أم مع عرّاب او عرّابة أحد أولادهم كان محظوراً.

 

في الإسلام

 

لقد نص القرآن بدقة على تحريم الزواج من نساء قريبات وذلك في سورة النساء الآيات 22-23

«ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً» – « حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم, وان تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف أن الله كان غفوراً رحيماً. «

يحظر الإسلام زواج القربى من الدرجة الأولى بين الأصول والفروع إلى ما لا نهاية كذلك الأمر بالنسبة إلى زواج الأخوة والأخوات وأبناء الأخ وأبناء الأخت والعمات والخالات.

إلا أن الزواج بين أبناء العمومة هو زواج مسموح.

الحظر الناجم عن قربى الرضاعة هو نفسه الحظر المطبق على القربى العائلية لكن الطفل الراضع هو وحده يعتبر ابن المرضعة وزوجها عدا إخوته وأخواته.

في المانيا

أيد «جيرسي مونتاج» خبير الشئون القانونية بحزب الخضر في البرلمان الألماني إلغاء عقوبة غشيان المحارم باعتبار أن «مثل هذه العقوبة تحمل روح العصور الوسطى التي لم تعد تتناسب مع علاقات هذه الأيام !.ودعا «مونتاج» في تصريحات صحفية إلى تنقيح مواد قانون العقوبات الألماني، وعلى رأسها مواد تجريم العلاقات الجنسية بين الأقارب من الدرجة الأولى!!.

وفي مواجهة حالة الانهيار الاجتماعي التي قد تتعرض لها ألمانيا إذا ما ألغيت المادة 173 من قانون العقوبات، حذر «يورجن كونتسه»، الخبير الألماني في علم السلوك الإنساني، من العواقب الوخيمة التي قد يؤدي إليها إلغاء عقوبة غشيان المحارم، خاصة تجريم العلاقات الجنسية بين الأقارب من الدرجة الأولى.

وقال «كونتسه» «إن خطرا داهما يتربص بالأطفال الناتجين عن زنا المحارم.. فاحتمالات ولادة طفل سليم ناتج عن علاقة جنسية بين أقارب من الدرجة الأولى لا تتعدى 50%. كما تبلغ نسبة احتمالات ولادة أطفال معاقين قد يتوفون 30%، فيما تبلغ نسبة الإعاقة الذهنية بين المواليد الناتجين عن زنا المحارم20%»

ولفت «كونتسه» إلى أن تحريم وتجريم العلاقات الجنسية بين المحارم من «أعمدة ثقافتنا الغربية التي يجب عدم المساس بها»، مشيرا إلى أنه لا يفهم من ذلك أن الدولة ينبغي ألا تتدخل في تحديد أطر الحرية الجنسية للأشخاص .

وبدوره أكد «نوربرت جايس» من الحزب الاجتماعي المسيحي في ألمانيا أنه سيعارض بشدة أي محاولات لإلغاء عقوبة زنا المحارم .وقال في تصريحات أوردها الموقع الإلكتروني لمجلة «دير شبيجل» الألمانية: إنه يجب حماية الإطار الطبيعي للأسرة من الانهيار، وحماية الأطفال من الأمراض.

كذلك رفض «يورجن جيهب»، متحدث الشئون القانونية بالاتحاد المسيحي، فكرة إلغاء العقوبة، قائلا: «إن غالبية الشعب الألماني تعارض زنا المحارم, وإنهم يؤيدون معاقبة من يقوم بذلك». ولفت إلى أن إلغاء العقوبة يعد إشارة سلبية خاطئة أمام الرأي العام.

القانون النمساوي

المادة 211 من القانون الجزائي النمساوي فحشاء الدم أو عار الدم (ترجمة حرفية):

الذي يقوم بعمل جنسي مع قريب مباشر يعاقب بالسجن لمدة عام فقط وليس أكثر.

الذي يغوي قريبا مباشراً له سواء أكان من الأصول أم من الأحفاد يعاقب بالسجن لمدة ثلاث سنوات فقط لا غير.

الذي يقوم بعلاقة جنسية مع أخيه أو مع أخته يعاقب بالسجن لمدة ستة أشهر فقط لا غير.

الذي لم يبلغ سن التاسعة عشر أثناء وقوع الجرم لا يعاقب أن هو تم إغراؤه.

 

القانون السويسري

 

المادة 213 من القانون الجزائي السويسري (الكتاب الثاني الباب السادس) تدين بشكل صريح زنا المحارم بالتعابير التالية:

الفعل الجنسي بين الأصول والأحفاد, أو بين الأخوة والأخوات, سواء أكانوا أخ وأخت من ناحية الأم فقط أم من جهة الأب, يعاقب عليه بالسجن.

لا يعاقب القصّر بأية عقوبة إذا تم إغراؤهم.

 

القانون الفرنسي

لا يوجد تعبير زنا المحارم لا في القانون الجزائي ولا في القانون المدني في فرنسا. لقد اختفى من القانون الجزائي بعد ثورة 1789. واستعيض عنه بالاعتراف بوجود أسباب مشددة أن حصل اعتداء جنسي أو اغتصاب على قاصر من قبل قريب أو مربي (قريب شرعي أو طبيعي أو بالتبني أو أي شخص له سلطة على الضحية).

وتعتبر العلاقة غير شرعية إذا تمت من قبل بالغ على قاصر عمره اقل من 15 سنة (المواد 227-25 إلى 227-27 من القانون الجزائي) أو من قبل شخص (ليس بالضرورة أن يكون كبيرا”) له سلطة على قاصر عمره اقل من 18 سنة, إلا إذا تتطور إلى زواج؛ انه جنحة (تحاكم أمام المحكمة التأديبية).

إفساد القصّر هو جنحة أخرى(227-22) لا تتضمن بالضرورة علاقات جنسية أو أي تماس, إنما عرض أفلام جنسية أو مشاهد جنسية. الاعتداء الجنسي هو علاقة جنسية ترتكب بعنف وبالإكراه أو بالتهديد أو بالمباغتة (222-22). الاغتصاب هو جريمة تدان في محكمة الجنايات. هناك ظروف مشددة عندما يكون المغتصب ذو سلطة على الضحية أو انه نسيب بدون سلطة. في عمر الـ15 تعتبر العلاقة بالموافقة (18 إذا كان المغتصب ذو سلطة). عدا هذه الحالات, لا تعتبر العلاقة الجنسية بين المحارم مخالفة أو جريمة أن هي تمت بموافقة الأفراد البالغين. غير أن القانون المدني يحظر الزواج بين الأقارب المباشرين (المادة 161) بين الأخ والأخت (162), بين العم وابنة الأخ وبين العمة وابن أخيها (مادة 163). يحظر القانون أيضاً تبني طفل ولد من زنا المحارم من قبل أبيه البيولوجي, أن كان هذا الأب أخ أو بقرابة مباشرة مع الأم (المادة 334-10). يسمح هذا النص الاعتراف بالقرابة الزوجية بين المحارم. وقد ثبتته محكمة النقض في أحكامها (قرار 6 كانون الثاني 2004).

مليوني فرنسي ضحايا سفاح القربى15

يتم لأول مرة إحصاء يقيّم عدد الأشخاص الذين يطالهم هذا الانتهاك, وهو كشف عن «آفة في الصحة العامة». في الوقت نفسه, هناك تقرير برلماني يقترح تعديل في القانون الجزائي. إنها سابقة, فبينما لا يوجد أية إحصائية حقيقية تتناول سفاح القربى في فرنسا, يبرز تجمع من الضحايا أراد أن يحطم التابو بنشره استقصاء حول ضحايا هذا التعسف الجنسي, حيث كانت نتيجته أن 3% من الفرنسيين قد كانوا ضحايا سفاح القربى. وقد تم تنفيذ هذا الاستقصاء على شريحة قومية من 931 شخص, وهو دراسة تمت بطلب من AIVI (جمعية دولية لضحايا غشيان المحارم). «هناك ما يقارب المليوني شخص قد تعرضوا لهذا الانتهاك, وفق هذا التحقيق. وتعتقد رئيسة الجمعية أن النسبة على الأرجح هي شخص من كل عشر أشخاص. ويذكر طبيب من مركز الاعتناء بالقصّر ضحايا الانتهاك الجنسي, في مشفى تروسّو Trousseau، قائلاً: «نريد أن نثبت أن سفاح القربى لا يحدث فقط في مزارع فرنسا النائية, وهو ليس بالظاهرة الهامشية, بل إنه آفة في الصحة العامة. كل الأوساط يحدث فيها هذا الانتهاك, فهو ليس خاصية نخبة معينة ولا عائلات محرومة.»

أما النائبة في البرلمان16 فقد سلمت تقريراً حول هذا الموضوع إلى وزارات العدل والصحة والعائلة, تقول فيه:»كي يتمكن الضحايا من اعادة بناء انفسهم, ينبغي أن يتم تعيين الضرر ويعلَن عنه». وقد اقترحت تضمين موضوع سفاح القربى في القانون الجزائي. من جهتها, تناضل الـAIVI17 من اجل تسجيل هذا الفعل في القانون الجزائي كجريمة نوعية لتجنب اعتبار الاغتصاب جنحة «وهذا ما يحدث غالباً ويخفف من العقوبة المفروضة»18. قليلون هم الذين يعرفون كيفية التصرف حيال سفاح القربى. وعند معرفة حالة تتعلق بطفل قاصر قد تعرض للانتهاك الجنسي, فشخصين من أصل ثلاثة يجهلون أن عليهم التصريح بهذه المعلومة إلى السلطات حتى بدون دليل. لأن الحدث ذو أبعاد خطيرة, إذ سواء كان الاعتداء من قبل أب أو ا خ أو عم أو جد أو جدة, فالطفل الذي يربى في وسط زنا المحارم لن يصبح قادراً حتى في عمر متقدم على التمييز بين الخير والشر أو أن يكشف الضرر الذي تعرض له. لا يوجد غشيان محارم خفيف soft فحسب تجربتنا مع الضحايا فانه يوقف النمو الطبيعي للطفل مما يسبب قتل نفسي وهذا ما حدده مجموع كبير من العلماء. الموضوع هو الدور غير المقبول الذي تقع فيه الضحية: انه أداة لغاية جنسية تلغي وجوده ككائن إنساني, واضطراب وقلب الأدوار, يلغي كل المعايير التي تسمح للطفل ببنائه الذاتي. وخطورة الأمر أن الفعل تم من قبل قريب مفترض به من حيث المبدأ أن يحمي الطفل ويدافع عنه. ونظراً للضرر الحاصل على الضحايا, فان ترتيب الجرائم والجنح لا تتناسب مع الخطورة الحقيقية والضرر الواقع. هذا الأمر ينبغي أن يدفعنا إلى التفكير في نظامنا الجزائي بالنسبة إلى جريمة غشيان المحارم. ينبغي أن نكتب في قانوننا أن الطفل لا يمكن أن يوافق على فعل جنسي مع شخص بالغ. فهو أن رضخ فيكون إما بالاغتصاب أو التهديد أو العنف أو الإكراه أو المباغتة.

القانون الكندي

تحدد المادة 155 من قانون الجرائم زنا المحارم كما يلي:

يرتكب زنا المحارم أي شخص يعلم أن الشخص الآخر تربطه به قربى الدم, أبيه أو أمه أو ولده أو أخيه أو أخته, أو جده أو جدته أو حفيده أو حفيدته, يقيم معهم علاقات جنسية.

القانون السوري

فرّق القانون السوري بين الاغتصاب والسفاح حيث عاقب على الاغتصاب بعقوبة جنائية من (15-21 سنة) سجن، بينما السفاح فقد عاقب عليه عقوبة جنحية بـ(3 سنوات) حبس، مع أن عقوبة السفاح يجب أن تكون أكثر تشديداً كونها تصدر عمن له سلطة ولائية على الآخر كالأب أو الأم أو الأخ، والغريب أن عقوبة القتل بين الأصول والفروع مشددة بينما السفاح مخففة وهذا ناجم عن الثقافة الذكورية البعيدة عن ثقافتنا حيث أن القانون قديم، من القوانين الرومانية القديمة التي تعتبر أن العائلة ملك لرب العائلة والذكور فيها19.

 

 

 

أن زواج المحارم البيولوجي لا يُحاسَب في كل المجتمعات على انه عمل تدنيسي فيه انتهاك الحرمات أو حتى جنحة:

في البلاد الغربية في يومنا الحاضر العلاقات الجنسية بين الأب وابنته وبين الإخوة ليست بهذه الندرة (فعلى الأقل 4 % من النساء تمارس عليهن هذه العلاقات وذلك وفق إحصاءات أمريكية). وهي علاقات تتكتم عليها العائلة في اغلب الأحيان.

ليس هناك من تقزز واشمئزاز؟، ولا حتى معاقبة؟: فنتساءل أين هو البعد القانوني؟ إذا لم يكن هناك نبذ عام من جراء حصول مثل هذه الممارسات؟

 

 

 

1 الدكتورة ماري شهرستان: باحثة ومترجمة سورية.

 

2 Philosophie Magazine - الأدب الجنسي – L>Ethique Sexuelle

3 موقع ويكيبيديا، الموسوعة الحرّة: ar.wikipedia.org

4 نشوء للامم – انطون سعادة- ص 94-95 دار طلاس

 

5 بعد نمو مركز بروكا الدماغي الذي هو مركز الكلام.»الإنسان ولغته» «مارسيل لوكان»

 

6 نشوء الامم – انطون سعادة – صفحة 78-79—دار طلاس

 

7 نشوء الامم – انطون سعادة – ص 80

 

8 الطوطمية: تشخيص نفس العائلة في كائن حيواني او نباتي حيث تختص كل عشيرة بحيوان او نبات او جبل معين تعرف به.

 

9 كولر صفحة 6 – نشوء الامم «انطون سعادة».

 

10 هرتس صفحة 79 – عن كتاب نشوء الامم لأنطون سعادة.

 

11 «نشوء الأمم» انطون سعادة.

 

12 كتاب: «سوريا التاريخ والحضارة» إصدار مكتب دراسات العالم العربي, باريس.

 

13 تعود شريعة اورنامو إلى أعوام 2003- 2111 قبل الميلاد. التي تتكوّن من 31 مادة تعالج الأحوال الشخصية وغيرها من الامور. كتاب: «سوريا التاريخ والحضارة» إصدار مكتب دراسات العالم العربي, باريس.

 

14

· أن الملك حمورابي هو سادس ملوك سلالة بابل الاولى واشهرهم وصاحب الشريعة المشهورة والمعروفة بشريعة حمورابي

 

· وان حمورابي حكم للفترة من 1792-1750 ق.م واصدر شريعته المذكورة في السنة الثلاثين من حكمة.

 

· لقد سبقت شريعة حمورابي عدة قوانين وهي (اصلاحات أوركاجينا وقانون اورنمو، ولبت عشتار واشنونا) وكذلك القوانين التي جاءت بعدها (كالقوانين الأشورية)

 

 

15 صحيفة لوفيغارو الصادرة في 28\1\2009

 

16 عن الـUMP من الـYonne, ماري لويز فور

 

17 جمعية دولية لضحايا غشيان المحارم http://aivi.org

18 وفق ما أدلت به إيزابيل اوبري

 

19 الأستاذة دعد موسى

 

*****

 

الدكتورة ماري شهرستان1

 

 

عدد القراءات : 16861

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider