دمشق    21 / 02 / 2018
سورية لا تخضع  في انتظار «الغوطة الشرقية»: دمشق تواجه كابوساً دموياً  عباس لمجلس الأمن: لا تسقطوا غصن الزيتون من يد... واشنطن  ساترفيلد يعود… والعدو «يخضع» للتهديد: تسوية الحدود البحرية «سلميّاً»  لسرقة مبالغ مالية.. مجرم يكسر زجاج السيارات في شوارع العاصمة  أردوغان هائج.. ويدفع بمزيد من الحشود لدعم «غصن الزيتون».. وموسكو دعته للحوار مع دمشق … «القوات الشعبية» تدخل عفرين وتباشر تصديها للعدوان التركي  إخلاء حالات إنسانية من «الفوعة» مقابل جرحى من «النصرة» بجنوب دمشق  «الدفاع الروسية» ستشوش على الاتصالات الخليوية في قاعدتي حميميم وطرطوس  مسرحيات كيميائية جديدة تحضرها «النصرة» و«الخوذ البيضاء»  تيلرسون وفشل الاستفراد بسورية.. بقلم: تحسين الحلبي  29 مشروعاً أمام المستثمرين الروس والسوريين … المنتدى الاقتصادي السوري الروسي نقلة نوعية  الأيوبي : لا يحق للشرطة وإدارة الأمن الجنائي توقيف الشخص أكثر من 24 ساعة  لماذا الغوطة الشرقية ضحيّة جديدة للإعلام؟ .. بقلم: د.وفيق إبراهيم  تحذيرات من نصف مليون مهاجر سري في طريقهم نحو المغرب  أيها الأمير... دمشق ثم دمشق!!.. بقلم: نبيه البرجي  الغوطةُ.. معركةٌ أمْ ضغوط.. ولماذا يُقاربها الروسُ مع حلب؟  مسؤول إيراني يفجر مفاجأة بشأن إعدام "صدام حسين"  واشنطن تأسف لإلغاء بيونغ يانغ لقاء سريا في بيونغ تشانغ  واشنطن تحاول تضييق الخناق على شركات سلاح روسية  

أخبار عربية ودولية

2017-02-17 00:46:14  |  الأرشيف

مقالة تحليلية | «قمة واشنطن» تنعى مشروع الدولتين

 ليس من المتوقع أن تتضح تفاصيل كل ما تمّ التوصل إليه خلال لقاء نتنياهو ــ ترامب، قبل مضيّ مدة من الوقت. لكنهما حرصا على تظهير معالم المرحلة الفلسطينية الجديدة، في ضوء نهاية الرهان على مشروع الدولتين. والبديل إطلاق يد إسرائيل، على المستويين السياسي والاستيطاني، وحشر السلطة الفلسطينية للتكيّف مع الثوابت الإسرائيلية
علي حيدر

قد يكون أصل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن، مع بداية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمراً مألوفاً. لكن سياقاتها والملفات المطروحة وتوجهات ساكن البيت الأبيض الجديد، حوَّلت اللقاء إلى محطة لضبط ولتنسيق المواقف والخيارات إزاء التحديات المشتركة على مستوى المنطقة، وهو ما حرصا على تجنّب الكشف عنه حتى الآن. يستطيع نتنياهو الادعاء أمام منافسيه وداعميه في تل أبيب أنه سجل إنجازاً شخصياً وسياسياً في «قمة واشنطن»، وهو مستجد بات في أمس الحاجة إليه في ضوء التحديات الداخلية التي تواجهه، وتحديداً ما يتصل بمفاعيل ملفات الفساد التي قد تطيحه على المستويين الشخصي والسياسي.

كذلك حاول في الشكل والمضمون أن يبدو كأنه نجح في بلورة علاقات ثقة شخصية متبادلة مع ترامب، خاصة أن هذا الأمر يبدو أكثر إلحاحاً في ضوء شخصية الرئيس الجديد، وفي أعقاب حالة التوتر التي سادت بينه وبين الرئيس السابق باراك اوباما، التي يرى البعض في تل أبيب أنه يتحمل جزءاً أساسياً من المسؤولية إزاء ما ترتب عليها، من سوء تنسيق بين الطرفين في أكثر من ملف إقليمي.
لم تخب رهانات اليمين الإسرائيلي بعدما تم استنفاد خيار «أوسلو» سياسياً واستيطانياً على أن العامل الأميركي بات أكثر نضجاً للقفز نحو خطوة تصفية مشروع الدولتين، وهو ما برز في إعلان ترامب صراحة إمكانية «تعايشه مع حل الدولة الواحدة وحل الدولتين». ويعني ذلك باللغة الإسرائيلية أن الولايات المتحدة لم تعد تتبنى هذا المشروع كخيار وحيد للتسوية على المسار الفلسطيني، أي لم يعد هناك ما يلزم القيادة السياسية بالتمسك بهذا الشعار الذي نجحت في استنفاده.
أيضاً، لم يعد مطلوباً من إسرائيل أن تدفع حتى الضريبة الكلامية في هذا المجال، وهو جوهر السجال السياسي داخل معسكر اليمين، بين من يدعو إلى الإعلان الرسمي عن التخلي عن مشروع الدولتين، فيما يرى نتنياهو، إلى ما قبل قمة واشنطن على الأقل، أنه كان لا يزال بالإمكان الاستفادة من هذا الشعار، وهو ما أوضحه قبل أيام بالقول: «لو كانوا يعلمون ماذا أقصد بالدولة الفلسطينية ما عارضه أحد من معسكر اليمين».
على خلفية هذا التجاذب، اندفع رئيس «البيت اليهودي» اليميني المتطرف، نفتالي بينت، على وقع قمة واشنطن، إلى إعلان أنه «تم اليوم إنزال علم فلسطين... واستبداله بعلم إسرائيل»، مضيفاً أن الفلسطينيين يملكون دولتين في غزة والأردن... «ولا حاجة إلى دولة ثالثة». وكتعبير عن رضى اليمين المتطرف عن النتائج الفلسطينية لـ«قمة واشنطن»، بادر بينت، الذي لم يترك مناسبة لتوجيه سهام النقد إلى نتنياهو، إلى توجيه التحية إلى «رئيس الحكومة الذي اتخذ هذا القرار الصحيح، وأظهر القيادة والجرأة وحصّن أمن إسرائيل وسيادتها».
المواقف والخيارات التي تم كشفها في واشنطن، ستطلق العنان للبحث في الخيارات البديلة من مشروع الدولتين في إسرائيل ولدى السلطة. فعلى المستوى الإسرائيلي، يشكل موقف ترامب فرصة لنتنياهو من أجل التسويق لمشروعه الجديد والقائم على الدعوة إلى عقد مؤتمر سلام إقليمي يشكل بوابة لدول معسكر «الاعتدال» العربي، وذلك للانتقال إلى مرحلة العلاقات والتحالف العلني مع إسرائيل. أما الغطاء السياسي لهذا المخطط، فعرضه نتنياهو وفق صيغة تقدم مؤتمر السلام الإقليمي كمدخل لتحريك عملية التسوية على المسار الفلسطيني.
من الواضح أن «الفذلكة»، التي يقدمها نتنياهو ليست سوى محاولة قفز عن التسوية على المسار الفلسطيني، مستنداً في ذلك إلى معرفته بأن القضية الفلسطينية باتت عبئاً على أنظمة معسكر التسوية التي تريد التخفف منه بأي ثمن. في أحسن الأحوال، سيشكل المؤتمر عامل ضغط إضافياً على الفلسطينيين لقبول ما يعرض عليهم، بعدما تكون هذه الأنظمة، التي تستند السلطة إلى دعمها في خيارها التسووي، قد انفتحت على إسرائيل.
مهما حاولت السلطة المكابرة فقد باتت، مرة أخرى، أمام محطة اختبار جديدة تفرض عليها إعادة دراسة جدوى خيارها التفاوضي، والبحث عن خيارات بديلة. مع ذلك، لا يتوقع أن تعترف السلطة بفشل رهانها على النهج التسووي والمجتمع الدولي. لكنها باتت أمام حقيقة مفادها: إذا كان مشروع الدولتين المدعوم أميركياً أدى إلى ما أدى إليه من توسع استيطاني، وتهويد للأراضي، فكيف ستكون الحال بعدما تنصّلت الإدارة الأميركية من هذا المشروع، وبات نتنياهو هو المعتدل بالقياس إلى معسكر اليمين؟
مع ذلك، إذا كان من إيجابية للموقف الأميركي، فهي أنه يكشف مرة أخرى عقم الرهان على خيار التسوية في تحقيق الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني، وهو ما سيؤدي، عاجلاً أو آجلاً، إلى مزيد من الالتفاف الشعبي الفلسطيني حول خيار المقاومة.
 

عدد القراءات : 3606

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider