دمشق    11 / 12 / 2017
بوتين في أنقرة لحلحلة عقدة إدلب وتعبيد طريق «سوتشي»  مدير مياه الشرب بدمشق: الوضع المائي جيد وغزارة نبع الفيجة 200 ألف م3  بوتين إلى تركيا ومصر: فصل جديد لمبادرة روسيا السورية  القبض على صاحب برنامج إذاعي يدعي أنه طبيب مختص بالمداواة بالأعشاب  مدير الأحوال المدنية في جولة على «الازدحام» … رحال: مشاكل دير الزور ستحل قريباً  الجيش يبدأ اقتحام محافظة إدلب ويواصل تقدمه نحو «أبو الضهور»  الجزائر: "داعش" يتوجه نحو شمال أفريقيا ويعيد تنظيم نفسه  ماذا بعد نهاية داعش ومثيلاتها؟.. بقلم: د. وفيق إبراهيم  أمن القارة السمراء مهدد بعودة 6 آلاف داعشي من سورية والعراق!  زاخاروفا: افتخروا بـ"إنجازاتكم" ولا تسرقوا انتصارنا!  الإمارات تعلن خبرا مفاجئا حول اتفاق "أوبك"  نتنياهو: مبادرة أمريكية للسلام في الشرق الأوسط قريبا  قائد المجموعة الروسية في سورية: سحب 23 طائرة ومروحتين ومركز إزالة ألغام  رئيس حركة الشعب: قرار ترامب عدوان أمريكي على الأمة العربية بما يوازي إعلان حرب  الكرملين: بوتين وأردوغان يبحثان الإعداد لما بعد الانسحاب العسكري الروسي من سورية  وزير الدفاع الإيراني: قرار ترامب بشأن القدس سيعجل بدمار "إسرائيل"  الخارجية الألمانية ترفض التعليق على الأنباء المتعلقة بسحب القوات الروسية من سورية  بالفيديو.. التقاط صورة جماعية للطيارين الروس مع الرئيسين الأسد وبوتين  بوتين خلال لقائه الرئيس الأسد في حميميم : في حال رفع الإرهابيون رأسهم من جديد سنوجه إليهم ضربات لم يروها من قبل  وزير الخارجية البلجيكي: يوما ما قد تصبح القدس عاصمة "لإسرائيل" وفلسطين  

أخبار عربية ودولية

2017-09-10 06:27:29  |  الأرشيف

هل أحْجَمَتْ واشنطن أم فَشِلَت في اعتراض صاروخ كوريا الشمالية؟

خرج أقطاب المؤسسة الحاكمة عن الصمت المعهود حيال أداء الترسانة الأميركية بطرح سؤال بديهي «لماذا لم تعترض وتسقط واشنطن صاروخ كوريا الشمالية» الأخير؟ بعد اختراقه الأجواء اليابانية في مرحلة تحليقه الثالثة والأخيرة.

بعيداً عن مجرد رصد التساؤلات المتعدّدة الصادرة عن قادة سياسيين وعسكريين، ونخب فكرية وإعلامية متعدّدة، على أهمية ذلك، نرمي لتسليط الضوء على الجانب التقني ومدى «الجهوزية» العسكرية الأميركية، التي ما برحت البنتاغون وأركان الدولة الأخرى التباهي بأهليتها وحداثتها لمواجهة «كافة التحديات والأخطار».

تجدر الإشارة السريعة للتطمينات الصادرة عن دائرة الدفاع الصاروخي، التابعة للبنتاغون، حول جهوزية الأسلحة الإعتراضية في أحدث تصريح لرئيسها، الجنرال صموئيل غريفز، بتاريخ 10 آب الماضي»… باستطاعة نظم الدفاع ضدّ الصواريخ الباليستية المنتشرة مواجهة التحديات الراهنة». بيد أنّ الدائرة عينها كانت قد أبلغت الكونغرس، 22 حزيران 2017.. لم نصل لمرحلة التيقّن من القدرة على اعتراض الصواريخ» في مرحلة تحليقها.

بيانات البنتاغون تشير إلى حجم الكلفة الباهظة لبرنامج الدفاع الصاروخي، إذ زادت تكلفته عن 40 مليار دولار، دون نتائج مُرضية، وفق شبكة «إن بي سي» الإخبارية، 19 نيسان 2017.

في الزاوية التقنية العسكرية البحتة، أطلقت بيونغ يانغ صاروخاً باليستياً حلّق فوق جزيرة «هوكايدو» في أقصى شمال اليابان، استغرق نحو 14 دقيقة «بزاوية ميلان بلغت 550 كيلومتراً بلغ مداه 2700 كلم» عند نقطة ارتطامه بمياه المحيط الهادئ، على بعد 1180 كلم شرقي الجزيرة اليابانية.

أولى التساؤلات تتعلق بتحديد «هوية» الصاروخ بعد تحديد مداه المفترض. تتضارب التقارير حول ما إذا كان صاروخاً باليستياً متوسط المدى أم من طراز آخر. في هذا الصدد، بادرت المؤسسة الاستخباراتية «ستراتفور» بالقول إنه بالاستناد الى البيانات الرقمية، أعلاه، نستطيع القول إنه صاروخ «باليستي متوسط المدى»، مستطردة بجملة شرطية «لكن الإحتمال الأرجح انّ كوريا الشمالية أجرت تجربة بصاروخ متوسط المدى بحمولة رأس حربي أكبر» مما هو معهود. وأضافت، استناداً أيضاً لتقارير الأجهزة الاستخباراتية الأميركية، أنّ «البيانات تشير إلى أنّ الصاروخ الباليستي انشطر إلى ثلاثة أجزاء قبل هبوطه» وارتطامه بمياه المحيط.

ما يحيّر المؤسسة وأجهزتها الاستخباراتية هو عدم تيقنها من تصنيف الصاروخ المذكور، إنْ كان متوسط المدى IRBM، أو بعيد المدى عابر للقارات ICBM.

الاعتراض والتصدّي
هل كان اعتراض الصاروخ في متناول اليد؟ الأطر القيادية العسكرية الأميركية تحاشت الإجابة المباشرة. إذ بعد توجيه نشرة «ديفينس وان»، 29 آب، المتخصّصة بالشؤون العسكرية، استفساراً لقيادة القوات الأميركية في المحيط الهادئ، ومقرّها في هونولولو بجزر هاوايي، لماذا لم «تحاول إسقاط الصاروخ»؟ لم تُجب قيادة القوات واكتفت بإصدارها بياناً مقتضباً لا يفي بالغرض جاء فيه «إنّ قيادة القوات الأميركية للدفاعات الجوية والفضائية قرّرت أنّ الصاروخ المنطلق من قاعدة في كوريا الشمالية لم يشكل تهديداً لأراضي أميركا الشمالية».

خبراء الصواريخ كانوا أكثر وضوحاً بالقول إنّ «مدى ارتفاع وسرعة الصاروخ هواسونغ- 12 أثناء طيرانه انطوى على صعوبة تقنية كبيرة لتدميره خلال مرحلة التحليق، بينما فشل المحاولة كان سيشكل إحراجاً لليابان..»

بعض الإمكانيات التقنية والعسكرية المتطوّرة المتوفرة للقوات الأميركية تتمحور حول «… أربعة أقمار اصطناعية تدور في المدار الخارجي للكرة الأرضية مسلحة بأجهزة إنذار تعمل بالأشعة تحت الحمراء…» إضافة لنظام الإنذار الأميركي المبكّر المتوفر لدى اليابان من طراز جي-أليرت» والذي عبره أرسلت اليابان تحذيرات متعدّدة لمواطنيها عبر أجهزة الهاتف الشخصي ومحطات الإذاعة والتلفزة.

كما تستخدم الولايات المتحدة «ثلاث مدمّرات من طراز إيجيس مسلحة بصواريخ اعتراض من الجيل الثالث» والتي تجوب عباب بحر اليابان بصورة دائمة يليها نظام الدفاع الصاروخي «باتريوت»، تتخذ إحدى بطارياته مقراً لها في قاعدة «شيتوز» الجوية على أراضي جزيرة «هوكايدو».

«تقنية الاستشعار» المتوفرة في الترسانة الأميركية باستطاعتها الكشف عن الصاروخ «خلال ثانيتين» بعد انطلاقه، وبعد انقضاء بضع ثواني معدودة تتمكّن من تحديد الهدف المحتمل للصاروخ. وعليه، أيقنت المؤسسة العسكرية الأميركية مبكراً انّ الصاروخ الكوري لا يستهدف أيّ من الأهداف في الأراضي الأميركية فضلاً عن الكلفة العالية لصواريخ الاعتراض إذ ينبغي الإقتصاد في تشغيلها وبعد تيقن تام.

يبقى احتمال الفشل الافتراضي لمحاولة الاعتراض، الذي ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار لدى القادة العسكريين. كلفة الفشل باهظة سياسياً «وكارثية ديبلوماسياً» للولايات المتحدة، فضلاً عن الإحراج ومدعاة التندّر. أما حلفاء الولايات المتحدة، في الإقليم وحول العالم، فسيزداد منسوب القلق لديهم، وما سيتركه الفشل من مناخ يشجّع قادة كوريا الشمالية وآخرين على تحدّي الولايات وكسر حاجز الردع.

مؤسسة ستراتفور الاستخباراتية، سالفة الذكر، «أنقذت» المؤسسة العسكرية من الإحراج بالقول إنّ مسار الصاروخ الكوري كان «الأقلّ استفزازاً» للسياسات الأميركية «إذ أنّ تحليقه فوق ذاك الشطر من اليابان جاء في منطقة غير مأهولة بالسكان… وفي حال فشل الاعتراض فإنّ التداعيات على الأراضي اليابانية تنطوي على أقلّ الأضرار والضحايا» المحتملين.

واستطردت بالقول انّ سياسة اليابان المعلنة يكتنفها الغموض فيما إذا ستلجأ الى اعتراض وإسقاط صاروخ لكوريا الشمالية فوق أراضيها «.. لما ينطوي عليها من مغامرة كبيرة» أمام مواطنيها.

أزمة سلاح البحرية
تداعيات الأزمة الأميركية مع كوريا الشمالية كشفت عن مواطن ضعف في عقيدة سلاح البحرية ومهامه، على السواء. تقلبات القرار السياسي بين الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن وخلفه باراك أوباما أيضاً ساهمت في بلبلة المهام المنوطة به.

نظم الدفاع الصاروخي وما يستتبعها من مهام وإمكانيات كانت في صلب المشروع الأميركي وتجاذباته بين الإدارتين السابقتين. النظام «المفضّل» لدى ادارة الرئيس بوش الإبن كان عبارة عن نسخخ «جديدة» من نظام حرب النجوم: الاستثمار في تقنية صاروخية لإعتراض صواريخ بعيدة المدى لم تنضج بشكل يتيح لها إجراء تجارب حية. مصدر «التهديد» كان إيران.

مشروع الرئيس بوش استند على إنشاء واشنطن «موقع رادار متطور في جمهورية التشيك تعززه 10 بطاريات لصواريخ اعتراضية في بولندا..»

إدارة الرئيس أوباما حافظت على «مصدر التهديد» والتفتت الى أوروبا «كهدف محتمل لإيران» تطوّقها بنظم دفاع صاروخية «جديدة» استناداً لما صرّح به الرئيس أوباما، أيلول 2009، مؤكداً على قدرة إيران الصارخية ضرب أوروبا «بصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى شبكة «سي أن أن» للأنباء، 9 أيلول 2009، ولطمأنة دول أوروبا الشرقية بفعالية النظام الدفاعي «لردع روسيا».

مشروع إدارة أوباما كان يتطلب توفير «بضع مئات من نظم الصواريخ المعترضة» لنشرها في أوروبا، تسندها «محطات رادار متحركة، بعضها في الفضاء الخارجي.. تضبط حركة ثلاثة أنواع من الصواريخ: الباتريوت إس أم- 3 ومنصات اعتراضية تساندها منصوبة في ولايتي ألاسكا وكاليفورنيا».

الكلفة المادية لاستراتيجية الرئيسين، بوش الابن وأوباما، بلغت «56 مليار دولار منذ عام 2002 وتخصيص مبلغ قدره 50 مليار دولار إضافي لنهاية عام 2013».

مواطن الضعف البنيوي/ الذاتي في سلاح البحرية، وهي متعددة وتشمل نواحي مختلفة، تعود إلى عصر نهاية الحرب الباردة، وفق دراسات البنتاغون المتخصصة. نوجز أبرز تلك الزوايا بالتالي:

تقليص مدة التدريب للضباط، إذ كانت تصل من 6 إلى 12 شهرا في أوج حرب فييتنام تمّ تخفيضها لثلاثة أشهر تغيير مناهج الدراسة العملياتية إلى مواد تتعلق بالتحرّشات الجنسية في صفوف القوات والوقاية من الانتحار، فضلاً عن إدامة الخدمة الفعلية في البحار لنحو 80 ساعة أسبوعياً طيلة مدة الخدمة قبل التناوب وما تقتضيه من خسارة بعض البحارة المهرة خلال التناوب، مما أدّى لزيادة اعتماد العنصر البشري على التقنية الحديثة عوضاً عن برامج التدريب الضرورية.

من خصائص الأسطول السابع تكليفه بمهام «خطرة» في مياه المحيط الهادئ وفي بحر الصين الجنوبي، في مواجهة الصين وكوريا الشمالية، تُعرض عناصره للإجهاد والإرهاق، والمعدات والأجهزة أيضاً. في هذا الصدد، يشير بعض العسكريين إلى تراجع برامج الصيانة أيضاً على متن تلك السفن والمعدات مما يؤثر على سرعة استجابتها لتشغيل الرادارات الخاصة بتعقب الصواريخ.

أوجز ضابط بحرية متقاعد المصاعب التي يعاني منها البحارة ومعداتهم في النشرة الرسمية لمعهد سلاح البحرية الأميركي، بروسيدينغنز، قائلاً: «.. برامج التدريب للضباط والمجنّدين على السواء تمّ اختزالها مسار الترقية المهنية للضباط تردّى على حساب الجهوزية نقص العنصر البشري أضحى ثابتاً ومن الصعب معالجته..»

حادث الاصطدام بسفينة نقل تجارية كشف عن أوجه قصور متعدّدة، لا سيما أنّ سرعة الأسطول التجاري أبطأ بعدة درجات من معدل سرعة السفن الحربية «المتطورة» وعند فشل الأخيرة في التعامل بمهنية وحرفية مع حادث «عادي» ضاعف التساؤلات لدى أوساط قيادية في البنتاغون حول صدقية المراهنة على قيام سلاحها البحري برصد وتعقب وإسقاط جسم باليستي يسير بسرعة عالية جداً.

عدد القراءات : 3502

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider