دمشق    12 / 12 / 2017
بوتين في حميميم: إعلان نصر من سورية  الجزائر: رفض تدريس «الأمازيغية» يُحرك تظاهرات طلابية  أهمية إحكام عزلة قرار ترامب.. بقلم: منير شفيق  لماذا اختار بوتين قاعِدةَ حميميم الجَويّة للاحتفال بالنّصر واستقبال الأسد؟.. بقلم: عبد الباري عطوان  طفح الكيل؛ السعودية تسقط في عيون الشارع العربي  بلومبيرغ: السعودية ترفع أسار الوقود 80% خلال أيام  ترامب يدعو إلى تشديد إجراءات الهجرة بعد تفجير منهاتن  مساهل: داعش يرسل عناصره إلى ليبيا وسائر منطقة الساحل والصحراء  مجلة: واشنطن مرغمة على القبول ببقاء الأسد حتى 2021  البنتاغون يسمح للمتحولين جنسيا بالخدمة في الجيش  أنقرة لم تعد ترى في دمشق خطرا  أنقرة لا تستبعد عملية ضد الأكراد شمال سورية لكن بالتنسيق مع روسيا  إصابة 43 زائرا إيرانيا جراء حريق بالنجف  الأمن الروسي يفكك خلية خططت لأعمال إرهابية في فترة رأس السنة والانتخابات الرئاسية  تقرير: 7 تهديدات تنتظر الولايات المتحدة العام المقبل!  وفد المعارضة: لم نضع شروطاً مسبقة للتفاوض مع الحكومة السورية  زاخاروفا: جميع موظفي السفارة الروسية في اليمن غادروا البلاد  بونداريف: الجيش السوري قادر على درء أي مخاطر محتملة تجاه بلده  حماس تعلن بدء الانتفاضة الفلسطينية الثالثة  العريضي: جنيف هو المسار الأساسي للعملية السياسية حول سورية  

أخبار عربية ودولية

2017-10-06 06:53:49  |  الأرشيف

العُنوان الأبرز لزيارة العاهل السّعودي لموسكو.. اتفاقٌ على بقاء الرئيس الأسد

رأي اليوم/عبد الباري عطوان

صَفقات.. صَفقات.. صَفقات.. ماليّة.. عَسكريّة.. وسياسيّة.. العُنوان الأبرز لزيارة العاهل السّعودي لموسكو.. اتفاقٌ على بقاء الأسد.. وآخر على بَيع صواريخ “إس 400″ المُتطوّرة.. هل سَيتم التوصّل إلى “تفاهماتٍ” حول مَخارج للصّداع السّعودي المُزمن في اليَمن وكَيف؟ وهل سيَتوسّط بوتين للتّقارب بين طهران والرّياض؟
*

ربّما كان من قَبيل الصّدفة أن تتزامن زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو مع الذّكرى الثانية لدُخول القوّات الروسيّة إلى سورية، وهي الخُطوة التي قَلبت موازين القِوى على الأرض، وشَكّلت بداية النّهاية للمَشروع الأميركي، فبَعد عامين من هذا التدخّل انكمشت “الدولة الإسلاميّة” إلى جُيوبٍ صغيرةٍ في دير الزور والرقّة، واستعادت الحُكومة المركزيّة السوريّة 90 بالمئة من الأراضي التي خَسرتها، وتَحوّلت تركيا إلى حليفٍ استراتيجيٍّ لروسيا، جَنبًا إلى جنب مع إيران، وها هي السعوديّة تَمد يَد الصّداقة والتّحالف للرئيس فلاديمير بوتين.

زيارة العاهل السعودي “التاريخيّة” هذهِ التي كانت الأولى على هذا المُستوى مُنذ تأسيس المملكة قبل 85 عامًا، ما كان أحد يُمكن تصوّر حُدوثها قبل عامين فقط، عندما كان البلدان يَقفان في خَندقين مُتقاتلين في سورية، ولكن الظّروف تَغيّرت، فالسعوديّة باتت تتقبّل بقاء الأسد في قصر المهاجرين في دمشق، وتَعترف باستحالة الحَسم العَسكري، وخفّضت سَقف توقّعاتها إلى الحُصول على ضماناتٍ روسيّةٍ باحتواء النّفوذ الإيراني فيها، والتوصّل إلى تسويةٍ سِلميّةٍ تُعطي المُعارضة “دورًا ما” في سورية الجديدة.
***

الرئيس “الداهية” فلاديمير بوتين يَتحدّث بلُغة المصالح الاستراتيجيّة، ويُريد إقامة تحالفات مع الدّول الرئيسيّة في الشّرق الأوسط (تركيا، إيران، العراق، مصر) على حِساب النّفوذ الأميركي المُتراجع، وبِما يُؤهّل بلاده لكي تكون لاعبًا قويًّا ورئيسيًّا في إدارة أزمات المِنطقة.

من خلال هذا المَنظور الاستراتيجي يَتطلّع الرئيس بوتين إلى جَلب السعوديّة إلى الخَيمة الروسيّة كآخر حِجارة “الجيسكو” في طُموحاته الشّرق أوسطيّة، ولهذا أعدّ استقبالاً “خُرافيًّا”، وغَير مسبوق، على طُول الطّريق من المطار حتى مَقر إقامته، أي العاهل السعودي، مع لافتاتٍ ترحيب بالعربيّة والروسيّة معًا.
إنّها زيارة الصّفقات التجاريّة والسياسيّة معًا، فروسيا تتطلّع إلى الاستثمارات والمليارات السعوديّة، والأخيرة تُرحّب، ولكنّها تُريد المُقابل السّياسي والعَسكري، وهذا ما يُفسّر وجود مِئةٍ من كِبار رجال الأعمال السّعوديين في صُحبة العاهل السعودي، وفي جُيوبهم دفاتر شيكاتهم الجاهزة للتّوقيع.

هناك شَقّان رئيسيان لهذهِ الزّيارة: الأول اقتصادي، وقد جَرى التوصّل إلى “تفاهماتٍ” لتَثبيت سَقف الإنتاج النّفطي الحالي حتى آذار المُقبل، وهذا يَعني ضمان استقرار الأسعار، فالسعوديّة أكبر بلدٍ مُنتجٍ للنّفط في أوبك، وروسيا الأكبر خارجها، مِثلما جَرى توقيع عدّة صَفقاتٍ استثماريّة في مجالات مُتعدّدة في مجال الطّاقة، أمّا الثاني، أي العَسكري، فقد كانت المُفاجأة الكُبرى في مُوافقة روسيا على بَيع السعوديّة مَنظومة صواريخ “إس 400″ الدفاعيّة الجويّة، وهي صواريخ لم تَحصل إيران، حَليفة روسيا التاريخيّة على مِثلها، هذا إلى جانب أسلحةٍ تقليديّةٍ وذخائر ومُعدّات.

البُعد السياسي كان مُهمًّا في هذهِ الزيارة، فالسعوديّة تُريد تنويع مصادر التّسليح، إلى جانب تَنويع مَصادر الدّخل، وإقامة تحالفٍ استراتيجيٍّ مع موسكو، “عابرٍ للنّفط”، وتُبادلها روسيا الطّموح نَفسه، والمُقابل الذي تُريده السعوديّة مَحصورٌ في أمرين: الأول: مَنع اتساع النّفوذ الإيراني في المنطقة، والثاني: البَحث عن مَخرج من الحَرب اليمنيّة التي لم تَنجح “عاصفة الحزم” في حَسمها عَسكريًّا على مَدى العامين ونِصف العام الماضيين، ولا نَملك أيّ مَعلوماتٍ طازجة حول المَوقف الرّوسي في الحالين.
***

العاهل السعودي يُريد تعاونًا روسيًّا لإيجاد حلٍّ سياسيٍّ بحُكم علاقات روسيا مع أضلاع التّحالف الثلاثي المُضاد للسعوديّة في اليمن: تيّار أنصار الله الحوثي، وحِزب المُؤتمر بزعامة الرئيس علي عبد الله صالح، وإيران التي تَدعم الطّرفين الأخيرين عن بُعد، لأن أكثر ما يَهم القيادة السعوديّة أن لا يَميل ميزان القِوى في اليمن في صالح إيران.

تُشكّل هذهِ الزيارة، وأيًّا كان المَوقف من السعوديّة، تَحوّلاً مُهمًّا في المنطقة، وسياسة الرّياض معًا، فقد كَسرت العديد من “التابوهات”، وعَكست تغييرًا في المَوقف السعودي، وأملته تَحوّلات أبرزها صُعود المِحور الإيراني وحُلفائه، وحَرب الاستنزاف في اليمن، وعدم الوثوق في مِصداقيّة الحليف الأمريكي التاريخي ومُواقفه، والخَوف من قانون “جستا” الأمريكي الابتزازي، ونتائج تطبيقاته الخَطيرة.

لا نَعرف النّتائج النهائيّة حتى نُصدر أحكامًا قاطعة، فكُل ما جَرى الإعلان عنه في يَومها الأول هو مُجرّد “تفاهمات”، أو توقيع اتفاقات بمبالغ محدودة، بالمُقارنة مع مبلغ 460 مليار دولار الذي عاد به دونالد ترامب إلى واشنطن بعد زيارة للرياض، ونَجزم بأنّ الرئيس ترامب يُراقب هذهِ الزّيارة عن كَثب، وكُل اتفاقيّة تُوقّع على هامِشها، ولا نَعتقد أنه سَيكون سعيدًا في نهاية المَطاف بمِثل هذا التّقارب.

المُؤشّر المُهم الذي يَجب مُتابعته في الأسابيع والأشهر المُقبلة للتعرّف على نتائج هذهِ الزّيارة سياسيًّا على الأقل، هو التحرّك الرّوسي على الجَبهة اليمنيّة أولاً، والجبهة الإيرانيّة ثانيًا، وكوسيطٍ مُحتمل في الحالين، وما عَلينا إلا الانتظار.

عدد القراءات : 3477

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider