دمشق    20 / 04 / 2018
جولة «آستانا» منتصف أيار  الجاهلية في عصر المعلوماتية.. بقلم: د.صبحي غندور  هذا هو موقف السعودية من اغراءات امريكا لارسال قوات إلى سورية!  دعوات للمشاركة في جمعة الشهداء والاسرى  كواليسُ عمليّاتِ تسويةِ الأوضاعِ في سورية.. ما هي الشّروط؟  عملة "كارل ماركس" بقيمة صفر، لكن تباع بـ 3 يورو!  يدمرون سورية ويتباكون على شعبها.. بقلم: د. إبراهيم ابراش  جنرال إسرائيلي: محميون لكننا غير آمنين وهذا سبب قلق وجودنا  رومانيا قد تعلن قريبا نقل سفارتها في تل أبيب إلى القدس  الشرطة البريطانية تبدأ واحدة من أكبر العمليات الأمنية في تاريخها  احتجاجات في الأرجنتين بسبب رفع الأسعار  ما هي أسباب المراهنة الأميركية على انفصال "إقليم درعا"؟  لافروف لدي ميستورا: على شركائنا وقف تطبيق سيناريهاتهم في سوريا على حساب شعبها  خبراء حظر الكيميائي يرفضون التواصل مع سكان دوما  قتيل و10 مصابين في إطلاق نار ببورتوريكو الأميريكية  البرلمان الألماني: الضربات الغربية على سورية مخالفة للقانون الدولي  ابن سلمان يسبح في الربع الخالي  تركيا وسراب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي  شهداء وجرحى من الفلسطينيين برصاص الاحتلال في قطاع غزة  

أخبار عربية ودولية

2017-12-17 06:41:06  |  الأرشيف

(مخبول الريـاض) يعتقل الملياردير صبيح المصري.. التفاصيل والأهداف؟!

قبل مغادرته الرياض بليلة واحدة فقط، في زيارة عمل خاصة، انشغل الملياردير ورجل الأعمال الأردني السعودي الفلسطيني الشهير صبيح المصري بإبلاغ نخبة من أقرب المقربين له برسالتين.  في الرسالة الأولى؛ فهم المقربون ما يلي: صحيح،هذه الزيارة الأولى لي بعد ما سمي بـ”حملة مكافحة الفساد” وشبهة احتجاز الحريري لكن السعودية بلدي وزيارتي قصيرة، ولا يوجد إطلاقا أي استدعاء لي، ولدي عمل ولا اشعر بأي مشكلة أو تردد أو أي شيء يجعلني أتردد أصلا.  في الرسالة الثانية؛ حاول المصري “طمأنة” العاملين معه وكبار قادة “البنك العربي” الذي يترأس مجلس إدارته، وأصدقائه الشخصيين على أساس أنه سيلتقيهم جميعا مساء الأربعاء الماضي في عمّان حيث كان المصري وجه أصلا رقاع الدعوة لنخبة عريضة من الشخصيات المهمة لـ “عشاء خاص” في العاصمة عمّان.  غادر المصري إلى الرياض مبتسما وواعدا المقربين بتناول العشاء معهم بعد أيام، أي يوم الأربعاء تاريخ 12- 12- 2017 متجاهلا نصائح خبيرة بالتريث وعدم السفر.  في الأثناء انغمس الرجل في الشرح: لديّ مصنع وشركة ومصالح محدودة في القطاع الخاص بالسعودية ولا تربطني أي علاقة مباشرة ماليا بالقطاع العام، ولم يسبق لشركاتي أن حصلت على عطاءات…  القصد من هذا الخطاب الإيحاء بعدم وجود ما يبرر توقيف الرجل أو حتى خضوعه لأي استجواب ثم طمأنة الناصحين.  بعد عصر الأربعاء الماضي تلقت الإدارة العليا في “البنك العربي” اتصالا هاتفيا من رئيسها المصري يقول: ” لن أستطيع الحضور…عليكم إلغاء العشاء”.  لاحقا فهمت التفاصيل الإجرائية: غادر المصري إلى الرياض بمحض إرادته وعلى أساس عدم وجود أي صلة بين مؤسساته واستثماراته في السعودية والقطاع العام.  ترأس الرجل اجتماعا لمجلس إدارة شركة يملكها في السعودية وأجرى بعض مقابلات العمل وتوجه إلى المطار في طريقه إلى بيروت من أجل زيارة عمل قصيرة جدا في طريق عودته إلى عمان.  قبل وصول سيارة المصري إلى لمطار بدقائق فقط، تلقى اتصالا هاتفيا من شخص مجهول أبلغه أنه يمثل “جهة أمنية”… طلب من المصري ركن سيارته على الشارع العام ومرافقة سيارة دورية أمنية ستصله فورا.  في الأثناء قيل للمصري: تستطيع إجراء اتصالين هاتفيين فقط. فهم المصري أنه أصبح “معتقلا” وأجرى اتصالين هاتفيين فقط أبلغ في الأول الإدارة العليا للبنك العربي ثم شخصا قريبا جدا منه.  بعد ذلك فقد الاتصال تماما مع المصري ولا تعرف عائلته أو مكتبه أين يوجد الآن وسط معلومات غير مؤكدة بأنه انضم للمسرحية التي تجري في فندق (الريتز) الشهير.

انتشر النبأ وسط معالم الصدمة في أوساط كبار المسؤولين الأردنيين…  صرح أحدهم فورا بالقول “الجنسية السعودية أصبحت لعنة على من يحملها من رجال الأعمال”.
بعد وصول النبأ للمؤسسات المرجعية صدرت توجيهات عليا بإجراء اتصالات وفهم ما يجري.
بسرعة صنفت مؤسسات سيادية وعميقة اعتقال السعودية لرجل الأعمال الأبرز في الأردن حاليا باعتباره “ضربة تحت الحزام” ليس للمصري فقط ولكن للأردن نفسه، خصوصا بعد سياقات أزمة القدس والخلاف الأردني السعودي ومؤتمر إسطنبول.
 
لِماذا ينمو شعور الأردن بمثل هذا الاستهداف؟ طرحت “القدس العربي” سؤالها على أحد أكبر السياسيين الأردنيين فجاء الجواب: لم يرد اسم المصري في أي وثيقة لها علاقة بالتحقيقات في السعودية، والرجل لا يعمل مع “عطاءات” حكومية سعودية وغادر مختارا، والأهم أنه يدير اليوم “أهم مؤسسة مصرفية عالمية” مقرها في الأردن وتدعم بقوة، الاقتصاد الأردني.
 
عمليا لا يمكن اعتبار خطوة من هذا النوع خارج سياق السعي لمعاقبة الأردن وفلسطين سياسيا واقتصاديا، فالمصري ليس مجرد رجل أعمال يحمل الجنسية السعودية وينشغل بالعمل السياسي بل هو أكبر رجل أعمال سعودي الجنسية، ويحمل الجنسية الأردنية، ومن أصل فلسطيني، ويدير البنك العربي صاحب التاريخ الكبير في فلسطين والأردن معا.
 
المهم أيضا، المعلومة التي تلقتها “القدس العربي” أن المصري كشف أمام أصدقاء أردنيين مؤخرا خطته بنقل استثماراته كلها أو معظمها للأردن، ويتحدث عن رغبته في أن “يتقاعد وينهي حياته ويدفن” في الأردن إلى جوار فلسطين… ويبدو أن تسرب ذلك سبب كاف للانقضاض على الرجل من حكام السعودية اليوم.
 
للمسألة أبعاد وتداعيات أعمق مما تبدو؛ فالمصري “صديق مقرب” من العاهل الملك عبد الله الثاني، ومن رموز الدولة الأردنية جميعهم، وبدأ يخطط فعلا لنقل فعاليات البنك العربي من الولايات المتحدة، وهو المصرفي ورجل الأعمال الذي تمكن بذكاء حاد قبل ثلاث سنوات من تطبيق برنامج “أردنة” البنك العربي، وبقائه لحماية القطاع المصرفي في الأردن بعد مشروع سعودي لبناني أحبطه المصري لنقل البنك ومقره الرئيسي.
 
برغم غياب بعض تفاصيل “ليلة القبض على المصري” يتحدث الأردنيون عن ضربة منظمة موجعة لهم وجهها الأشقاء، فالحديث هنا عن ملياردير كبير في السن (حوالي ثمانين عاما)، و”محسن كبير” في المجتمع الأردني الفلسطيني، وركن قد يكون الأكبر في القطاع المصرفي وعالم الاستثمار في المملكة الأردنية الهاشمية.
 
المؤسسة الأردنية تكظم غضبها الشديد بعد اعتقال المصري من الشارع العام، لكن الشارع في حالة صدمة وذهول، والمخاوف مبررة على سعي سعودي محتمل لإيذاء الاقتصاد الأردني، بعد استهداف ممثل الذراع المالية الأهم للقطاع المصرفي الأردني.
عدد القراءات : 3480
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider