دمشق    21 / 07 / 2018
عون: قانون "القومية" الإسرائيلي عدوان جديد على الشعب الفلسطيني  بوتين ونتنياهو يبحثان الشرق الأوسط والتسوية السورية هاتفيا  ليبيا ترفض خطط الاتحاد الأوروبي لإقامة مراكز للمهاجرين على أرضها  الجيش يحرر عدداً من القرى والبلدات بريفي درعا والقنيطرة وسط انهيارات متسارعة في صفوف الإرهابيين  روسيا ترفض جعل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قاضيا حاكما بأمره  الرئيس الأسد والسيدة أسماء يزوران أبناء وبنات الشهداء والجرحى المشاركين في مخيم أبناء النصر في مصياف  ترامب: وجدنا مع بوتين لغة مشتركة والعمل جار على عقد لقاء ثان  عودة مئات المهجرين من عرسال اللبنانية إلى سورية الاثنين المقبل  ميركل ترحب بفكرة لقاء بوتين وترامب في واشنطن  الاحتلال الإسرائيلي يقر مخططاً استيطانياً جديداً في الضفة  ترامب يعلن استعداده لفرض رسوم بقيمة 500 مليار دولار على البضائع الصينية  لماذا احتجز المسلحون آخر دفعة حافلات تقلّ أهالي كفريا والفوعة؟!  الدفاع الروسية: موسكو تقترح تشكيل مجموعة مشتركة لتمويل إعادة إعمار سورية  السعودية تتصدر قائمة مستوردي الأسلحة الأميركية منذ 2010  إصابة 14 شخصا في هجوم بالسلاح الأبيض على حافلة في ألمانيا  أنطونوف: سورية هي المكان الأمثل لترجمة التعاون في مكافحة الإرهاب  هل تلقى الجيش الأميركي أوامر جديدة في سورية بعد لقاء ترامب وبوتين؟!  وصول التضخم في السودان إلى 64 بالمئة  "إسرائيل" تعترف بعنصريتها وتقر قانون الأبرتهايد اليهودي  

أخبار عربية ودولية

2018-03-23 04:59:04  |  الأرشيف

“الفتات” و”نريد ثروتكم”.. تصريحات عكست نظرة ترامب المادية للسعودية

لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يجبي الأموال السعودية إلى خزائن بلاده، رغم ضخامتها، إذ تساهم باعتراف ترامب نفسه في تنشيط سوق العمل المحلي، وهو ما يظهر جلياً البيانات الاقتصادية الرسمية.
ترامب وخلال استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، الثلاثاء 20 آذار 2018، استعرض في لوحةٍ قيمةَ الصفقات العسكرية بين البلدين، وأنواع الأسلحة التي يتوقع أن تزود بها إدارته الرياض، لافتاً إلى أن إجمالي المبلغ في اللوحة الأولى يصل إلى مليار و525 مليون دولار.
واللافت هي اللهجة التي تحدث بها ترامب، حيث استعرض لوحة قال إنها تتضمن تزويد السعودية بنظام “ثاد” مقابل 13 مليار دولار، إضافة إلى 130 طائرة هيركليز بـ 3.8 مليارات دولار، وطائرة “إبي 8 بوسيدون” مقابل 1.4 مليار دولار، وكذلك عربات برادلي والدبابات بقيمة 1.2 مليار دولار، ثم وجه خطابه لولي العهد السعودي قائلاً: “هذا المبلغ فتات بالنسبة لكم”، وهو ما أضحك محمد بن سلمان كثيراً، قبل أن يواصل الاستماع إلى شروح ترامب عن قيمة الصفقات التي قال إنه عاد بها من قمة الرياض.
كما تباهى الرئيس الأميركي بالاستثمارات التي تقوم بها السعودية في بلاده، قائلاً إن المملكة ثرية جداً، و”ستعطينا” جزءاً من هذه الثروة.
وأضاف ترامب، خلال مأدبة غداء أعدها لولي العهد السعودي، أن الرياض وعدت بلاده بشراء معدات عسكرية وأشياء أخرى مقابل 400 مليار دولار. وبيَّن ترامب أن العلاقة بين الرياض وواشنطن “أقوى من أي وقت مضى”، موضحاً أن “السعودية ثرية جداً وسوف تعطينا جزءاً من ثروتها كما نأمل؛ في شكل وظائف وفي شكل شراء معدات عسكرية”. وبيّن في لهجة “تسويقية” أنه “لا يوجد أفضل من الأسلحة والمعدات الأميركية، والسعودية تقدر ذلك”، كما أشاد بقرار الملك سلمان تعيين نجله ولياً للعهد.
 
* المال مقابل التحالف
تصريحات ترامب هذه عن السعودية تعكس، وفق كثيرين، مؤشر تعامل الولايات المتحدة مع السعودية، القائم على المال مقابل الخدمات السياسية والعسكرية، إذ إن ترامب سبق أن اعتبر في مناسبات سابقة، وتحديداً خلال حملته الانتخابية، أن هذه الأموال السعودية حقٌّ أصيل لبلاده مقابل حماية المملكة من الأخطار التي تتهددها.
فقد وصف خلال مناظرة له، أواخر العام 2015، السعودية بـ “البقرة الحلوب”، التي تدر ذهباً ودولارات بحسب الطلب الأميركي، قائلاً: “إن ما يقدمه آل سعود إلى أميركا من مال حتى لو كان نصف ثروة البلاد لا قيمة له ولا أهمية بالنسبة لما تقدمه أميركا لهم من حمايةٍ ورعاية”، وهو ما يشير إلى أن العلاقة بينهما قائمة على “الابتزاز” أكثر منها على التحالف.
من جهته، أوضح ولي العهد السعودي لترامب خلال لقائهما الأخير أن “العلاقات بين البلدين وفرت حوالي 4 ملايين وظيفة في أميركا وكذلك في السعودية، إن بشكل مباشر أو غير مباشر”، مبيناً أن هناك الكثير من الأشياء يمكن تحقيقها في المستقبل. وتابع: “نسعى للتعامل مع 200 مليار دولار من المشروعات المشتركة، وكذلك 400 مليار كانت في وقت سابق، حتى نتأكد أننا نتعامل بشكل جيد مع الأزمات التي تواجه بلدينا”.
وكانت السعودية أبرمت سلسلة صفقات مع الولايات المتحدة خلال زيارة ترامب إلى الرياض في مايو الماضي، بقيمة وصلت إلى 400 مليار دولار، وهي الكبرى في تاريخ البلدين.
 
* عجز داخلي وبذخ خارجي
اللافت -وفق ما رصد “الخليج أونلاين”- هو ثناء المغردين السعوديين على جولة بن سلمان والصفقات المالية الباهظة التي يقوم بها مع واشنطن، خاصة في وقت تعاني السعودية من ارتفاع البطالة التي وصلت، وفق بيانات رسمية نشرت في يناير الماضي، إلى 12.7%.
وتغافل المغردون عن كلام ترامب الذي يعكس نظرة “مادية” فقط تجاه المملكة، خالية حتى من التعبيرات الدبلوماسية المتعارف عليها، عندما قال: “فتات”، و”السعودية ستعطينا جزءاً من ثروتها”.
* الأزمة الخليجية.. فرصة ترامب
ومن الأمور التي لا يمكن التغافل عنها أن الأزمة الخليجية فتحت الباب واسعاً أمام ترامب لمزيد من جبي الأموال، خاصة أنها اندلعت بعد أول صفقة بين الرياض وواشنطن بقيمة 400 مليار دولار أواخر ايار الماضي. ويتساءل المتابعون للأزمة الخليجية عن حقيقة الموقف الأميركي منها؛ فهل هناك فعلاً تباين طبيعي غير مقصود في المواقف بين أقطاب الإدارة الأميركية؟ أم أن المصالح الاقتصادية لواشنطن في المنطقة تملي عليهم تبادل أدوار معيّنة بين من يدعم هذا الطرف ومن يؤيد الطرف الآخر؟ وفق ما تشير له إقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون، الذي أبدى موقفاً عقلانياً من الأزمة.
وفي تصريح سابق له يقول محمد الشرقاوي، أستاذ تسوية النزاعات الدولية في جامعة جورج ميسن في واشنطن: إنه “مع تصدّع الوفاق الخليجي مباشرة بعد القمة الإسلامية – الأميركية في الرياض مع الرئيس ترامب، سارعت بعض الدول في المنطقة إلى تبنّيها الولايات المتحدة بمثابة الأخ الأكبر ذي العضلات القوية والنفوذ اللامتناهي، وأنه الحليف المناصر والقاضي العادل في آنٍ معاً”. كما أوضح قائلاً: “أضحت جغرافية الخليج مجدّداً رقعة تمحيص وتحريك المؤشرات بين خبراء الاستراتيجية الأميركية لتقديرات الربح والخسارة، بعد أن وضع ترامب أصبعه على الميزان، في يونيو، لصالح الموقف السعودي – الإماراتي، في حين ظل وزير الخارجية تيلرسون متمسكاً بالحياد، وشجع عواصم المنطقة على الحوار وتجاوز الخلاف”.
ويبدو -بحسب الشرقاوي- أن أزمة الخليج ومؤتمر الرياض جسّدا أول تطبيق عملي لفلسفة تطويع السياسة الخارجية لتعزيز القومية الاقتصادية الأميركية، في ثلاثة اتجاهات رئيسية هي :
أولاً وضع العلاقات الخليجية الأميركية على مسارات أحادية مع كل عاصمة على حدة، وتجاوز دبلوماسية التعامل الجماعي مع مجلس التعاون الخليجي كتكتل إقليمي متكامل بعضوية الدول الست.
وثانياً، تعهّدت أغلب دول الخليج باستثمار 460 مليار دولار في الولايات المتحدة، وهذا أهمّ ما يفاخر به ترامب في مجال العلاقات الخارجية، وثالثاً تصاعد وتيرة صفقات الأسلحة مع الدول الخليجية في الأشهر الخمسة الماضية.
ولفت الشرقاوي إلى أن “أهمية الخليج في الاستراتيجية الأميركية تقوم على مستوى استقطاب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات والصفقات الخليجية، لشراء الطائرات والأسلحة وقطع الغيار من الولايات المتحدة، ومشاركة دول المنطقة في حملة القضاء على داعش، ومكافحة ما يسميه ترامب الإرهاب الإسلامي الراديكالي”.
 
عدد القراءات : 3360
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider