دمشق    22 / 07 / 2018
بين مطرقة إدلب وسندان الكمائن السياسية: لماذا يروج النظام التركي لاحتلال حلب؟  لم يبق أمامه سوى الدواعش.. ورافضو التسوية يواصلون التوجه شمالاً … الجيش على خطوط اتفاق فصل القوات في ريف القنيطرة  اعتداءات جديدة بـ«الدرون» على «حميميم» والدفاعات الروسية تسقط عدداً منها … الجيش يقضي على العشرات من «النصرة» في ريف حماة  قمة هلسنكي.. نحو نظام عالمي جديد.. بقلم: سركيس ابو زيد  هل يدخل الجيش السوري الرقة وإدلب… من دون معارك؟  الرئيس الاسد يستعيد القنيطرة و “اسرائيل” تخسر رهاناتها  محاضرات … موافقات وحماس … إيقاف وارتجالات وتقاذف مسؤوليات … محاضرة مايك فغالي عن صمود سورية تؤجل!  نعم.. إنها دمشق ياسادة!.. بقلم: مازن معموري  ألمانيا تحذر واشنطن من التعريفات قبل اجتماع مع الاتحاد الأوروبي  الإعلان عن تشكيلة الوفد الحكومي السوري إلى سوتشي  مقتل امرأة في حادث احتجاز رهائن في متجر غربي الولايات المتحدة  كيف ينظر الروس الى خطوة الناتو الجديدة للتوسع نحو الشرق؟  أميران يهددان عرش الملك المنتظر..  قانون القومية الإسرائيلي... ماذا بقي للفلسطينيين؟  انخفاض في عمليات تهريب الحليب إلى الخارج  (إسرائيل) تنقل المئات من عناصر "الخوذ البيض" من سورية إلى الأردن  اتساع رقعة المظاهرات المطالبة باستقالة رئيس نيكاراغوا  عشائر جنوب العراق تقدم شروطها للعبادي مرفقة بالتهديد  صاغة يتلاعبون للتهرب من الإنفاق الاستهلاكي.. وجزماتي: لم ندمغ أي مصاغ منذ 20 يوماً  تخوف في «التضامن» من تقرير «غير موضوعي» للجنة تطبيق القانون رقم 3  

سينما

2015-05-28 01:42:33  |  الأرشيف

«السعفة الذهبية» لـ «ديبان» جاك أوديار.. أدناس الجغرافيا البديلة

ثلاثة مكوّنات تآلفت بصرامة فنية، جاعلةً من جديد المخرج ـ المؤلّف الفرنسي جاك أوديار «ديبان»، على الرغم من تباسط حكايته، بياناً مُسيّساً ضد مباغضة أُصُول. العناصر هي: السَحْنة (كمُعاداة للعِرق وتلّوناته)، والسُّخرة (كمُعاداة للعمالة وتزاحماتها)، والأرض (كمُعاداة للتوطّن واكتساب حقوقه). هذه أضلاع مثلّث أزليّ للعنصريّ، مِمَّنْ تشهد أوروبا اليوم لزُمَرِه نشاطاً يمينياً وفاشياً متصاعد القوّة والكرّات، تزامنت مع موجات هجرة بشرية عالمثالثية غير مسبوقة الكثرة والجنسيات نحو القارة المرفّهة، فرضتها حروب ونعرات دينية وتصفيات وفقر متعاظم ومستقبل هامد، اجتاحت مجتمعات تفترس بعضها البعض، وتذلّ مواطنيها، وتسفك دماءهم برخُص سوريالي. أحاطت هذه الصفات ـ الحقائق بطل أوديار، الذي استعار الشريط اسمه، وحوّلته من صنديد حرب حمل راية «نمور تاميل (إيلام)» إلى مفترٍ على كينونة عائلة كفلت له أوراق «هجرة» إلى فرنسا عبر قنوات دولية. كذب الشاب، المكلوم بهزيمته، بشأن هويته ونضاله، وتلبّس سيماء كائن مقهور. أقنع محقِّقاً أبيضَ بفاجعة مزوّرة، لكنه فشل في تضليل ابن جلدته، مُترجمه الذي سنتعرّف عليه لاحقاً كـ «نمر» سابق استفاد، بدوره، من رحمة أوروبية.
خَسِر ديبان (أداء لافت للانتباه للشاعر والروائي السريلانكي المقيم في فرنسا أنتونيثاسان جسوثاسان) معركة تحرّره منذ العام 2009. بيد أنه لم يُنهِ حسابه مع جور سيلاحقه إلى منفاه، عندما تحاصره قوى جديدة متأنّقة، يترأسها شاب مجرم يدعى يوسف (مارك زنقا)، تشنّ حرباً من طينة أخرى لا تمّت بـ «حرية» غامر من أجلها بدمه، وإنما بتجارة مخدّرات وبلطجة ودعارة وتهريب، في «وطن» مُجتزئ من عمارات سكنية تابعة لضاحية مدينية ظلامية وعنيفة، تقع عند حواف عاصمة النور. بقعة مثالية وتمهيدية لتطهّر «ديبان» من آخر ظنونه الشخصية برجاء عودته، ذات يوم، إلى جزيرته البعيدة، التي تجلّت في مشهد فريد له، رافضاً عرض قياديّ تاميليّ بإعادة تفعيله، وجمع تبرعات مالية لشراء أسلحة ترسل إلى «رفاقنا»، قبل أن يعاقب بالضرب لعقوقه وصرخته: «انتهت الحرب. لقد هُزمنا إلى الأبد».
في مفتتح شريطه، قدّم مخرجاً «عن الصدأ والعظام» (2012) بطله شخصاً يائساً يتعجّل خلاصاً من تصفية أكيدة، كفدائي مهزوم، على أيدي قوات الرئيس السابق ماهيند راجاباسكي، التي سبقها صيت مرعب من الفظاعات، وحوّله إلى تورية عن «ناتج حروب»، يفرض عليه «اختراع» موطن جديد. الأغرب من ذلك، أن يستحدث عائلة لا يعرف أفرادها: شابة مُهجَّرة تدعى ياليني (كاليسواري سرينيفاسان) وصبية أضاعت أهلها تدعى إيلايال (كلودين فيناسيثامبي). كان رهانهم معقّداً، وعليهم التعايش كأسرة علنية ورسمية الوثائق، وإن كانت ملفّقة. هذه ثيمة تألّقت سابقاً في شريط أوديار «نبي» (2009) مع قرار زعيم عصابة كورسيكية شمل المغاربي مالك (طاهر رحيم) بـ «أبوته».
في المقطع الثاني، صاغ جاك أوديار معالم جحيم «ديبان» الأوروبي، عندما كُلِّف بتسيير شؤون العمارات التي اتّخذت عصابات يوسف من شقق ساكنيها، أحدهم مغربي مريض (أداء متقشّف للمخرج السينمائي المغربي فوزي بن سعيدي)، مراكز لصفقاتها واجتماعاتها. هنا، استبدل ديبان ـ أوديار فطنة الغابات المطرية بأقبية خرسانية ميتة، تدفع البطل نحو عزلة مجنونة تتصاعد عذاباتها مع تداعي علاقته بياليني، وسعيها إلى الهروب نحو الضفة الأخرى لبحر الشمال. يُرغم الفدائي المستقيل على الدخول في «حرب تحرّر» جديدة. صوّر مدير التصوير إيبونين مومنسيو ارتقاءه سلالم عمارة، سعياً إلى تخليص امرأته، كمسيرة ثأر دموية، بطيئة السرعة، ومفخَّمة الأصوات، تستعيد ما فعله المهندس العسكري الأميركي ويليم فوستر في شريط جول شوماخر «السقوط» (1993)، واجتيازه أرض حرام تفصل بينه وبين عيد ميلاد ابنته، يُصفي خلالها أعداءه بجسارة جندي، ورباطة جأش قاتل محترف.
يعلن «ديبان»، بشكل حاسم، قطيعته الشخصية مع رحم اجتماعي فاسد، خان وعده في أن يضمن له أماناً شخصياً. اســتعاد جاك أوديار شكيمة العسكري المخفي في كيان بطله، كإعلان ملتبس إلى حقيقة أن وجوده على أرض فرنسا غير عقلاني، ويجب ألاّ يستمر. ذلك أن مستعمره الأصلي يقطن في جزيرة قريبة، ما جعل إصرار المرأة على السفر إلى الجنة البريطانية واقع حال عملي وأكثر إنصافاً، قبل أن نراه في ختام الشريط، وقد أصبح يقيناً فئوياً وأسرياً، يحمل فيه المنفي بين يديه «وليده الحقـــيقي»، فيما تحــنو أصابع ياليني، في اللقطة الختامية، بشعر بطلها، إيذاناً بقيامة «مأمنهما السريلانكي الخالص» ضمن جغرافيا بديلة.
عدد القراءات : 6059

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider