دمشق    13 / 12 / 2017
الدوما يخطط لتصديق اتفاقية توسيع قاعدة طرطوس قبل نهاية عام 2017  "لوموند": هدية ذهبية من ترامب لـ"حزب الله"  الخارجية الصينية: مساهمة روسيا في مكافحة الإرهاب في سورية "كبيرة جدا"  أمين عام منظمة التعاون الإسلامي: قرار ترامب "باطل" ونطالب الدول برفضه  الجيش يحسم الموقف في حي التضامن ويدحر الإرهابيين منه  رئيسة وزراء بريطانيا: الصيغة النهائية من "بريكست" جاهزة للتصويت عليها  أمين مفتاح كنيسة القيامة يرفض استقبال نائب الرئيس الأمريكي  الولايات المتحدة تقدم مساعدات عسكرية للبنان  الأردن تغرد خارج سرب "دول الاعتدال"؛ هل تنجح؟!  زيارة نتنياهو الأوروبية.. تسوّل بحجّة "معاداة اليهودية"  الجيش الإسرائيلي يعتقل 5 فلسطينيين في رام الله  البيان الختامي لقمة التعاون الإسلامي: قرار أمريكا بشأن القدس "انسحاب" من عملية السلام  وزير الاستخبارات "الاسرائيلي" يهدد بإعادة لبنان للعصر الحجري  هل يرفع مصرف سورية المركزي الفائدة إلى 30 بالمئة  "إسرائيل" تهدد بضربة عسكرية بعد رصد تحركات إيرانية  أردوغان: لم يعد من الممكن أن تكون الولايات المتحدة وسيطا بين إسرائيل وفلسطين  العبادي: الفساد جلب الإرهاب للعراق  تفاصيل "لقاء الرياض" بين قادة "التحالف الخليجي الجديد"  استدارة تركيّة نحو سورية: ماذا عن واشنطن؟  

شعوب وعادات

2017-09-15 04:23:11  |  الأرشيف

“جهلة الأربعين”.. محاولة لاستعادة أيام العمر الضائع وتهديـد مباشــر لمســـتقبل الأسـرة!

علامات وإشارات كثيرة أدخلت الشك إلى قلب سوسن التي لاحظت على زوجها تغييرات في الطباع والعادات، فقد بدأ يعتني بمظهره، ويبالغ في “رش العطور”، هذا عدا عن مواظبته على ممارسة الرياضة، وبات أكثر نشاطاً وحركة، وكثير السهر، وطبعاً كل هذه المتغيرات كانت طبيعية لولا معرفتها بطباع زوجها الذي كان بحالة مغايرة تماماً لما كان عليه على مدار 15 عاماً من ارتباطهما، حيث كانت تتشاجر معه من أجل هذه الأمور التي لم يهتم بها أبداً، وبعد فترة من الزمن تأكدت من صحة هواجسها ومخاوفها، فهذه المستجدات كانت برأيها تمثّل جهلة الأربعين عند الرجل، حيث كان زوجها يحاول استعادة الماضي، وبناء علاقات جديدة مع النساء!.

وما حصل مع سوسن يحصل مع جميع الزوجات، فأزمة منتصف العمر، حسب علماء نفسيين، تكون معاناتها في ‏الأربعينيات من العمر، وهذا لا يعني الميل إلى تغيير قصات الشعر، أو ارتداء ‏قمصان فاقعة اللون للتعويض عن السنوات الضائعة، وإنما يصاب الرجال بضغط نفسي كبير نتيجة شعورهم بقياس ‏النجاح الذي حققوه في حياتهم من خلال قياسه بحصولهم على المهنة المناسبة، والبيت، والعائلة،‏ وقد صرح الأغلبية من الرجال أن أزمة منتصف العمر أصبحت مبكرة أكثر من ذي قبل، حيث يعتبرون أن عمر ‏الأربعين نقطة تحول فاصلة، ويعاني 53% منهم من عقدة النقص عند مقارنة أنفسهم بالأصدقاء الذين يحققون ‏إنجازات كبيرة، وأزمة منتصف العمر ليست في حد ذاتها مرضاً، ولكن مضاعفاتها يمكن أن تكون مرضاً.

نزوات عابرة

وفي هذه الأزمة يقف الرجل ويجري عملية محاسبة لنفسه عن ماضيه وحاضره ومستقبله، وقد تبدو له سنوات عمره الماضية وكأنها كابوس ثقيل، أحياناً يشعر الرجل بأنه يريد أن يبدأ صفحة جديدة من حياته، ولكن ذلك يستلزم الابتعاد عن الزوجة، والأولاد، والتحرر من قيودهم، وبالفعل يبدأ بالتغيب كثيراً عن المنزل، ويرتبط بمجموعة من الأصدقاء الجدد الأصغر سناً الذين فتحوا أمامه أبواباً متعددة للمتعة، وقضاء الأوقات، وكأن شبابه قد عاد، ويبدأ بالاهتمام بنفسه، ويبالغ في ذلك الاهتمام، فالزوجات اللاتي التقيناهن حمّلن الرجال المسؤولية فيما يتعلق بأزمة منتصف العمر، فابتسام قالت: “إن المرأة ليست بمعزل عن المعاناة، فلديها مشكلة سن اليأس، وما يرافقها من معاناة، وإهمال من الزوج لها، وللأسف هناك أنانية مفرطة من قبل الرجال، تقابلها عاطفة وتفهم من النساء لأزمتهم، وفي النهاية ما هي إلا نزوات عابرة في حياة الرجل”، وفي المقابل ليلى قالت: “إن أزمة منتصف العمر عند الرجال نتيجة حتمية لأزمة منتصف العمر عند النساء، وهي رد فعلي على تصرفات النساء في هذا العمر، حيث تقصير الزوجات، وإهمالهن للرجال، اعتقاداً منهن بأن المهمة انتهت بتربية الأولاد تربية صالحة، وهذا يؤدي إلى هز ثقة الرجل بنفسه، ومحاولته الهروب من المنزل إلى أي مكان آخر يشعره بالأمان، وأعتقد أن المصارحة مطلوبة في هذه المرحلة”.

هروب من المسؤولية

قليل من الرجال الذين يعترفون بمرورهم بهذه الأزمة، وخلال سؤالنا العديد منهم عن مرورهم بها، فإن قلة اعترفوا بها، ومعظمهم كانوا يبررونها بالظروف الاجتماعية، والحياتية، والاقتصادية، “عدنان 56 سنة” قال بأنه مر شخصياً بظروف مشابهة لما يحدث في أزمة منتصف العمر، ولكن بفضل ثقافته، وزواجه المتماسك، وزوجته المتفهمة استطاع أن يتجاوز هذه المحنة، وأضاف: “من الظلم ربط هذه الحالة بالأزواج فقط، فالكثير من الزوجات يعانين منها أيضاً على الرغم من أن البعض يحاول تصويرها على أنها أزمة مرادفة لأزمة سن اليأس عند النساء”، وعن تجربته قال: “بدأت أشعر بالضجر، والضيق من التواجد في المنزل، والغضب لأتفه الأسباب، وتحول البيت عندي إلى فندق للنوم فقط، وأصبحت أحلم بالحرية من المسؤوليات المترتبة علي، معتقداً أن السبب في ذلك هو زوجتي التي انخرطت في روتين الحياة الزوجية المملة، ولكن سرعان ما اكتشفت أنني على خطأ، وأن السبب هو الرغبة في تغيير روتين الحياة بأكمله، والشعور بالفراغ”، أما الدكتور سمير “49 سنة” فقال: “مررت شخصياً بعاصفة من الأسئلة الداخلية في سن الأربعين، كانت تدور حول أسرتي، وحياتي الشخصية، وهل أنا مقتنع بمواصلة الحياة على هذا النحو، وخصوصاً أن زوجتي ليست عربية، أم أنني بحاجة إلى تغيير، وليس بالضرورة أن يعني التغيير الطلاق أو الزواج مرة أخرى، ولكن يمكن أن يكون تغييراً كلياً لنمط الحياة، وهذا ما قمت به بالفعل لكسر روتين الحياة”!.

صراع الأزواج

أغلب حالات الطلاق التي تقع بعد سن الأربعين ترجع إلى العزوف العاطفي، وبحث الزوج بصفة خاصة عن امرأة أخرى تلبي احتياجاته النفسية والبيولوجية، ونطلق على هذه الفترة من المنظور الاجتماعي دورة الحياة، وهي مرتبطة بالعمر، ومدى الإنجاز الذي حققه الإنسان في حياته، حسب رأي الاختصاصي بعلم الاجتماع “مروان عبد الهادي”، مضيفاً بأن أزمة منتصف العمر تختلف من شخص إلى آخر طبقاً للظروف التي يمر بها، وبالنسبة للمرأة كان من الممكن سابقاً أن تشعر بها، وذلك لعدم وجود دور لها في الحياة سوى الإنجاب، وتربية الأطفال، فكانت تشعر بيأس، وأزمة نفسية عند بلوغها سن اليأس، أما الآن فالمرأة اكتسبت معرفة اجتماعية جعلتها قادرة على القيام بعدة أمور تشعرها بكينونتها، وجمال كل مرحلة تمر بها، وكذلك بالنسبة للرجل، فالرجل سابقاً في فترات الاستقرار كان يبحث عن تجديد شبابه، وإبعاد الملل عن حياته، خصوصاً أنه يوجد الآن وعي لدى النساء بضرورة الاهتمام بمظهرهن، والابتعاد عن حياة الملل الزوجي، فهذا الجيل استفاد من الجيل الذي سبقه، وأشار عبد الهادي  إلى أنه وللأسف نجد الأب والأم في صراع منذ زواجهما وحتى زواج الأبناء، بل يستمر الصراع بعد زواج الأبناء ليحمّل الآباء مشاكل الحياة الزوجية لأبنائهم، على العكس مما يحدث في أوروبا، فالآباء غير مسؤولين عن حياة أبنائهم، وتعليمهم، وإيجاد وظائف لهم، وأيضاً زواجهم، فحياتنا كلها تحديات، ونحن بذلك نعتقد أن حياتنا تنتهي بانتهاء التحديات، مع أنها من المفترض أن تبدأ، فلا توجد لدينا كأفراد حياة متوازية نلجأ لها عند الحاجة إليها، فالإنسان عندما ينتهي من التحديات والصراعات يكتشف أنه لم يصنع لنفسه حياة خاصة فيها ميوله واتجاهاته، وبالتالي من الطبيعي أن يمر بأزمة، وغالباً تصادف الرجال بعد سن الأربعين.

عدم النضج

اعتبرت الدكتورة ديما صبحي، “اختصاصية بالأمراض النفسية”، أن هذه الأزمة ناتجة عن عدم النضج العاطفي، وهذه الحالة تحتاج إلى طبيب نفسي كي لا تتفاقم إلى وقوع الرجل في مشاكل هو بغنى عنها، لاسيما أن الواقع يؤكد أن التجارب التي يخوضها الرجال خلال مرورهم بهذه الأزمة لا يكتب لها النجاح، وعن أعراض مرور الرجال بأزمة منتصف العمر أوضحت لنا صبحي بأن الرجل يمر بحالة من التوتر المستمر، يرافقه شعور بالغضب، ويثور لأتفه الأسباب، ويميل إلى خلق المشاكل، واهماً نفسه بأن الحياة انتهت، ما يسبب ردود فعل أخرى، كالرغبة بالوحدة، أو يقوم بتغييرات جذرية على مظهره الخارجي، متخلفاً تدريجياً عن مسؤولياته تجاه بيته، ويتخذ قرارات عشوائية فيما يتعلق بالتصرف بأمواله، أو على الصعيد المهني، وفي النهاية هي محاولات لترقيع الذات كما أسميها، فإذا استغلت الزوجة هذه الظواهر التي تحمل الكثير من الإيجابية، وأحسنت توظيفها لصالح العلاقة الزوجية سوف تربح الكثير، وقد يحدث العكس، فتنهار الأسرة، وبإمكان الرجل الاستعداد لمواجهة هذه الأزمة قبل حدوثها من خلال تحقيق إنجازات حقيقية راسخة ومتراكمة في مراحل الشباب، وأن يكون في حياتنا توازن بين عطائنا لأنفسنا، وعطائنا للآخرين، حتى لا نكتشف في لحظة أننا ضيّعنا عمرنا من أجل إنسان لم يقدّر هذا العطاء، بل تنكّر له وجحده في غمضة عين!.

قسم التحقيقات

عدد القراءات : 3518

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider