دمشق    26 / 04 / 2017
الجيش اليمني يشعل جبهة جيزان ومقتل خمسة جنود سعوديين  الجيش يكتسح أجزاء واسعة من القابون.. و66 تلاً وقرية وبلدة حصيلة عملياته في ريف حماة  أنباء عن تفعيل مذكرة منع التصادم بين موسكو وواشنطن  انقلاب كامل الأوصاف.. بقلم: عبد المنعم علي عيسى  في أكبر فضيحة دولية... الامم المتحدة تختار السعودية لعضوية لجنة حقوق المرأة !!  الساحة السورية مقبلة على معارك ضخمة.. بقلم: ماهر الخطيب  ’إسرائيل’ تخاف سورية.. بقلم:جهاد حيدر  هدم مساجد في سورية خلال الأزمة الحالية...أسباب ودوافع يشرحها رجل دين سوري  ماذا تعني دعوة الظواهري للانتقال إلى حرب العصابات؟  ظل بيونغ يانغ يخيّم على اختبار واشنطن صاروخا بالستيا عابرا للقارات!  الكرملين: بوتين ليس محامي دفاع عن الأسد بل عن القانون الدولي  استشهاد 3 نساء جراء اعتداءات إرهابية بالقذائف على مدينة البعث بالقنيطرة وريف حماة  ظريف: لا تعطوا أهمية لكلام ترامب  إغلاق معبر حدودي بين المغرب وإسبانيا بسبب "واقعة قتل"  الخارجية: سورية تدين بأشد العبارات العدوان الصارخ الذي قام به نظام أردوغان على أراضيها وتحذر من المساس بسيادتها  بالأسماء والتفاصيل…جرائم نفذتها شابة مع عصابتها تهز الشارع السوري خطفت مدنيين وعساكر  دعوات التظاهر في السعودية تحبس أنفاس قادتها  كيف سيتعامل أردوغان مع النسبة الكبيرة الرافضة للتعديلات؟  هكذا يتم ارسال شحنات الأسلحة الى جبهة النصرة من السعودية وبلغاريا  الرئيس الأسد يجري لقاء مع قناة تيليسور الفنزويلية..  

مؤتمر جنيف 2

2014-01-26 04:43:33  |  الأرشيف

جـنـيـف – 2 ،،، وقـرن صُـنـع فـي سـوريّـة

سمير الفزاع
إصطف المؤتمرون في القاعة ، الأنظار تتجه إلى المهندس لافروف الذي دَوزن ” الزوايا ” والسقوف والحجرات والممرات … وللوفد العربي السوري الذي ضاقت به وبطائرته أجواء أوروبا ، ولكنه وصل . هم يعلمون بأنه سيصل ، وأن لا مؤتمر بدونه ؛ إنما هي الحرب والضغوط النفسيّة ، وإدعاء الإهمال طمعاً بإستكمال حرب الأعوام الثلاثة على العقل والوعي والهويّة والدور . تكلّم لافروف ببرود المهندس الذي “ركّب ” المعادلات لهذا البناء ، وحِرص المُستفيد الذي إستخدم حق النقض لثلاث مرات ليردّ بعض الجميل السوري ، وثبات الحليف الذي تدخل ميدانيّاً في الحرب المُعلنة على سوريا في لحظة كانت ستصل فيها عتبة جديدة بإشتراك أمريكا المباشر والعلني فيها قبل بضعة أشهر . في 22 آذار عام 2013 قال الرئيس الأميركي باراك أوباما : “أنا واثق من أن الأسد سوف يسقط ، إنها مسألة وقت فقط” . وقبل ثلاثة أيام فقط قال دبلوماسي أمريكي في أحد ممرات الفندق الذي عُقد به مؤتمر جنيف 2 : “لقد أصبحنا عقلانيين بعد أن كنُّا نؤكد أن الأسد سيسقط خلال شهرين . موازين القوى العسكرية على الارض صارت لمصلحة النظام السوري ، ونحن لا نريد التدخل عسكرياً لأسباب كثيرة تعرفونها” . لنعد إلى جنيف – 2 ؛ من المعلوم أن الإجتماعات والمؤتمرات من النوع الذي عُقد في “مونترو” لا تُمثل قيمة كبرى بذاتها ، بل بما تؤشر إليه من تفاهمات وتوازنات تمّ إنجازها قبل الإنعقاد من جهة ، وما تُبشر به من وقائع وحقائق سيتم تظهيرها والإعلان عنها من جهة أخرى . سأتحدث بتركيز عن بعض ما تمّ إنجازه والإتفاق عليه ، وما قد يُنجز ويُتفق عليه .

* بعض مما تمّ إنجازه والتسليم به :

1- إنتصار سوريا أنهى حقبة الأحاديّة القطبيّة :

قال لافروف قبل أكثر من عام ” إن شكل العالم وصورته تتوقف على النحو الذي تنتهي به الأزمة السورية ” . لتوضيح الصورة أكثر ، سأقدم ما يمكن وصفه بالتعريف بالضد ، أي التعرف إلى الشيء بضده . ماذا لو كانت أمريكا اليوم مزهوة بإنتصارها على سوريا ، وبضمها لمنظومة دول ” الربيع العربي ” ، هل كانت ستأتي إلى جنيف ؟ وأي مشهد كنا سنرى ؟ الغرب يَسُنُّ سكينه ليقتسم كامل المنطقة على النحو الذي يشتهيه ، ودول العمالة والإرتزاق تتهيأ لتصفية عدة عناوين كبرى دفعة واحدة أرقتها وأرقت أسيادها ، كالقضية الفلسطينية والقومية العربية والإسلام المحمدي والمسيحية المشرقية ، وأي شكل للتنوع في المنطقة … وحالة هستيريّة من تشظي دول المنطقة مذهبيّاً وطائفيّاً ودينيّاً وعرقيّاً ، وإنفتاح “عربي” شامل على كيان العدو الصهيوني ، وخنق كل ثقافة مقاومة أو مغايرة حتى … تمهيداً للدخول في العصر الأمريكي الذي بَشّر به أوباما في جامعة القاهرة وفي تركيا ، ونظّر له برنارد لويس وهنري ليفي والقرضاوي وبشاره وآخرون . وكلّ ذلك كان ممكن فقط إذا سقطت سوريا . لقد أسقطت سوريا بصمودها وصبرها ونصرها هذا المنطق الإلحاقي الإستعماري الغربي ، وما يقابله من منطق تابع وتفريطي رجعي عربي . لم تكتف سوريا بإسقاط هذا المنطق التفريطي والعميل ؛ بل هي اليوم تُسقط منظومة كاملة من موازين القوى والعلاقات الدوليّة المُختلة ، والتي بقيت سائدة خلال ربع قرن مضى على الأقل . منظومة سمحت لأمريكا بالتفرد بقيادة العالم ، فأستباحت سيادة دول ، وغزة أخرى ، وأحتلت ثالثة ، كاليمن وباكستان العراق وأفغانستان والصومال ومصر والسودان وليبيا … وأنتهكت حقوق الإنسان في طول العالم وعرضه ، وإقامت السجون العلنية والسريّة بل والطائرة ، ونفذت ” مجازر ” بحق الإنسانية جمعاء كما جرى في سجن أبو غريب ومعتقل غوانتانامو ، وسجون حلفائها وتوابعها حول العالم .

2- “الربيع العربي” … إلى الخلف دُر :

إن سوريا بصبرها وصمودها وألغاز نصرها ساعدت العالم أجمع على أن يحلم بغدِِ لا وجود فيه لحكام يأتون عبر البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية ، وأوقفت زحف الغزو الأمريكي غير المباشر المسمى “الربيع العربي” ، وفتحت أبواباً واسعة لتغييرات إجتماعيّة وإقتصاديّة وسياسيّة كبرى ستغير وجه المنطقة عاجلاً لا آجلاً . إنّ صمود سوريا ونصرها هدف تفوق قيمته وحيويته للعالم أي مصلحة أو هدف آخر . لذلك رأينا روسيا مثلاً تستخدم حق النقض ثلاث مرات لدعم صمود سوريا ونزع أي غطاء شرعي لغزوها ، وفتحت لها مخازن إسلحة غاية في القدرة والدقة والتفوق لأجل تعميق هذا النصر وتثبيته والمساهمة فيه . ورأينا إيران تقدم خطوط إئتمانيّة بمليارات الدولارات لتغطيّة الإحتياجات الأساسيّة السوريّة ، وتبادل السلع والبضائع . وهاتان الدولتان – روسيا وإيران – عانتا بعمق من السياسات الأمريكيّة وذيولها لإركاعهما وتمزيقهما قبل أن تشنّ عدونها غير المباشر الأخير على سوريا بسنوات ، وهما تقدمان لسوريا كلّ ذلك لأن ما قدمته سوريا هو الأغلى والأثمن ، بل هو ما لا يقدر بثمن .

3- تَصدّع الأدوات وتداعيها :

الإشتباك السياسي والميداني القاسي والمصيري مع سوريا وحلفائها كان له نتائجه الكارثيّة ، ومنها ، إستنزاف قوى وأنظمة ومؤسسات وأفراد … تابعة لأمريكا . وهذا الإستنزاف حمل نتائج كارثية على أصحاب مشروع الحرب على سوريا أنظمة ” مثل آل سعود وآل ثاني وأردوغان ومرسي ” ومؤسسات إقليميّة “مثل جامعة الدول العربية الفاعلة في سوريا والخرساء في فلسطين” ، ومؤسسات إعلامية “كقناة الجزيرة التي إنخفضت نسبة متابعيها بمقدار 84 % عما كانت عليه قبل الحرب على سوريا” وأفراد “مثل القرضاوي وعزمي بشاره الذي ما عاد يذكر وطنه فلم يعد يذكره أحد” . ومن آثار هذا الإشتباك العصف بأنظمة “الربيع العربي” ؛ تلك الأنظمة التي عملت أميركا والغرب جاهدين لإرساء دعائمها بدل الأنظمة الراحلة . وأول الساقطون كان نظام العدالة والتنمية في مصر ، ونلحظ تداعي النسخ الأخرى في قطار “الربيع العربي” بكل يسر .

4- إنزياحات في القوة الإقليمية :

كلنا يعرف أن في هذه المنطقة كيان تمتع برعاية “فائقة” طوال عقود مضت ومنذ أن نشأ كسرطان يفتك بجسد هذه الأمة ، ويُنهك قواها ، ويقتات على روحها ، ويتحالف مع أنظمتها العميلة والمهترئة لتطويع شعبها وترويضه . كلنا يتفق على أن الكيان الصهيوني هو كيان صنيع وهجين في هذه المنطقة ، وأن له دورا وظيفيّاً يستمد منه قوته و”شرعيته” . وقد كان مفيداً جداً طوال عقود لخالقيه “بريطانيا وفرنسا” ، ولمن ورث خالقيه ” والمقصود هنا أمريكا تحديداً ” ، وأثبت قدرة هائلة على تنفيذ – أو المساعدة في – تنفيذ السياسات الغربية على إختلافها سياسية كانت أو أمنية أو عسكرية أو إقتصادية … ، وكانت عصاه الغليظة قادرة على الضرب إينما أرادت ووقتما أرادت وبمقدار ما تريد . ضربت في مصر وسوريا والعراق وتونس وليبيا والسودان … فكانت القوة الإقليميّة الأكبر ، والجغرافيا الأكثر أمناً . واليوم يعاني هذا الكيان بذاته مشاكل عميقة جداً تتعلق بمعادلة الدور والوظيفة – أي أن يضرب إينما أراد ووقتما يريد وبمقدار ما يريد – قد يقول أحدهم ولكنها قصفت في سوريا وغزة ، فأرد : صحيح ، وإن في هذه الضربات إنتهاك للسيادة والكرامة الوطنيّة ، ولكن ، هل أُنشأ هذا الكيان ليوجه الضربات الجويّة ؟ هل هو قادر اليوم على شنّ أي عدوان واسع على لبنان أو سوريا أو غزة ؟ سأذكر هنا بما قالته هيلاري كلنتون في 22/3/2010 وأمام ” الأيباك” في مؤتمره السنوي : “إن إستمرار النزاع والواقع الحالي لا يخدم مصالح الولايات المتحدة ، ولا يمكن أن يبقى مستداماً لجميع الأطراف ، خصوصاً في ظل ديناميكيات الديموغرافيا والإيديولوجيا والتكنولوجيا ، بل يعد بمزيد من العنف ويهدد إسرائيل كدولة يهودية ديموقراطية ” . كما يعاني ذات الكيان من مشاكل تعصف في حضنه “الأخير” أمريكا التي يتداعى إقتصادها ، وتتآكل قدراتها العسكريّة ، ويتراجع “مجالها الحيوي” أمام خصومها الذين يزدادون كلّ يوماً قوة في حين تزداد هي ضعفاً . لذلك ، نلاحظ “اليوم” إرهاصات إنزياح إستراتيجي في مركز القوة الإقليمي من كيان العدو الصهيوني إلى حلف المقاومة .

5- الجيش العربي السوري يُسقط جنيف – 1 :

في ذكرى الهزيمة العربيّة أمام كيان العدو الصهيوني والرجعيّة العربيّة في 5 حزيران 1967 ، تُعلن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة العربيّة السورية في 5 حزيران 2013 تطهير كامل مدينة القصير ، وهزيمة أدوات كيان العدو والرجعيّة العربيّة العميلة فيها . ثمّ ما لبث هذا الجيش العظيم إلا وتقدم نحو حمص وحلب وريف دمشق … فتعالت الصيحات المحذرة من تداعي المشروع وإنهيار أدواته الإرهابيّة . ألم يقل وزير الخارجية الاميركي جون كيري إن ” أميركا وبريطانيا تركزان على عمل كل ما يمكنهما لدعم المعارضة السورية في تغيير التوازن على الأرض ” ؟ ألم يصرخ بأعلى صوته وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في 12 (حزيران) 2013 عندما قال : “يجب تحقيق إعادة توازن بين القوات السورية والمسلحين ، لأنه في الأسابيع الأخيرة حققت قوات الرئيس بشار الأسد ، وخصوصاً بدعم ” حزب الله والإيرانيين ” تقدماً هائلاً بواسطة الأسلحة الروسية . وأضاف : في حال لم تحصل إعادة التوازن هذه على الأرض لن يكون هناك مؤتمر سلام في جنيف ، لأن المعارضة لن توافق على الحضور ، في حين ينبغي تحقيق حل سياسي ؟ . ألم يتحدث فابيوس نفسه عن إستحالة الجلوس على طاولة المفاوضات بين طرف قوي جداً وآخر ضعيف جداً لأن نتائج التفاوض ستكون محسومة سلفاً” . عبرت مقررات جنيف 1 عن وضع ميداني وسياسي وأمني وشعبي وإعلامي … إختل بشده منذ الإعلان عنها في 30/6/2013 حتى اليوم ؛ فتم تطهير المزيد من الأراض في دمشق وحلب وحمص ودير الزور وإدلب ودرعا … وتراجعت الحاضنة الشعبيّة للمسلحين إلى حدّ كبير ، وتعرت “المعارضة” وبان جوهرها وإرتباطاتها ، وظهرت أهداف من يمولها ويدعمها ويُنظّر لها ، وأستعرت المعارك بين فصائل هذه “المعارضة” على نحو غير مسبوق ، وطغى العنصر الأجنبي فيها على تشكيلاتها وقياداتها . أي لم يعد جنيف 1 ممكن القبول بكليته أو القبول بالتفسير الأمريكي لبعض البنود “المبهمة” فيه مثل بند “حكومة أو هيئة إنتقالية كاملة الصلاحيات” ، ومع كلّ ذلك جاؤا مرغمين لأن إحتمالات الخلل بتزايد مستمر لصالح الدولة السورية .

* ما قد ينجز ويتفق عليه :

1- تبدلات دراماتيكيّة في وجه المشرق :

قبل عام تقريبا قال السيناتور الأمريكي النافذ والصهيوني المتطرف جون ماكين بأن : “الشرق الاوسط قد ينهار اذا لم تلتزمه واشنطن مع حلفائها” . نحن اليوم نرى تعافي العراق فأين سيتموضع سياسيّاً بشكل نهائي ؟ وما هي آثار هذا التموضع ؟ هل يمكن لممالك الخليج العربي الإستمرار حيّة بوجود جبهة تضم بغداد ودمشق وبيروت ، ومتحالفة عضويّاً مع طهران وموسكو وبكين ؟ هل يمكن للأردن أن يبقى “حيّاً” إذا قرر البقاء خارج هذه الجبهة ؟ وهل يمكن للكيان الصهيوني البقاء مع وجود هذه الجبهة ؟ ماذا لو قررت مصر أن تلتحق بهذه الجبهة التي غيرت وجه المنطقة وتوازنات العالم ؟ عندما يجلس السياسيون على طاولة التفاوض ، يجلس خلفهم الخبراء العسكريون ، وفي حقائبهم يحملون خرائطهم ومعلوماتهم الميدانيّة ، وتقديراتهم لموازين القوى … ليتم ترجمة كلّ هذه العناصر في بنود سياسية . من كلّ بند تفوح رائحة البارود ، وعطر النصر أو ريح الهزيمة ، وترتسم في كلّ بند أثار أقدام الجنود ، والمتاريس التي يتحصنون خلفها ، ومديات بنادقهم ومدافعهم وصواريخهم . من يعتقد بأن جنيف 2 عُقد كرمى لعيون الجربا ومالح وسيدا وطيفور وكيلو عليه أن يغير وجهة نظرة بالكامل ، إن مِدحَلَة بهذا الحجم لن تتحرك لأجل سحق بضعة صراصير ! .

2- القائد الحقيقي وجهاً لوجه مع العدو الحقيقي :

” منذ بداية الأزمة ، وأنتم تعلمون جيداً أننا ننتظر اللحظة التي يُطلّ بها عدونا الحقيقي برأسه متدخلاً . وأعرف أن معنوياتكم مرتفعة ، وجاهزيتكم كاملة لاحتواء أي عدوان والحفاظ على الوطن . ولكن أطالبكم بأن تنقلوا هذه المعنويات إلى مرؤوسيكم والمواطنين السوريين . فهذه مواجهة تاريخية سنخرج منها منتصرين ” بهذه العبارات كثّف سيادة الرئيس بشار حافظ الأسد المشهد ، ها قد جاء العدو الحقيقي الذي إحتفى طوال الأشهر الماضية خلف ألآف الوجوه ومئات ألآف القتلة والمجرمين والإرهابيين ، ها هو قد دخل المسرح بذاته لا بأدواته ونحن له النّد والخصم . هي لحظتنا التاريخية لكي نقاتل عدونا الحقيقي ، ونقطع اليد التي طالما حملت السكين ووجهتها إلى صدورنا . معنوياتنا تعانق السحب ، وإمكانياتنا الإستراتيجية سنُدخلها جميعاً في معركة القرن ، والنتيجة الوحيدة التي ترضى بها سوريا هي نصر تاريخي سيغير وجه المنطقة والعالم حتماً ومنها يولد زعيم المنطقة ليومها وغدها . من يشك بذلك فلينتظر حتى ينقشع غبار جنيف 2 . من هنا نفهم توجه “المعلم” بكلماته القاسية والمشهورة لكيري في مونترو “سيد كيري …” .

3- سوريا الدولة – المركز في الإقليم :

بعض الأمور لا يمكن تكرارها مرتين لأن الخطأ فيها قاتل لا محالة ، كأن تنزع مسمار الأمان عن قنبلة يدوية لترى طبيعة إنفجارها وأثرها على جسدك . لكنك تستطيع أن تكلف “عبداً” لديك للقيام بتلك التجربة – مع منحه بعض أدوات السلامة وإحتياطات الأمان والإغراءات المادية – فترى آثارها ، وقد تحقق أهدافك دون أن تتضرر شخصيّاً على الأقل . وهذا بالضبط ما حصل مع سوريا . أمريكا أرادت تحقيق أهدافها في المنطقة عبر عدة أطراف – الخونة والمرتزقة ومال الخليج وفتاويه التحريضيّة … – ولكنها عجزت عن تحقيقها ، فقامت بتكليف الكيان الصهيوني بمساندتهم ، لأن الخطأ الذي يرتكبه كيان العدو قد يتم إصلاحه ، وفشل . فأضطر الأمريكي للتدخل مباشرة ؛ فحشد وصعّد ، وهدد … ثم تراجع ، لأن الخطأ الأمريكي يعني حرباً إقليمية – على الأقل – حرب أمريكا وجنودها وقواعدها ومصالحها وحلفائها … أهداف حتمية فيها . كلّ هذا يجعل من سوريا الدولة – المركز على نحو حتمي في غد المشرق . ألم يقل يوماً جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس “دوايت أيزنهاور” : ” إنّ سوريا موقع حاكم في الشرق الأدنى . إنها أكبر حاملة طائرات ثابتة على الأرض في هذا الموقع الذي هو نقطة التوازن تماماً في الإستراتيجية العالمية ، وهذا موقع لا يجازف به أحد ، ولا يلعب فيه طرف”.

4- تبدلات في توزيع الثروة :

منذ عقود وجزيرة العرب تحتكر إنتاج النفط والغاز – الثروة – في المشرق العربي ما أتاح لها لعب أدوار وممارسة سياسات تفوق حجمها بكثير ، فخربت الوعي ، وحاربت حركات التحرر الوطني ، ونشرت ثقافة الإستهلاك والتدين المتطرف والإرهابي ، ومولت الأنظمة العميلة وأعانتها على قمع تطلعات شعبها ، وخدمت مصالح الغرب أقصى ما أمكنها ذلك ، وغيبت شعبنا العربي في جزيرة العرب في تيه “التفرد الخليجي” ، وحبسته في قالب متخلف بدائي غرائزي بالحديد والنار مرة ، وبالعطايا والهبات مرة أخرى . لكننا اليوم أمام تبدلات كبرى في الثروة خصوصا بعد العثور على حقول غاز ونفط واعدة جداً في سوريا ولبنان و مصر … ما سيمنحها هوامش أكبر في خطط التنمية والتطور والتحديث … وسيكون لهذه الثروات تداعيات كبرى على هذه البلدان من حيث تعميق “إستقلالها” وهويتها وحرية حركتها وطرح مشروعها . خصوصاً إذا إسترجعنا الموقع المميز جداً للجغرافيا السورية وأهميته المتمثلة بإمتلاك مفاتيح المشرق ، وسيطرته على العصب الذي يصل المشرق بإوروبا ، وكلمته الفصل في تدفق الغاز والنفط من المشرق إلى شرايين مستهلكيه في أوروبا وأمريكا بأقرب الطرق وأيسرها ، من سواحل المتوسط إلى مستهلكية مباشرة .

* الخاتمة :

لقد أصبح يقيناً أن هناك عالماً جديداً يتشكل ، تُرسم معالمه على نحو متسارع جداً هذه الأيام . قبل أن يحدث أي زلزال يغير الجغرافيا ، ويبدل التضاريس ، وترتفع معه أودية وتنزل به قمم ، تكون هناك فترة ممتدة من الطيّ والتصدع ، ورحيل وإستقرار لصفائح صخرية ، تسير ببطء ، صحيح ، ولكنّ آثارها عميقة وضخمة . إنتهت الحرب العالمية الثانية – عملياً – مع إنزل الحلفاء في منطقة النورماندي بتاريخ 6 / 6 / 1944 ، ولكن كان على العالم الإنتظار حتى 11/2/1945 ليلتمّ شمل قادة العالم الجدد جوزيف ستالين وونستون تشرشل وفرانكلين روزفلت ، ليقرروا شكل العالم ولونه ومناطق نفوذهم فيه . لم يحجز أحد من هؤلاء الكبار كرسيّه حول طاولة “يالطا” إلا بعد خوضه واحدة من أشرس المعارك في تاريخه . لم يجلس الإتحاد السوفيتي على مائدة الكبار إلا بعد معركة “ستالينغراد” ، كما لم تجلس بريطانيا على تلك المائدة إلا بعد معركة العلمين ، كذلك أمريكا ، لم تنظم إلى تلك القمّة التاريخية إلا بعد ضرباتها القاتلة لليابان وقيادتها للإنزال الأكبر في تاريخ البشرية – إنزال النورماندي – . جلس هؤلاء وكان كلّ العالم المتبقي مادة للتفاوض . واليوم ، من يشك بعزيمة سوريا على رسم وجه المنطقة والجلوس الطاولة من موقع المنتصر فليلحظ جسامة تضحياتها ، ويتذكر عزيمتها بالواقعة التي ذكرتها صحيفة “ميرور نيوز” البريطانية قبل أشهر بأن مقاتلات تابعة لسلاح الجو البريطاني ، إعترضت طائرتين سوريتين من طراز (سوخوي 24) بالقرب من القاعدة الرئيسية للمملكة المتحدة في قبرص . وأضاف الخبر الذي أكدته الصحيفة الصهيونية “يدعوت أحرنوت” نقلاً عن لسان الناطق العسكري البريطاني : “الكل على حافة الهاوية” . إنّه تحدّ واضح للملكة المتحدة بإختراق أجواء المتوسط وجزيرة قبرص التي فيها أكبر قاعدة تجسس بريطانية ، وللبوارج والسفن الأمريكية التي كانت راسية في عرض المتوسط حينها ، إنّه تحد المنتصر وإصراره
عدد القراءات : 3579

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider