دمشق    21 / 10 / 2017
أردوغان بقناع جديد..بقلم: محمود الشاعر  مقتل وإصابة عدد من رجال الشرطة المصرية في عمق صحراء طريق الواحات  ليبيا ما بعد القذافي.. الدولة المفقودة  بوتين وأردوغان يبحثان الأزمة السورية  «داعش» يحتضر ويهدد.. بقلم: يونس السيد  سقوط صواريخ في الحي الدبلوماسي وسط كابل  الموز والبطاطا اللبنانية إلى الأسواق السورية  دراسة: 3 ملايين أمريكي يحملون سلاحا معبأ يوميا  الجيش السوري يعلق على الاعتداء الاسرائيلي  القيادة العامة للجيش: العدو الإسرائيلي يعتدي على موقع عسكري بالتنسيق مع المجموعات الإرهابية في ريف القنيطرة  توقيع مذكرة تفاهم بين الجيشين الإيراني والسوري  إصابة 4 أشخاص بعملية طعن في ميونيخ  أزمةُ كوردستان ؛ خيانةٌ أم تواطؤ ؟!  بعد 3 أسابيع من احتلال داعش لها..القريتين تحت سيطرة الجيش السوري وحلفائه  الكونغرس سُيصيغ خطة لكسب صلاحيات جديدة فيما يخص الاتفاق النووي  انطلاق خط الشحن البحري مع روسيا بداية الشهر القادم  الخارجية: الاعتداء الإسرائيلي في ريف القنيطرة محاولة يائسة لدعم المجموعات الإرهابية  البحرين تحتل المركز الأول عربياً في عدد السجناء  علماء فلك : "مطر من الشهب" ليلة السبت!  

مؤتمر جنيف 2

2014-01-30 07:03:18  |  الأرشيف

الاستراتيجية الدبلوماسية السورية في جنيف 2.. هذا ما حصده المعلم من مكاسب

سمير الفزاع
ثلاثة سنوات من الصراع المركب والمعقد خاضتها سوريا مع جبهة ممتدة من مجلس الأمن إلى حظائر الإرهاب ، وعلى مستويات عدة من رسم الكاريكاتور حتى الصواريخ البالستية المجنحة . معركة غاية في الشراسة ، وفي منتهى الأهميّة لمستقبل العالم والإقليم وسوريا . تبدأ الأزمات بالإقتصاد ويُعبر عنها بالسياسة ، ثم تكون الترجمة بالأمن والفعل العسكري ، ويتكفل الإعلام بتسعيرها . وتنحوا الأزمات نحو التهدئة عبر بوابة الأمنيّة والعسكريّة ، وتترجم بالسياسة ، ويتولى الإعلام الترويج والدعاية ، وليس من مادة أفضل لتغطية الصراعات وتبرير الأزمات مثل عنوان مصالح الشعوب . أكثر من عام ونصف مضت على إنعقاد جنيف 1 ، واليوم نحن ندخل مباشرة إلى جنيف 2 . ماذا حلّ بجنيف 1 ؟ بإختصار شديد سقط تحت أقدام الجيش العربي السوري في القصير . ماذا عن جنيف 2 ، ماذا تريد منه سوريا ؟ بعض من عناصر الإجابة .
دواع سياسية وإعلامية :
1- ترجمة النصر ، وتحويل المصائد إلى فرص .
عملت أمريكا وحلفائها وأدواتها على الإعداد لمحاصرة سوريا في مؤتمر جنيف 2 ، وتعميق عزلتها ، وإلحاق المزيد من الأذى بصورتها . أُحضرت المئات من الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة لتغطية الجلسة الإفتتاحية لمؤتمر جنيف في “مونترو” ، وقبل إنعقاد المؤتمر بساعات تنتشر على الشاشات والصحف والمواقع الإلكترونيّة ألآف الصور لأشخاص يفترض أنهم ضحايا للجيش العربي السوري والقوى الأمنية . عشرة دقائق فقط للوفد العربي السوري ، وعشرات الدقائق لخصومه وأعدائه ، ولكنهم نسوا كالعادة أنهم يتعاملون مع سوريا . أعد الوفد العربي السوري نفسه مقدماً لكل شيء ، في مثل هذه المؤتمرات ممنوع المفاجآت . إستمر وزير الخارجية المعلم وليد في كلمته لأكثر من خمس وعشرين دقيقة مصحوبة بجدال مع كي مون ، ورسائل موجهة لكيري مباشرة ، فنسي الإعلام من تحدث قبله ولم يلتفت إلى من تكلم بعده إلا للمقارنة معه . تكلّم بإسم سوريا فكان الأصدق والأفصح والأجرأ والأبلغ والأوحد ، فكان مؤتمر الأفتتاح مؤتمر صحفي للمعلم وليد بحضور العشرات من ورزاء الخارجية ومئات الشاشات والمراسلين والإذاعات والصحف . إنه الدرس الذي لن ينسوه أبداً .
2- إظهار طبيعة الحرب ، وجوهر الصراع .
لقد تفاجأت الكثير من وسائل الإعلام الغربية بتشعب المشهد السوري وتعقد مكوناته ، وأكتشف أكثرها كم كانوا سُذّجاً وأغبياء عندما كانوا يصورن المشهد على أنه ثورة شعب ضد نظام . سأضرب مثلاً أُكثف فيه مشهدية جنيف 2 : سعود الفيصل ، أمير من آل سعود ووزير خارجية مملكتهم منذ العام 1975 يتوجه لأحمد الجربا بعبارة “سيادة الرئيس” !!! مشهد يمكن لنا أن نستخلص منه عشرات الأسئلة المُحقة والعميقة ، مثل ، من أنت حتى تدعو رئيس لبقايا إئتلاف لا يمثل أي وزن حقيقي في سوريا بهذه العبارة ؟ وما شأن آخر ملكية مطلقة تحكم في العالم بالنظم الجمهورية ؟ هل وضع الحريات في مملكتك يخولك بإسداء النصائح والتوجيهات ؟ هل أصبحت ممثلاً لإرادة 23 مليون سوري ؟ ما هي مصلحتك في أن يكون “الجربا” رئيساً لسوريا ؟ … . صار يسيراً اليوم وأكثر قبولاً الحديث عن حرب إقليمية دولية تُشن مباشرة ومداورة على سوريا لإسقاط هويتها ، وتحويل سياساتها ، والإنقلاب على رئيسها المقاوم لمشاريع وطموحات غربية وإقليمية وعربية إنتهازية وإستغلالية مجرمة .
3- فتح “كوة” في جدار الجمود السياسي .
صحيح أن الجيش العربي السوري بات يحقق الإنجاز الميداني تلو الآخر ، ولكن الصحيح أيضاً أن تترك “لعدوك” منفذاً ، فلا يُقاتلك قتال اليائس من النجاة فيحاربك ليس بما عنده فقط بل بما هو فوق إستطاعته ، ويمكن من خلاله الوصول لقاسم مشترك يكون سباباً في حقن دماء الطرفين ، ومنع وقوع المزيد من الخراب والدمار . وهذا يساعد على “تشجيع” قوى المعارضة الوطنيّة “الخجولة” على فتح حوار مباشر مع الحكومة السوريّة بعد أن إنخرط في الحوار معها من كان يرفضه بالأمس .
4- تنفيذ حملة إعلامية تعدّ الأكبر والأنجح في تاريخ سوريا .
من يُدقق في طبيعة وفد الجمهورية العربيّة السورية يكتشف سريعاً بأن هناك طابع إعلامي مميز إلى جانب الدبلوماسي والسياسي ، مثلاً ، السيدة بثينه شعبان المستشارة السياسيّة والإعلامية لسيادة الرئيس ، الدكتور عمران الزعبي وزير الإعلام ، السيده لونا الشبل مديرة مكتب الإعلام والإتصال في رئاسة الجمهوريّة … . لقد قام أعضاء الوفد بجهد إعلامي هائل لتوضيح طبيعة الحرب التي تُشن على سوريا ، وحقائق ما يجري فيها ، والحجم المهول للتدخل الأجنبي في شؤونها الداخليّة ، والعدد الكبير للإرهابيين على أراضيها ، وحقيقة “وفد المعارضة” التابع والملحق بدوائر إقليميّة وغربيّة ، والفاقد الصلة بالوطن والميدان معاً . وتمثيله الذي يكاد يكون معدوما للشعب السوري … ويكفي أن أذكر هنا بحقيقة أن الدكتور عمران الزعبي قد أجرى خلال 48 ساعة أكثر من أربعين مقابلة وحديث صحفي .
5- إظهار الطابع المتنوع والتعددي للحكم في سوريا .
أعتذر مقدماً على إبراز هذه الحقائق ، واللغة الهابطة ولكنها الضروريّة لتوضح مسألة مهمة ، ودحض واحدة من أكثر التهم المغرضة والزائفة التي يتشدق فيها أعداء سوريا ؛ بأن الحكم من لون واحد ومن منطقة جغرافيّة محددة . رئيس الوفد ووزير خارجيّة الجمهوريّة العربيّة السوريّة السيد وليد بن محي الدين المعلم الدليمي – دمشق ، الدكتورة بثينه شعبان – حمص ، البرفيسور بشار الجعفري – دمشق ، الدكتور عمران الزعبي – دمشق ، لونا الشبل – السويداء … واللبيب من الإشارة يفهم .
6- فتح الأبواب لمن يقرعها .
لم تهدأ الإتصالات الغربيّة تجاه دمشق منذ أشهر ، الكل يريد أن يدخل في إتصال مباشر مع الحكومة السورية مرة تحت داعي تبادل المعلومات الأمنيّة حول الإرهاب ، ومرة للسؤال عن مفقودين ، وثالثة للتعرف على نظرة القيادة السورية للمستقبل وموقفها ممن حاربوها … كان جنيف مكانا مميزاً لإجراء الإتصالات المباشرة مع السوريين ، ولم تكن السيدة كاثرن أشتون الممثل السامي للاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والأمن أول من جلس مع المعلم ولن تكون آخرهم ، ويقال إن لمسؤلين روس جهود خاصة في التوسط لعقد وترتيب مثل هذه الإجتماعات ، وللعلم فإن السيّد بوغدانوف يُتقن التكلم بالعربيّة أفضل من بعض القادة العرب .
7- الفضح والتعرية .
لقد نجح وفد الجمهورية العربيّة السوريّة في فضح وتعرية وفد الإئتلاف ومن يدّعون المعارضة ، ومن يقفون خلفهم مرة تلو الأخرى ، وفي أي موضوع قد يُخضعوه للنقاش ، وإظهار حقيقة إرتزاقهم وعمالتهم من جهة وأن المعارضة الوطنية غير موجودة على الإطلاق في أروقة جنيف من جهة أخرى . لقد كان لورقة المباديء الأساسيّة مثلاً التي قدمها الوفد السوري للنقاش تأثير كبير في فضح هؤلاء ، وإظهار لا وطنيتهم وحقيقة إنتمائهم حيث كان السفير “فورد” هو مرجعهم الحقيقي ، ولم يجرؤ أحد من الوفد على إتخاذ موقف من هذه الوثيقة إلا بعد الإتصال معه والتعرف على توجيهاته . إن المشهد في جنيف بات يُشبه إلى حدّ بعيد لقاء “مصيري” برياضة الملاكمة بين محمد علي كلاي وهو في ذروة عطائه ، وسعود الفيصل على وضعه الحالي . في كل جولة يوجه الوفد السوري الّلكمات كما يريد وأينما يريد ويحصد النقاط ، ويتحين توجيه الضربة الفنية القاضية ، والخصم لا يُحسن إلا الترنح والهروب إلى الأمام .
8- تسهيل إعادة التموضع .
يحقق جنيف 2 فرصة ذهبية للكثيرين حيث يمكنهم “التذرع” بإعادة تموضعهم ، وتخفيف عدائهم لسوريا ، وإنغماسهم الميداني والسياسي في الحرب عليها بإنطلاق عمليّة سياسيّة تجمع طرفي “الصراع” . يمكن ملاحظة هذا التحول لدى الوفد المصري والأردني والمغربي والإيطالي والإسباني ومعظم الدول الإسكندنافية . ويبدو أن “إنفتاحات”كبرى ولقاءات هامة عقدت مع الوفد السوري ، لذلك سارعت أمريكا للإعلان عن إعادة تزويد “المعارضة” بالإسلحة ؛ ومن الأردن حصراً لوقف تدهور الجبهة المعادية لسوريا ، وللتشويش على نجاحات الوفد السوري ، ولوقف مسلسل الإنهيار المادي والمعنوي للمجموعات المسلحة .
9- تصحيح المفاهيم .
يُقال إن أهم إنجاز حققته “المعارضة” يتمثل بإعتراف النظام بها ، والتفاوض معها . قد يبدو هذا صحيحاً للوهلة الأولى ، ولكن إذا دققنا بما يجري في جنيف سنكتشف سريعاً بأن الوفد السوري تمكن من إسقاط هذا الوهم فوراً ، بل ولقد “سحب” من رصيد هذا الإئتلاف – إن وجد – . فما معنى أن يكون وفد “المعارضة” غير قادر على ضمان مرور شاحنات الإغاثة عبر حاجز لكتيبة مسلحة هنا أو هناك ؟ أي تمثيل يحمله وهو غير قادر تقديم لائحة موثوقة للمفقودين والمختطفين ؟ ما الذي تبقى له بعد أن أعلن عجزه عن التمسك بوحدة سوريا وسيادتها وتحرير أرضها وضمان تنوعها ؟ لقد نجح وفد الجمهورية العربيّة السوريّة بتصحيح المفاهيم ، وأن ما كان بديهيّاً أصبح مع هؤلاء أمر يحتاج إلى التدقيق .
أسباب سيادية ومبدئيّة :
وأقصد هنا التأكيد على تلك الأسباب المبدئية والأساسيّة الكبرى الحاكمة لموقف القيادة السورية من “مجمل العمليّة السياسيّة” ، ولا يمكن التنازل عنها أو النقاش حولها .
1- إنهاء أي جدل عقيم حول الإعتراف الدولي والإقليمي و”المعارض” بشرعية المؤسسات السورية القائمة ، والتسليم بالإنتقال من مرحلة إسقاطها إلى الحوار معها ، وقد أنجزت هذه المهمة منذ اللحظة الأولى لإفتتاح المؤتمر وجلوس وفد الجمهورية العربيّة السورية خلف يافطة “الحكومة السورية” .
2- حجز الحكومة السورية لموقعها الطبيعي في أية تفاهمات تتحدث عن مستقبل سورية والإقليم ، فسوريا موجودة اليوم ممثلة بحكومتها الشرعيّة ، وهي حصراً من يتحدث بإسمها عكس ما كان قائماً في جنيف 1 ، وهذا ما حاول المعلم تأكيده سريعاً وبمناورة سياسيّة مميزة عندما وجه كلامه مباشرة إلى وزير الخارجيّة الأمريكي كيري في كلمته الإفتتاحية “بمونترو” .
3- إجبار العالم على التسليم بالحقيقة الماديّة التي حاول الكثيرون تجاهلها أو التعامل معها سرّاً ، ومفادها أن في سورية رئيساً للجمهورية يمارس كامل سلطاته الدستورية ، وحكومة تدير شؤون البلاد من توفير لقمة الخبز حتى تمثيلها في المؤتمرات واللقاءات الدولية ، وسواد أعظم من الشعب يدعم حكومته ويؤيدها ، وقوات مسلحة متماسكة وملتزمة تماماً بقرارات وتوجيهات قائدها العام الفريق بشار حافظ الأسد .
4- حكومة الجمهورية العربيّة السوريّة هي الجهة الوحيدة المخولة بالعمل على إدارة شؤون البلاد على كامل أرضي الجمهورية العربيّة ” فلا ممرات أو مناطق آمنة ، أو بؤر خارج سلطة الدولة ، أو تسليم بإدارة متعددة لمناطق خاصة … في أي حلّ ممكن .
5- مستقبل وشكل سوريا يحدده الشعب العربي السوري حصراً ، وكل ما يقوم به وفد الجمهورية العربيّة السورية القصد منه مصالح هذه الشعب الوطنية الجامعة من جهة ، وسيكون خاضعاً لهذه الإرادة عبر الإستفتاء أو أية صيغة تعبير شعبي مباشر من جهة أخرى . ولنتذكر هنا وندقق بكلمات الأسد في الإجتماع “التوجيهي” للوفد المفاوض : الإرتقاء إلى مستوى التفويض الشعبي بآلامه وآماله ، وذلك بالمحافظة على سيادة سورية كما دائما ، ومنع ورفض أي تدخل خارجي أيا كان شكله أو مضمونه ، ولا تنازل على الإطلاق عن الثوابت الوطنية السورية المعروفة ، وأهمها الحفاظ على الوطن والشعب ووضع مصلحته فوق كل اعتبار” .
6- الجيش العربي السوري والقوى الأمنية الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح ، وفرض القانون ، والدفاع عن أراض الجمهورية ، وكلّ سلاح خارج هذه المقولة سلاح غير شرعي وخارج عن القانون ، ومتمرد على الدولة وضد الوطن .
7- سوريا دولة عربيّة مقاومة حرّة ومستقلة ، تنسج علاقاتها السياسية والإقتصادية والعسكرية والأمنية إستناداً “لمسطرة” من القيم ، لتحرير الأراضي السورية والعربية المحتلة ، ودعم المقاومات العربية ، ومقارعة الهيمنة والنزعات الإستعمارية … موقع الصدارة فيها ، ولا يمكن لهذه الهوية أن تتغير إلا بتغير موجباتها ؛ فلا تنازل ولا تفريط ولا مهادنة ، واليوم أكثر من أي وقت مضى .
عدد القراءات : 3532

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider