دمشق    24 / 06 / 2017
"داعش" قد يعلن في بيان مرتقب عن مصير زعيمه "البغدادي"  تدمير طائرة تجسس امريكية بصاروخ روسي من قاعدة حميميم السورية  “داعش” يحرق أحد عناصره بعدما رفض قتل أسرته  السيسي يعفو عن قيادي بارز في “منصة رابعة”  صورة جثة زعيم داعش “أبو بكر البغدادي” تغزو مواقع التواصل الاجتماعي  تسوية أوضاع 672 شخصاً من معظم المحافظات  عنزة تلد مخلوقا يشبه الإنسان  أمريكا تنوي إزالة العراق ودولة أخرى من قائمة "خطيرة"  فقدان العشرات بانهيار أرضي في الصين يطمر البيوت والسكان  كيف يسير السلطان قابوس على الحبال دون أن يسقط؟ ليس محايدًا كما يبدو!  بن سلمان مهووس بـ "الخطر الايراني" ويرحب بالانفتاح على اسرائيل  «داعش» يسعى إلى تحويل الفيليبين نسخة عن أفغانستان  حزب الله أخطر وأقوى من حماس بأضعافٍ وإيران أقامت مصانع بالجنوب لإنتاج الأسلحة المُتطورّة استعدادًا للمُواجهة القادمة  ما سر تسمية القارات بأسمائها الحالية؟  موجة حر ستضرب المنطقة بالإيام المقبلة والحرارة تصل الى 38 درجة  ترامب يفكر بعقد قمة عربية في واشنطن لحل الأزمة القطرية  قرقاش: سنعزل قطر عن بيئتها الطبيعية إن لم تغير سلوكها!  قوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف موقعا للجيش السوري في ريف القنيطرة  غداً الأحد أول أيام عيد الفطر المبارك  كأس القارات 2017.. المكسيك إلى "دور الأربعة" وروسيا تودع المنافسة  

تحليل وآراء

2017-01-08 04:53:43  |  الأرشيف

رفسة إلى أعلى.. بقلم: حسن م. يوسف

أعترف أن الحديث عن «أزمة المثقف العربي» بات يستفزني، لأن التركيز على هذا الموضوع دون سواه يوحي أن الجوانب الأخرى من حياتنا العربية على خير ما يرام. وقد سبق لي أن أشرت في هذا الركن إلى أن القوى المتصارعة على الأرض السورية، المحلية منها والمستوردة، لا تتفق على أي شيء سوى «تخوين المثقفين» وتحميلهم مسؤولية الاستعصاء الذي صرنا إليه! إذ ثمة جهات كثيرة تقوم بتضخيم دور المثقف ومسؤوليته بقصد إلغائه، أي رفسه إلى أعلى!
لكل ما سبق تابعت بعين القناص حلقة «أزمة المثقف العربي» التي أعدتها وقدمتها الإعلامية لينا زهر الدين، على قناة الميادين ضمن برنامج ندوة الأسبوع. بمشاركة عريب الرنتاوي من الأردن، صلاح الدين الجوشي من تونس، ومعز كراجة من فلسطين.
صحيح أن الدقائق العشر الأولى من الندوة سارت ضمن السياق الذي يتناول الثقافة والمثقفين بمعزل عن حركة المجتمع ككل. غير أن عريب الرنتاوي أنقذ الحلقة إذ وضع القطار على السكة عندما قال إنها «أزمة مجتمع، وما الثقافة إلا جزء منه». وفي محاولة منه لسبر الوضع المأزوم الذي ألنا إليه استنتج عريب: أن «اليسار كان الحاضنة الأكثر إنتاجاً للمثقفين لكنه توقف عن هذا الدور بعد سقوط جدار برلين». وما فاقم هذه الحالة برأيه هو عملية «الاحتواء الناعم» من دول الخليج التي أدت لانشطار العلمانيين إلى فريقين من موقع النكاية، «علمانيون في جلابيب النصرة وعلمانيون يبررون فساد الأنظمة».
لست أخفيكم أنني قرأت تعريفات عديدة للمثقف استوقفني منها قول المفكر المغربي الدكتور محمد عابد الجابري: «إن المثقف في جوهره ناقد اجتماعي»… «همه أن يحدد ويحلل ويعمل من خلال ذلك على المساهمة في تجاوز العوائق التي تقف أمام بلوغ نظام اجتماعي أفضل، نظام أكثر إنسانية وأكثر عقلانية».
وعن طبيعة المثقف يقول الجابري: «هو شخص يفكر، بصورة أو بأخرى، مباشرة أو لا مباشرة، انطلاقا من تفكير مثقف سابق، يستوحيه، يسير على منواله، يكرره، يعارضه، يتجاوزه… الخ، فليس هناك مثقف يفكر من الصفر».
والحقيقة أن تعريف الجابري يتسق مع أصل كلمة «ثَقَّفَ» التي يقال إنها قد اشتقت من عملية تثقيف أعواد الزان والخيزران على النار بغية تقويمها كي تستقيم. وفي ضوء كل ما سبق أسمح لنفسي بأن أعرف المثقف بأنه: هو الشخص الذي استقام عقله وسلوكه بفعل الاكتواء بنار المعرفة.
دعونا نعترف أن الكثير من الساسة العرب ينطبق لسان حالهم مع ما قاله وزير الدعاية النازي غوبلز: «كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي».
صحيح أن شراء المثقفين ليس جديداً، وهو لم يتوقف عبر التاريخ، فذوو السلطة والمال لا يكفون عن محاولاتهم لخصي الكاتب النقدي وتقييده، إما بالجوائز والأوسمة، أو بالتهميش والإلغاء.
الحقيقة المؤلمة التي يجب أن نعترف بها هي أن المثقف العربي النقدي الجريء، قد لا يجد المنبر الذي ينشر له آراءه «وقد أغلقت جريدة السفير أبوابها قبل أيام» أما إذا وجد مثل ذلك المنبر فستكون مكافأة النشر فيه رمزية أو سوريالية! وبما أن المثقف النقدي لا يتغذى بالانتحاء الضوئي، سيجد نفسه أمام خيارين إما أن يموت جوعاً، والمثقفون لا يحبون الموت! أو أن يخصي نفسه ذاتياً ويبيع مهاراته خالية من الدسم لتأمين لقمته وحاجاته اليومية!
ليس المثقف العربي كائناً خارقاً كي نعلق عليه كل إخفاقات مجتمعاتنا. فلا ترفسوه إلى أعلى! إنه مجرد فرد مأزوم من مجتمع مأزوم!

الوطن

عدد القراءات : 3885

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider