دمشق    14 / 12 / 2017
الدوما يخطط لتصديق اتفاقية توسيع قاعدة طرطوس قبل نهاية عام 2017  "لوموند": هدية ذهبية من ترامب لـ"حزب الله"  الخارجية الصينية: مساهمة روسيا في مكافحة الإرهاب في سورية "كبيرة جدا"  أمين عام منظمة التعاون الإسلامي: قرار ترامب "باطل" ونطالب الدول برفضه  الجيش يحسم الموقف في حي التضامن ويدحر الإرهابيين منه  رئيسة وزراء بريطانيا: الصيغة النهائية من "بريكست" جاهزة للتصويت عليها  أمين مفتاح كنيسة القيامة يرفض استقبال نائب الرئيس الأمريكي  الولايات المتحدة تقدم مساعدات عسكرية للبنان  الأردن تغرد خارج سرب "دول الاعتدال"؛ هل تنجح؟!  زيارة نتنياهو الأوروبية.. تسوّل بحجّة "معاداة اليهودية"  الجيش الإسرائيلي يعتقل 5 فلسطينيين في رام الله  البيان الختامي لقمة التعاون الإسلامي: قرار أمريكا بشأن القدس "انسحاب" من عملية السلام  وزير الاستخبارات "الاسرائيلي" يهدد بإعادة لبنان للعصر الحجري  هل يرفع مصرف سورية المركزي الفائدة إلى 30 بالمئة  "إسرائيل" تهدد بضربة عسكرية بعد رصد تحركات إيرانية  أردوغان: لم يعد من الممكن أن تكون الولايات المتحدة وسيطا بين إسرائيل وفلسطين  العبادي: الفساد جلب الإرهاب للعراق  تفاصيل "لقاء الرياض" بين قادة "التحالف الخليجي الجديد"  استدارة تركيّة نحو سورية: ماذا عن واشنطن؟  جماعة أنصار الله تفرج عن مراسل سبوتنيك في صنعاء  

تحليل وآراء

2017-03-16 22:28:23  |  الأرشيف

لماذا هذا الجنون الارهابي في سورية الآن؟.. بقلم: شارل أبي نادر

 طبعا ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المدن والأحياء السكنية والمراكز الرسمية والمقامات الدينية وغيرها في سوريا لعمليات ارهابية ولتفجيرات دموية، فخلال كامل فترة الحرب على سوريا كان الارهابيون بمختلف اتجاهاتهم ومسمياتهم يضربون بعنف تلك الاهداف المدنية والدينية، وذلك بمعزل عن أية فائدة عسكرية او ميدانية منها، بل كان هدفهم الدائم القتل والدمار وزرع الرعب ونشر ثقافة الموت.

ولكن... ما يسترعي الانتباه الشديد حاليًّا، وما يلفت اهتمام المراقبين والمتابعين، ان عمليات هؤلاء الارهابيين اليوم تنفذ استنادا لخطة مدروسة فيها الكثير من الاصرار اللافت، تستهدف عبرها النقاط الحيوية والاستراتيجية التي تعتبر من عناصر القوة والتماسك في الدولة السورية بشكل عام، في العاصمة دمشق ومحيطها او في اكثر من مدينة اساسية كحمص وغيرها، فما سبب هذه المناورة الممنهجة في التفجير والقتل وفي تنفيذ العمليات الارهابية الانتحارية التي تشهدها الساحة السورية الان؟
من خلال دراسة مركزة للواقع السوري حاليا وما يشهده لناحية التجاذب والتداخل والتغيير في خارطة السيطرة في الميدان، أو لناحية ادارة الدولة السورية للمفاوضات بطريقة ثابتة وناجحة، متسلحة بالكثير من النقاط الايجابية المؤثرة، وما نتج عن كل ذلك من اعتراف اقليمي ودولي بالوجود وبالدور الرسمي السوري، يمكننا ربط هذه التفجيرات الدموية مع هذا الواقع على الشكل التالي:

 إدارة المفاوضات

تتزامن العمليات الارهابية التي نفذت بالامس (الاربعاء 15/3/2017) في العاصمة دمشق وفي مدينة حمص قبل فترة، بطريقة دموية صاعقة حصدت الكثير من الابرياء المظلومين مع اجتماعات استانة التي تحتضن المفاوضات بين الدولة السورية وبعض المجموعات المسلحة، الامر الذي كان قد حدث ايضا اثناء الجولة السابقة من المفاوضات المذكورة وبالطريقة الدموية والعنيفة نفسها، وقد هدف الارهابيون ورعاتهم من خلالها الى الضغط والتأثير السلبي على الدولة السورية في المفاوضات، وجرِّها كدولة وجيش واجهزة امنية الى التصرف بطريقة متسرعة، من خلال اظهار ردة فعل عنيفة تطيح بمشاريع التسوية وبالمفاوضات، والتي اظهرت فيها القيادة الرسمية السورية، ممثلة بفريقها الديبلوماسي - العسكري المكلف بادارتها وعلى رأسه الدكتور بشار الجعفري، حكمة وخبرة وباعاً طويلاً في التفاوض المرن وفي استيعاب تناقض المجموعات المسلحة التي بدت ضائعة وفاقدة للتوازن في عرض مطالبها، وحيث ظهرت هذه المجموعات على حقيقتها لناحية هشاشة مستواها الفكري والتنظيمي المغمّس بالعمالة والغوغائية والنزعة الارهابية البعيدة عن منطق الدولة والمؤسسات، ظهر من ناحية أخرى ومن خلال حرب التصفيات المجنونة بين تلك المجموعات في إدلب وفي غيرها، ان تلك المجموعات لا تتقن الا سياسة القتل والاجرام ولا علاقة لها بمطالب الثورة والاصلاحات والحقوق المدنية والسياسية، الامر الذي قوّى موقف الدولة السورية من الناحية الدولية، فاعترفت أغلب تلك الدول مرغمة بالدور الاساس لهذه الدولة في مكافحة الارهاب، وانكشفت امام المجتمع الدولي اغلب الذرائع والحجج الواهية والادعاءآت المزيفة بان الدولة السورية تمارس العنف على شعبها وتواجه ثواراً يطالبون بحقوق سياسية واجتماعية، ليتبين انها دولة مُستهدفة ومعتدى عليها عبر مجموعات ارهابية مسلحة تزرع الفوضى والرعب، ضمن مخطط خبيث ترعاه وتدعمه دول اقليمية وغربية .

 التقدم في الميدان

بعد التقدم الميداني والعسكري اللافت للجيش العربي السوري مدعوما من حلفائه في اغلب مواقع المواجهة مع الارهابيين، تحرك هؤلاء وداعموهم الذين يمسكون بمفاتيح التحكم بالانتحاريين وباحزمتهم الناسفة، وفتحوا نار إرهابهم واجرامهم مستهدفين المدنيين والمؤسسات، وكل ذلك بعد ان راؤا كيف ان سلطة وسيطرة الدولة السورية تتمدد وتنتشر، في الجغرافيا حيث وسعت الى حد كبير حزام الامان في أرياف العاصمة وغيرها، وحررت مدينة حلب وقسماً كبيراً من أريافها ووصلت الى ضفاف الفرات شرقا محررة مساحات شاسعة من سيطرة التنظيم الارهابي مستعيدة بذلك اهم حقولها للنفط وللغاز قرب تدمر، ومصادر المياه على بحيرة الاسد .

 وكل ذلك ترافق مع تقدم لافت للوحدات العسكرية والامنية العراقية وللحشد الشعبي بمواجهة المواقع الاخيرة للتنظيم في العراق، الامر الذي اعتبره رعاة الارهابيين بانه سيكون حكما لصالح الجيش العربي السوري على حساب قوة وتماسك التنظيمات المسلحة داخل سوريا بشكل عام .

  الاعتراف الدولي بالدور السوري

بعد ان فرضت الدولة السورية نفسها لاعبا اساسا في معركة محاربة الارهاب، وحيث ثبتت مواقعها في الميدان والمصالحات والمفاوضات، انتزعت اعترافا دوليا شبه كاملا بدورها وبوجودها الذي لا يمكن تجاوزه، بقيادة الرئيس الاسد الذي قاد معركة الدفاع عن وطنه بمواجهة حرب كونية غريبة في عناصرها وفي معطياتها، وبفضل دماء شهداء جيشها وحلفائها الاوفياء، ها هي الوحدات العسكرية السورية الشرعية اليوم تتمدد شرقا باتجاه الحدود مع العراق، وشمالا حتى تخوم الحدود مع تركيا، مستعيدة السيطرة على أراضيها من خلال انتشار مهم وحساس في منبج وريفها الغربي، فرضته عبر تقدمها في الميدان، وربطت عبره نزاعا دوليا - ديبلوماسيا - عسكريا بوجود الروس والاميركيين والاتراك، لا بد وان يشكل مدخلا ونقطة مفصلية لاعادة التوازن على كامل الجغرافيا السورية .

ولهذه الاسباب مجتمعة، ولغيرها من الاسباب المرتبطة بها، يمكننا القول ان كل ذلك خلق هذا الجنون غير المتوازن لدى الارهابيين ورعاتهم، والذين رأوا امام اعينهم كيف استطاعت الدولة السورية بعد حرب كونية شنت ضدها، ان تقف على قدميها فارضة نفسها في الميدان وفي السياسة وفي الديبلوماسية، ففقدوا رشدهم واطلقوا العنان لانتحارييهم الذين يوجهونهم بطريقة آلية مبرمجة ناشرين الرعب والقتل والدمار كورقة اخيرة في تلك الحرب المجرمة التي شنوها على الشعب والدولة والجيش في سوريا .

العهد
 

عدد القراءات : 4031

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider