دمشق    18 / 10 / 2017
الرقة في حضن «التحالف» الأميركي: الجيش يعبر الفرات شرق الميادين  شويغو يغادر إسرائيل العلاقة الروسية ــ الإيرانية تتجاوز سورية  كاتالونيا: تظاهرات احتجاج على سجن مسؤولين انفصاليين  أردوغان ومسرحية إدلب.. بقلم: محمد عبيد  زخم في جهود روسيا للوصول إلى حل سياسي  «قسد» أجبرت المدنيين على الخروج بمسيرة دعماً لأوجلان … أحزاب كردية تدعو لتوحيد صفوفها قبل التفاوض مع الحكومة  تواصل التضييق على اللاجئين السوريون في بلدان الجوار  «مافيات» الجنوب تتحكم بموارد المنطقة لمصالحها  داعش خسر 87 بالمئة من مناطق سيطرته منذ 2014  الليرة تواصل تحسنها.. والدولار بين 469 و492 ليرة في «السوداء» ودرغام يفنّد الشائعات  300 طالب جامعي مهجّر يزوّرون نتائجهم الجامعية بخيانة “تعهّد الشرف”  الأوروبيون والأتراك في دمشق .. ولقاءات سورية – أميركية  بريطانيا تواجه التهديد الاخطر على الإطلاق!  الحرب العالمية المستحيلة في الشرق الأوسط!.. بقلم: رؤوف شحوري  العبادي: استفتاء كردستان انتهى وأصبح من الماضي  دولة عربية تشتري 16مقاتلة F-16 بـ 3.8 مليار دولار  لماذا وأين اختفى محمد بن سلمان وما الذي يحصل له؟  أماني تل أبيب وخيارات طهران.. هل يرتكب ترامب حماقة استراتيجية ضد إيران؟  مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في سورية... إلى أين؟  

تحليل وآراء

2017-03-17 23:32:47  |  الأرشيف

الذعر الصهيوني برًّا وبحرًا وجوًّا..بقلم: عمر معربوني

من المفيد بدايةً التذكير بما صرّح به السيد ديمتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، حيث نفى نفيًا قاطعًا ما أوردته تقارير صهيونية حول سماح روسيا للطائرات الصهيونية شن هجمات على مواقع حزب الله في سوريا.
هذا التذكير هدفه حسم الجدل حول ردّ سوريا من عدمه في حالات استهداف طائرات سلاح الجو الصهيوني لمواقع داخل سوريا، سواء كانت مواقع للجيش السوري او مواقع لحزب الله.

أما وقد حصل الرد السوري هذه المرّة، من خلال اطلاق صواريخ مضادة للطائرات على الطائرات التي اغارت على احد المواقع العسكرية في منطقة البريج باتجاه تدمر وشمال العاصمة دمشق بمسافة 110 كلم، وهذا يعني أنّ الغارة استهدفت العمق السوري عبر استخدام المجال الجوي اللبناني لتحقيق عامل المفاجأة، فلا بدّ من التوقف عند هذا الرد.
فإن كانت الطائرات الصهيونية قد ضربت في العمق السوري مستخدمةً عنصر المفاجأة، جاء الرد السوري باستهداف الطائرات الصهيونية بعد مغادرتها المجال الجوي السوري ودخولها المجال الجوي لفلسطين المحتلة ليأتي الرد متكافئًا في الأسلوب، من خلال استهداف الطائرات الصهيونية في العمق وليشكل الأمر مفاجأة للعدو.

وبغض النظر عن النتائج، فالرد السوري يعتبر تطورًا نوعيًا ومفصليًا فلا اعتداءات صهيونية من الآن وصاعدًا بدون رد وهو ما سيضع قيادة الكيان الصهيوني امام خيارات جديدة، فما حصل ليس أمرًا بسيطًا حيث مثّل الرد السوري في عمق المجال الجوي الفلسطيني حدثًا دراماتيكيًا يعني الحد من حرية الحركة للطائرات الصهيونية حتى داخل المجال الحيوي لهذه الطائرات التي تم اسقاط إحداها واصابة الأخرى بصواريخ اس اي – 200 ( سام -5)، وهي بالمناسبة صواريخ قديمة تم تحديثها ورغم ذلك استطاعت اسقاط طائرة واصابت الأخرى باضرار اضطرتها للهبوط الإضطراري.

على المستوى التقني وبحسب ما اعلنه محللون صهاينة، فإنّ الطائرات الصهيونية تم التقاطها على المنظومات الرادارية السورية، ما يعني أنّ قيادة الجيش السوري قد أتمّت مرحلة ترميم البنية الرادارية التي تعرضت لأضرار جسيمة على يد الجماعات الإرهابية المدعومة من اميركا و"إسرائيل" ودول الخليج وتركيا، وما يعني أيضًا أنّ أنظمة المتابعة الرادارية لمنظومات الإطلاق والتتبع قد تحسن أداءها، علمًا أنّ الكلام يجري حول منظومة قديمة محدثة وليس عن منظومات حديثة متطورة، ما يطرح تحديات اضافية بمواجهة سلاح الجو الصهيوني ستكون مثار جدل كبيرداخل القيادة الصهيونية.

الإشكالية الآن بالنسبة للصهاينة تتمثل في تلافي حالة الصدمة الناتجة عن وصول الصواريخ السورية الى عمق المجال الجوي لفلسطين المحتلة، واضطرارهم استخدام منظومة "حيتس" للتعامل مع الصواريخ السورية، ما يعني أنّ الطائرات الصهيونية كانت في وضع حرج.
ولتأكيد سقوط الطائرة وإصابة الأخرى، فهذا الأمر يرتبط بزوال البصمة الرادارية للطائرة المسقطة المتهاوية وتغير شكل البصمة بالنسبة للطائرة المصابة، وهو ما تم تأكيده من خلال الطواقم التي اطلقت الصواريخ وتابعتها، ونحن هنا بالتأكيد نتبنى بيان القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة في سوريا.

وللرد على الجدل القائم حول سقوط الطائرة او عدم سقوطها، نذكّر بما حصل بعد اسقاط الطائرة اف – 16 صوفا فوق الجولان وانكار الصهاينة للأمر، ليعودوا ويعلنوا بعد شهر او اكثر على الحادث تحطم طائرة اف – 16 صوفا وهي تهبط على مدرج احد المطارات، وهو ما سيحصل بعد فترة لتبرير الكذب الصهيوني.

الإشكالية الكبيرة في هذه المرحلة هي أنّ القيادة الصهيونية والمجتمع الصهيوني يعيشان حالة احباط وصدمة ممّا حصل، حيث كان الهدف الرئيسي من الغارة تثبيت معادلة التفوق الصهيوني التي سقطت اليوم من خلال اعتراف قيادة الكيان الصهيوني بوصول الصواريخ الى المجال الجوي الفلسطيني واستخدام منظومة "حيتس" المضادة للصواريخ.
المعادلة الآن تغيرت والكيان الصهيوني امام تحوّل كبير قد يدفع بالأمور الى التصعيد، حيث من المؤكد أنّ الطائرات الصهيونية ستكرر استهدافها لمواقع اخرى في سوريا وسيكون هناك رد سوري ايضًا ما قد يدفع بالأمور الى التصعيد، رغم تأكيد مجموعة من المحللين الصهاينة عدم الرغبة في التصعيد وهو ما يمثل برأيي نوعًا من الخداع الذي تعود عليه الصهاينة عبر تاريخهم، ما يحتم على سوريا والمقاومة اللبنانية رفع حالة الجهوزية وعدم الإكتفاء بالرسالة التي تم توجيهها اليوم.

المؤكد بعد ما حصل اليوم أنّ الذعر الصهيوني من معضلة المواجهة في البر والبحر قد اضيف له ذعرٌ آخر في الجو، ففي مواجهة شاملة وعند دخول الطائرات الصهيونية المجال الجوي اللبناني لن تكون آمنة بالمطلق وكذلك في المجال الجوي السوري، وستكون منظومة "حيتس" بعيدة عنها ما سيضع الطائرات الصهيونية في فكي كماشة المجالين الجوي اللبناني والسوري.
والسؤال الآن: هل تتحامق قيادة الكيان الصهيوني وتستمر في عنجهيتها، ام تكتفي ببلع حادثة اليوم وتذهب الى العقلانية لعدم توريط انفسهم بمواجهة ستكون قاسية علينا ولكنها ستكون بمنتهى الوجع على الكيان الصهيوني بشقيه العسكري والمجتمعي..؟

*ضابط سابق - خريج الأكادينية العسكرية السوفياتية.

عدد القراءات : 3838

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider