دمشق    19 / 11 / 2017
قاضٍ أميركي بالمحكمة العليا يتباهى “بعلاقاته الجنسية مع 50 امرأة”  الغواصة الأرجنتينية المفقودة تصدر إشارات استغاثة  النيل يلفظ أنفاسه، والسيسي يحذِّر  الوهابيّة الفاشلة.. بقلم: نور نعمة  نجاة محمد بن سلمان من اغتيال  وكيل وزارة الدفاع في الامارات: علاقتنا باسرائيل تشبه (الأخوة)  السعودية تمنح المنطق القطري ذريعة التفوّق.. بقلم: روزانا رمال  البيت الأبيض: ترامب وماكرون يتفقان على محاربة إيران  مقتل 19 شخصا وإصابة 8 آخرين في حريق جنوبي بكين  قطر تعلن أنها "مستعدة جيدا" لمواجهة تحرك عسكري محتمل من قبل دول المقاطعة  اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة  مسلحو "داعش" محاصرون في آخر معقل لهم في البوكمال  مظاهرات في باريس احتجاجا على الإتجار بالبشر في ليبيا  دوتيرتي: آسف.. لا ترامب ولا غيره يستطيع إيقافي  تشكيلة المعارضة السورية المشاركة في "الرياض2"  ارتقاء شهداء وأضرار مادية جراء قصف المجموعات المسلحة مطحنة الوليد في ريف حمص بقذيفتين صاروخيتين  ميركل تخوض معركة تشكيل ائتلاف حكومي ينقذ زعامتها  زلزال يضرب قرب سواحل كاليدونيا الجديدة بالمحيط الهادئ  إقليم كردستان العراق يوافق على شروط الحكومة الاتحادية للتفاوض والمحكمة الاتحادية تنظر بدستورية استفتاء الإقليم  مشروع قرار جديد حول سورية في مجلس الأمن  

تحليل وآراء

2016-07-07 04:27:16  |  الأرشيف

سيارة بن سلمان وجهاديو المقعد الخلفي..بقلم: ربيع بركات

السفير
قبل ثلاثة أشهر٬ جدّد مفتي عام السعودية تحريمه قيادة المرأة للسيارة٬ حتى «لا تفتح عليها أبواب شرٍ ولا تنضبط أمورها». بعدها بأيام٬ قال ولي ولي العهد وزير الدفاع محمد بن سلمان إن القضية المذكورة لا تتصل بخلفية دينية بل اجتماعية٬ والمجتمع السعودي٬ كما أردف٬ «غير جاهز لخطوة مماثلة».
لا يقدم الانكفاء عن مقتضيات الحداثة هذه٬ على بداهتها٬ شرحاً وافياً للعنف الجهادي الذي يضرب المنطقة٬ والذي استهدف السعودية قبل يومين٬ كما يفترص البعض. صحيح أنه وصفةٌ تُعيق مسار تطور أي مجتمع وتدفن نصفه في الرمال٬ فيما تقيّد نصفه الآخر٬ لكن العنف العقائدي مَنابعُه مدارس وكرّاسات مكمّلة لهذه المُحافظة٬ تؤصّل إباحة «الآخر». وهي ما زالت على قيد الحياة وتجد من يستنطقها٬ لأن القدَر جعل تحتها خزانات نفط وفوقها تحالفاً وثيقاً بين عصبيات قبلية ومذهبية في الداخل، وحماية دولية من الخارج٬ منذ النصف الأول للقرن العشرين.
على أن التركيبة الضامنة لاستقرار السعودية لم تمنع وقوع انفجارات دورية٬ كان أولها احتلال الحرم المكي من قبل جهيمان العتيبي وأتباعه العام 1979. علماً أن ظاهرة العتيبي وُلدت من لدن الأفكار التي تُشرّع العنف العقائدي وتحرّض عليه٬ فكان٬ مثلاً٬ على ما يوثّق أحد رفاقه ناصر الحزيمي٬ في كتابه «أيام مع جهيمان»٬ يحرّض على ترك المدارس على اعتبار أن الكتب الدينية وحلقات المساجد في المملكة «تؤمّن العلم». بعدها تكرّرت الانفجارات الدورية مع ظاهرة المجاهدين في أفغانستان في الثمانينيات وعودتهم إلى بلاد المنشأ٬ وصولاً إلى ولادة «القاعدة» بجيلها الأول بقيادة بن لادن٬ ثم الثاني بزعامة الزرقاوي٬ فالثالث بخلافة البغدادي ودولته.
اليوم٬ يبحث الرجل الأقوى في الرياض٬ الأمير محمد بن سلمان٬ عن أدوات البقاء على قيد الحياة٬ والتوسع في الإقليم. «باقية وتتمدّد» يكاد يكون شعار المرحلة في ذهنه٬ لا فقط في عقل خصمه «داعش» الذي بدأ يبعث إلى منبعه العقائدي برسائل مُشفّرة٬ لا تحتاج إلى كبير عناء لفكّها. لكن تسويقه صورة الراغب بالانفتاح المتدرّج في الداخل٬ ما زالت تُوازيه رغبة بالحفاظ على الورقة «الجهادية» التي أثبتت نجاعتها في أكثر من محطة خارجية٬ برغم تضاعف خطرها إثر كل استحقاق.
المشكلة أن يوماً قد يأتي ولا يكون فيه «الإصلاح» القائم على حزمة من المشاريع الشكلية كافياً. لن يُفضي قرار ملكي٬ مثلاً٬ يتكئ على فتاوى تبيح للمرأة أن تجلس خلف المقود٬ إلى درء ما هو أسوء. ستدور عجلة التاريخ كما فعلت خلال العقود الماضية٬ من محطةٍ كثيفة الإرهاب إلى واحدة أكثر كثافة٬ إلى أن تعجز العجلة عن احتمال سرعة الدوران.. وتنفجر.
ليس الانفجار الكبير في الجزيرة العربية في صالح أحد. لكنه لن يكون في صالح سلطات الرياض أولاً. لذلك، فحين تتيقن الأخيرة من وصول هوامش توظيف السلفية الجهادية إلى حدودها الأضيق٬ سيبدأ المخاض السعودي الذي يشهد اليوم أبرز مقدماته الوجودية: ذاك الخاص بالبحث عن لاصقٍ بديلٍ عن العقيدة الدينية الحاكمة بشكلها الراهن٬ قادرٍ على الجمع بين أركان الدولة ونظامها.
في السياق هذا يجلس الأمير محمد بن سلمان اليوم خلف المقوَد ويقتحم ساحات الإقليم بعربة مصفحة ذات خزان وقود مليء. تداعب رجله دواسة السرعة كلما لمح مُعترضاً من بعيد٬ وفي ذهنه أن الدهس يجعل الطريق أقصر. لكن مرآته الأمامية تعكس٬ من الماضي القريب والحاضر٬ أعداداً من العفاريت الجالسة على المقعد الخلفي.. وقد بدأت تفك أحزمتها.
عدد القراءات : 4846

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider