دمشق    28 / 07 / 2017
الشرطة الإسرائيلية تزيل الأعمدة الحديدية أمام باب الأسباط  رئيس الحكومة يعفي مديرة مؤسسة الصناعات الهندسية من مهامها  “الصناعة” تفلس وتطلب السلف المالية من الخزينة  بالصور: إيطاليا ترفع صور الأسد وتشكره!  إنجاز"حزب الله" الجديد يذهل الأمريكيين  أميرال أمريكي: مستعدون لضرب الصين بالنووي  مدير المسجد الأقصى: لا دخول إلى الأقصى إذا استمر إغلاق باب "حطة"  سورية تطالب مجلس الأمن بالتحرك لإنهاء معاناة أهالي كفريا والفوعة: الأوضاع الكارثية لما يزيد عن 7 آلاف مدني وصمة عار على جبين الدول الغربية  جامعة دمشق تصدر أسماء المقبولين للتعيين بوظيفة معيد  ما هي صفقة جرود عرسال ؟  الأردن يرفض عودة السفيرة الإسرائيلية إلا بضمانات  قرارات جديدة للمكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام  اسرائيل .. انتهاكات مدروسة والهدف فرض الأمر الواقع!!  الملك عبدالله: تصرفات نتنياهو تفجر غضبنا  "طيران الاتحاد" تسجل خسائر بقيمة 1.87 مليار دولار في 2016  بوتين: سنكون مضطرين للرد على وقاحة الولايات المتحدة  رئيس الشيشان يعرب عن استعداده للتنحي والمشاركة شخصيا في حماية الأقصى  المهندس خميس خلال اجتماعه مع المحافظين: وضع رؤية استراتيجية متكاملة تكون الأداة التنفيذية للمشروع الوطني للإصلاح الإداري  "سامسونغ" تسجل أرباحا فصلية تاريخية بدعم من "رقائق الذاكرة"  "إنفينيتي" توقف انتاج سيارتها "QX70"  

تحليل وآراء

2016-07-07 04:27:16  |  الأرشيف

سيارة بن سلمان وجهاديو المقعد الخلفي..بقلم: ربيع بركات

السفير
قبل ثلاثة أشهر٬ جدّد مفتي عام السعودية تحريمه قيادة المرأة للسيارة٬ حتى «لا تفتح عليها أبواب شرٍ ولا تنضبط أمورها». بعدها بأيام٬ قال ولي ولي العهد وزير الدفاع محمد بن سلمان إن القضية المذكورة لا تتصل بخلفية دينية بل اجتماعية٬ والمجتمع السعودي٬ كما أردف٬ «غير جاهز لخطوة مماثلة».
لا يقدم الانكفاء عن مقتضيات الحداثة هذه٬ على بداهتها٬ شرحاً وافياً للعنف الجهادي الذي يضرب المنطقة٬ والذي استهدف السعودية قبل يومين٬ كما يفترص البعض. صحيح أنه وصفةٌ تُعيق مسار تطور أي مجتمع وتدفن نصفه في الرمال٬ فيما تقيّد نصفه الآخر٬ لكن العنف العقائدي مَنابعُه مدارس وكرّاسات مكمّلة لهذه المُحافظة٬ تؤصّل إباحة «الآخر». وهي ما زالت على قيد الحياة وتجد من يستنطقها٬ لأن القدَر جعل تحتها خزانات نفط وفوقها تحالفاً وثيقاً بين عصبيات قبلية ومذهبية في الداخل، وحماية دولية من الخارج٬ منذ النصف الأول للقرن العشرين.
على أن التركيبة الضامنة لاستقرار السعودية لم تمنع وقوع انفجارات دورية٬ كان أولها احتلال الحرم المكي من قبل جهيمان العتيبي وأتباعه العام 1979. علماً أن ظاهرة العتيبي وُلدت من لدن الأفكار التي تُشرّع العنف العقائدي وتحرّض عليه٬ فكان٬ مثلاً٬ على ما يوثّق أحد رفاقه ناصر الحزيمي٬ في كتابه «أيام مع جهيمان»٬ يحرّض على ترك المدارس على اعتبار أن الكتب الدينية وحلقات المساجد في المملكة «تؤمّن العلم». بعدها تكرّرت الانفجارات الدورية مع ظاهرة المجاهدين في أفغانستان في الثمانينيات وعودتهم إلى بلاد المنشأ٬ وصولاً إلى ولادة «القاعدة» بجيلها الأول بقيادة بن لادن٬ ثم الثاني بزعامة الزرقاوي٬ فالثالث بخلافة البغدادي ودولته.
اليوم٬ يبحث الرجل الأقوى في الرياض٬ الأمير محمد بن سلمان٬ عن أدوات البقاء على قيد الحياة٬ والتوسع في الإقليم. «باقية وتتمدّد» يكاد يكون شعار المرحلة في ذهنه٬ لا فقط في عقل خصمه «داعش» الذي بدأ يبعث إلى منبعه العقائدي برسائل مُشفّرة٬ لا تحتاج إلى كبير عناء لفكّها. لكن تسويقه صورة الراغب بالانفتاح المتدرّج في الداخل٬ ما زالت تُوازيه رغبة بالحفاظ على الورقة «الجهادية» التي أثبتت نجاعتها في أكثر من محطة خارجية٬ برغم تضاعف خطرها إثر كل استحقاق.
المشكلة أن يوماً قد يأتي ولا يكون فيه «الإصلاح» القائم على حزمة من المشاريع الشكلية كافياً. لن يُفضي قرار ملكي٬ مثلاً٬ يتكئ على فتاوى تبيح للمرأة أن تجلس خلف المقود٬ إلى درء ما هو أسوء. ستدور عجلة التاريخ كما فعلت خلال العقود الماضية٬ من محطةٍ كثيفة الإرهاب إلى واحدة أكثر كثافة٬ إلى أن تعجز العجلة عن احتمال سرعة الدوران.. وتنفجر.
ليس الانفجار الكبير في الجزيرة العربية في صالح أحد. لكنه لن يكون في صالح سلطات الرياض أولاً. لذلك، فحين تتيقن الأخيرة من وصول هوامش توظيف السلفية الجهادية إلى حدودها الأضيق٬ سيبدأ المخاض السعودي الذي يشهد اليوم أبرز مقدماته الوجودية: ذاك الخاص بالبحث عن لاصقٍ بديلٍ عن العقيدة الدينية الحاكمة بشكلها الراهن٬ قادرٍ على الجمع بين أركان الدولة ونظامها.
في السياق هذا يجلس الأمير محمد بن سلمان اليوم خلف المقوَد ويقتحم ساحات الإقليم بعربة مصفحة ذات خزان وقود مليء. تداعب رجله دواسة السرعة كلما لمح مُعترضاً من بعيد٬ وفي ذهنه أن الدهس يجعل الطريق أقصر. لكن مرآته الأمامية تعكس٬ من الماضي القريب والحاضر٬ أعداداً من العفاريت الجالسة على المقعد الخلفي.. وقد بدأت تفك أحزمتها.
عدد القراءات : 4625

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider