دمشق    22 / 01 / 2017
“داعش” والآثار .. بانوراما ما بين التدمير الممنهج والسرقة  مجلس الأمن يدعم الجهود الروسية التركية لحل الأزمة السورية وإجراء مفاوضات أستانا  أولويات إدارة ترامب الخارجية.. فرض السلام بالقوة وإبادة "داعش"  رئيس غامبيا يوافق على التنحي ومغادرة البلاد  سلطات النظام التركي تفرج عن الصحفي حسني محلي مراسل سانا في تركيا بعد 39 يوماً من اعتقاله  فوج إطفاء دمشق يخمد حريقا في أحد المحلات بمنطقة الجسر الأبيض  مفاوضات أستانا ستستمر مدة يومين  الكرملين يأمل بلقاء قريب بين بوتين وترامب  انفجار بمخيم الرقبان في سورية على الحدود مع الأردن  ترامب يعيد "تشرشل" إلى البيت الأبيض  الجيش السوري يتقدم في دير الزور بإسناد جوي روسي  مجلس الأمن الدولي يدين جرائم التدمير المتعمد للأوابد التاريخية بتدمر على يد تنظيم “داعش” الإرهابي  محافظ دير الزور: إسقاطات جوية لمادة المازوت لتشغيل المخابز وحصص غذائية للسكان  اعتقال وزيرة الثقافة الكورية الجنوبية على خلفية فضيحة سياسية  نتنياهو للإيرانيين: نحن أصدقاؤكم، لسنا أعداءكم  إيفانكا هي السيدة الأولى لأمريكا؟  23 شخصا لازالوا مفقودين بعد انهيار الثلوج على فندق بوسط إيطاليا  خلفان يعلن الحرب على كارداشيان  كي لا ننسى  بعد تركه البيت الأبيض: أوباما في كالوراما  

تحليل وآراء

2016-09-13 04:38:38  |  الأرشيف

حلب منطقة دولية.. بقلم: عامر نعيم الياس

 توّجت حلب الاتفاق الروسي الأميركي الذي أعلنه وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية في جنيف منذ يومين، فالمدينة التي تشكّل أساس وحدة سورية وميدان المعركة الأساسي فيها وبوصلة تحديد مسارات الحرب الدولية المستمرة في سورية منذ سنوات خمس، اختصر الاتفاق فيها وبها مختلفاً عن اتفاق 27 شباط بين الثنائي كيري ولافروف الذي وإنْ تمّ على أساس حلب، إلا أنه شمل مباشرة كامل الجغرافيا السورية وحدّد عموميات تنطبق على كلّ أنحاء الجمهورية وليس كما الاتفاق الحالي الذي ينطلق من حلب والمساعدات الإنسانية إلى أحيائها الشرقية وتفصيل خطوط الانسحاب من محيط المعابر فيها، دون ان يأتي على ذكر المناطق الأخرى في سورية والجبهات إلا على سبيل الاستئناس.
حلب هي أساس الهدنة الحالية في سورية والتي قامت على المقايضة بين رأس جبهة النصرة وفتح معابر إمداد المجموعات المسلحة في الأحياء الشرقية لمدينة حلب وذلك عبر التركيز على انسحاب القوات السورية المرابطة على معبر الكاستيلو إلى مسافة تتراوح بين 500 متر و3.5 كم، وهنا يكمن الخطر الذي يتوجب التركيز عليه وعدم الاستهانة به على الإطلاق، فعلى الرغم من أن الاتفاق الروسي الأميركي طلب من المجموعات الإسلامية المسلحة الانسحاب بخطوط موازية للانسحابات التي ينفذها الجيش السوري. وعلى الرغم من انّ الاتفاق يركز على عدم تغيير الخارطة الميدانية الحالية في حلب وخاصةً في محيط الكاستيلو وريف حلب الجنوبي، إلا أنّ الانسحاب بحدّ ذاته وإرفاقه ببند منع الطيران الحربي السوري من التحليق في مناطق تسيطر عليها داعش والنصرة في بعض مناطق سورية، المؤكد انّ حلب تأتي على رأسها، مع حصر إمكانية تنفيذ عمليات جوية في المناطق المتفق عليها إلى الطيران الروسي والأميركي، يثير العديد من التساؤلات حول وضعية مدينة حلب في ميزان التنسيق الروسي الأميركي حول سورية ومدى مرونة الطرف الروسي هنا في ما يخصّ التفاوض حولها. فالعاصمة الاقتصادية لسورية تتحوّل وفق الاتفاق إلى منطقة ثنائية السيطرة روسية أميركية لا يمكن لأيّ طرف الاقتراب منها وتغيير الموازين فيها طالما بقي التفاهم الروسي الأميركي قائماً، هنا تحضر إمكانية إعادة تأهيل المجموعات المسلحة في شرق حلب لتطلّ برأسها من جديد، والذاكرة هنا ليست ببعيدة عن التغيير الذي أفرزته الهدنة السابقة في وضعية ريف حلب الجنوبي جبهة العيس خان طومان والصبر الروسي تجاه هذا التغيّر الميداني النوعي قبل اتخاذ القرار باستئناف القتال في حلب والسيطرة على معبر الكاستيلو والذي كان متاحاً منذ 27 شباط الماضي إلا أنه أجّل لأسباب سياسية تتعلق بمصالح موسكو وواشنطن في سورية.
إنّ هامش المناورة لدى الأطراف المشاركة في الحرب السورية يبقى محدوداً في ظلّ التفاوض الروسي الأميركي وسقف ثنائية كيري لافروف التي تجرّب في السياسة وتضبط حركة الميدان على هواها، هنا لا فرق بين اعتراضات البنتاغون ممثلاً بوزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر على الهدنة وفق صحيفة «وول ستريت جورنال»، وبين اعتراضات عدد من الميدانيين والسياسيين في محور سورية إيران حزب الله وحتى في صفوف العسكريين الروس، لكن حلب اليوم تتحوّل بفضل الهدنة التجريبية إلى منطقة منزوعة السلاح تحت إدارة الثنائي الروسي الأميركي، هذا الأمر لا يسقط المعارك الأخرى من أجندة الطرفين، لكنه يعطي أولوية للمدينة السورية ويسقط باقي سورية من الحساب، كما يمرّ على الحلّ السياسي المرجو بشيء من الاستخفاف، فالأساس الآن وقف إطلاق النار في حلب وإدارتها روسياً وأميركياً بحيث يتمّ الحفاظ على خارطة توزع القوى الأخيرة مع نزع فعالية أيّ حصار على معبر الكاستيلو الذي يعدّ الإنجاز الأكثر حيوية للجيش السوري في هذا العام كونه يعيد وضع سيناريو حمص على السكة في حلب مع فارق زمني معتبر كون إمكانية صمود المسلحين في ظلّ وجود 200 ألف مدني لا تقارن بما كان قائماً في أحياء حمص القديمة حيث لا وجود للمدنيين.
الهدنة الحالية الروسية الأميركية تجريبية في مراحلها الأولى تقوم على حلب، والفصل في حلب حصراً بين النصرة والمجموعات الأخرى كمرحلة أولى من إجراءات بناء الثقة بين الدولتين الكبريين، وإلا فإنّ كافة الأطراف تستطيع العودة إلى وضعيتها قبل الهدنة، وهو ما يعيد الاستنزاف والاستنزاف المضادّ إلى ما كان عيه دون وجود ايّ نية للحلّ في سورية، إلا إذا كانت الوثائق الخمس التي أشار إليها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في معرض حديثه عن اتفاقه مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري تخفي شيئاً ما لا نعرفه شابه التفاؤل باقتراب النهاية وفق ما ورد في بعض التسريبات والتقارير الصحافية عن سورية.
البناء
عدد القراءات : 3830

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider