دمشق    22 / 01 / 2018
الإمارات تعلن مقتل أحد جنودها في اليمن  الخارجية الروسية تبدأ اعتماد الصحفيين إلى مؤتمر سوتشي المرتقب في 29-30 يناير  10 شهداء و21 جريح باعتداءات إرهابية على حي باب توما  بنس عن اتفاق إيران النووي: كارثة لن تصادق عليها أمريكا  بنس: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيجري العام المقبل  مجلس الشعب يدين العدوان التركي على عفرين  برلماني روسي: موسكو قد تدعو لإجراء مفاوضات رباعية حول عفرين  نصر الحريري: نشك في الأهداف التي يعقد مؤتمر سوتشي من أجلها  مقاتلات إيرانية توجّه تحذيرا لسفينتين تابعتين للتحالف الدولي  مصدر بالخارجية التركية: الاتحاد الديمقراطي الكردي لن يشارك في مؤتمر سوتشي  العبادي يدعو ملك الأردن للمشاركة في إعادة إعمار العراق  قوات سوريا الديمقراطية تدرس إرسال تعزيزات إلى عفرين  مقتل يمنيين في غارة لطيران التحالف على صعدة  لافروف: محاولات بعض اللاعبين الخارجيين بتقويض الجهود الروسية لتسوية الأزمة في سورية غير بناءة  انتخابات مجلس النواب اللبناني 6 مايو القادم  اجتماع عمل في هيئة التخطيط والتعاون الدولي.  القوات التركية و"الجيش الحر" يسيطرون على مرتفع بارسايا في عفرين  الحكومة التركية: على أمريكا إيقاف دعم التنظيمات الإرهابية  تيلرسون: على واشنطن الاهتمام بالعلاقات الثمينة مع بريطانيا  زاخاروفا: بوروشينكو سمّى الأمور بمسمياتها من حيث لا يدري  

تحليل وآراء

2016-09-23 01:28:53  |  الأرشيف

بين عُقَد الهدنة السورية وإفشالها..مَن يحكم أميركا؟

أثارت الضربات الجوية التي شنّتها طائرات التحالف الدولي على الجيش السوري في دير الزور نوعاً من الصدمة، لسببين؛ الأول: أن حبر التفاهم الروسي الأميركي حول الهدنة لم يجفّ بعد، والثاني: ما ظهر أنه نوع من "التعاون" بين التحالف الدولي و"داعش"، بعدما استفاد التنظيم الإرهابي من الضربة الجوية ليسيطر على بعض المناطق الاستراتيجية الهامة في سورية.

وبالرغم من إعلان التحالف أن الأمر كان خطأ استخبارياً، وأنه يحقق في الموضوع، إلا أن كل ما حصل منذ إعلان الاتفاق ولغاية اليوم يثير العديد من التساؤلات حول آلية اتخاذ القرار في الولايات المتحدة، خصوصاً بسبب ما ظهر - إعلامياً على الأقل - من أن البنتاغون ساهم من خلال هذه الضربة الجوية في إفشال هدنة كانت وزارة الخارجية الأميركية قد اتفقت عليها مع الروس.

يُجمع الباحثون على أن دراسة صُنع القرار في الإدارة الأميركية هي مغامرة صعبة،فهناك العديد من العوامل والظروف الموضوعية والتاريخية والاجتماعية، بالإضافة إلى تعدُّد اللاعبين والقوى في صياغة والتأثير عليه، مع العلم أن أياً منها ليست له صفة الحسم في كل منها، فما يستطيعه طرف ما في قضية ما، قد لا يجعله المؤثر الحاسم في كل القضايا.

بشكل عام، تتأثر عملية صُنع القرار في أي دولة بأمرين: الطرف المقرِّر، والبيئة أو الظروف الموضوعية والزمانية والمكانية المتعلقة بالقرار، علماً أن الظروف التاريخية السابقة للقرار، والتأثيرات اللاحقة للقرار، تشكّل في ذهن صاحب القرار ومحيطه العديد من الدوافع السيكولوجية والموضوعية لاتخاذ القرار أو عدمه.

وفي تطبيق ذلك على الأميركيين والتفاهم مع الروس، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نُغفل تأثير وتصوّرات الحرب الباردة وما لها من جذور نفسية وسيكولوجية في ذهن صانع القرار والجمهور الأميركي على حد سواء، ما يعني أن أي تفاهم يعقده الأميركيون مع الروس سيكون مطبوعاً بعدم الثقة والخوف من "العدو" التاريخي.

وتبدأ عملية صنع القرار عامة في السياسة الخارجية، بدوافع أساسية، أي الحاجة إلى اتخاذ قرار بسبب وجود تغيرات في البيئة الخارجية، والذي يتأثر بشكل أساسي وحاسم بتقدير للموقف "Definition of situation"، أي نظرة صاحب القرار ورؤيته للتطورات، ووعيه للأخطار. من هنا، ندرك أن البيئة العسكرية المتشكّلة في سورية بعد حصار حلب، جعلت الأميركيين يؤمنون بحاجة إلى عقد تفاهم - هدنة مع الروس يحفظ الستاتيكو الميداني في سورية خلال مرحلة انتقالية بين رئيسين أميركيين، لأن خسارة حلب في هذا الوقت بالذات كانت ستسبب انقلاباً في موازين القوى لصالح الجيش السوري وحلفائه.

ولعل تقدير الموقف هذا، هو التباين الأساسي بين كل من وزارة الخارجية الأميركية والبنتاغون، فالتصورات لحجم الخطر والتهديد وفُرَص نجاح الهدنة في سورية تأثروا بالتصورات العقائدية والخلفيات الفكرية والاجتماعية وأدوار كل منهما.

ظهر التباين واضحاً بين كل من البنتاغون ووزارة الخارجية في خيار التفاهم مع الروس، وتجلّى في عوامل عدّة، أهمها: الهدف من هذه الهدنة، وتأثيرها على الأهداف الأخرى التي يريد الأميركيون تحقيقها في سورية، والنتائج المترتبة عليها، وهل هناك بدائل أفضل من خيار التعاون مع الروس لتحقيق الأهداف الأميركية؟

كما يبدو من دراسة صنع القرار الأميركي في الذهاب إلى الهدنة، فإن الرئيس الأميركي ومعه الخارجية اتخذا صيغة "الخيار العقلاني" (Rational choice)، الذي يؤمّن المصلحة الأميركية، أي دراسة البدائل، واختيار الموقف الأقل كلفة والأكثر ربحاً، أي تحقيق الربح النسبي الأكبر بإطالة فترة الاستنزاف، ومنع "العدو" من تحقيق مكاسب ميدانية، مستغلاً انشغال الأميركيين بانتخاباتهم الرئاسية.

بينما يبدو أن البنتاغون الرافض بقوة لخيار التفاهم مع الروس، قد اختار "النموذج الإدراكي" (Cognitive model)، أي رفض الخيارات التي أثبتت عدم جدواها في السابق، والبحث عن البدائل التي تتفق مع التصورات والعقيدة الأميركية التي تجد في الروسي "خطراً دائماً" على الأمن القومي الأميركي، ويجب منعه من التحوُّل إلى قوة عالمية، أوعلى الأقل من التحوُّل إلى قوة تُقاسم الأميركيين النفوذ في الشرق الأوسط.

كل هذا مقبول خلال صناعة القرار، لكن المشكلة تكمن لدى الأميركيينفي أن الانقسام داخل الإدارة الأميركية ظهر إلى العلن بعد اتخاذ القرار، وقامت الأطراف الأميركية بمحاربة بعضها على الأرض السورية، فالغارة الجوية في دير الزور أصابت جون كيري قبل أن تصيب الجيش السوري، وأضرّت بصورة أميركا في الشرق الأوسط قبل أن تضرّ بالروس، وشوّهت صورة الرئيس باراك أوباما المتَّهم بالتردد والعجر؛ بإظهاره غير قادر على فرض وجهة نظره على المعترضين داخل إدارته.. علماً أن هذا التحليل يبقى بناءً على فرضية أن الخارجية الأميركية كانت صادقة بالذهاب إلى التفاهم مع الروس، اللهم إلا إذا كان الموضوع كله توزيع أدوار داخل الإدارة الأميركية، لكنها فرضية مستبعَدة، بسبب الضرر الكبير الذي لحق بصورة الإدارة الأميركية، ولا ينسجم مع صورة الولايات المتحدة كدولة عظمى، آمَنَ الجميع في العالم بتجذُّرها بالمؤسساتية والديمقراطية.

د. ليلى نقولا-الثبات
عدد القراءات : 4655

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider