دمشق    19 / 11 / 2017
مظاهرات في باريس احتجاجا على الإتجار بالبشر في ليبيا  دوتيرتي: آسف.. لا ترامب ولا غيره يستطيع إيقافي  تشكيلة المعارضة السورية المشاركة في "الرياض2"  ارتقاء شهداء وأضرار مادية جراء قصف المجموعات المسلحة مطحنة الوليد في ريف حمص بقذيفتين صاروخيتين  ميركل تخوض معركة تشكيل ائتلاف حكومي ينقذ زعامتها  زلزال يضرب قرب سواحل كاليدونيا الجديدة بالمحيط الهادئ  إقليم كردستان العراق يوافق على شروط الحكومة الاتحادية للتفاوض والمحكمة الاتحادية تنظر بدستورية استفتاء الإقليم  مشروع قرار جديد حول سورية في مجلس الأمن  تحرير مدينة البوكمال بالكامل من قبل الجيش العربي السوري وحلفائه  الولايات المتحدة تتخلى عن فصائل لـ"الجيش السوري الحر" بعد فشلها  «أنكيدو العاشق» مجموعة نثرية للشاعرة ميس الكريدي  احتياطيات روسيا من الذهب تبلغ مستويات غير مسبوقة  صور.. السلطات المصرية تلقي القبض على المطربة "شيما" بتهمة إثارة "الغرائز الجنسية"  موسكو: وزراء خارجية الدول الضامنة لاحظوا انخفاضا في مستوى العنف في سورية يسمح معه ببدء الحل السياسي  بريطانيا عند مفترق طرق بعد عام صعب  بن سلمان يحول "الريتز كارلتون"الى "ابو غريب" جديد.. و يتفنن في تعذيب الوليد بن طلال!  الدعم الأمريكي.. ملاذ داعش الإرهابي في اللحظات الأخيرة  الجيش يتقدم بـ"حماة" ويسيطر على مواقع في ريفها الشمالي الشرقي  ليبرمان يدعو الزعماء العرب لزيارة القدس والتلفزيون يكشف عن خطّة ترامب: دولة فلسطينيّة بدون إخلاء المُستوطنات وعبّاس لن يجرؤ على رفضها  

تحليل وآراء

2016-10-11 03:12:15  |  الأرشيف

عرب بلا فضائيات.. بقلم: أمينة خيري

استيقظ الجار المنتمي لهذه الطائفة ليجد جاره المنتمي لتلك الطائفة وقد أضاء وجهه بنور المحبة وأشرقت ملامحه ببوادر المودة، وهي المشاعر التي انقشعت وتبخرت وذهبت أدراج رياح الفتنة والكراهية اللتين أججتهما فضائيتان طائفيتان متضادتان. سلم الجاران على بعضهما بعضاً سلاماً أعاد إليهما محبة وجيرة ومودة غابتا على مدار العقدين الماضيين. وفي مدينة ما في دولة عربية شقيقة، فوجئ الجميع بأن أعصاب السكان قد استرخت وملامح وجوههم قد استكانت ومصدراً ما للبهجة قد استشرى في الأرجاء وذلك على رغم بقاء الأوضاع الاقتصادية على صعوبتها، والأحوال الاجتماعية على تعقدها.

وفي عاصمة عربية أخرى، عاد رجال القرية يجتمعون حول أكبرهم سناً في المقهى حيث يحكي لهم ما سمعه في المحطة الإخبارية، ويحلل لهم ما فاتهم من أخبار.

وفي مقهى في وسط المدينة، اضطر العاملون إلى تضييق المساحات بين المقاعد المتراصة لتستوعب أكبر عدد ممكن من الزبائن الذين قدموا من كل حدب وصوب ليشاهدوا المباراة التي لا سبيل لمشاهدتها إلا من خلال اشتراك لا يقوى على دفعه سوى صاحب المقهى. وقد ساهمت هذه الجمهرة الشعبية في توطيد أواصر الصلة المفقودة بين أبناء المنطقة وذلك بفعل التكنولوجيا وتحت وطأة الشبكة العنكبوتية التي فرقت ولم تجمع بينهم.

وفي عمارة رقم سبعة اجتمع أفراد الأسرة الممتدة الذين لم يجتمعوا منذ ما يقرب من عقد ونصف العقد أمام شاشة يتيمة في بيت الجد والجدة حيث تابع الجميع من أبناء الأجيال الثلاثة المتعاقبة أحداث المسلسل الجديد. تبادل الجميع الحديث، وتكهن البعض بالأحداث، وترحم الكبار على زمن فات، وضحك الصغار على فروق جذرية بينهم وبين الأجداد.

وفي منتصف نهار الإجازة، هرع الصغار ليتمركزوا أمام الشاشة الفضية التي تعرض برنامج «عالم الحيوان» مصحوبة بتعليق صوتي عربي يشرح ما يحدث ويربطه بقدرة الخالق.

وينتهي البرنامج ليتمسك الصغار بتلابيب الشاشة رغبة في متابعة «توم وجيري» التي لا تبث إلا في يوم الإجازة. ولكن ما أن دقت الساعة التاسعة حتى وجدوا أنفسهم مضطرين للخلود إلى النوم، حيث نشرة الأخبار الرئيسية التي لا تعاد أو تعوض. يظهر المذيع ببدلته الأنيقة سارداً الأخبار التي ينبغي أن تصل إلى مسامع المواطن. التقى الرئيس فلان. وأجرى مكالمة هاتفية مع علان.

انتهت النشرة والجميع معتقد أنه بات ملماً بما يجري حوله وإن كانت الحقيقة أنه ملم بما يكفي أن يكون ملماً به من دون خسائر أو مكائد أو فتن.

لقد انتهى عصر السموات المفتوحة، وعاد زمن السموات الموصدة، وولت سنوات الأخبار بنكهة الجماعات والمجموعات والميليشيات، وآبت سنوات الأخبار التي تضمن وحدة الشعوب وتدرأ فتن تكاثر الفضائيات لمن يملك المال في شرق أوسط جديد.
عدد القراءات : 4149

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider