دمشق    27 / 05 / 2018
الدفاع الروسية: مقتل 4 جنود روس بنيران مسلحين في سورية  لرفع الحظر عن ملاعب سورية ..مباراة بين قدامى منتخبي سورية ومصر في أب القادم  مصدر عسكري: الأشخاص الذين ظهروا في صور أثناء إلقاء القبض عليهم لقيامهم بالسرقة في إحدى المناطق المحررة ليسوا من المؤسسة العسكرية  عراقجي: لم نتخذ بعد قرارا بالبقاء أو الخروج من الاتفاق النووي  بعد "إس 400".. تركيا تفكر بـ"سو 57" الروسية بدلا من "إف 35" الأمريكية  عبد اللهيان: على واشنطن الخروج من سورية لإجراء انتخابات حرة  السيسي يؤكد لماكرون استمرار دعم مصري لجهود التسوية السياسية في ليبيا وسورية  مجلس الوزراء يخصص لجنة إعادة إعمار المناطق المحررة مؤخرا بـ 50 مليار ليرة لإعادة الخدمات الأساسية  مغنية أوبرا عالمية تغني"زهور السلام" باللهجة السورية  سورية تترأس مؤتمر نزع السلاح التابع للأمم المتحدة  إشارة تفضح نية بريطانيا البقاء في الاتحاد الأوروبي  إنقاذ 408 مهاجرين في البحر المتوسط  الشرطة البريطانية تحقق بتهديدات بالقتل لحارس ليفربول  روحاني: الأمريكيون يكذبون بزعمهم عدم حصار شعبنا  لوغانسك: العسكريون الأوكرانيون يقتلون بعضهم البعض بسبب مناطق النفوذ  روسيا تمكنت من تحديد أكثر من 1400 مشتبه بالإرهاب في 2017  تصريح مثير لماكرون عن لبنان وأزمة الحريري الأخيرة مع الرياض  الخارجية الأمريكية: محادثات بين واشنطن وبيونغ يانغ للأعداد للقمة\rالمقررة بين رئيسى البلدين  المتحدث باسم الحركة الشعبية في جنوب السودان: مفاوضات أديس أبابا فشلت  

تحليل وآراء

2016-10-11 03:12:15  |  الأرشيف

عرب بلا فضائيات.. بقلم: أمينة خيري

استيقظ الجار المنتمي لهذه الطائفة ليجد جاره المنتمي لتلك الطائفة وقد أضاء وجهه بنور المحبة وأشرقت ملامحه ببوادر المودة، وهي المشاعر التي انقشعت وتبخرت وذهبت أدراج رياح الفتنة والكراهية اللتين أججتهما فضائيتان طائفيتان متضادتان. سلم الجاران على بعضهما بعضاً سلاماً أعاد إليهما محبة وجيرة ومودة غابتا على مدار العقدين الماضيين. وفي مدينة ما في دولة عربية شقيقة، فوجئ الجميع بأن أعصاب السكان قد استرخت وملامح وجوههم قد استكانت ومصدراً ما للبهجة قد استشرى في الأرجاء وذلك على رغم بقاء الأوضاع الاقتصادية على صعوبتها، والأحوال الاجتماعية على تعقدها.

وفي عاصمة عربية أخرى، عاد رجال القرية يجتمعون حول أكبرهم سناً في المقهى حيث يحكي لهم ما سمعه في المحطة الإخبارية، ويحلل لهم ما فاتهم من أخبار.

وفي مقهى في وسط المدينة، اضطر العاملون إلى تضييق المساحات بين المقاعد المتراصة لتستوعب أكبر عدد ممكن من الزبائن الذين قدموا من كل حدب وصوب ليشاهدوا المباراة التي لا سبيل لمشاهدتها إلا من خلال اشتراك لا يقوى على دفعه سوى صاحب المقهى. وقد ساهمت هذه الجمهرة الشعبية في توطيد أواصر الصلة المفقودة بين أبناء المنطقة وذلك بفعل التكنولوجيا وتحت وطأة الشبكة العنكبوتية التي فرقت ولم تجمع بينهم.

وفي عمارة رقم سبعة اجتمع أفراد الأسرة الممتدة الذين لم يجتمعوا منذ ما يقرب من عقد ونصف العقد أمام شاشة يتيمة في بيت الجد والجدة حيث تابع الجميع من أبناء الأجيال الثلاثة المتعاقبة أحداث المسلسل الجديد. تبادل الجميع الحديث، وتكهن البعض بالأحداث، وترحم الكبار على زمن فات، وضحك الصغار على فروق جذرية بينهم وبين الأجداد.

وفي منتصف نهار الإجازة، هرع الصغار ليتمركزوا أمام الشاشة الفضية التي تعرض برنامج «عالم الحيوان» مصحوبة بتعليق صوتي عربي يشرح ما يحدث ويربطه بقدرة الخالق.

وينتهي البرنامج ليتمسك الصغار بتلابيب الشاشة رغبة في متابعة «توم وجيري» التي لا تبث إلا في يوم الإجازة. ولكن ما أن دقت الساعة التاسعة حتى وجدوا أنفسهم مضطرين للخلود إلى النوم، حيث نشرة الأخبار الرئيسية التي لا تعاد أو تعوض. يظهر المذيع ببدلته الأنيقة سارداً الأخبار التي ينبغي أن تصل إلى مسامع المواطن. التقى الرئيس فلان. وأجرى مكالمة هاتفية مع علان.

انتهت النشرة والجميع معتقد أنه بات ملماً بما يجري حوله وإن كانت الحقيقة أنه ملم بما يكفي أن يكون ملماً به من دون خسائر أو مكائد أو فتن.

لقد انتهى عصر السموات المفتوحة، وعاد زمن السموات الموصدة، وولت سنوات الأخبار بنكهة الجماعات والمجموعات والميليشيات، وآبت سنوات الأخبار التي تضمن وحدة الشعوب وتدرأ فتن تكاثر الفضائيات لمن يملك المال في شرق أوسط جديد.
عدد القراءات : 4391
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider