دمشق    19 / 09 / 2018
مجلة "تايم" الأمريكية: المعلمون في أمريكا لا يجدون ما يسدون به رمقهم!  إسرائيل تبدي أسفها عن مقتل أفراد طاقم الطائرة الروسية في سورية  تطوير لقاح إنفلونزا يمكن تطبيقه ذاتيا!  برلين: يجب تنفيذ الاتفاق حول إدلب  روسيا تتوعد إسرائيل برد قاس  استشهاد ثلاثة فلسطينيين جراء اعتداءات لقوات الاحتلال على غزة والضفة  "أنصار الله" تعلن استعادة تباب شرق البيضاء  شويغو لليبرمان: إسرائيل مسؤولة عن تحطم الطائرة الروسية في سورية  الجعفري: عدوان “إسرائيل” الأخير على سورية استكمال لسياساتها العدوانية ومحاولاتها تقديم دعم معنوي للجماعات الإرهابية  "تناول طعام لشخصين" أثناء الحمل يهدد الأطفال بمرض مزمن في عمر السابعة  المبعوث الأممي يغادر صنعاء بعد مباحثات مع قادة جماعة "أنصار الله"  تركيا: "المجموعات المسلحة " تبقى في المناطق الموجودة بها ضمن الاتفاق مع روسيا  توسّع أميركيّ في الشرق السوريّ  بكين تتحدى ترامب وتفرض رسوما على 5200 سلعة أمريكية  الكيان الصهيوني يعترف بمسؤوليته بالهجوم على سورية  تعرفوا على البلدات و القرى السورية المشمولة بالمنطقة المنزوعة السلاح بعمق 15 كم  خارطة الكمين الإسرائيلي لـ"إيل-20"  كيف يتم إسقاط إمبراطورية الدولار؟  

تحليل وآراء

2016-11-15 02:46:33  |  الأرشيف

ترامب والديموقرافاشيّة.. بقلم: سنان انطوان

تساءلت في هذه الفسحة قبل فترة عن احتمال فوز ترامب ودخول أميركا عصر الفاشيّة. فاز ترامب والمناخ مهيّأ لصعود الفاشيّة. وستقتضي هيمنتها تغييرات مؤسسية لن تكون يسيرة وستواجهها مقاومة عنيفة. لكن ذريعة الحفاظ على الأمن القومي والسوابق والآليات التي وفّرتها الحرب على الإرهاب في زمن بوش يمكن أن تُستغل بسهولة لتغييرات خطيرة لم تكن في الحسبان. تنبئ قائمة الأسماء التي رشحت لاستلام أهم المناصب في إدارة ترامب إلى الآن بواحدة من أكثر الحكومات يمينية وعنصرية في ماضي البلاد القريب. كما أن سيطرة «الجمهوريين» على الكونغرس ستسمح لترامب باختيار اثنين من قضاة المحكمة العليا في البلاد لشغل المقعد الذي أُخلي بوفاة سكاليّا ومقعد آخر بعد تقاعد متوقّع لأحد الأعضاء. وستترك قرارات محكمة عليا مكدّسة بغلاة المحافظين آثاراً سلبية طويلة المدى اجتماعياً وسياسياً.
دشّن الكثيرون عهد ترامب باعتداءات وممارسات عنصريّة وبكتابة شعارات ورسم صلبان معقوفة وتوجيه رسائل احتقار وتهديد ضد الأقليّات من السود والمسلمين واللاتين. وقد سُجِّل عدد منها في جامعات النخبة ومعظم طلابها من عوائل غنية. بالمقابل، خرج الآلاف في عدد من المدن الأميركية في شرق البلاد وغربها متظاهرين لخمسة أيام متتالية ضد ترامب معبّرين عن رفضهم لسياساته وما يمثّله.
في تموز من العام الماضي حذّر كيث إليسون، وهو نائب «ديموقراطي» في الكونغرس عن ولاية مينيسوتا وأول مسلم أسود انتخب إلى الكونغرس (العام 2007)، حذّر حزبه من احتمال فوز ترامب، وحثّ «الديموقراطيين» على الوقوف ضده والاستعداد له بجديّة. لكن مضيفه في البرنامج، جورج ستيفونابولس، وهو من النخبة الإعلامية وكان من مستشاري بيل كلينتون قبل انتقاله إلى الإعلام المرئي، ضحك بصوت عال وشاركته الضحك خبيرة أخرى. وكان مايكل مور، المخرج اليساري والناشط المعروف، قد توقّع هو الآخر قبل أشهر احتمال فوز ترامب. أذكر هذين المثالين لأنّهما الاستثناء والنقيض لسواد النخبة الإعلامية الذي كان مؤمناً بفوز كلينتون ومرجِّحاً له.
كشف فوز ترامب، من جديد، الهوة بين خطاب الإعلام النخبوي الليبرالي، التابع لكبريات الشركات والمتمركز على الساحلين والمدن الكبرى من جهة، وبين شرائح كبيرة ومهمّة في وسط أميركا وأريافها، تتصّف بكونها، عموماً، أقلّ دخلاً وتنوّعاً (عرقيّاً) وأكثر محافظة. وهي تستقي معلوماتها إمّا من قناة «فوكس» اليمينية أو من وسائل التواصل الاجتماعي. وليست هذه، خلافاً لما يظنّه البعض، فضاءات مفتوحة، بل تقطنها مجموعات تتناقل الأخبار نفسها وتشاهد الصور ذاتها وتفصل بينها وبين مجموعات تختلف عنها في ميولها الثقافية/السياسيّة وموقعها الاقتصادي جدران إلكترونية وآليات الحظر وخوارزميّات (آلغوريتمات) تحدّد مسبقاً ما يستهلكه المرء. وينطبق هذا علينا جميعاً.
نزع معظم المحلّلين والمعلّقين لإرجاع (واختزال) فوز ترامب إلى عامل واحد فقط: الوضع الاقتصادي (الطبقة)، أو العنصرية (العرق)، أو حتى الذكوريّة. والأرجح هو تفاعل هذه كلها (لماذا يتجاهلون تداخل وتقاطع العرق والطبقة؟) وعوامل أخرى. هبط مستوى المشاركة في الانتخاب بين «الديموقراطيين» وامتنع كثير من الذين اشتركوا عن اختيار مرشّح رئاسي. لم تحسّن فترة حكم أوباما شيئاً في الأوضاع الاقتصادية لأولئك الذين كانوا متضررين قبل قدومه. ومثّلت كلينتون، التي تلفّعت بعباءته، الوضع السائد والنخبة الطرشاء التي لا ترى ولا تسمع أصوات الخاسرين اقتصاديّاً والغاضبين من المؤسسة السياسيّة. وكان الغضب ساطعاً ومكلفاً لا لكلينتون وجناحها في «الحزب الديموقراطي» فحسب، بل إن آثاره قد تطالنا جميعاً أينما كنّا.
عدد القراءات : 4415
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider