دمشق    26 / 05 / 2017
تعرف على الدول التي تسمح بدخول السوريين اراضيها بدون فيزا  كوميديا الرياض.. الجميع يضحك ..بقلم: إيفين دوبا  البيت الأبيض يبرر فظاظة ترامب تجاه رئيس وزراء الجبل الأسود!  شرخٌ قطريٌ خليجيٌ صورُهُ على الفضائيات  الأمم المتحدة: مصرع نحو 200 طفل في المتوسط عام 2017  “أمير النصرة” السابق… لاجئ في تركيا!  روسيا تكشف تناقضات معركة الرقة  الأسرى في سجون العدو الاسرائيلي يواصلون اضرابهم لليوم الـ40 على التوالي  المجموعات الإرهابية تجدد خرقها لمذكرة مناطق تخفيف التوتر وتستهدف محطة محردة لتوليد الكهرباء بالقذائف  باريس تتمادى في خرق القوانين والمواثيق الدولية وتعترف بوجود قوات فرنسية غازية داخل الأراضي السورية  طيران ” التحالف الأمريكي ” يقتل أكثر من 35 مدنيا معظمهم أطفال ونساء في غارات على مدينة الميادين  فوكس نيوز: أكثر من نصف الأمريكيين يدرجون روسيا في خانة الأعداء  الاحتلال الإسرائيلي يمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسير المقت  تهمة سعودية جديدة لقطر وقناتها "الجزيرة" بدعم "الميليشيات الانقلابية"  سجون سعودية واماراتية سرية ترتكب أبشع انواع التعذيب ضد اليمنيين  بالفيديو...البابا فرنسيس يضرب ترامب بطريقة مضحكة  بعد 12 عاما.. مارك زوكربيرغ يحصل على شهادة هارفارد  بوتين يبحث مع أعضاء مجلس الأمن القومي الروسي الوضع في سورية  نحو ثلاثين قتيلا وعشرات الإصابات في هجوم مسلح على حافلة حجاج أقباط في مصر  

تحليل وآراء

2017-01-08 04:53:43  |  الأرشيف

رفسة إلى أعلى.. بقلم: حسن م. يوسف

أعترف أن الحديث عن «أزمة المثقف العربي» بات يستفزني، لأن التركيز على هذا الموضوع دون سواه يوحي أن الجوانب الأخرى من حياتنا العربية على خير ما يرام. وقد سبق لي أن أشرت في هذا الركن إلى أن القوى المتصارعة على الأرض السورية، المحلية منها والمستوردة، لا تتفق على أي شيء سوى «تخوين المثقفين» وتحميلهم مسؤولية الاستعصاء الذي صرنا إليه! إذ ثمة جهات كثيرة تقوم بتضخيم دور المثقف ومسؤوليته بقصد إلغائه، أي رفسه إلى أعلى!
لكل ما سبق تابعت بعين القناص حلقة «أزمة المثقف العربي» التي أعدتها وقدمتها الإعلامية لينا زهر الدين، على قناة الميادين ضمن برنامج ندوة الأسبوع. بمشاركة عريب الرنتاوي من الأردن، صلاح الدين الجوشي من تونس، ومعز كراجة من فلسطين.
صحيح أن الدقائق العشر الأولى من الندوة سارت ضمن السياق الذي يتناول الثقافة والمثقفين بمعزل عن حركة المجتمع ككل. غير أن عريب الرنتاوي أنقذ الحلقة إذ وضع القطار على السكة عندما قال إنها «أزمة مجتمع، وما الثقافة إلا جزء منه». وفي محاولة منه لسبر الوضع المأزوم الذي ألنا إليه استنتج عريب: أن «اليسار كان الحاضنة الأكثر إنتاجاً للمثقفين لكنه توقف عن هذا الدور بعد سقوط جدار برلين». وما فاقم هذه الحالة برأيه هو عملية «الاحتواء الناعم» من دول الخليج التي أدت لانشطار العلمانيين إلى فريقين من موقع النكاية، «علمانيون في جلابيب النصرة وعلمانيون يبررون فساد الأنظمة».
لست أخفيكم أنني قرأت تعريفات عديدة للمثقف استوقفني منها قول المفكر المغربي الدكتور محمد عابد الجابري: «إن المثقف في جوهره ناقد اجتماعي»… «همه أن يحدد ويحلل ويعمل من خلال ذلك على المساهمة في تجاوز العوائق التي تقف أمام بلوغ نظام اجتماعي أفضل، نظام أكثر إنسانية وأكثر عقلانية».
وعن طبيعة المثقف يقول الجابري: «هو شخص يفكر، بصورة أو بأخرى، مباشرة أو لا مباشرة، انطلاقا من تفكير مثقف سابق، يستوحيه، يسير على منواله، يكرره، يعارضه، يتجاوزه… الخ، فليس هناك مثقف يفكر من الصفر».
والحقيقة أن تعريف الجابري يتسق مع أصل كلمة «ثَقَّفَ» التي يقال إنها قد اشتقت من عملية تثقيف أعواد الزان والخيزران على النار بغية تقويمها كي تستقيم. وفي ضوء كل ما سبق أسمح لنفسي بأن أعرف المثقف بأنه: هو الشخص الذي استقام عقله وسلوكه بفعل الاكتواء بنار المعرفة.
دعونا نعترف أن الكثير من الساسة العرب ينطبق لسان حالهم مع ما قاله وزير الدعاية النازي غوبلز: «كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي».
صحيح أن شراء المثقفين ليس جديداً، وهو لم يتوقف عبر التاريخ، فذوو السلطة والمال لا يكفون عن محاولاتهم لخصي الكاتب النقدي وتقييده، إما بالجوائز والأوسمة، أو بالتهميش والإلغاء.
الحقيقة المؤلمة التي يجب أن نعترف بها هي أن المثقف العربي النقدي الجريء، قد لا يجد المنبر الذي ينشر له آراءه «وقد أغلقت جريدة السفير أبوابها قبل أيام» أما إذا وجد مثل ذلك المنبر فستكون مكافأة النشر فيه رمزية أو سوريالية! وبما أن المثقف النقدي لا يتغذى بالانتحاء الضوئي، سيجد نفسه أمام خيارين إما أن يموت جوعاً، والمثقفون لا يحبون الموت! أو أن يخصي نفسه ذاتياً ويبيع مهاراته خالية من الدسم لتأمين لقمته وحاجاته اليومية!
ليس المثقف العربي كائناً خارقاً كي نعلق عليه كل إخفاقات مجتمعاتنا. فلا ترفسوه إلى أعلى! إنه مجرد فرد مأزوم من مجتمع مأزوم!

الوطن

عدد القراءات : 3812

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider