دمشق    20 / 01 / 2018
قوات خاصة تركية تصل إلى الحدود مع سورية مقابل عفرين  الجيش يحرر قرية قيطل من إرهابيي جبهة النصرة بريف حلب الجنوبي ويصل إلى مشارف مطار أبو الضهور  ليبرمان: "حماس" تحاول إقامة بنية إرهابية جنوبي لبنان  مقتل قائد عسكري يمني وجنود سودانيين على يد "أنصار الله"  الخارجية الأمريكية: التهديدات التركية ببدء عملية عسكرية في عفرين تزعزع الاستقرار  بوغدانوف ومستشار الرئيس اليمني يبحثان الأوضاع في اليمن  لافروف يعقد لقاءاً مع مندوب سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري  روسيا: تحميل سورية مسؤولية استخدام سلاح كيميائي هدفه إنقاذ الإرهابيين  قوات سوريا الديمقراطية تعتقل الشبان لزجهم في معركة عفرين  زلزال قوته 6.6 درجة يضرب سواحل المكسيك  الخارجية الأمريكية: ملف إيران النووي سيتصدر جولة تيلرسون الأوروبية  سورية تعود للمعارض الأوروبية لأول مرة منذ 6 سنوات  قوات هادي تتحدث عن تقدم لقواتها في محافظة البيضاء  بوتفليقة يدعو الجزائريين إلى الالتفاف حول الدولة ودعمها  عبد الفتاح السيسي يعلن عزمه الترشح لولاية رئاسية ثانية  روسيا تعول على "المعارضة السورية" بعدم وضع شروط مسبقة خلال لقاء فيينا  بلدية فرنسية تعترف بدولة فلسطين  مساعد الرئيس السوداني يرجح ترشح البشير لفترة رئاسية جديدة  روسيا والأردن تؤكدان دعم وحدة سورية وتشيران إلى أهمية المؤتمر في سوتشي  

تحليل وآراء

2017-01-11 19:15:33  |  الأرشيف

تركيا.. والرقص على حافة الهاوية ..بقلم: نسيب حطيط

تعيش تركيا أياماً صعبة، فهي تتراقص على حافة هاوية الفوضى الأمنية، والأزمة الاقتصادية، ومشكلة قلق الانتماء، فلا قُبلت في الاتحاد الأوروبي (المسيحي) بعد أكثر من خمسين عاماً من المطالبة، ولا استطاعت السيطرة على العالم العربي بعد انسحابها منه ابان الدولة العثمانية، ولم تستطع تزعُّم العالم الإسلامي "بوجهه السُّني"، والموزَّع على عدة قوى ودول تتزاحم على زعامته، لكنها تتساوى في القوة والإمكانيات ضمن ميزان دقيق، فهي تمتلك المال والنفط، وتفتقر للقوى البشرية والفكرية، والعكس بالعكس؛ تتميز باكستان وتركيا بالتوازن بين القوة العسكرية والإمكانيات الاقتصادية.

إن إرهاصات الفوضى المستدامة والمتنامية في تركيا تظهر عبر المؤشرات الآتية:

1-   التباين الانفعالي بين أميركا وتركيا (عضو حلف الناتو) نتيجة تصادم المصالح التركية والأميركية في دائرة التناقض بالنسبة للمسألة الكردية، حيث تدعم أميركا الأكراد في سورية لتأمين ولاء طيف سوري مقيم، ليكون حليفاً لها ونافذة على الحكم في سورية بعد انتهاء الحرب، بينما تُعارض تركيا ذلك خوفاً على ديمغرافيتها ونظامها الحالي، ونشوء دولة كردستان الكبرى، خصوصاً أن عدد الأكراد في تركيا يقارب العشرين مليون كردي.

2-   الفشل التركي في سورية، بعد حوالي ست سنوات في قيادة المعارضة السورية، والضخ المتواصل للجماعات التكفيرية، حيث تحوّلت تركيا إلى ثكنات ومعسكرات للجماعات التكفيرية، بعد أن تم احتضانها في المجتمع والدولة التركية، وتغلغلت في الداخل التركي، وتحوّلت إلى مواطن استثنائي يحوز على كل الاستثناءات والحوافز، مقابل تدميره لسورية وإسقاطها بيد الأتراك، لكن الرياح عاكست الأحلام التركية، وها هم التكفيريون على اختلاف أسمائهم وولاة أمرهم يحوّلونها إلى شركات مساهمة للقتل والتخريب، اشترك في ملكيتها العديد من الدول، والتي تريد الانتقام من تركيا إما لإلغاء دورها، مثلما صرّح المسؤول الإماراتي الذي قال "لقد غدرتنا تركيا في سورية"، أو بسبب إلغاء دورها مثل السعودية وقطر.

3-   المؤشر الثالث يظهر في تصدُّع المجتمع التركي بعد حادثة الانقلاب المزعوم واتهام جماعة فتح الله غولن بالانقلاب، وما تبعه من إذلال للجيش وتطهير وفق نظرة أردوغان و"حزب العدالة والتنمية"، وطرد عشرات آلاف من الأساتذة والقضاة وضباط الجيش وأجهزة الدولة، ما أحدث ثغرات كبيرة في المؤسسات الأمنية، وأثار رغبة الانتقام من الذين طُردوا، فكانوا إما في دائرة الحياد، أو التعاون لضرب الاستقرار الأمني والاقتصادي في تركيا، كردٍّ غير مباشر على أردوغان لإسقاطه واستعادة حقوقهم، وهذا ما ظهر جلياً في عملية اغتيال السفير الروسي، أو في عملية الملهى الليلي.

4-   الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه تركيا نتيجة الضربات الأمنية التي تتلقاها، والتي ضربت الموسم السياحي الذي تعتمد عليه تركيا بشكل أساسي، وكذلك الصادرات التركية مع دول الجوار، خصوصاً سورية والعراق، ما أدى إلى هبوط سعر صرف الليرة التركية بشكل حاد، مما يزيد التضخم وكذلك غلاء المعيشة، وإذا تكامل الخوف من الأمن مع القلق لتأمين المعيشة، يعني بدء بذرة المعارضة الشعبية والمظاهرات وما يليها.

الاستدارات التركية جعلت أردوغان يهيم على وجهه ولا يعرف الاتجاه الصحيح، فهو ضائع في ساحة أحلامه، بعد فشله في إسقاط الرئيس بشار الأسد، الذي تحوّل إلى عقدة شخصية لأردوغان، ولأكثر من رئيس عربي وغربي بإسقاط الرئيس الأسد كشخص صار مطلباً أساسياً تجاوز مطالب إسقاط الدولة السورية واستعمارها، لكن محور سورية والمقاومة أدخل أعداءه دائرة الجنون والانفعال إلى حدود المراهقة السياسية والأمنية.

تركيا ترقص على حافة هاوية الأمن والاقتصاد، وباتت كالغراب الذي يحاول تقليد الحجل؛ فلا صار حجلاً، ونسي نفسه غراباً، فلا هي "دولة إسلامية"، كونها تبيع الخمور وتحتضن الملاهي الليلية، ودستورها أكثره علماني، ولا هي دولة علمانية كما صنّفها أتاتورك، فهي دولة يحكمها "حزب العدالة والتنمية" الإسلامي، ولا هي دولة عربية، ولا هي دولة أوروبية.. هي مع القضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه حليف استراتيجي للعدو "الإسرائيلي".. هي مع المقاومة الفلسطينية، لكنها تدين "الإرهاب الفلسطيني" المتمثل بعملية ضد الجنود الصهاينة!

فهل تسقط تركيا في الهاوية التي حفرتها لسورية؟

عدد القراءات : 3956

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider