دمشق    26 / 09 / 2017
مجلس الأمن يبحث الوضع في ميانمار الخميس المقبل  موسكو تستعد لإستقبال مليون مشجع خلال كأس العالم 2018  السفير الإيراني: الشعب السوري يجني ثمار صموده  هنية أكد أن الحركة تعمل لإعادة ترتيب وتصويب تحالفاتها … جبريل: على حماس الاعتراف بخطأ سياساتها تجاه سورية  كل شيء انتهى أو ارتسمت نهاياته في سورية  إقالة مديري محروقات حلب وحماة سببها ضعف الأداء وليس الفساد  الأكراد ينتحرون وينحرون العراق؟  (التحالف الأمريكي) يواصل عدوانه ويقتل 9 مدنيين في ريف الحسكة  مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في الضفة الغربية  القوات الروسية تقيم جسرا عسكريا وإنسانيا فوق نهر الفرات قرب دير الزور  أردوغان: إسرائيل الدولة الوحيدة التي تعترف باستفتاء كردستان العراق  وزير الدفاع يأمر بمعاملة الصحفيين كالضباط في نوادي وشاليهات الوزارة  كوريا الشمالية أم روسيا، أيهما ورقة ضغط بيد الأخرى؟  أردوغان يصف بارزاني بالخائن ويتوعد أكراد العراق بمجاعة  موسكو: كيم جونغ أون يتسلح لأنه لا يريد تكرار مصير القذافي  موسكو تمتلك معلومات حول استخدام الإرهابيين لغاز السارين في خان شيخون  القوات الروسية تقيم جسرا عسكريا وإنسانيا فوق نهر الفرات قرب دير الزور  صحيفة يديعوت تروي “قصة غرام ملك السكر السوري” فراس طلاس بإسرائيل  القائمة النهائية للمنتخب السوري نحو مباراة أستراليا  آبل تنتقل لاستخدام مُحرّك بحث غوغل عوضًا عن بينج من مايكروسوفت  

تحليل وآراء

2017-03-26 23:31:47  |  الأرشيف

لاتحدثني عن "الربيع" ..سورية تقاتل أعدائها لا أبنائها.. بقلم: المهندس ميشيل كلاغاصي

خاص الأزمنة

عندما يضعون رهانهم في مقامر لاس فيجاس , و يشحذون سكاكينهم في مسالخ تل أبيب , ويفخخون اّمالهم في عبوةٍ أو حزامٍ ناسف , و تحلم أرواحهم بحورياتٍ السراب , حرية ٌ مطلقة , وديمقراطية مزيفة , زهرٌ أسود , وجماجم يعلوها الصدأ , و رائحة الخراب والدمار تملئ الفضاء , و يصرخ الألم , هوذا الربيع الذي وُعدنا به , هلمّوا لنكتب قصتنا , ونخبر الأجيال عن عمّا كان وعمّا حصل , فأيُ عصرٍ هذا .. و أي ليلٍ طويل حالك السواد شديد الظلمة!.
فهل سيجرؤ العرب على كتابة تاريخهم الحديث ؟ و ماذا سيكتبون ؟ أم سيتركونها مهمة ً للمستشرقين والغرباء و المستغربين!؟, أسيكتبون عن ربيعهم المزور , وسفكهم الدماء العربية , وتدمير أوطانهم , وتوسيع الهوة أكثر فأكثر مع أقرانهم من ساكني الأرض .
أتراهم يَصدقون و يكتبون عن أعداء ٍ خططوا ليحصدوا , فيما نحن نتصارع و نتقاتل , و يتسابق بعضنا لنيل رضاهم وتقبيل أحذيتهم , فيما يتساءل  البعض الاّخر لماذا نُحارَب ؟ لماذا نُقتل ؟ لماذا يَفرضون علينا قانون الغاب ، و لماذا ينصر "المجتمع الدولي" الظالم على المظلوم ؟ والإرهاب على السلام .
أسيحدثونا عن ثورات الحرية والديمقراطية والكرامة وحقوق الإنسان في نصف الدول العربية وجمهورياته , ويتجاهلون عمدا ً ممالك و مشيخات الجاهلية والتطرف والجهل والحقد والشرّ ؟ .
كم من الكذب والنفاق نحتاج لإقناع أجيالنا القادمة أن ثورات العرب قادها أتراكٌ و شيشانيون و بلغار وأنغوش و بلجيك وألمان ...إلخ, بدعم وقيادةٍ  صهيو- أمريكية , بصفقات ترامب وعقيدة أوباما و فكر هيلاري و رايس وهنري ليفي و برجنسكي و كيسنجر و تسبي ليفني ونتنياهو و أردوغان!.
أسيصدق عرب المستقبل أن السعودية و قطر أرادا جلب الحرية و الديمقراطية للسوريين , وأنهم أرسلوا المال و السلاح والصواريخ و الفتن والفتاوي الشيطانية و قاطعي الرؤوس و اّكلي الأكباد لهدف ٍ " نبيل " و من فيض محبة الشيطان , يقودهم خزّان علومهم وتطورهم و دساتيرهم و سيرهم الذاتية ..!
اكتبوا ما شئتم .. لكن اعترفوا أن الربيع ضل طريقه و أخطأ العنوان , و احذروا لعنة هيرودت و توكيديوس و ابن خلدون , و اختاروا من عِبَرِهم إن كان " التاريخ يكرر نفسه " أم لا ؟.
اكتبوا أنكم سفكتم دم السوريين لأجل فلسطين والجولان و كل ذرة تراب ٍ محتلة و مغتصبة , و قولوا لقد تأخروا في تحريرها , و فضحوا القصة , فوجب قتلهم , ولا بد من الإنتقال إلى الخطة البديلة وإلى الدوران في الفلك الصهيوني , فقد استشهد الاّلاف و فلسطين لم تُحرر , فلماذا لا نبيعها و نشتري لأولادهم ثيابا ً ليلبسوها في عيد الفطر والأضحى , وخبزا ً و كعكة الفصح ليأكلوها على قبر المسيح هناك .
هي الحرب القذرة التي تبدأ ولا تنتهي , حتى لو إنتهت في الميادين فإنها لن تغادر العقول والقلوب , فهناك من أراد للعالم أن يخرج عن السيطرة , و يتحول فيه كل فعل ٍ إلى مباح و مطلب و ضرورة .
فالعالم يعيش حالة غليان , و الأزمة ليست في دول الصفيح الساخن , بل في عقول مصنّعيها من الديمقراطيات الغربية , و دول الإستعمار القديم والحديث , في طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية.
فالخطر يتهدد الجميع في وقت ٍ تغيب فيه الأمم المتحدة و تنحرف عن مبادئها التي أعلنتها زورا ً , تستباح فيه كل القيم والأخلاق الإجتماعية و الدينية ويصبح كل شيءٍ مباح , و يسوده نظام ٌ مصالحي دون أي إعتبار للفارق بين الخير و الشر , إستنادا ً إلى الدين أوالقيم الأخلاقية .
فالحروب المصيرية الساخنة على الدول والشعوب في سورية و ليبيا و العراق و اليمن مستمرة بلا هوادة, ولا تزال المهل و الفرص تُعطى بسخاء لإرهابيون و مسلحون و لمعارضات خائنة ؟.. وعلى مقربة من إكتمال العقد الإرهابي الجديد , تستمر الفوضى و المشاريع الدامية , و يبقى السؤال إلى متى ؟
لن نناقش صراعا ً أزليا ً بين الخير و الشر, إنما نتحدث عن صراع أدوات كل منهما , في ظل إنقسام ٍ واضح وضع فيه نصف العالم نفسه بشكل ٍ أو بآخر في خدمة الأول , فيما وضع نصفه الاّخر في خدمة الثاني ...
و يطرح السؤال نفسه , من سيقف بينهما ويقول كفى؟ هل أصبحنا نبحث عن معتدلين أم حياديين , أم منصفين ؟.
إن صراع الإيدولوجيات والمصالح الجيو- سياسية , تحاول فرض شرعيتها من طبيعتين مادية و"إيمانية", و ما بين بينهما يحدث التشابك ومن تضاد إلى توافق إلى شراكة و شركاء , و يدخل التضليل الإعلامي طرفا ً أسياسيا ً, يفرض ضبابيته على كلا الطرفين , فتضيع الحقيقة وسط الإعلام المسيس والمأجور والشاشات والصفحات الصفراء , فيما القتل مستمر والفوضى سائدة.
فقد استطاع الغرب أن يحولنا إلى شعوب ٍ تندفع لحفر قبورها , يُعلّق فيها البعض أمالهم على بعض الدول العربية الحاقدة , والعدو الإسرائيلي!, أو جامعة الدول العربية , والأمم المتحدة , وغاب عن ذهنهم موقف أولئك الأبطال والمقاومين الذين هبوا للدفاع عن أوطانهم و مصير وحياة شعوبهم.
لم نر أحد ٌ يعترف بخطأه , أو بمصالحه الشريرة , ولا بد للحكومات العربية أن تسأل نفسها من نحن و إلى أين نحن ذاهبون ؟ وهل سيتحقق العدل في ظل ربح و خسارة العراقيين و اليمنيين و السوريين ؟
ففي ظل استباحة المارد الأمريكي و مشروعه الكبير في السيطرة على العالم , لم يعد من السهولة بمكان التقليل من أهمية طريقة تفكير العقل الأمريكي المهيمن بأمراضه وعقده النفسية , و دوافعها الراسخة في أحلامهم و وأهدافهم, إذ يقول برجنسكي : " إن الإيمان بأهمية القيم والمعتقدات لا تقل أهمية عن الإقتصاد" , وعليه فإن "استباحة كل شيء تجعل العالم خارج نطاق السيطرة" .. فيما يقول الروائي الروسي فيودور دستوفسكي :" إذا لم يكن الله موجودا ً فإن كل شيء عندئذ ٍ يصبح مباحا ً " .. الأمر الذي يؤكد أن الأول يؤمن بمملكة قيصر والثاني بمملكة السماء , فيما يحتار ثالث ٌ لعدم فهمه كلام السيد المسيح " أوف ما لقيصر لقيصر ,  ما لله لله ".
لا تحدثني ثانيةً عن الربيع , وعمّا يفعله اليائسون أو الأغبياء والخونة , وأنه بات علينا أن ننقل السلاح من كتف المقاومة إلى كتف العمالة , ونستبدل العدو الإسرائيلي بعدو ٍ إفتراضي آخر, و نتسابق في حاجتنا للإعتراف بإتفاقية كامب ديفيد , ووادي عربة , و أوسلو , و"دولة" غزة الكبرى ؟ أكثر من حاجتنا إلى تحرير الأرض و تطوير الذات , ألم نعد نحتاج التضامن و التكامل العربي والوحدة العربية ؟ واكتفينا بالشرذمة و الضياع و الإقتتال العربي- العربي؟ وهل من سبيل لإقناعنا  بحاجة سورية و ليبيا و العراق واليمن لدليل ٍ ديمقراطي صحراوي بدوي بدائي , لم يرتق إلى مستوى يستحق أن يطلق عليه اسم شعب , ليكون المُصلح و المُرشد و الدليل نحو الديمقراطية.
ويلٌ لمن يسير في ركابهم , ويؤمن أن سوريا  تقاتل أبنائها لا أعدائها , وويلٌ لمن "يُزهر" في ربيعهم , ويرى بعيونهم مستقبل سوريا عبر تدميرها و تهجير شعبها و نُخبها , وسرقة ثرواتها ومقدراتها وقرارها ودورها , ويبقى الأمل معلقا ً على شرفاء الأمة ومقاوميها , فلن يطول زمن إنتصارهم, بعدما اختبر الطغاة شدة باسهم و صلابة إيمانهم بالله و بالنصر و الحرية.
 

عدد القراءات : 3838

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider