دمشق    25 / 06 / 2018
الرقة غارقة في الفوضى و«قسد» تواجهها بالقمع والإذلال للسكان … «مراكز مصالحة» جديدة في دير الزور  الحُديدة.. لماذا الآن؟.. بقلم: طلال الزعبي  عودة النازحين العنصر المكمل لانتصار سورية.. بقلم: رفعت البدوي  14500 موظف اقترضوا 7 مليارات ليرة من «التوفير» منها 70 مليوناً فقط للمتقاعدين منذ بداية 2018  الأردن لا يريد لاجئين سوريين جدداً!  تراجع إسرائيلي جنوباً: انشغال باليوم الذي يلي هزيمة المسلحين  انتخابات تركيا: أردوغان (دائماً) الزعيم الأوحد  الاحتلال الاسرائيلي يعتقل 8 فلسطينيين بينهم طفلان في الضفة الغربية  الإعلان رسميا عن فوز أردوغان في الانتخابات التركية  ترامب يضيّق الخناق على الشركات الصينية  البنتاغون يحاكي مواجهة روسية أوروبية ويخرج باستنتاجات محبطة  مرشح "حزب الشعب الجمهوري" الخاسر في السباق الرئاسي التركي: الانتخابات "غير نزيهة" وتلطخت بالدماء  طهران تطالب بتدخل المنظمات الدولية العاجل في اليمن  وزير الأمن إيراني: سنضاعف أنشطتنا النووية في هذه الحالة  التنظيمات الإرهابية تستهدف مدينة السويداء بالقذائف.. والأضرار مادية  "تحالف واشنطن" يجلي بالمروحيات متزعمين اثنين من "داعش" في منطقة تويمين على الحدود السورية العراقية  لافروف وظريف يبحثان الصفقة النووية الإيرانية هاتفيا  ستولتنبرغ: محادثات ترامب وبوتين تتماشى وسياسة حلف الناتو لإقامة حوار مع روسيا  بيسكوف: موعد زيارة بولتون لروسيا لم يتم تحديده  التربية تصدر شروط الانتساب إلى المركز الوطني للمتميزين  

تحليل وآراء

2018-02-10 16:58:32  |  الأرشيف

أمريكا وسياسة القوّة الحادّة في الأزمة السورية

 قد لا يختلف اثنان على أن سورية كانت مسرحا للاستهداف بشتى أنواع القوى الصلبة خلال السنوات السبع الأخيرة، القوة الصلبة التي تتعدى بمفهومها التدخل العسكري والدعم المباشر للمعارضة المسلحة إلى العقوبات الاقتصادية والسياسية العلنية والمباشرة التي هدفت لإسقاط الدولة بأي شكل من الأشكال.

اليوم وبعد انعدام إمكانية إسقاط الدولة السورية بالأساليب الخشنة (القوة الصلبة) يبدو أن مرحلة جديدة من الضغط لتحقيق بعض الأهداف دخلت مرحلة العمل الحثيث، وهي أسلوب القوة الحادّة التي تقع كمفهوم فيما بين القوة الناعمة والصلبة. ولفهم هذا النوع من القوة فإنها عادة ترتبط بخديعة ما (غير مشروعة) وتجعل الخصم في موقف محدود الخيارات، يمكن وصفه بالضغط لجرّ الخصم مُكرها نحو ردّات فعل وقرارات (ليس راضياً عنها) تفيد وتؤدي مصالح من يُعمل هذه القوة.

الكثير من الشواهد تؤكد أن أعداء سورية ومن أرادوا إسقاطها فيها يستخدمون هذا النوع من القوة بشكل كبير اليوم والشواهد كثيرة على ذلك ومن أبرزها موضوع ملف السلاح الكيميائي السوري، فبعد سنوات على تسليم الدولة السورية لما تمتلك من ترسانة للأمم المتحدة عاد هذا الموضوع إلى الواجهة مجددا للضغط عليها. اليوم العالم بأجمعه يعلم أنه لم يعد هناك أي سلاح كيميائي في سورية إلا أن أمريكا مصرّة على هذه النظرية (مع أو بدون دليل) التي تؤمن مقدارا كبيرا من الضغط وتشرّع حسب رأيهم ضرب أي نقطة في سورية دون أي رادع.

سلسلة الاستهدافات التي طالت الجيش السوري تحت ذريعة استهداف تنظيم "داعش" الإرهابي بالشق السياسي والرسالة التي توجهها تشكل نوعا من القوة الحادّة. فصحيح أن الاستهداف هو قوة صلبة في نفسه ولكن الاستثمار والرسائل المطلوب إيصالها تقع في خانة القوة الحادّة. يريدون إرغام النظام على تموضع عسكري معيّن دون توجيه ضربات بعنوان مباشر للجيش السوري.

أضف إلى ذلك ما تستمر به أمريكا من سياسة تشويه سمعة النظام السوري في العالم من خلال الخطاب السياسي والإعلامي الموجّه بدقة، وخاصة في الأمم المتحدة. هذه السياسة ورغم شكلها الناعم إلا أنها حادّة لدرجة تخيف بعض حلفاء أمريكا من الانفتاح على النظام السوري، هنا تقول أمريكا لحلفائها وخصومها ممن يخشوها إن التعامل مع هذا النظام ممنوع تحت طائلة المواجهة معنا.

وبالفعل أكدت هذه السياسة نجاعتها، حيث هناك الكثير من الدول التي تودّ الانفتاح على النظام السوري ولكن تخشى سخط الأمريكيين اليوم. ولذلك فضّل بعضها التواصل السرّي والبعض الآخر عدم التواصل مطلقا.

مظهر آخر من مظاهر القوة الحادّة، استمرار دعم المعارضة المسلحة سياسيا في المفاوضات الدائرة بين ممثلي أطياف الشعب السوري. هذا الدعم السياسي الناعم إنما هو بحقيقته دعم حادّ يؤدي للضغط على النظام وتشجيع المعارضة وخاصة المرتبطة بأجندة الأمريكيين على التأزيم وعدم قبول الحلول السياسية بسهولة.

سياسة دعم وسائل الإعلام المعارضة وأبواق الفتن المنتشرة على خارطة العالم العربي، واحدة أيضا من سياسات الأمريكيين الحادّة التي تحرض من خلالها الشعوب على العصيان وتبث من خلالها الفتن في مواضع كثيرة من عالمنا العربي والإسلامي. بالخصوص فيما يخصّ الملف السوري لا زالت أبواق إعلام المعارضة تتحدث وكأن الميدان لا يزال كما كان منذ سنوات.

جدير بالذكر هنا أن استخدام هذا النوع من القوة اتجاه سورية لا يقتصر على الأمريكيين بل إن خصوم سورية بمعظمهم استخدموا هذا النوع ولا يزالون اتجاهها، فالدول الخليجية تضغط على المعارضة المسلحة التي تتغذى من عندها من خلال ورقة الدعم المادي الذي لو انقطع منذ الأيام الأولى للأزمة لما وصلت الأمور لما هي عليه اليوم.

خلاصة الأمر إن هذا النوع من القوة ليس بأهون من القوة الصلبة بل هو شكل من أشكالها في الواقع ولكن أقل خشونة. رغم ذلك يبقى الرهان على صمود سورية في وجه هذه المؤامرات حتى الخروج النهائي من النفق المظلم الذي يهيمن عليها منذ سنوات.

عدد القراءات : 3853

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider