دمشق    22 / 09 / 2018
البحرية اللبنانية تنقذ من الغرق عشرات المهجرين السوريين  بعد "إهانته" للعراقيين.. بغداد تعفي سفيرها في طهران وتعين بديلا عنه  روحاني مهددا الدول الداعمة لمنفذي هجوم الأهواز: ردنا سيكون مدمرا  لاريجاني: الأمريكيون يقودون إرهاباً حكومياً  الدفاع الروسية: غدا تفاصيل تحطم "إيل 20" ونشاط الطيران الإسرائيلي  صحيفة: 15 داعشيا كويتيا محاصرون في إدلب  "داعش" يتسلم شحنة من الكلور والسارين في المنطقة منزوعة السلاح  عقب هجوم الأهواز.. بوتين يؤكد استعداد موسكو لتفعيل التعاون مع طهران في مكافحة شر الإرهاب  برلماني إيراني: المجموعة الإرهابية التي نفذت هجوم الأهواز جاءت من كردستان العراق  "التحالف الدولي" ينقل قياديين من "داعش" من الريف الجنوبي الشرقي لدير الزور إلى جهة مجهولة  الخارجية الروسية ترد على مزاعم مساعدة أسانج للهروب من بريطانيا  بعد "جماعة الأحواز"..."داعش" يتبنى الهجوم على العرض العسكري في إيران  سورية تدين الهجوم الإرهابي في الأهواز الإيرانية: رعاة الإرهاب لن يستطيعوا تحقيق مخططاتهم  "فلورنس" أوقع 43 قتيلا في الولايات المتحدة وخلّف خسائر بعشرات المليارات  تركيا تخطط للتحول إلى استخدام العملات الوطنية في التجارة مع فنزويلا  حزب الدعوة العراقي يقرر أن يكون العبادي مرشحه الوحيد لرئاسة الحكومة المقبلة  دراسة جديدة... المشاوي أكثر ضررا من السجائر  29 قتيلا وعشرات المصابين في هجوم إرهابي جنوب غرب إيران.. ظريف: سنرد بحزم  نيبينزيا: سنواصل تحقيق عدم تسييس مسألتي مساعدة سورية وعودة المهجرين  صحيفة: هذه القرارات تجبر الفلسطينيين على قبول "صفقة القرن"  

تحليل وآراء

2018-03-17 04:45:30  |  الأرشيف

لقاء ترامب ـ كيم... الدلالات والعبر.. بقلم: أسامة العرب

البناء
لقد بات اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الكوري الشمالي كيم جون أون، قريباً جداً. ففي نهاية شهر أيار المقبل سيُعقد حوار مفتوح بين الرئيسين، بقصد إنهاء الخلافات الدائرة بين بلديهما، لا سيما أنّ الرئيس الأميركي عندما كان مرشحاً للرئاسة، سبق أن أعرب عن نياته بالحوار من كيم، لكن سرعان ما تغيّر الأمر عندما تسلّم مهام الرئاسة. حيث انقلبت الأمور رأساً على عقب، ووجّه الطرفان لبعضهما البعض اتهامات وشتائم وتهديدات متبادلة، حتى بتنا أمام مشهد جديد ينبئ بإمكانية تطوّر الأمور سلباً بين دولتيهما. وبالتالي، فما هي المتغيّرات الدولية التي دفعت الرئيس الأميركي لقبول لقاء نظيره الكوري الشمالي؟ ولماذا رفض جميع الرؤساء الأميركيين السابقين الإقدام على هذه الخطوة؟ ولماذا هذا التغيّر المفاجئ في المواقف؟ فواشنطن لا تزال حتى الآن لا تعترف رسمياً بوجود جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، ولا توجد معاهدة سلام بين الكوريتين، وإنما اتفاقية هدنة تعود للعام 1953 بُعيد انتهاء الحرب بينهما. كما أنّ واشنطن تتهم بيونغ يانغ بخرق العديد من المعاهدات والاتفاقيات والوعود والتفاهمات الدولية. وبالتالي، فإنّ القمة المزمع عقدها بين الرئيسين الأميركي والكوري الشمالي، تشكل اعترافاً واضحاً بشرعية الدولة الكورية الشمالية، وتمهّد أيضاً إلى فتح قنوات اتصال دائمة مع النظام الكوري الشمالي، أسوةً بما حصل في الفترة اللاحقة على زيارة الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون التاريخية إلى الصين للقاء الرئيس الصيني ماوتسي تونغ عام 1972، ولو أنّ العلاقات الصينية الأميركية لم تتعزّز فعلاً إلا بعد وصول الرئيس الصيني دينغ شياو بينغ إلى السلطة في عام 1977، الذي انقلب على سياسة سلفه وطبّع العلاقات مع أميركا وأنشأ علاقات ديبلوماسية بين الدولتين في العام 1978.
 
من جهتها ترى صحيفة «ذي انديبندنت» أنّ القمة الأميركية الكورية، لن تسفر عن شيء، فلا وئام ولا صداقة قد تتمخض عن لقاء الرئيسين، ولا حتى سلام دائم بينهما. أما صحيفة «ذي غارديان» فترى أنّ مجرد عقد القمة معناه الاعتراف بالمساواة في المكانة مع كوريا الشمالية، وأنّ هذا ما تطمح إليه بيونغ يانغ. فصحيح أنّ الرئيس الأميركي ترامب قد صرّح بأنه قبل عرض الرئيس الكوري لمناقشة المشاكل العالقة بين البلدين، وبأنه يواصل اتباع سياسة الضغط القصوى ولن يقدّم أيّ تنازلات، ما لم يرَ إجرءات ملموسة ومؤكدة من قبل كوريا الشمالية، وبأنّ عمله هذا ناجم من موقع قوة. وصحيح أنّ ساندرا ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض صرّحت أنّ بيونغ يانغ وعدت بنزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية وبوقف التجارب النووية والصاروخية، ملمّحةً إلى أنّ المناورات العسكرية الأميركية سوف لن تتوقف. غير أنّ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون قد أكّدت من خلال صحيفة «الغمين داغبلاد» الهولندية أنّ الأمور على جانب من الخطورة، وبأنّ إدارة ترامب الحالية لا تدرك عواقب إجراء مباحثات سلبية مع بيونغ يانغ حول نزع أسلحتها النووية، حيث يُستخلص من حديثها أنّ الخطأ الذي يرتكبه البيت الأبيض أنه يعوّل كثيراً على وقوف المجتمع الدولي إلى جانبه في مجال اتخاذ خطوات ملموسة للضغط على بيونغ يانغ في اتجاه نزع كامل أسلحتها النووية، في حين أنّ هذا الأمر غير منطقي، إذ إنّ لبيونغ يانغ علاقات مميّزة مع دول عظمى أخرى. كما يجمع المحللون كافة بأنّ الصفقة الأميركية مع كوريا الشمالية والتي أعلن عنها الرئيس الأميركي، لا ترمي بحقيقتها إلى نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية، بقدر ما ترمي إلى تجميد النشاطات النووية وتجارب الصواريخ الباليستية للحؤول دون تطوّر الأمور سلباً معها، كما أنها تترافق مع ضغوط صينية تمارس على بيونغ يانغ لعقلنتها ودفعها لتسوية وضعها مع الولايات المتحدة. حيث يرى المحلل السياسي في «ذي غارديان» جاسبر بيكر أنّ أميركا قد أجرت مباحثات غير مباشرة مع النظام الكوري الشمالي لإيجاد صيغة للتعايش معه، وبأنّ الكوريين الشماليين تواقون لتسوية وضعهم مع المجتمع الدولي، وهذا هو الأساس الذي بُنيت عليه دعوة الرئيس الكوري للقاء الرئيس الأميركي. وبالتالي، فهل إدارة ترامب قادرة على تلقف الفرص النادرة واجتراح الحلول الناجعة لحلّ أزمتها مع كوريا الشمالية، وهل تمتلك الدبلوماسية الماهرة التي تجيد لغة الكوريين الشماليين وتعرف طبيعتهم وكيفية فتح حوار بنّاء معهم هذه هي الأسئلة المطروحة حالياً على الساحة الدولية، لا سيما أنّ على أجوبتها يتوقف مصير ملايين من البشر في الكوريتين وما حولهما، الذين قد يكونون ضحايا حرب نووية بشعة فيما لو تشبّث كلّ فريق برأيه، وتمّت العودة من جديد إلى لغة الشتائم والتهديدات والإهانات المتبادلة.
 
ولكن في الأحوال كافة، يمكن القول إنّ اندفاعة الرئيس الأميركي لقبول دعوة نظيره الكوري الشمالي لها أبعاد جيواستراتيجية هامة جداً، فهي تؤكد صحة مقولة انتهاء عصر القطب الواحد، وتبرز مدى فعالية السياسة الناعمة الروسية – الصينية على الساحة الدولية، خصوصاً أنّ إيران والهند والبرازيل ودول أميركا اللاتينية تقف بدورها خلف روسيا والصين كأقطاب سياسية كبرى، متفلتة من الهيمنة الأميركية. كما أنّ عوارض العالم المتعدّد الأقطاب، يمكن أن تُستشفّ من بروز منظمة شنغهاي، إلى المحاولة الروسية بإحياء زمن الاتحاد السوفياتي من خلال ضمّ شبه جزيرة القرم، وإلى اشتراك روسيا والصين بحلحلة أزمات الشرق الأوسط والقضاء على الإرهاب، فإلى مشروع أوبك موازية للدول المنتجة للغاز، وإلى مشروع ربط آسيا بأفريقيا وأوروبا من خلال طريق الحرير، فإلى الفشل الأميركي مؤخراً بتعديل الاتفاق النووي الإيراني المبرم مع الدول الخمسة زائداً واحداً.
 
وأخيراً، فإنّ تعدّدية الأقطاب في النظام العالمي الجديد قد برهنت بأنها أفضل للإنسانية جمعاء، خصوصاً في مجال تحقيق الاستقرار والسلام العالميين والتنمية الشاملة، وحتى على صعيد الحفاظ على القرار السيادي والمستقلّ للدول الصاعدة أو الناشئة. كما أنّ صعود روسيا والصين اليوم، كقوتين عظميين، تبحثان عن توسيع نطاق مجالاتهما الحيوية وحقول نفوذهما، قد ساهم بتحقيق المساواة المنشودة في المكانة بين الدول المختلفة الأحجام، وبتعزيز عدالة الهيئات والمحافل الدولية. وما يهمّنا في هذا الصدد، هو أنّ الدول الأضعف بات بإمكانها أن تكون شريكاً في النظام العالمي الجديد، وليس مجرد تابع يخضع لهيمنة الدولة العظمى.
عدد القراءات : 3717

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider