دمشق    23 / 05 / 2018
دمشق: انسحاب أو بقاء القوات الحليفة في سوريا شأن يخصنا وغير مطروح للنقاش  تنحي رئيس أساقفة أستراليا بعد إدانته باستغلال طفل  مخيم اليرموك شبه مدمر بالكامل وعدد الفلسطينيين الذين بقوا لا يزيد عن 200  الخارجية الروسية: الشروط التي طرحتها أمريكا على إيران غير مقبولة بالنسبة لطهران  "أنصار الله": قصف صاروخي ومدفعي على تجمعات جنود التحالف  السفارة الأمريكية توضح ملابسات تسلمها لوحة تظهر"المعبد الثالث" بدل الأقصى  روسيا تعلن عن كشف نفطي مهم في العراق  الجيش يتصدى لمحاولة تسلل إرهابيين من "داعش" إلى عدد من النقاط في بادية الميادين  التلويح بالسيناريو الليبي.. واشنطن لا ترى بشرا خارج "الناتو"  "بي بي" تعلق العمل في حقل غاز مشترك مع إيران  روسيا تتهم دولا غربية بالسعي لتسييس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية  الجامعة العربية توقف التعامل مع غواتيمالا بعد نقل سفارتها إلى القدس  أنغولا تقيل ممثلها الذي حضر افتتاح السفارة الأمريكية في القدس  ليبرمان: مشروع "حماس" العسكري باء بالفشل وعليها الاعتراف بذلك  إعصار يضرب منطقة أرض الصومال ويقتل عشرات الأشخاص  اكتمال تركيب مراكز المراقبة الروسية والتركية والإيرانية على الخط الفاصل في إدلب  حكومة يوسف الشاهد في تونس على وشك الرحيل  ترامب يقول حتى الجاسوس داخل المقر لم يعثر على أثر لـ"التواطؤ مع روسيا"  صحيفة: الناتو يقف عاجزا أمام "قاتل حاملات الطائرات" الروسي  الرئيس اللبناني يجري غدا استشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة الجديدة  

تحليل وآراء

2018-04-22 02:43:28  |  الأرشيف

هل تصبح سورية فيتنام العرب…؟..بقلم: محمد صادق الحسيني

البناء
ما أشبه اليوم بالبارحة.. وذلك لأنّ الرئيس الأميركي ترامب لم يأتِ بجديد عندما أعلن عن نيته سحب قوات بلاده المحتلة من شمال شرق سورية، وذلك لأنّ هناك من سبقه من الرؤساء الأميركيين الى مثل هذه الخطوة قبل حوالي أربعين عاماً آملاً منه في النجاة من الهزيمة. تلك الهزيمة المدوية والهروب المذلّ للقوات الأميركية من فيتنام سنة 1975 كان قد سبقها إعلان رئاسي مشابه لإعلان ترامب.
ففي الخامس والعشرين من شهر تموز سنة 1969 أعلن الرئيس الأميركي آنذاك، ريتشارد نيكسون، في خطاب له في جزيرة غوام في المحيط الهادئ، ما أطلق عليه في حينه: عقيدة نيكسون Nixon Doktrin.
وقد كان جوهر تلك العقيدة يقول بضرورة أن يتولى حلفاء الولايات المتحدة في فيتنام، أي حكومة فيتنام العميلة، أمور الدفاع عن أنفسهم بأيديهم، خاصة من الناحية المادية أو المالية.
وكان الهدف من نشر هذه العقيدة، التي صاغها مستشار الرئيس نيكسون لشؤون الأمن القومي هنري كيسينغر، يشمل العديد من الأهداف أهمها التالية:
أولاً: نقل مسؤوليات العمليات القتالية شيئاً فشيئاً الى جيش حكومة فيتنام الجنوبية العميلة والذي كان يبلغ تعداده مليون جندي.
ثانياً: تهيئة الظروف لانسحاب تدريجي للقوات الأميركية، والتي بلغ تعدادها آنذاك أربعمئة وستة وستين ألفاً ومئتي جندي، من فيتنام.
ثالثاً: تفادي هزيمة مذلة للجيش الأميركي في تلك الحرب والتي كانت قد كلفت الولايات المتحدة ما يزيد على مئة مليار دولار.
ولكن مستشاري نيكسون وبدلاً من التوجه الى المفاوضات المباشرة والعمل على إنهاء الحرب بأقصى سرعة كانوا يقدمون له الاستشارات بضرورة زيادة الضغط العسكري على فيتنام الشمالية من أجل تحسين شروط المفاوضات المستقبلية.
ذلك الضغط العسكري الذي تمثل في إلقاء ما يزيد على خمسة عشر مليون طن من المواد المتفجرة على فيتنام وإبادة ما يزيد على ثلاثة ملايين مواطن مدني فيتنامي.
أي أن الإدارة الأميركية وجنودها وجنرالاتها قد ارتكبوا سلسلة من جرائم الحرب المروّعة بحق الشعب الفيتنامي ولكنها لم تنقذ الولايات المتحدة من تجرّع كأس الهزيمة حتى النهاية.
علماً أن إدارة الرئيس نيكسون قد بدأت بفتنمة الحرب هناك وذلك من خلال زيادة تسليح جيش الحكومة الفيتنامية العميلة في جنوب فيتنام وتحويل الحرب شيئاً فشيئاً الى شكل من أشكال الحرب الأهلية أو الفوضى الشاملة التي تضمن استمرار عدم الاستقرار في جنوب شرق آسيا بشكل عام وليس فقط في فيتنام وذلك في إطار استراتيجية الولايات المتحدة في مواجهة كلٍّ من روسيا والصين حليفتي فيتنام الشمالية.
وهذه بالضبط هي العقيدة التي حاولت الإدارات الأميركية، منذ عهد جورج بوش الأب وحتى الآن، تطبيقها في العالم العربي، منذ حرب الخليج (الفارسي) الاولى سنة 1991، مروراً باحتلال العراق سنة 2003، وصولاً الى حرب تموز ضد المقاومة الإسلامية في لبنان وسلسلة الحروب الإسرائيلية ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وانتهاءً بمسلسل التدمير الذي أطلق عليه الربيع العربي في العديد من البلدان العربية.
وهنا لا بد من الإشارة الى ان ما يطبق حالياً من السياسات الأميركية المدمّرة في العالم العربي، وما تشهده المرحلة الحاليّة من تحالف معلن، بين الرجعية العربية وقوى الاستعمار والصهيونية، لهو امتداد لما كان يُسمّى بعقيدة نيكسون في أوائل ستينيات القرن الماضي وأواخر سبعينياته، حيث قرّرت إدارة نيكسون آنذاك توسيع النطاق الجغرافي لتطبيق تلك العقيدة بحيث يشمل منطقة الخليج (الفارسي) بأكملها، عرباً وفرساً، حيث قررت تلك الإدارة البدء بتسليح حلفائها آل سعود وشاه إيران، الى جانب «إسرائيل» طبعاً، على نطاق واسع بحجة حماية الأمن والاستقرار في المنطقة.
الامر الذي فتح الابواب على مصاريعها لمرحلة بدء التدخل العسكري الأميركي المباشر في المنطقة بهدف ضرب التيار الوطني المقاوم آنذاك، والذي كان يتمثل في محور جمال عبد الناصر والثورة الفلسطينية وسورية في المشرق والجزائر في المغرب العربي.
وقد ازدادت أهمية هذه الاستراتيجية الأميركية بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، حيث تمّ التأكيد عليها من خلال إعلان ما أطلق عليه آنذاك عقيدة كارتر Carter Doctrine والتي أعلنها في خطابه للأمة بتاريخ 23/1/1980 والتي أُعلن فيها صراحة أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تستخدم القوة العسكرية «لحماية» مصالحها في الخليج (الفارسي)، إذا دعت الضرورة الى ذلك.
ولَم يطُل انتظار التدخّل العسكري الأميركي في منطقة الخليج (الفارسي)، وذلك من خلال إشعال الحرب بين العراق وإيران عام 1980 مما أتاح المجال للولايات المتحدة بتوسيع تدخّلها العسكري في شؤون المنطقة العربية بشكل عام ومنطقة الخليج (الفارسي)، نظراً لأهميتها الاقتصادية والجيوسياسية، بشكل خاص، مما دفع المنطقة إلى الدخول في سلسلة من الحروب والنزاعات العسكرية المدمرة، والتي تواصلت عبر إشعال حرب الخليج (الفارسي) الثانية سنة 1991 ثم حرب احتلال العراق سنة 2003، وحتى مرحلة إنشاء التنظيمات التكفيرية بمختلف مسمّياتها.
وبالنظر إلى كل ما تقدّم فإن السياسات الأميركية المطبّقة حالياً في المنطقة العربية ليست سوى امتداد أو استنساخ لسياسات العدوان الأميركية المشار إليها إعلاه. كما أن خطط ترامب للانسحاب من سورية وتسليم مسؤوليات «الدفاع» عن المنطقة، أي عن سورية في هذه الحالة، إلى قوى محلية واقتراحه الجديد، الذي أعلن عنه قبل أيّام، بتشكيل قوة «عربية»، بقيادة السعودية للتدخل في سورية والسيطرة على شمالها الشرقي، بحجة منع إيران من السيطرة عليها وتعزيز نفوذها القوي في سورية.
كما أن هذه الخطوة، إلى جانب طلب البنتاغون رصد مبلغ خمسمئة وخمسين مليون دولار لتجنيد وتسليح ما مجموعه 65 ألف مقاتل لنشرهم في شمال شرق سورية، لهي خطوة أساسية على طريق تحويل الحرب على أداتهم داعش إلى حرب عربية عربية تمتد الى سنوات طويلة خدمة لمشاريع تفتيت الدول العربية وتدمير قدراتها وخاصة الدولة السورية، التي تمثل مع حليفها الإيراني والمقاومة اللبنانية عنوان مشروع التحرّر من الاحتلال الأجنبي، بما في ذلك الصهيوني، والخطر الأوحد على وجود الكيان الصهيوني الذي أنشئ أصلاً لإدارة الهيمنة الاستعمارية على المنطقة العربية.
ولكن هذا المخطط الأميركي يعاني من مشكلة أساسية، ألا وهي عدم توفر القوى العسكرية لديه القادرة على تنفيذ مخططه في الميدان والسيطرة على الارض. فلا غلام آل سعود، عادل الجبير، ولا محمد بن سلمان ومحمد بن زايد قادرون على حشد مليون جندي، كما كان الحال في جنوب فيتنام، ولا الولايات المتحدة قادرة على زجّ نصف مليون جندي في الميدان السوري كي تتمكن من تغيير موازين القوى الميدانية وحسم الوضع لصالح مشروعها، بينما قوات حلف المقاومة تتمتع بكافة المزايا الضرورية للاستمرار في هجومها الاستراتيجي الذي لن يتوقف الا بتحرير القدس.
وعليه فلا سبيل الا الانسحاب السريع والهادئ للقوات الأميركية، ليس فقط من سورية بل ومن العراق ومن قواعدها في الخليج (الفارسي)، لأن أسلوب التصعيد وإشعال الحروب، الذي تتبعه حالياً في الشرق الأوسط تماماً كما فعلت في جنوب شرق آسيا في سبعينيات القرن الماضي عندما احتلت لاوس وكمبوديا بهدف قطع خطوط إمداد الثوار الفيتناميين، لن يؤدي إلا الى رفع قيمة فاتورة الهزيمة التي ستلحق بالولايات المتحدة كنتيجة لحرب شعبية واسعة النطاق سينخرط فيها مئات آلاف المتطوّعين العرب والمسلمين، والذين لن تنقصهم لا الإمدادات ولا طرق إيصالها إلى ميادين القتال.
 
 
عدد القراءات : 3441

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider