الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

مال واعمال

2020-04-16 04:41:34  |  الأرشيف

أسوأ من أزمة 2008.. صندوق النقد يتوقع كارثة اقتصادية في الشرق ألأوسط بسبب كورونا والنفط

عربي بوست
التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي بشأن تأثيرات وباء كورونا على الاقتصاد العالمي يتوقع انكماشاً أسوأ مما تسببت فيه الأزمة المالية العالمية عام 2008، لكن التوقعات أكثر تشاؤماً فيما يخص اقتصاديات الدول العربية التي تعتمد على صادرات النفط، وذلك بسبب تأثيرات انهيار الأسعار، التي لا يبدو أن اتفاق التخفيض الأخير سيؤثر على ارتفاعها قريباً.
توقعات انكماش غير مسبوقة
استهل التقرير الصادر، الأربعاء 15 أبريل/نيسان، عن الصندوق بالقول إن وباء كوفيد-19 يسبب تكلفة بشرية عالية ومتزايدة حول العالم، كما أن إجراءات الحماية الضرورية تتسبب في تأثيرات ضخمة على النشاط الاقتصادي، وكنتيجة للوباء من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد العالمي بحدَّة وبنسبة 3% في العام الجاري (2020)، وهي نسبة أسوأ بكثير من تبعات الأزمة المالية عامي 2008 و2009.
ورغم ذلك يعتقد البعض أن تقديرات الصندوق متفائلة إلى حد بعيد، وذلك لأنها اعتمدت على افتراض أن الوباء سيختفي في النصف الثاني من العام، وهو أمر لا توجد مؤشرات تؤكده أو تنفيه من التقارير الصحية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أو الجهات العلمية المختصة، في ظل استمرار النسق التصاعدي لحالات الإصابة حول العالم بشكل إجمالي.
التقرير ذكر عدة عوامل تجعل من الأزمة الناتجة عن تداعيات وباء كورونا غير مسبوقة منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين، أبرزها عنصر المفاجأة، حيث لم يكن هناك وقت كافٍ أمام الحكومات والهيئات الاقتصادية والمالية لوضع تصورات استباقية عن حجم الانكماش المتوقع، ورسم خطط لكيفية مواجهة الآثار السلبية اقتصادياً.
الاقتصاد الخليجي
وعن منطقة الشرق الأوسط، قال تقرير الصندوق إن الدول التي تعتمد موازناتها بقوة على صادرات النفط ستعاني ضغطاً إضافياً، نتيجة انهيار أسعار الخام، الناجم عن تراجع الطلب على النفط، رغم اتفاق تخفيض الإنتاج الذي توصلت إليه منظمة أوبك وروسيا والولايات المتحدة، الأحد 12 أبريل/نيسان، بسبب تأثير الجائحة التي هوت بالطلب على النفط.
وقال الصندوق إن اتفاق الخفض القياسي بين كبار المنتجين الدوليين قد يقدم بعض الدعم لأسعار الخام، ولكن “الانخفاضات في أسعار النفط كبيرة لدرجة أنه من المتوقع أن تنخفض الإيرادات المالية وحصيلة الصادرات في جميع دول المنطقة المصدِّرة للخام وضمن ذلك التي قد تتمكن من كسب حصة في السوق من منتجين أعلى تكلفة”.
وقد ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول المنطقة المصدِّرة للنفط 4.2 بالمئة، العام الجاري، في تعديل حاد، نزولاً من توقعات الصندوق بنمو 2.1 في المئة التي أعلنها في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي. ومن المتوقع أن تنخفض صادرات نفط تلك الدول بأكثر من 250 مليار دولار.
وقال الصندوق إنه من المتوقع أن ينخفض النمو في المنطقة من 1.2 بالمئة في 2019 إلى انكماش 2.8 بالمئة، العام الجاري. وبالنسبة لأكبر مُصدِّر للنفط الخام في العالم وهي السعودية، توقَّع تقرير الصندوق أن ينكمش اقتصادها بنسبة 2.3 بالمئة في العام الجاري، من نمو 0.3 بالمئة في 2019، بحسب الصندوق الذي كان يتوقع نمواً بنسبة 2.2 بالمئة للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي هذا العام، قبل أن تغير الجائحة جميع توقعات النمو.
وبشأن القطاع الاقتصادي غير النفطي في السعودية، توقع التقرير انكماشاً بنسبة 4% في العام الجاري، وهو ما يعني مزيداً من الضغوط، في وقت كان ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، يسعى للتخفيف من اعتماد اقتصاد المملكة على صادرات النفط وتنويع موارد البلاد، في إطار رؤية 2030 التي تبناها، لكنها تبدو الآن حلماً بعيد المنال إلى حد كبير.
أما فيما يتعلق بالإمارات فقد توقَّع تقرير الصندوق انكماشاً بنحو 3.5%، بفعل تداعيات الوباء وإجراءات الوقاية والإغلاق الاقتصادي؛ فإلى جانب انهيار أسعار النفط التي تمثل مصدراً رئيسياً للدخل، جاء أيضاً تأجيل معرض إكسبو 2020 في دبي، الذي كان يمثل فرصة كبيرة لدفع النمو الاقتصادي للعام الجاري، ليشكِّل ضربة إضافية بعد الوباء وأسعار النفط.
أما بالنسبة للكويت، فقد جاءت توقعات صندوق النقد أقل تشاؤماً، حيث من المتوقع أن يكون الانكماش الاقتصادي بنسبة 1.1% فقط، بفعل قدرة الإمارة الخليجية على تحمُّل تداعيات الجائحة بصورة أكبر من السعودية والإمارات، من ناحية الاحتياطات النقدية لديها، في حين توقَّع التقرير انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 4.3%.
وتوقع التقرير انكماش الاقتصاد العماني بنسبة 2.8% في العام الجاري، مقارنة بنمو 0.7% العام الماضي، وذلك بسبب تداعيات جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط، وجاءت توقعات الانكماش بالنسبة للبحرين بنسبة 1.5%.
توقعات إيجابية للاقتصاد المصري
اللافت أن توقعات الصندوق بالنسبة للاقتصاد المصري جاءت متفائلة، حيث توقَّع التقرير أن تكون مصر الدولةَ العربيةَ الوحيدةَ التي تحقق نمواً اقتصادياً خلال العام الجاري (2020)، رغم تداعيات انتشار فيروس كورونا. ورغم أن التقرير قد خفض توقعات صندوق النقد لنمو الاقتصاد المصري إلى 2% في 2020، و2.8% في 2021، مقابل نحو 5.6% في 2019، تظل هي الدولة العربية الوحيدة التي توقع لها الصندوق نمواً اقتصادياً موجباً.
كانت مصر قد أعلنت الثلاثاء 14 أبريل/نيسان، عن 160 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، وهو ما رفع إجمالي الإصابات إلى 2350 حالة والوفيات إلى 178، منها 14 حالة سُجِّلت أمس، وسط مخاوف من حدوث ارتفاع كبير في انتشار الوباء، أو ما يُعرف بالذروة في مايو/أيار أو يونيو/حزيران.
لكن تقرير الصندوق حمل أيضاً مؤشرات سلبية فيما يتعلق بالتضخم في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، حيث رفع توقعاته لمعدل التضخم في مصر خلال العام الجاري، إلى 9.9%، وفي عام 2021 توقَّع أن يستمر تقريباً على النسق ذاته ولكن بانخفاض طفيف إلى 9.7%، وكان تقرير صندوق النقد الأخير في أكتوبر/تشرين الأول، قد توقع أن يتراجع معدل التضخم في مصر ليصل إلى 7.4% و7% لعامي 2020-2021 و2021-2022.
أما لبنان الذي يمتلك ثالث أعلى دَين خارجي مقارنة بالناتج المحلي على مستوى العالم، فقد توقع تقرير صندوق النقد أن يشهد انكماشاً اقتصادياً بنسبة 12% في العام الجاري، أي تقريباً ضعف نسبة التراجع الاقتصادي في العام الماضي (2019)، وجاءت تداعيات انتشار جائحة كورونا وإجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي والإغلاق لتضع مزيداً من الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل.
توقعات الاقتصاد التركي
وتوقَّع التقرير انكماشاً في الاقتصاد التركي بنسبة 5% العام الجاري (2020)، بفعل تداعيات وباء كورونا الذي أصاب أكثر من 65 ألفاً حتى الثلاثاء، وأودى بحياة 1403 أشخاص، حيث اتخذت الحكومة التركية إجراءات تهدف إلى تخفيف الآثار الاقتصادية لانتشار الفيروس في البلاد.
كانت أنقرة قد أعلنت عن حزمة إجراءات بقيمة 100 مليار ليرة (15 مليار دولار)؛ لمساعدة الشركات والعمال على التعامل مع تفشي المرض، وتُعتبر توقعات الانكماش في تقرير الصندوق معادِلة لنسبة النمو نفسها التي كانت تتوقعها الحكومة التركية للعام وهي 5%، كما توقَّع التقرير أيضاً أن ترتفع نسبة البطالة إلى 17.2 في المئة بنهاية العام.
وبالنسبة لتوقعات صندوق النقد للاقتصاد التركي في العام القادم (2021)، فقد جاءت إيجابية بنسبة نمو أيضاً تبلغ 5%.
وفيما يخص إيران، أكثر دول الشرق الأوسط تضرراً من المرض والتي تسعى لاقتراض خمسة مليارات دولار من تمويل الطوارئ بالصندوق، قال تقرير الصندوق في توقعاته الاقتصادية للمنطقة: “إجراءات الاحتواء اللازمة لوقف تفشي الفيروس أثرت على القطاعات الغنية بالوظائف في المنطقة، مع آثار سلبية على الثقة والنشاط غير النفطي”. وعقب ركود حاد في 2019، يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد الإيراني ستة بالمئة هذا العام.
ماذا عن المغرب؟
وبالنسبة للمغرب، توقع تقرير صندوق النقد الدولي تراجع الناتج الداخلي الخام بنسبة 3.7 بالمئة، مشيراً إلى أن تاثير الجائحة سيدفع الاقتصاد المغربي نحو ركود حاد خلال العام الجاري، لكن التوقعات بالنسبة لآفاق الاقتصاد المغربي في العام القادم (2021) جاءت إيجابية، حيث توقع الصندوق نمواً بنسبة 4.8 بالمئة.
ومع استمرار الإجراءات التي اتخذتها المملكة المغربية لاحتواء تفشي الفيروس، كانت وزارة التخطيط قد توقعت تراجعاً في معدل نمو الاقتصاد، بنسبة 1.8 في المئة خلال الربع الثاني من العام الجاري.
خسارة 9 تريليونات دولار
بصفة عامة قال التقرير إن خسائر الاقتصاد العالمي من جراء “الإغلاق الكبير” -وهو المصطلح الذي استخدمه التقرير للإشارة إلى الإجراءات المتخذة لاحتواء تفشي الوباء، وأيضاً للإشارة إلى الكساد الكبير في القرن الماضي- تبلغ ما قيمته 9 تريليونات دولار، أو حجم الاقتصاد الياباني والألماني مجتمعَين، وهو رقم ضخم للغاية، آخذاً في الاعتبار أن المعركة ضد الوباء لا تزال مستعرة.
وفي هذا السياق، وعلى الرغم من التوقعات المتفائلة للصندوق بالنسبة للاقتصاد العالمي العام المقبل والتي وصلت إلى 4.7%، فقد حذَّر الصندوق من “وجود مخاطر كبيرة من نتيجة أسوأ”، من جرّاء “الضبابية الشديدة حيال مدى قوّة التعافي”، في الوقت الذي يشهد فيه فرض إجراءات إغلاق بمعظم دول العالم؛ لاحتواء الوباء ومنع انهيار أنظمة الرعاية الصحية.
وهذه الإشارات تعني أن توقعات صندوق النقد مرتبطة بشكل مباشر بمدى نجاح معركة احتواء تفشي الوباء ومداها الزمني، حيث إن السيناريو الذي اعتمده مُعِدّو تقرير الصندوق افترض أن معركة الوباء ستنتهي في النصف الثاني من العام الجاري، أي بداية من يوليو/تموز المقبل.
 
عدد القراءات : 4719

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245711
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020