الأخبار |
إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

الأزمنة

2015-08-31 00:14:45  |  الأرشيف

بعد أن انتصرت مصانع الدواء المحلية برفع أسعار منتجاتها..هل كانت "تكايا" توزع الدواء مجاناً؟! وهل ستنتصر الحكومة بتقديم التعويض للمواطنين وحل مشكلاتهم؟؟

*أحمد سليمان
وكأن الحكومة التي قررت رفع أسعار الدواء، لم تتذكر الأعباء التي يعاني منها المواطنون جراء الأزمة الراهنة وما نتج عنها من تهجير وتهديم بيوت جراء الأعمال الإرهابية وارتفاع أسعار وتدني القوة الشرائية لليرة، وتراجع قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، فيما تذكرت أن تنتصر لأصحاب معامل الدواء لرفع أسعار منتجاتهم، وإن حاولت ألا تظهر بطريقة غير مباشرة في رفع أسعار الدواء وتركتها للجنة التي شكلتها لهذه الغاية..!!.
 ويبدو أن هذه الخطوة ستضاف إلى إنجازات الحكومة ومحاولة معالجة ملفات جزئية وتنتصر للقلة من مواطنيها على حساب الأكثرية الساحقة التي تترك مشكلاتها وملفات عالقة ودون أي معالجة وكأنها تريد أن تجمع هذه الإنجازات في ملف كبير..!! لا ندري من سينظر بعين الرضا عن هذه الملفات؟؟.
كانت تربح .. فلماذا؟
 قد يكون موضوع معالجة وضع الصناعة الدوائية مهماً، وتراجع إنتاجها أيضاً، وتراجع في نسبة تغطية الدواء المحلي لحاجة السوق المحلية له مبرراته المتعلقة بتعرض جزء كبير من معامل الدواء في سورية للاعتداءات والتدمير الممنهج من قبل الإرهابيين ومنها  الشركة الطبية العربية (تامكيو) التي كانت تغطي الجزء الأكبر من هذه الحاجة، إلا أن جزءاً من هذه المعامل ما زالت تعمل وبطاقات منخفضة وأخرى بطاقات كاملة، وتنتج العديد من الأصناف الدوائية ذات الطلب الكبير عليها.. ما يعني أنها لا تعاني من أي مشاكل تسويقية، وهي تغطي ما نسبته نحو 80 بالمئة من حاجة السوق حسب ما صرح معنيون بهذا الأمر.
فخروج 24 معملاً خلال الأزمة في المناطق الشمالية بحلب وحمص وريف دمشق نتيجة التعديات والأعمال الإرهابية والاعتداءات من أصل 69 معملاً كانت تعمل خلال الأزمة ما أدى الى  التراجع في التغطية التي كانت تتجاوز الـ90 بالمئة قبل الأزمة، ومع عودة 14 معملاً للإنتاج بطاقة إنتاجية 50 بالمئة في دمشق وريف حلب وريف دمشق وصلت نسبة التغطية إلى 80 بالمئة.
 لجنة مشتركة
لكن معامل الأدوية التي كانت تعمل في هذه السوق بحرية كاملة على مدى السنوات الماضية، بدأت منذ فترة طويلة مع ارتفاع سعر صرف الدولار مطالباتها برفع أسعار الدواء مستخدمة أكثر من قناة لتحقيق مطلبها والذي  أشار إليه نقيب  الصيادلة الدكتور محمود الحسن بهدف الحفاظ على الصناعة الدوائية الوطنية موضحا أنه لتحقيق هذه المطالب تم تشكيل لجنة مشتركة تضم النقابة ووزارتي الاقتصاد والصحة والمجلس العلمي للصناعات الدوائية تتابع أعمالها على صعيد اتخاذ إجراءات مهمة على صعيد تعديل الأسعار، مبيناً أن ذلك يأتي بعد مطالبات عدة لنقابة الصيادلة بأهمية تعديل الأسعار. ويبدو أن هذه المطالب تحققت  وتم رفع  أسعار الدواء المنتج محليا بنسبة تصل إلى 57 بالمئة للمستهلك و50 بالمئة  لمنتجي الدواء مع تغييب الحكومة عن هذا القرار، حيث كان وزير الصحة في إيران فيما تمت الإشارة إلى أن  دراسة أسعار الدواء ورفع أسعاره  للحفاظ على صناعة الدواء الوطنية جاء بتوجيه من رئيس الحكومة..
لماذا الآن؟
 وإن رفع أسعار الدواء بهذه النسبة يطرح الكثير من التساؤلات حول إنصاف معامل الدواء و بهذه النسبة الكبيرة التي تتمثل بسؤال  هل كانت تلك المعامل تخسر  طوال الفترة الماضية ومنذ أن ارتفعت مدخلات الإنتاج مع ارتفاع سعر صرف الدولار قبل نحو عامين؟ وهل حان الوقت الآن وأكثر من أي وقت مضى لإنصافهم؟؟
 يبدو أن  السيناريو الذي خرج به قرار رفع أسعار الأدوية كان سيئاً حسب المبررات لرفعه، فهي  ليست مقنعة كما صرح نقيب صيادلة سورية محمود الحسن أنه جاء للمساهمة باستمرار معامل الأدوية المحلية في العمل، وأن نسبة الزيادة لا تغطي فعلياً التكلفة الكاملة للتصنيع، وأن التعديل على السعر يهدف إلى تأمين المستحضرات الدوائية المحلية ذات الكفاءة العالية للمواطنين وحمايتهم من المستحضرات الدوائية المهربة ذات الأسعار المرتفعة.
هل المعامل تكايا؟
  فإذا كانت هذه الزيادة للمساهمة في استمرار معامل الدواء رغم أنها لا تغطي التكلفة  الكاملة للتصنيع فكيف لا تزال تصل هذه الأدوية إلى مخازن الأدوية ومن ثم إلى الصيدليات التي تحصل على نسبة من الأرباح؟ ومن أين هذه الارباح؟ .. هل كانت معامل الأدوية  عبارة عن تكايا أو جمعيات خيرية توزع الأدوية بخسارة لتحقق باقي الحلقات التجارية  أرباحاً..؟!. وحتى الآن يبدو أن من  يتحدث عن هذا الأمر يريد أن يوصل لنا رسالة بأن معامل الدواء كانت تتصدق على المواطنين بتصنيع الدواء الرخيص وتوزيعه عليهم  بخسارة وهي ستواصل فعلها الخيّر؟!.
 من شرق آسيا
نحن نفهم أن أي معمل دواء هو مشروع اقتصادي وإذا كان المشروع يخسر فهل يستمر بالعمل.. بالطبع لا.  إذاً كيف كان مستمراً بالعمل وإن نسبة الأرباح التي كان يحققها لم تكن كبيرة، و الآن يمكن أن تكون أكبر مع رفع الأسعار بهذه النسبة وطبعا يعلم الجميع أن مصادر المواد الأولية أي المادة الفعالة ليست من الشركات الأم الأوروبية بل هي شركات شرق آسيوية وهي تنتج مواد رخيصة إما لعدم فعالياتها أو لقرب انتهاء صلاحيتها وبالتالي نحن  المرضى نشتري دواء ليس فعالاً و بالتالي فهذه المصانع هي كانت تحقق الأرباح وهي مستمرة بتحقيق الأرباح و الآن بنسبة أكبر!!.
مدى الصدقية
 أما حول ما يقوله الحسن بأن معامل الأدوية تعهدت بإعادة إنتاج كافة أنواع المستحضرات الدوائية التي تم التوقف عن إنتاجها، كما تم توجيه لجان الشؤون الصيدلية في النقابة بالإضافة إلى اللجان التي تشترك بها النقابة مع كل من وزارة الصحة ووزارة التجارة الداخلية إلى العمل على مراقبة الصيدليات ومستودعات الأدوية للتأكد من الالتزام بالأسعار واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وخصوصاً أن الزيادة هي للمنتج المحلي فقط.. هل نحن مشكلتنا في الصيدليات التي يتم تسعير الدواء لها وإعطائها النسبة المجزية وهي 25 بالمئة من  السعر النهائي أم إن المشكلة في  مدى الجدية في تنفيذ تعهدات معامل الأدوية بإنتاج الأصناف التي تم التوقف عن إنتاجها هذا أولاً .. وثانيا مدى صدقية هذه الشركات في أن  يكون الدواء فعالاً ويتناسب مع الأسعار التي تم رفعها!؟.
أين التعويض؟
 ومن جانب آخر هل لحظت الحكومة ارتفاع  أسعار الأدوية ، وقدمت للمواطنين تعويضا عن رفع أسعار الأدوية؟ بالطبع لم ولن تفعل ذلك، لأنها لو كانت تريد فعل ذلك  لكانت فعلته مع رفع العديد من الأسعار ومنها المحروقات والمواد التموينية وباقي  المواد التي ارتفعت إلى ستة أضعاف. إذ لم تحرك ساكناً إزاء كل ذلك وكل ما كانت قد فعلته هي تقديم أربعة آلاف ليرة لموظفي القطاع العام كتعويض ارتفاع تكاليف معيشة. وكأن المواطن كان ينقصه فوق كل ما يعانيه من انخفاض قدرته الشرائية مع محدودية دخل موظفي القطاع العام وثباته وتراجع دخل وفقدان العمل ومصادر الدخل في باقي الشركات.
وعن التأمين الصحي
 وإذا كانت شركات التأمين الصحي المتعاقدة مع عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام  كانت قد حددت الأدوية التي يتم صرفها وحددت قيمتها  قبل رفع أسعار الأدوية بموجب  العقود والمحدد مبلغها؟ فهل ستتطالب بزيادة القسط الشهري المفروض  لمصلحتها  لتعويض ارتفاع أسعار الدواء الذي تتكفل بدفع  ما بين 90 بالمئة و100 بالمئة؟ الأمر ما زال متروكاً على ذمتها أم إن الحكومة ستقوم بدفع الفروقات..
استراتيجية لكن
وأخير .. فإن صناعة الأدوية المحلية والحفاظ عليها قضية وطنية واستراتيجية، لكن المواطن ألا يؤخذ بعين الاعتبار من قبل الحكومة!!. و تحاول من باب شرف المحاولة حل العديد  من المشكلات التي يعاني منها وبشكل فعلي وليس إبداء الحرص عليه إعلامياً، لأنه ما عاد يقتنع بكل ما  يصرح به عن فعل حكومي ولا يصدقه، فهل تفعل الحكومة شيئاً من أجله.
عدد القراءات : 10091

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245517
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020