الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

الأزمنة

2015-09-06 03:16:51  |  الأرشيف

يا لها من مهمة شاقة

زهير جبور
تم العمل على موضوع الثقافة، وانشغل عليها كنوع من التربية الحريصة على الأجيال القادمة، التي ستحمل رسالة الوطن وأمانته، وخلق أرضية الانطلاق التي شهدت في سبعينيات القرن الماضي تصاعداً ملحوظاً، حاملة شعاراتها ذات المضامين، ولعل من أبرزها جعل صوت الجماهير فوق كل صوت وإعلاء شأنها المواطني، وهي الأساس في بناء المجتمع الصلب. المواجه. المتحدي وجميع المؤامرات تتحطم عند صخرته العقائدية. الثقافية وصولاً لتحرير الأراضي المغتصبة، وتكوين فكر الممانعة والمقاومة، وإلى الآن تتوسع المؤامرة، تستقطب قوى الظلام لسفك الدم والخراب، وإذا ما أجري الفرز، فسنجد غياباً للمثقف الذي أردناه وحضوراً لأبناء الشعب الفقراء، الذين ضحوا وقدموا وحملوا السلاح واستشهدوا، ولنعد للماضي حين برمج المثقف شعارات وهمية استغلت للمصالح الفردية والوصول إلى مراكز السلطة، وتم تفريغها من مضامينها، ثقافة الجماهير، الإعلام الجماهيري، الفن والأدب في خدمة المعركة، الثقافة حالة وعي وتحرير المجتمع من أميته ، حينها لم تكن وسائط الاتصال متوافرة فتم التركيز على الصحف والإذاعة، ودور المنظمات، ومحطة تلفازية واحدة، وندوات، ومحاضرات، كلها تصب في الجماهير، ولم نلحظ ذلك التباعد ما بين المطروح والتنفيذ، التقدم والتراجع، الاستغلال والادعاء، حلت الأحداث الدموية فكشفت عن خيبة فجائعية، وبرز الخلل بين المثقف والجماهير، وأن ما كرس له الوقت من تحليل للشعارات ما كان إلا وهماً استغله الفساد، وجيره لمصلحة أفراد تمكنوا من الوصول إلى ما يرغبون، وبدت الثقافة غير نافذة، وليست ضاربة بالجذور، وأول ما بدا هو تلاعب المثقف وهروبه، ولم يظهر ولاؤه لوطنه وشعبه، وفي اختبار سريع ينقلب العلماني إلى الخط الديني مباركاً عنفه ووحشيته، واليساري أمريكي الهوى، وكشفت الأحداث ما يمكن أن نسميه خديعة المثقف التي مارسها، وهؤلاء تمكنوا خلال سنوات طويلة من تغييب المثقف الوطني عن الساحة، وتسلموا إدارات العمل ومفاصله الحساسة، وخربوا وأظهروا الواقع عكس ما هو عليه، فكانت الهوة الكبرى، أين المثقف في الأزمة؟؟ منهم من انضم إلى سيناريو المؤامرة ومنهم من تم شراؤه بالمال الغربي، ومنهم من صمت داخل الوطن ومن قبلها كان صوته يعلو وهو ينتهز ويستغل مقدماً مصالحه عن أي مصلحة وطنية وعامة.
•    ماذا اتضح؟
فكرة طرحتها سنوات الأزمة الأولى، حمل الفقراء راية الوطن دفاعاً عنه، أظهرت الأحداث أمهات بسيطات، عفويات، قدمن البطولة الوطنية بلا تنظير ولا فلسفة، قدمن أولادهن وكن يزددن صموداً مع ازدياد الوحشية والفتك، ووصلتنا أحاديثهن كما هي بشفافيتها .. ضحينا بولدين ونضحي بالبقية، وهؤلاء هم الذين حاصرهم الغلاء المعيشي، والتحليل السياسي المتلاعب بمقدراتهم، والخطاب العام الذي ينفصل عنهم تماماً، وثمة من تاجر بلقمة عيشهم، ودماء أولادهم، لكنهم واجهوا ذلك بالصبر والوطن والإيمان، ماذا كان دور المثقف في هذا الواقع؟ كيف تعامل معه؟ هل طرح حلولاً؟ هل حمل سلاحاً؟ هل نزل إلى الميدان الشعبي ليتابع مع الجماهير آمالها وأحلامها؟ منهم من صمت، والقليل وجدوا طريقهم عبر وسائل الإعلام للتنظير والفلسفة ومادتهم تحتاج أولاً إلى الاقتراب من الناس الذين لا يهمهم ماذا يقولون، ومنهم من راح يسترجع أمجاد الأمة مستشهداً بحضارتها دون تعمق في جذورها، فالموقف يتطلب ذلك وعليه أن يستعجل في إتقان (موضة) الكلام المطلوب، وبعد أن تم تجاوز لقب الدكتور أصبح لقب (الباحث الاستراتيجي) (الخبير الإعلامي)  (المحلل السياسي) أكثر إغراءً، والوصول إليه لا يتطلب شهادة جامعية مزورة أو صحيحة، وها نحن نشهد يومياً أسماء وأسماء وصلت إلى الشاشات بتلك الألقاب، ما  دور المثقف وكيف تفاعل وعمل؟ وما إمكانياته في الوصول إلى الحل؟ بصراحة حتى الآن ونحن في السنة الخامسة للحرب المؤسفة التي تصب دمارها على أبناء الشعب الشرفاء، لم يظهر ذلك المثقف الذي قدم ورقة مقترحاته وقد استمد أفكارها من أرض الواقع الحقيقي وليس من الحمام الصباحي ولا مقهى الكلام وفنجان القهوة، وربطة العنق والبذة الأنيقة، وأصحاب القضية يفتشون عما يأكلون، وجنود الجيش البواسل في الجبهات، وأين أولئك الذين نظروا واغتنوا من شعارات الماضي ثقافة الجماهير، والتواصل الفكري والاجتماعي معها، وعندما أخذنا رأي بعض المثقفين الوطنيين الذين لم يغادروا البلد وصمدوا ومنهم من يعيش بيننا الآن في الساحل السوري، كتاب ومثقفون ومحللون وأساتذة كبار همشوا لأنهم ليسوا قريبين من أصحاب القرار الثقافي والإعلامي، وحضروا بعد أن دمرت بيوتهم في المحافظات الساخنة، وكان بإمكانهم التخلي والفرار لكنهم لم يفعلوا بحكم الانتماء للوطن، يقول المفكر والباحث منير الحافظ الذي حلّ ضيفاً على اللاذقية من محافظة الرقة: إنه يفهم الحياة من الموقف وهو يرمز إلى الأخلاق، ولا يمكن لفاقدها أن يقبل على الحياة كما هي القيم سواء كان مثقفاً أو غير ذلك، وفي الأزمة الأمر يرتبط بالأخلاق .. ويضيف أنه عمل على إيجاد تواصل ما ليبرز دوراً للمثقف في الأزمة، وهذا لا يكفي وحجم المؤامرة كبير ، يقترح إيجاد ورشات عمل ثقافية تناقش من أرض الواقع وليس بعيداً عنه، وتكون مقترحاتها من فكر الناس، والمثقف الحقيقي يدرك الحياة على أنها وقفة تلغي المغريات والأنانيات والمناصب ، وقفة الكبار الذين يحضون عقول الآخرين، وفي الصراع ينبغي أن يتقد العقل وتتحفز قوة الداخل لينقلب كل شيء إلى موقف وينتصر الحقيقي على المزيف ولا بد من ذلك في نهاية المطاف.
•    ثمة فكرة
استوقفتني هذه الفكرة التي نشرها الدكتور نبيل طعمة في افتتاحية مجلة الأزمنة بتاريخ 26/7/2015 بعنوان ( دندنة الخوف) ووجدتها إضافة جديدة في فلسفته التي يتابع بها يقول: (البطل يأخذ شكل الإله المزيف، فإن وصل إلى هذه المرتبة كان ملائكته وعبيده ومريدوه ومؤيدوه المختلفون معه مزيفين، فلا هو بقادر من الخروج من هذا التزييف، وإذا حدث وخرج يكون قد فقد إمكانية إعادة البناء) وإذا دققنا بالفكرة فسنجدها متوافقة مع موقف المثقف الذي طرحناه، وأن المرتبة التي وصلها عجزت عن فعل الحراك وهو الفشل الحقيقي والتزييف الذي كان نتيجة العطب، أليس هو حال المثقف الذي داهمته قسوة الأحداث ووحشيتها، وحلت أكبر من إمكانيته في الاستمرار بتغطية عيوبه ونواقصه التي طالما تستر عليها، وحين هوجم بالحقيقة سقط القناع عن وجهه، ولا بد أن ثمة مثقفين وطنيين هم أكبر بكثير من حجم الكارثة وسيعملون على إعادة البناء. 
•    آراء مختلفة
حقيقة سمعنا آراء كثيرة في موضوع المثقف، ولغة القتل هي السائدة بين الجماعات الإرهابية بمختلف أشكالها وتطرفها، وإذا كنا قد تمكنا من كشف الذين تزيفوا فعلينا أن نبادر الآن للبحث عن الحقيقي الرافض للانهزام، وأن نسارع للتخطيط لثقافة بحجم الحرب واستثمار طاقات مغيبة بحسن نية أو سوئها، ولا بأس أن نوازن بين استمرارية للحياة تتوافر ضمن الإمكانية المتاحة وبين اجتهادات وأعمال من الواجب دراسة أهدافها والغاية منها، ولا يكفي الإعلان عن تقديم أكبر سندويشة شاورما أو أكبر قرص سوركي، ومحاضرات تلقى هنا وهناك، ينبغي دخول المثقف إلى الميدان العسكري والاجتماعي والجماهيري، وأن نبعد الثقافة عن الشعار ونطلقها، ثقافة للحرب والسلم والأمر يقتضي المبادرة، وكما في الجيش العربي السوري شهداء يجب أن يكون للثقافة والإعلام والندوات الشهداء أيضاً، وأن يجرى الفرز الذي يشمل الجميع، يقدم إلى الواجهة من استحقوها بجدارة ويطلق عليهم المثقف الوطني الذي يعتمد عليه بإعادة البناء، ويا لها من مهمة شاقة ، وسنجدهم الشرفاء من المثقفين يداً بيد للتنفيذ مع أبناء الشعب ولا صعوبة حين يتوحدون وهم صناع المستحيل.
عدد القراءات : 10408

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245747
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020