الأخبار |
إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

الأزمنة

2015-09-20 03:16:31  |  الأرشيف

الإيمان يبعث الطمأنينة وقد يكون العلاج

زهير جبور
لم ألحظ اندهاشاً متكاملاً إلى حد ما كهذا الذي التقطته أثناء حواري مع المواطنين فيما يخص ارتفاع سعر الدواء بنسبة 50% حسب نوع الدواء وأهميته العلاجية، وهذا بطبيعة الحال انعكس هلعاً على الفقراء المرضى أصحاب الدخل المحدود الذين لا يؤمنون قوت يومهم، وكانوا قد نظموا دخلهم مقتطعين ثمن الدواء ليحل قرار النسبة المعني ويخربط حساباتهم بكاملها، وحين حدثني المتقاعد كان في نبرات كلامه الأسى والحيرة(كيف أقارن بين عملية شراء الدواء والغذاء وفي الحالين الموت مرضاً أو جوعاً ما الفرق إذا كانت النتيجة واحدة) حتى هذا الحد وصل الأمر، وتلقى الفقراء صدمة قرار لا بد أنه درس ونوقش وعولج وأبديت حوله الآراء وظهرت نتائجه السلبية، وهو كغيره لا تأثير له إلا على الفقراء الذين يصدمهم السوق كل يوم بأسعار ترتفع في كل ما يخص حياتهم ومرتباتهم تراوح في مكانها دون أي رصد لحالاتهم أو أسلوب عيشهم.
•    الانعكاس
رحب الصيادلة بالموضوع.. ومنهم من شعر بالارتياح خاصة أصحاب الصيدليات الكبيرة الذين يخزنون كميات من الدواء، لتأتي الزيادة محققة لهم أرباحاً لا بأس بها، وبرأيهم أنهم يتحملون نفقات المولدات في مستودعاتهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وأجور النقل، وما يترتب عليهم من ضرائب ومصاريف، وفي حال فقدان الدواء لمدة صلاحيته فهم يتلفون كميات على حسابهم، ولا يغامرون بسمعتهم المهنية في تصريفه كيفما اتفق أو بتخفيض ثمنه وبيعه للمحتاج، إذاً فالقرار لم يكن مفاجئاً، وكذلك شركات الأدوية وقد ارتفع سعر المواد الأولية عدة أضعاف عما كان عليه، إلى جانب الأضرار المالية التي تحملتها بعض المصانع، ما جعلها تخفض من كمية إنتاجها، وتكتفي بأصناف يتطلبها السوق الدوائي وهي تضعها خدمة للمواطن في ظروفها الصعبة وتتحمل خسائرها، ويجدون في ذلك عملاً وطنياً فرضته الظروف السيئة وعليهم تحمل المسؤولية ومتابعة الإنتاج ضمن الإمكانات المتاحة فهل هذا الكلام يقنع؟ وهل نعتبر إنتاجهم السابق في سبيل الله والخير؟
ورأي آخر:
يشير إلى أن الأدوية غير المنتجة في البلاد وحسب التقديرات الصيدلانية يبلغ عددها 120 صنفاً، تدخل مهربة من دول الجوار وتباع بأسعار مرتفعة جداً، ويحصل عليها المواطن بطرق غير شرعية، وثمة ضعفاء النفوس واللصوص يتاجرون بها وقد شكلت سوقاً للربح لا يستهان به، ودخلها سماسرة ومهربين، والخطورة أن هذه الأدوية غير صحيحة المنشأ، وثمة مافيات غير خاضعة للرقابة تقوم بتصنيعها، وهذه لا تقل خطورتها عن المتاجرة بأعضاء البشر أو تهريب السلاح والمخدرات وكل المحظورات، وحين يرتفع سعر الدواء المحلي وتتوافر المادة الأولية للصناعة يتراجع تهريب الدواء ومما لا شك فيه أن المصنع محلياً يخضع للرقابة الصحية وهو أفضل بكل الأحوال من دواء مجهول الهوية أو يحمل اسم شركة ما تزويراً، ومن المعروف أن المافيات تقوم بأي عمل يخدم مصالحها خارجة عن القانون الإنساني الذي لا تخضع له ولا تعترف به، ويكون الحل كما في قصص الأطفال الخيالية الزيادة التي قصمت ظهور الفقراء وحدهم.
•    بين هذا وذاك
ثمة تبريرات للرفع وصلتنا وأعباء يتحملها الصيدلي والمنتج، وظروف البلاد المؤسفة تضعنا بين فكي كماشة تحصر حناجرنا، وتضغط على أنفاسنا، ولا بد أن الحكومة تقف عاجزة مالياً عن تقديم أي حماية تذكر، ولا وجود لضمان صحي شامل في بلادنا، وثمة تجار أفرزتهم الأزمة يتلاعبون بكل شيء، وهؤلاء تواجدوا بين الأطباء بكافة اختصاصاتهم وبعضهم يفرض السعر الذي يناسبه، وانتشرت موضة العمليات الجراحية ولمجرد الشعور بأي ألم كان سيكون الجواب الجراحة خاصة في أمراض القلب والعيون وغيرها، وأجور المستشفيات الخاصة التي تحولت إلى فنادق الدرجة السياحية الأولى مع خدمات قليلة، وصل مبلغ القثطرة القلبية في إحدى مستشفيات اللاذقية إلى مئة ألف ليرة سورية بين أجور الأطباء والإقامة، وزرع الشبكية يتراوح من 350 إلى 500 ألف ليرة سورية وفي اللاذقية شبه احتكار للصور الشعاعية وغيرها، وفي مثل هذه الحالة لا رقيب، والحالة المشخصة يحددها الطبيب ويتعامل معها ويقدرها كما يريد، وما على المريض إلا الالتزام وعدمه، منهم من أجبر على بيع منزله ليلحق بنفسه، ومن له منفذ استدانة فقد طرقه واستعان به، ومن حصل على قرض بنكي خصصه للعلاج، وهذه نماذج كثيرة وليست استثنائية، وكان من المفضل أن تكون الحكومات السابقة قبل الأزمة قد أوجدت قانوناً للسلامة الصحية والضمان، ومستشفيات القطاع العام ليس باستطاعتها تقديم خدماتها لكل محتاج وهي تواجه ضغوطاً كبيرة وتؤدي واجبها الوطني وتستنفر كل إمكانياتها للجرحى والمصابين.
•    الآلة الحاسبة
من التقيناهم عبروا عن اندهاشهم وتحولوا في لحظات إلى آلة حاسبة، كنا ندفع ثمن دواء الضغط. السكر. الشحوم. قطرة العين. تمييع الدم. ويطرحون المبلغ السابق ثم يضبطون آلية نسبة الزيادة، ليصبح المبلغ المطلوب كما هو الرقم، ويجرون مقارنة سريعة اكتسبوا خبرتها من تكرار الحساب بين مرتبهم وثمن دواءهم، ثم يختمون بنظرة لها الكثير من المعاني وأولها شعورهم بالإجحاف والإهمال والضياع وحرمانهم من حقوقهم المواطنية ودفعهم إلى الانتماء..... قال أحدهم: سأتوقف عن الدواء وبصراحة أنا لا أستطيع تأمين ثمنه شهرياً، زوجتي مريضة. وأنا مريض، ولا معيل لي إلا الراتب، ولا طبابة لي في عملي، ولذلك سأفتش عن طب الأعشاب فهو أرحم، وحين طرحت عليه أنه قد يكون غير فعال والأمر بحاجة للدقة والكشف، قال لا دقة ولا كشف، وثمة أمراض كثيرة تعالج بالطب الشعبي والأعشاب، هو مقتنع فيما يقول، وذكرني بجملة لفرجيل القديم ( عندما تكون مؤمناً فسوف تلفك الرعاية السماوية) وقد يكون حالنا اليوم الاستسلام لهذه القدرية التي تجعل من الحجارة شفاء، ومهما كانت الأسباب فإن ارتفاع الدواء الذي تكرر سابقاً عدة أضعاف جاء في غير محله، خاصة وأن جميع الأسعار الأخرى ترتفع آلياً، ولها في كل يوم سعر مضاف على ما سبقه، أي إنها لا تعرف الانخفاض هي في صعود دائم.
بين الدواء والغذاء والقهر يعيش المواطن السوري الفقير، وبالمقابل هناك البذخ التافه، والثراء المستعجل، واللصوصية المستفشرة، وأكدت الأحداث أنه وحده الشريف السوري الفقير يدفع الثمن ويضحي ويتحمل ويصمد ويرفع علم الوطن مصراً على انتصاره.

عدد القراءات : 10744

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245519
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020