الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  عن سيناريوهات الانهيار الأميركي المحتمل  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

الأزمنة

2015-12-18 21:30:43  |  الأرشيف

افتتاح ملتقى سوق الاستثمار السياحي لعام /2015/ يازجي : إطلاق الملتقى إيمان مطلق بالنصر, ومقدمة متاحة في مسيرة البناء والتطوير وإعادة الإعمار

أقامت وزارة السياحة ملتقى سوق الاستثمار السياحي الثامن في فندق الداماروز بدمشق حيث طرحت مواقع مشاريع لل¬استثمار السياحي لأكثر من 18 جهة حكومية وفق برامج وتدابير محددة بنيت على أساس تطوير نوعي في المبادئ والأساليب لمواجهة الحالة الاستثنائية في مجال مناخ الاستثمار الحالية ولجذب استثمارات لفرص استثمار سياحية متنوعة وجاذبة وفتح الآفاق نحو مشاريع جديدة ونوعية في المرحلة القادمة بما يحقق التنمية السياحية الشاملة واستعادة القطاع السياحي لدوره في البناء والتطوير.
وأكد المهندس بشر يازجي وزير السياحة في كلمة له خلال افتتاح الملتقى أن هذه المناسبة تكتسب معنى جوهرياً مختلفاً وخصوصاً أننا نلتقي وأمام أعيننا بشائر الانتصار المحتوم بفضل قيادة السيد الرئيس بشار الأسد وتضحيات جيشنا الباسل وتكاتف شعبنا وتلاحمه خلف قيادته..
وقال يازجي: إذا كانت السياحة تجسد إحدى الملامح الرئيسية للحياة الدافقة بالأمل والمعرفة, فإنها في بلدنا باتت أحد تجليات إيمان شعبنا وتمسكه بقيم الحضارة والتقدم والإنسانية وصموده أمام الإرهاب, وقدر سورية بحكم شعبها ومقوماتها الأثرية والحضارة والطبيعة أن تكون مقصداً سياحياً رئيسياً في العالم. ولأن السياحة أساس في التنمية التي هدفها المواطن ورفع مستوى معيشته وترسيخ اعتزازه بالوطن, فقد عزمنا على مواجهة التحدي بالتخطيط والتنظيم والتشريع لتجاوز كل منعكسات الظروف الراهنة على السياحة وإعادة خلق منظومة خدمات سياحية وترفيهية متكاملة على مختلف أنماط السياحة ومستويات ارتيادها.
وأضاف: الكثيرون يتساءلون كيف ينطلق ملتقى سوق الاستثمار في ظل هذه الظروف؟ ودائماً كانت إجابتنا أن إطلاق الملتقى الذي يتم من خلال عرض فرص الاستثمار أمام المستثمرين هو بداية انعكاس جلي وإيمان مطلق بالنصر, وفعل هادف ومقدمة متاحة في مسيرة البناء والتطوير وإعادة الإعمار, وهو خطوة واثقة تهدف أولاً لخدمة المواطن, ذلك أن تحقيق تفعيل الاستثمار السياحي وانطلاق مشاريع سياحية جديدة, ستولد فرص العمل وتنشط الاقتصاديات المحلية بمختلف أنشطتها الزراعية والصناعية والخدمية, بحيث يعمّ الخير والتقدم في النتيجة لتلبية احتياجات المواطن وتحسين مستوى معيشته, وفي الوقت ذاته يخلق الملتقى وتدابيره مناخاً رحباً للمستثمرين من المواطنين والأصدقاء للإسهام في الاستثمار السياحي وتوظيف رؤوس الأموال في مشاريعه.
وأوضح يازجي أن ما يعزز أملنا في تنشيط الاستثمار السياحي من خلال الملتقى والخطط والتدابير المترافقة مع إطلاقه, هو ذلك التطور الذي وصلنا إليه خلال العامين الماضيين في مجال حركة السياحة الداخلية, والاسترداد النسبي لارتياد أفواج السياحة الدينية, وتضاعف العائدات من تشغيل منشآتنا السياحية, والارتفاع الكبير في عدد المنشآت السياحية المؤهلة خلال عام 2015 وتكاليف تجديدها وتأمين مستلزمات تشغيلها والارتقاء بخدمات هذه المنشآت وإلى مناخ الأمان والاستقرار الذي وفره جيشنا العربي السوري للعديد من المناطق والمحاور السياحية. فلقد حققت فنادق وزارتنا خلال عام 2015 تزايداً بنسبة 300% مقارنة بعام 2014 حيث بلغت (1,150,000,000) ل.س مليار ومئة وخمسون مليون ليرة سورية... ودخلت سوق العمل منشآت سياحية جديدة تمّ إنجازها خلال عام 2015 مجموعه (87) منشأة سياحية وبكلفة استثمارية إجمالية: (4,588,000,000) أربعة مليارات وخمسمئة وثمانية وثمانون مليون ليرة سورية, وتم أيضاً تأهيل 213 منشأة سياحية مجدداً وبكلفة استثمارية إجمالية (9,000,000,000) تسعة مليارات ليرة سورية. كما تم في عام 2015 ترخيص إشادة (17)  سبعة عشر مشروعاً سياحياً جديداً بكلفة تزيد على(1,200,000,000) مليار ومئتا مليون ليرة سورية إضافة إلى إبرام عقد Bot  بشأن مشاريع سياحية أخرى في حلب وطرطوس.
وبيّن يازجي خلال الملتقى أن وزارة السياحة حضّرت لطرح مشاريع مواقع للاستثمار السياحي الساحل السوري بهدف تأمين مواقع للسياحة الشاطئية الشعبية منخفضة التكاليف, إضافة لسعيها إلى تأمين خدمات سياحية لائقة ضمن الساحل السوري, كما باشرت تحضيراً لمرحلة الانتصار المرتقب المحتوم لجيشنا وشعبنا العربي السوري في معركته بمواجهة الإرهاب بإعداد خطة تتعلق بتخصيص عدد من مسارح المعارك المشرفة التي مثلت أرقى قيم الصمود والبطولة لجيشنا العربي السوري كمزارات سياحية وطنية يتضمن بعضها متاحف حيّة لارتيادها من قبل المواطنين والسيّاح... مشيراً إلى أن المرحلة القادمة ستشهد بالتعاون مع وزارة الثقافة إعادة تنظيم وترميم وتأهيل للمواقع الأثرية والمدن القديمة وفق مخططات إدارة نوعية ليشهد السيّاح الإبداع والعزيمة في إعادتها كمقاصد سياحية عالمية فريدة تجسد عبق التاريخ والحضارة وإرادة شعب لن تلين في البناء والتقدم.
واختتم كلمته بالقول: إننا نحظى بدعم المجلس الأعلى للسياحة الذي يترأسه السيد رئيس المجلس الأعلى للسياحة في ترسيخ بنية استثمارية جذابة تكفل حقوق الجميع وتؤدي إلى الإسهام في تنمية اقتصادية اجتماعية بما يلبي احتياجات المجتمع... مضيفاً: إن دور المجلس الأعلى للسياحة أساسي ورائد للسياحة في القطر وتحقيق التنسيق والتكامل في أعمال الجهات العامة التي تتداخل مهامها في السياحة وخاصة في ظل تشكيلته وصلاحياته التي تجيز له منح مزايا إضافية للأنشطة السياحية إضافة لما يرد في القوانين النافذة بهدف توفير المناخ الاستثماري الإيجابي في أي حالة أو مستجدات ولاسيما في ظل الظروف الحالية.
وتهدف وزارة السياحة في هذا الملتقى من عرض بعض المواقع الجاهزة للاستثمار إلى خلق خدمات سياحية جديدة لتسد النقص الحاصل في المناطق المخدمة سياحياً، إضافة لتحقيق عوائد مالية ترفد خزينة الدولة وإيرادات للجهات العامة والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية المالكة للمواقع، فإن الوزارة ترمي من عرض مواقع أخرى إلى تحقيق تنمية محلية تستقطب اليد العاملة وتنشط المجتمع المحلي وترفده بمنشآت سياحية لتكون نموذجاً يحتذى به من القطاع الخاص لتشاد مشاريعه الجديدة بمناطقها.

بدوره الدكتور محمد علي وحود ألقى كلمة المستثمرين حيث أكد فيها أن المستثمرين السوريين جادون في الالتزام بمسيرة الإعمار ولهم طموحات كبيرة في مجال الاستثمار وإقامة المشاريع على الرغم من الظروف المحيطة بالوطن.
وقال: سورية رسالة حضارية حملها السيد الرئيس بشار الأسد لمواجهة العالم, ونحن بدورنا نحمل هذه المسؤولية بإعادة الإعمار وإقامة المشاريع الخدمية والبنية التحتية للمرحلة القادمة... مضيفاً: إن وزارة السياحة جادة بأكثر من موقف وهي متعاونة رغم المعوّقات التي تخلقها الأزمة, وإن هذا الملتقى هو حدث مهم ومفترق طرق في زمن اجتمعت معظم دول العالم لتدمير ثقافتنا وآثارنا ومنشآتنا, داعياً الجهات المعنية للتعاون معنا في رسم الاستثمار السياحي المستقبلي لسورية الذي نفتخر به جميعاً بعد حرب دامت 5 سنوات.
وفي تصريح خاص للسياحة أكد الدكتور حسان النوري وزير الإدارة المحلية أن هناك حالة ارتياح نوعي لدور الدولة مع المستثمرين وإن ما نرجوه هو أن يكون هناك تفهم للإجراءات والقوانين المطلوبة لتنفيذ هذا النشاط الاستثماري.
وأشار النوري إلى أن وزارة السياحة تقوم بدور نوعي ومهم, وعلينا كمؤسسات أخرى أن ندعم هذا النشاط بكل ما نستطيع.
مضيفاً: نحن بحاجة لتبسيط الإجراءات ومراكز خدمة للمواطنين ولنافذة واحدة استثمارية ولتأهيل الكوادر البشرية على كافة المستويات حتى نستطيع أن نقف إلى جانب وزارة السياحة وندعمها.
على هامش الملتقى كانت اللقاءات التالية:
المهندس رامي مارتيني معاون وزير السياحة ورئيس اتحاد غرف السياحة أكد أن الملتقى يشكل لُبنة أساسية في بداية مشاريع إعادة الإعمار ليس فقط في القطاع السياحي وإنما في الجانب الاقتصادي, مشيراً إلى أنه في مشاريع الإعمار سيكون هناك تركيز كبير على التشاركية بين القطاعين العام والخاص... وأنه في المواقع الـ (47) المطروحة للاستثمار هناك مجال للمشاريع المتوسطة والصغيرة وجذب المشاريع الكبيرة, مضيفاً إنه تم مراعاة الجانب التنظيمي والتخطيطي من مبدأ أن هذه المشاريع ستستثمر للمستقبل وليس لليوم فقط, فالسياحة ما زالت أمل الاستثمار وفرص العمل لجيل الشباب.
الدكتور غالب صالح (مستثمر) قال: نحن نعيش في ظروفٍ قاسية ومع ذلك هناك قوى فاعلة ومستثمرون حافظوا بصمودهم على المنشآت السياحية والمعامل والمصانع لبقائنا جميعاً ولأنّ الوطن يحتاجنا كما نحتاجه للتغلب على هذه الأزمة وتداعياتها.
وأضاف: إن هذا اللقاء محطة إيجابية لتبادل الرؤى والأفكار لخلق بيئةٍ أصح ولصناعة سياحية أفضل, ونتمنى أن يكون هناك مساهمات ليس فقط من وزارة السياحة وإنّما من جميع الجهات المعنية لأنّ مستقبل سورية سيكون أفضل مما كان عليه.
مرهف نزهة (شركة نزهة اللوجستية): أشار إلى أن شركة نزهة حالياً بدأت بالاستثمار لفندق (الـ سميراميس) وفندق (نقابة المعلمين) في المزة حيث يتم إعادة تأهيلهما ليتم افتتاحهما في نهاية 2016 وبداية 2017.
وأكد نزهة أن الملتقى مهم جداً للمستثمرين وفرصة لأن يكون هناك قرارات جديدة مشجعة للاستثمار, مشيداً بدور وزارة السياحة الداعم لإنجاز ما نطمح إليه.
يوسف نجار (مستثمر) قال: نحن متفائلون بكلمة السيد الرئيس بشار الأسد حول إعادة الإعمار ولذلك أتينا من روسيا الاتحادية لننهض بالاستثمار بعدة فنادق كفندق قصر القيصر وفندق في مدينة الشباب, مؤكداً أن المستثمرين مادياً ومعنوياً واقتصادياً فداء لهذا الوطن.
علاء كسادو (مستثمر): اعتبر المؤتمر خطوة مهمة وممتازة، وقد ناقش كل العراقيل التي يواجهها المستثمرون... مؤكداً أن الملتقى فرصة مهمة ليشجع المواطنين الذين هاجروا خارج القطر على العودة.

عدد القراءات : 12109

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245686
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020