الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

الأزمنة

2016-04-24 02:42:08  |  الأرشيف

الإنسانية عدو معلن وآخر موجود ومستتر

زهير جبور
تعبر عن الأخلاق والجود. تبرز الشهامة. وكبرياء النفس. ومن دونها فلا حاجة لمستقبل فعلاً، ولا أمل يكبر في النفوس. وإذا ما فقد الإنسان إنسانيته، فإن الحياة تبدو غير منضبطة ولا فائدة منها، فالوحوش الكاسرة تعيش في الغابات أيضاً، والإنسانية نظام يجمع الناس تلقائياً عند الضيق، وفي الرخاء، فالحزن إنساني وكذلك الفرح، والمرض والشفاء منه، وفي الأزمات الجماعية ينبغي أن يتميز البشر بها لتعلو، وترتفع بسموها، والأوجاع تحدد صفاتها وجوهرها.
•    وإن فقدت
وهو السؤال الأكبر الذي من واجب الحكمة نفيه ومجابهته، والنتائج تكون دون طبيعتها، وكم من طاقم طبي ضحّى لأجلها، ومن شجعان ما تخلو عنها مقتحمين الموت والنار من أجل انتصارها.
وفي عودة للفلسفة والبحث في الخلود نجد أن أمثال هؤلاء خلدتهم الإنسانية وصنفوا على أنهم أبطالها، وما نفع البطولة إن لم تكن تؤمن بها وتنشرها، ونبيلة تلغي الأنانيات. الجشع. القرف. التقزز من الوجود. وفيها الوفاء للنفس وللآخر، ومن البشاعة القصوى أن ترى في عيادة طبيب قطعة كرتونية مكتوبة بخط اليد تحدد أسعار الكشف الطبي. المعاينة. تخطيط القلب الكهربائي، الفحص (بالدوبلر) التصوير البانورامي، ولم تكن القائمة تحتاج إلا لتسعيرة مقياس الضغط الشرياني، والحرارة، وإحصاء عدد الكلمات التي نطقها الطبيب، أليست صادمة تلك القائمة بالأسعار المكتوبة بخط اليد، قد لا تثير دهشتنا إن وجدناها معلقة في واجهة محل لبيع الفلافل، وصاحبه لا يبدل زيت القلي إلى أن يتحول لمادة منصهرة. عكرة اللون. خالية من أي مواصفات، أما في العيادة الطبية فهو أمر فظيع، والطب حسب المفهوم عمل إنساني لا يجوز إخضاعه للغة التجارة بين ربح وخسارة، لأنه ليس سلعة تباع وتشرى، ومن العار أن نتوصل حتى هذه الدرجة من الاستخفاف بالعلم، يحدث هذا عند بعض الأطباء، ويا للأسف منهم من حصل على شهرة في ممارسة الاختصاص، بعيداً عن أدبيات المعرفة العلمية الطبية التي صنفتها منذ بداية اكتشافها الأول على أن الإنسانية بحاجة لعلمها وتطويره والوصول إلى أحدث التقنيات فيه خدمة لها ولا بأس أن يكون المقابل تلك القيمة المادية، لكن أن تتحول إلى الغاية الأساسية فهو المرفوض حتماً في علم السلوك، وعبادة المال ليست الهدف في استمرارية الحياة ومنطقها، ومن الشاذ أن يصدم المريض بقائمة أسعار إن لم تكن متوافرة فلسنا مجبرين على فحصك، وثمة من يخرجون بعيداً في تشخيص الحالة المرضية بغرض المزيد من الكسب المادي، والمتاجرة بالمرض، ويطلبون قوائم من تحاليل وصور وأدوية وكشوف لا يحتاجها المريض، وهناك الفقراء من المرضى يجبرون على بيع الذي فوقهم وتحتهم كما في المثل الشعبي، وصحة الإنسان أغلى ما يملك ومن أجلها يضحي بكل ثمين، وهو أمام حالة الضعف الذي يحل به مستسلماً لذلك الطبيب الفاحص، متعلقاً به لدرجة لا توصف لأنه المنقذ. المخلص. وإن شاء الله فعلى يده الشفاء، وهو في تلك المرتبة العليا من الإيمان به بعد الخالق، فليحصل على ما يريد، وهنا تأخذ الإنسانية دورها، متفاعلة مع الذين يحملونها بضمير، وتحدد مسار اتجاهاتهم ويؤنبهم الضمير في حال الخروج عنه، فماذا عند الذين أبعدوه وأنهوا صلاحية استعماله؟ ومن المؤسف أننا في السنوات الماضية رأينا الكثير جداً ممن أنهوا صلاحية ضمائرهم وعطلوها ليس في الطب بل بما يخص كل الجوانب الاقتصادية والأخلاقية والوطنية، انتشرت بين المسؤولين، والتجار، إفرازات كريهة أوجدتها الحرب المؤسفة التي راح ضحيتها الأعداد الكبيرة من المواطنين الشرفاء الأبرياء. الفقراء. ليستغلها هؤلاء الذين أزاحوا الضمير. طمروه في عفن الفساد. وانتشروا في كل مكان، فكيف حال العيش وفسادهم طغى، دخل الرجل عيادة الطبيب الخاصة. وشكواه دم يخرج مع البلغم، وهي كما شرح لي بعد أن خاض معاناتها خاضعة للكثير من الاحتمالات الطبية، من الأنف والبلعوم، إلى الصدر والرئتين، وصولاً إلى الورم الخبيث، هكذا فهم حالته، ليدب الذعر فيه، لكنه لم يشعر بألم ما، يسعل طبيعياً ويمشي ويأكل، باستثناء حالة الدم تلك، يبلغ من العمر /65/ سنة، يعيش مع زوجته من مرتبه التقاعدي الذي لا يسد حاجة الاستهلاك اليومي، لكنه يمشي الحال على قد الحال، ويمرض كغيره تلك الأمراض المعتادة التي يصاب بها أي إنسان وتشفى في قليل من العلاج، زكام. وجع رأس. وغيرها، لكن الأمر معه يستوجب مراجعة الطبيب ومعرفة الحالة، وطبيعة تطورها، دخل العيادة الصدرية التي قادته صوب الشعاعية، ثم التحليلية والقلبية حين صدمته قائمة الأسعار المعلن عنها في العيادة، وراح يفصل المبالغ التي دفعها بين عيادة وأخرى، وهو بحالة قلق وخوف، ولأول مرة في حياته يمد يده للاستدانة، ولا ضمان صحياً له بعد تلك الخدمة الطويلة في الحكومة، وحدد المبلغ المدفوع بحدود (200) ألف ليرة سورية ليتبين أخيراً أنها ذبذبة في الضغط الشرياني الذي يحتاج للدواء المنظم، قال: إن رحلة العلاج كانت قريبة من قسوة المرض، حالته جعلتني أبحث في العيادات الخاصة المتوزعة بين (الأسنان) (العيون) ولأتحقق من أسعارها، وهي ليست خاضعة للرقابة ولا يمكن لنقابة الأطباء حصرها، والطبيب يفرض ما يشاء في مملكته (عيادته) وثمة تسعيرة للضرس الواحد تبدأ من (3000) ل.س وصولاً إلى (25000) ل.س، ولم نعرف في اللاذقية أن عيادة أغلقت بسبب مخالفة التسعيرة، أو عدم تشخيص المرض الحقيقي، أو الخطأ في وصف العلاج المناسب، ولأن مهنة الطب إنسانية فإن الحكيم الحقيقي يتعامل معها من هذا المفهوم، وأرفض من باب العلم والمعرفة أن يتعرض الطبيب الذي يحمل شهادته بجهده وكده لمسألة كهذه وهو يحمل لقب الحكيم، وبالمقابل إن الاستسهال الذي عرفناه في وصول الكثيرين جداً إلى كليات جامعية متنوعة أوصلنا إلى حالات المتاجرة التي ظهرت نتائجها وجاءت أزمة البلاد المؤسفة والفساد الضارب لتضعنا فيما نحن عليه الآن من هندسة. صيدلة. أستاذ مدرسة. جملة ومفرق. باعة لحوم وفراريج. وفلافل بقليها بالزيت المحروق وهو يعرف خطورة ما يفعل.. وبكاملها حالات غياب أو دفن للضمير، مجردة من أي إنسانية يمكن أن يتعامل معها البشر، ونعود للسؤال ما حاجتنا للمستقبل إن تعطلت الإنسانية؟ وهل باستطاعتنا أن نبني مستقبلاً خلاقاً من دون إنسانية تجمع الناس في الوطن؟، مشتركين في آمالهم وأحلامهم، وهل الخلاص الفردي يؤسس أرضية صلبة للبناء والأجيال، وبعد تلك التجربة المريرة القاسية، ألم يأتِ الوقت الذي يخلصنا من آفة المصالح ووباء الفردية؟ لا يتعرض الثري ولا الفاسد المستغل للضغوط الاقتصادية والمالية التي يعيش قهرها الفقراء، وهم لا حصانة تحميهم، والحكومة في مخططاتها وأفكارها وتصريحاتها بعيدة عنهم ولا تشعر بوجودهم، وهم يدفعون دمهم من أجل الوطن، حين يمرض المسؤول تسخر من أجله كل الإمكانيات سواء في العام أو الخاص، والمال يزيل أي عائق يظهر، وحين يمرض الفقراء يموتون بصمت وبين عيونهم دهشة الاغتراب الذي يشعرون بها وهم في لحظاتهم الأخيرة وكان في ظنهم أنهم عاشوا بالوطن، نقول قدرياً الأعمار بيد الله، وهذا يعفينا من معرفة أسباب الموت، والاستهتار بحياتهم، لنتوقف عند حقيقة ندركها جيداً وهي أن العصابات المسلحة تقتل كيفما اتفق، لكن عصابات من تجردوا من حسهم الإنساني وتحولوا إلى ضباع مستشرسة تبدو كالبشر على قدمين، وفي داخلها ما هو أخطر، والإباء الوطني يقول: عدوك المعلن تواجهه بإيمانك المطلق، أما عدوك المبطن فتدير له ظهرك لتأتيك منه ضربة الغدر.
عدد القراءات : 10574

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245687
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020