الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  تركيا تستعد لمناورات بحرية ضخمة قبالة 3 مناطق من السواحل الليبية!  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  إرهاق "اسرائيل" وزوالها.. القادم لا مفر منه  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

الأزمنة

2016-07-26 03:21:17  |  الأرشيف

بعدما تجاوزت خسائرها 5ر2 ترليون ليرة..الصناعة الوطنية على مفترق طرق جديد وتحديات تتطلب تضافر الجهود

*أحمد سليمان
ربما رقم الخسائر الذي لحق بالصناعة الوطنية والذي وصل إلى 5ر2  ترليون ليرة رغم ضخامته إلا أنه ليس بالحديث ويعود لأشهر عدة ولا يشمل كل ما أصاب هذه المنشآت من تدمير ونهب وسرقة لآلاتها ومعداتها وتجهيزاتها وحتى بنيتها التحتية أي إن هذا الرقم هو أكثر من ذلك بكثير لصعوبة الوصول إلى بعض المناطق وتقدير الأضرار بدقة وخاصة في ظل استمرار معارك هذه الحرب المدمرة في العديد من المناطق وهذه الخسائر الضخمة التي لحقت بهذا القطاع يتوجب على الحكومة الجديدة الوقوف عندها وإعادة النظر بالسياسات القائمة للتعامل مع القطاع الصناعي بشكل عام
 ودعم الصناعات.
فالسيد الرئيس بشار الأسد وفي كلمته التوجيهية للحكومة الجديدة أكد أن الوضع المعيشي للمواطنين يجب أن يكون من أولويات الحكومة.. والخطوة الأهم في هذا الإطار العمل على ضبط الأسعار بالتعاون مع المجتمع الأهلي المتضرر الأول من التلاعب بالأسعار وفق آليات مشتركة والحفاظ على قيمة الليرة وتعزيز موارد الدولة عبر الاستيراد المدروس وتشجيع التصدير ودعم الصناعات المتوسطة والصغيرة والصناعة الزراعية وتحقيق العدالة في التحصيل الضريبي ما بين القطاعين العام والخاص وضبط وترشيد النفقات بدءاً بالوزراء والمسؤولين مع عقلنة الدعم الحكومي للمواد الأساسية من خلال وصوله إلى مستحقيه وتعزيز دور مؤسسات التدخل الإيجابي.
ما يعني أن الوزارات ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بالعمل الصناعي أن توحد وتركز جهودها على النهوض بهذا القطاع لما له من أثر اقتصادي .. لكن هذا القطاع الذي يبدو أمام مرحلة إلا أن القطاع الصناعي بشقيه العام والخاص، و الذي استهدف بشكل ممنهج لإضعاف الاقتصاد الوطني، وانهيار الدولة السورية باعتباره كان يشكل أحد عوامل صمود هذا الاقتصاد و الدولة معاً، نظراً لطبيعته  الخاصة المرتبطة بثبات رأسماله وعمالته والقيمة المضافة التي يحققها  وهو ما دفع أطراف الحرب على سورية إلى الدفع بكل قواهم لإخراج هذا القطاع من معادلة الحرب عبر ضرب منشآته وتدميرها وسرقة محتوياتها وآلاتها.
قيمة استبدالية 2551 مليار ليرة
 وكشفت  وزارة الصناعة في تقرير لها  أن حجم الأضرار الإجمالية التي تعرضت لها الشركات وفق القيمة الاستبدالية ما يزيد على 2551 مليار ليرة سورية، منها أضرار مباشرة وأضرار غير مباشرة.. في حين أن قيمة الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بمؤسساتها وشركاتها والجهات التابعة نتيجة الأزمة والعقوبات الاقتصادية، منذ بداية الأزمة وفق القيمة الدفترية قد قدرت بنحو 498.6 مليار ليرة سورية منها أضرار مباشرة بقيمة 228 مليار ليرة سورية وأضرار غير مباشرة بنحو 270.5 مليار ليرة. لتبين أن قيمة الأضرار المباشرة المذكورة هي للشركات والمعامل التي تم إحصاؤها فقط في مدينة عدرا بحدود 2.581 مليار ليرة سورية وفي مدينة الشيخ نجار بلغت نسبة الضرر 68% وقيمة الأضرار المباشرة 4.397 مليارات ليرة وبحدود مليارين غير مباشرة وفي حسياء الصناعية أكثر من مليار ليرة.
مئات تعمل
 وإجمالي عدد المنشآت المنتجة- حسب الوزارة- بلغ 2533 منها 665 منشأة منتجة تم نقلها إلى المدينة الصناعية بعدرا بشكل مؤقت نتيجة للظروف الراهنة كما توقفت أعمال التنفيذ والاستثمار في عدد من المناطق الصناعية والحرفية الواقعة في أماكن ساخنة, وحسب التقرير بلغ عدد المنشآت التي تعمل فعليا حدود 1730 منشأة إضافة لذلك هناك نحو 803 منشآت متوقفة عن الإنتاج إضافة إلى أن حجم الأضرار المباشرة وغير المباشرة في المدن الصناعية السورية الأربع الموزعة في المحافظات دير الزور وحسياء وعدرا والشيخ نجار وصلت إلى 2533 مليار ليرة سورية ونسبة الضرر الإجمالية بحدود 32%.
في حمص 30 مليار
أما الأضرار والخسائر التي تعرضت لها المنشآت الصناعية فبلغت 501 مليار و80 مليون ليرة سورية منها في غرفة صناعة حلب التي بلغ حجم الضرر الأكبر في منشآتها البالغ عددها 1100 بحدود 436 ملياراً وفي غرفة صناعة بحدود 2.6 مليار ليرة سورية وفي غرفة صناعة دمشق وريفها بلغ حجم الضرر للمنشأة 59 مليار ليرة سورية والتي يصل عددها إلى 346 منشأة وفي غرفة صناعة حمص البالغ عدد منشآتها 25 وأضرارها بحدود 30 مليار ليرة سورية.

 ويؤكد الاستشاري فؤاد اللحام أن الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد أضافت صعوبات وتعقيدات جديدة على ما كانت تعانيه الصناعة السورية قبل الأزمة نتيجة الانفتاح المتسرع وتحرير التبادل التجاري إضافة إلى هجرة أعداد كبيرة من الصناعيين والفنيين إلى خارج البلاد وأضرار العديد من المنشآت للنزوح إلى الأماكن الآمنة داخل البلاد إلى جانب الصعوبات في التمويل وجدولة القروض وتراجع التسويق وعدم توافر المواد الأولية وصعوبة توريدها ونقلها.
وتكاليف إضافية...!
ويشير  اللحام إلى أن  سيطرة المسلحين على معبر نصيب الحدودي مع الأردن وعدم تأمين معبر بديل له - إضافة إلى خروج المراكز الحدودية الأخرى مع العراق وتركيا عن سيطرة الحكومة الأمر ما أدى إلى صعوبات وتكاليف إضافية على الصناعة الوطنية سواء في مجال استيراد مستلزمات الإنتاج الخارجية أو تصدير المنتجات الجاهزة بسبب اضطرار المستوردين والمصدرين إلى اللجوء للنقل الجوي والبحري لنقل إنتاجهم ومستلزماته من وإلى البلدان الأخرى المستوردة والمصدرة ما أضاف أعباء مالية وزمنية على كلف هاتين العمليتين إضافة إلى الصعوبات الأخرى التي فرضتها الأزمة فيما يتعلق بالمقاطعة والحصار وصعوبات التمويل والنقل والتأمين إلى جانب  توقف العديد من المنشآت والمشاغل المتناهية الصغر والحرفية التي كانت تزود المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة ببعض الخدمات الإنتاجية وتسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها أو تخفيض أجورهم إلى جانب خسارة حصة مهمة من السوق المحلية لصالح الاستيراد والتهريب بسبب توقف أو نقص في الإنتاج المحلي وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وانخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار وانتشار تزوير المنتجات والتلاعب بقيمة المنتجات الصناعية المستوردة نظامياً وحالات الفساد المعروفة فيما يتعلق بتصنيف وتخليص المستوردات أو قيمتها الفعلية إضافة إلى ازدياد التهريب عبر الحدود والحواجز.
بقعة ضوء
 و بالرغم من كل الظروف التي تمر بها الصناعة  إلا أن هناك  العديد من الصناعيين تمكنوا من  التلاؤم مع ظروف الأزمة من خلال إعادة تأهيل وتشغيل منشآتهم بإمكانياتهم الذاتية وبخاصة التي لا تحتاج إلى نفقات كبيرة بهدف إعادتها إلى الإنتاج لافتاً إلى أنه تم تنفيذ نحو 4 آلاف منشأة بين العامين 2011 و 2015 إضافة إلى إعادة تأهيل 22 شركة للقطاع العام الصناعي وتمكن الصناعيين من معاودة التصدير إلى عدد من الأسواق.
بيئة قانونية
 ويشير اللحام إلى متطلبات إعادة تأهيل الصناعة  على المستوى الاستراتيجي إجراءات عديدة من أهمها تحسين بيئة الاستثمار الصناعية وإصدار قانون تشجيع الاستثمار الجديد وتحديث القوانين الناظمة للنشاط الصناعي وإحداث المؤسسات الداعمة الجديدة وتشجيع إقامة الشركات والمكاتب المختصة بالاستشارات الصناعية وإعداد الدراسات التشخيصية للشركات العامة والخاصة المتضررة لتحديد إمكانية الاستمرار بنشاطها الأصلي أو تطويره أو استبداله وإعداد دراسات تفصيلية للنشاطات الصناعية الفرعية ذات الأولوية لوضع التصورات التفصيلية لإعادة تأهيل هذه الأنشطة بما يتكامل مع خطة إعادة تأهيل القطاع الصناعي.
دعم الإنتاج
لكن هذه المتطلبات لا  تحتاج إلى زمن لكن على المستوى  القريب  ونظراً  لأن قدرات الاقتصاد الوطني والعملة الوطنية والصمود والاستمرار  والمقاومة، مرهون بإعادة دوران عجلة الإنتاج كما يذكر رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية المهندس فارس الشهابي  دعا  الحكومة الجديدة  إلى اتباع سياسات داعمة للإنتاج والتصدير وللعمل والتشغيل وللعدالة في توزيع الثروات و للكفاءة في إدارة موارد الدخل والإنتاج.. والعمل على نشر ثقافة ادخارية تأمينية أخرى لا تنهش في موارد الدولة ولا تضعفها معتبراً أن ذلك يعد نوعاً من أنواع المشاركة التي لا بد أن تتكامل بين الحكومة والشعب في الامتناع عن شراء المنتج الأجنبي المستورد وفي تشجيع الصناعة الوطنية وفي تقديس العمل و احترام العملة الوطنية لكونها أحد رموز السيادة والاستقلال.
لا تأجيل...
و يؤكد الباحث اللحام  ضرورة التحضير المسبق والمدروس لما يجب اتخاذه وتنفيذه بخصوص إعادة تأهيل وتحديث وهيكلة الصناعة السورية بشقيها العام والخاص في مرحلة ما بعد الأزمة وعدم تأجيل هذه المهمة لأي سبب كان نظراً لأثرها الإيجابي على كلفة وسرعة وكفاءة هذه العملية مستقبلاً وتحسين بيئة الاستثمار بشكل عام والاستثمار الصناعي بشكل خاص والعمل على الإعداد والدراسات اللازمة للمشاريع الصناعية ذات الأولوية التي يحتاجها الاقتصاد السوري في المرحلة القادمة في مختلف المدن والمناطق وتحقيق التكامل والتنسيق بين إعادة تأهيل القطاع الصناعي وتأهيل القطاعات الإنتاجية  والخدمية الأخرى المرتبطة به في إطار خطة شاملة لإعادة إعمار البلاد.

عدد القراءات : 12062

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245674
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020