الأخبار |
شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  السيد نصر الله: التوجه شرقا لا يعني الانقطاع عن العالم باستثناء الكيان الغاصب  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالة من الإصابات المسجلة بالفيروس  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حاملتا طائرات أمريكيتان تجريان تدريبات في بحر الصين الجنوبي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  العشائر والقبائل السورية تؤكد وقوفها خلف الجيش وتدعو إلى مقاومة الاحتلالين الأمريكي والتركي  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس     

نجم الأسبوع

2010-02-13 14:08:19  |  الأرشيف

السفير الأردني في دمشق في لقاء خاص للأزمنة"

الأزمنة 195 - 14 / 2 / 2010

وصف السفير الأردني في دمشق عمر العمد في حوار مع "الأزمنة" العلاقات بين الأردن وسورية بأنها علاقات أخوية تاريخية تتطور باستمرار بفضل التوجيهات الحكيمة لقيادتي البلدين ممثلة بجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وأخيه سيادة الرئيس بشار الأسد مما يجعلها نموذجاً يحتذى في العلاقات العربية- العربية.

واعتبر أن اجتماعات اللجنة الأردنية- السورية العليا التي تعقد بشكل دوري سنوي في دمشق وعمان أنها تساهم مساهمة فعالة في تطوير علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات وذلك من خلال توقيع اتفاقيات وبروتوكولات التعاون التي تنظم أسس وآليات العلاقة بين البلدين الشقيقين في جميع الميادين.

وأشار إلى الآثار الإيجابية التي تركتها القرارات الخاصة بإلغاء رسوم المغادرة التي كانت مفروضة على مواطني البلدين منذ بداية العام الجاري، موضحاً أن أكثر من 30 ألف مواطن أردني يدخلون إلى سورية خلال عطل نهاية الأسبوع بهدف السياحة والتسوق.

وأكد السفير العمد أن الاقتصاد الأردني يعتبر- بحسب ما يؤكده خبراء اقتصاد عرب وأجانب- بيئة خصبة لجذب الاستثمار ويضع تقرير التنافسية العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي الأردن في المرتبة الأولى في المنطقة من حيث مؤشرات النمو الاقتصادي عبر السنوات 2000 إلى 2008 في حين يحل الأردن في المرتبة الثانية من حيث التنافسية ضمن دول المنطقة.

ولفت إلى "أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل من الأردن مقصداً" للاستثمار ووجهة للمستثمرين في مختلف المجالات، أهمها وجود بيئة سياسية مستقرة بما فيها من أمن وأمان بفضل قيادته الهاشمية ممثلة بجلالة الملك عبد الله الثاني والتي تضمن حرية المعتقد والتعبير والصحافة، وتأسيس الجمعيات وحماية الملكية الخاصة إضافة إلى التزامها الراسخ بالتوجه نحو الخصخصة.

ويوضح أن التوجيهات والرؤى الملكية بشأن الملف الاقتصادي تترجم عبر اعتماد الحكومة لسياسات اقتصادية قائمة على قيادة القطاع الخاص وتحرير التجارة والاندماج في الاقتصاد العالمي والاستمرار في خصخصة المشاريع الكبرى والاستمرار في إحراز التقدم الملموس في الإصلاحات القانونية والهيكلية.

وبناء على ذلك- يقول السفير العمد- يعد الاستثمار في الأردن استثماراً رحباً يوفر الحوافز للمستثمرين ويتيح الفرص أمامهم من التسهيلات والإعفاءات الضريبية ومزايا الاتفاقيات الدولية التي وقعها الأردن مع الدول العربية والأجنبية.

وأشار إلى الدور الحكومي الملموس في هذا السياق؛ إذ ساهمت الحكومة بإعداد مناخ قانوني مناسب لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال توفير حزمة من الحوافز والمزايا والإعفاءات للمستثمرين كإلغاء ضريبتي الدخل والخدمات الاجتماعية لنسبة تصل إلى 75% على المشاريع وحسب موقعها وقطاعاتها.

وأوضح أنه توجد أيضاً حزمة من الحوافز والإعفاءات لتشجيع الاستثمار تتمثل بالآتي: حيث تعفى المشاريع من ضريبتي الدخل والخدمات الاجتماعية بواقع 25% أو 50% أو 75% ولمدة عشرة سنوات، وبناء على موقع وقطاع المشروع.. إعفاء 100% للموجودات الثابتة المستوردة من الرسوم والضرائب الجمركية.. إعفاء على قطع غيار الموجودات الثابتة.. منح إعفاءات إضافية من الرسوم والضرائب الجمركية وضريبتي الدخل والخدمات الاجتماعية لغايات توسيع أو تحديث أو تطوير المشاريع القائمة.. بإمكان الفنادق والمستشفيات شراء أثاث ومؤن معفاة من رسوم الجمرك مرة كل سبع سنوات ولأغراض التجديد.

  • قطاع السياحة في الأردن يولّد سنوياً نصف عوائد الدولة من العملة الأجنبية
  •  
  • أكثر من 30 ألف مواطن أردني يدخلون إلى سورية خلال عطل نهاية الأسبوع بهدف السياحة والتسوق
  • قرارات إلغاء رسوم المغادرة تركت آثاراً إيجابية على مواطني البلدين
  • وأشار السفير العمد إلى أن الأردن يوفر للمستثمر إمكانية النفاذ للأسواق الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية وأسواق الاتحاد الأوروبي عبر المناطق الصناعية المؤهلة وبشكل معفى من الرسوم والضرائب الجمركية ودون تطبيق لمبدأ السقوف، كما يوفر إمكانية النفاذ لأكثر من عشر دول عربية وفقاً لاتفاقية التجارة الحرة العربية؛ والأردن في هذا المجال عقد اتفاقيات ثنائية وبروتوكولات تفضيلية مع أكثر من 20 دولة وعضو في وكالة ضمان الاستثمار المتعدد الأغراض.

    واعتبر أن توفير المناطق الحرة والمدن الصناعية في الأردن إضافة إلى تميّز المصادر البشرية المدربة والمؤهلة، والتي تتمتع بالكفاءة والتعليم ونوعية الحياة العالية التي يستطيع المستثمر أن يتلمسها بتمتعه بمستوى معيشي عالمي منخفض التكاليف نسبياً مع توفر تعليم خاص وحكومي ذي مستوى عالي باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية إضافة إلى وفرة الخدمات الصحية ذات المعايير الدولية وبأسعار معقولة مع انتشار المراكز الثقافية وجمعيات الأعمال المحلية والدولية النشطة والتميز بإقامة المهرجانات الثقافية والترفيهية والفنية ووجود ثروة من المواقع الأثرية كلها تسهم في جعل الأردن بوابة رحبة للاستثمار.

    وبين أن الأردن يمتلك شركة اتصالات وبنية تحتية ذات مستوى عالمي مما يعطي الاستثمار في الأردن خاصية تميِّزه عن دول المنطقة.. وفي مجال النقل الجوي تنظم الخطوط الجوية الملكية رحلات مباشرة إلى 47 مدينة رئيسة في أوروبا والشرق الأوسط والأقصى وشمال إفريقيا وأميركا بالإضافة إلى 26 شركة خطوط نقل جوية دولية.. أما في مجال النقل البحري فيوفر الأردن خطوطاً كبرى للسفن والحاويات تضمن تدفق السلع والمواد الخام إلى خليج العقبة من موانئ الدول المجاورة والموانئ العالمية وبالعكس.

    ورأى السفير العمد أنه إضافة إلى ما ذكر سابقاً فإن الموقع المتميز والاستراتيجي للأردن الواقع عند التقاء أوروبا وآسيا وإفريقيا وتوسطه منطقة الشرق الأوسط ونفاذه إلى البحر الأحمر عبر خليج العقبة وموانئ أخرى في دول مجاورة يعد سبباً رئيسياً جاذباً للاستثمار.

    وحول المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن قال: تعد المنطقة الصناعية المؤهلة فرصة غير مسبوقة للتمتع بنفاذ غير خاضع للضرائب المؤهلة أكثر تنافسية من حيث السعر فيما يتمتع المستثمرون في الأردن بحافز آخر وهو عدم وجود سقف تصديري للبضائع المنتجة في الأردن والمصدرة للولايات المتحدة الأميركية.

    وبشأن دور المدن الصناعية: قال لقد تأسست مؤسسة المدن الصناعية الأردنية لدعم وتشجيع القطاع الصناعي، في الوقت الذي تعمل فيه على زيادة الاستثمار وتقليص التلوث الصناعي؛ حيث تتوفر في هذه المدن المواقع والمباني اللازمة لمنشآت الصناعة الجديدة وهي مجهزة بالكامل بمرافق متطورة بما في ذلك الطرق والصيانة الكاملة والمرافق العامة ومرافق معالجة الصرف الصحي والتخلص منه، ومن الخدمات الأخرى التي توفرها المدن الصناعية مراكز التدريب المهني والخدمات المصرفية ومراكز التخليص الجمركية ووجود فرع لوزارة الصناعة والتجارة.

    وأوضح أن المشاريع الجديدة أو التي تم نقل موقعها داخل المدن الصناعية تتمتع بعدد من الامتيازات المتمثلة بإعفاء إضافي عطلة ضريبية لمدة سنتين من ضريبتي الدخل والخدمات الاجتماعية ذلك بدءاً من تاريخ الإنتاج، إعفاء دائم من ضرائب العقار والأراضي، إعفاءات كاملة أو جزئية من معظم رسوم تخطيط البلدية ورسوم الخدمات.

    وفي ردّه على سؤال حول المناطق الحرة قال السفير الأردني: من أجل تسهيل دور الأردن كمركز تجاري إقليمي بين دول العراق ومصر وسورية الأكثر سكاناً ودول الخليج أنشئ عدد من المناطق الحرة الخاصة والعامة في أرجاء المملكة التي يمكن من خلالها عبور البضائع دون دفع أي رسوم جمركية أو ضرائب استيراد، وبالإمكان استئجار المرافق الصناعية من الحكومة بكلف مخفضة.

    وأشار إلى أنه تم إنشاء أولى المناطق الحرة في العقبة على البحر الأحمر والتي تركز على الترانزيت والتجميد والتخزين البارد والإنتاج الصناعي، وتقع منطقة الزرقاء الحرة على بعد 35 كيلو متراً شمال شرق عمان وتوفر فرص البيع التجاري وبيع المركبات بالإضافة إلى احتوائها على مواقع للتصنيع والتخزين، أما المنطقة الحرة في مدينة سحاب الصناعية فقد تم تخصيصها للاستخدام من قبل المستثمرين في الصناعات التصديرية، وقد تم اختيار مطار الملكة علياء الدولي ليخدم كموقع لتجارة الترانزيت وتأسيس صناعات التكنولوجيا المتقدمة الخالية من التلوث.

    وفيما يخص المجالات الجاذبة للاستثمار في الأردن قال السفير العمد: تتعدد القطاعات والفرص الاقتصادية والمجالات التي يمكن أن يُستثمر فيها بالأردن ونذكر منها قطاع الزراعة حيث تتمتع المنتجات الزراعية، طبقاً لقانون تشجيع الاستثمار، بإعفاء من ضريبة الدخل والرسوم الجمركية وبإعفاء كامل من ضريبة الدخل والخدمات الاجتماعية كما تعفى المدخلات المستوردة للاستخدام في هذه المشاريع من الرسوم الجمركية، وتقدم مؤسسات الإقراض المتخصصة قروضاً ميسرة لمشاريع هذا القطاع.

    وما يزيد فرص الاستثمار في هذا القطاع توفر سوق لأحدث وسائل التكنولوجيا في مجال المحافظة على المياه وأنظمة الري.

    ويعتبر قطاع السياحة- كما يقول العمد- أكثر القطاعات ديناميكية في الأردن حيث يولد نصف عوائد الدولة من العملة الأجنبية سنوياً، فهناك أعداد من السياح تزور الأردن قادمة من آسيا وأوروبا وشمال أميركا، ومن أجل تشجيع صناعة السياحة الآخذ في التوسع في الأردن، تبذل الحكومة جهوداً حثيثة لترويج مواقع الجذب السياحي في الأردن وتطوير وتوسيع مرافق المنامة وغيرها من المرافق الموجودة في الأماكن الرائجة.

    ولفت إلى أن قطاع الأدوية يعدُّ من ضمن الصناعات المحلية الأكبر نجاحاً من حيث عوائده من العملة الصعبة، فالأدوية الأردنية تُصدَّر حالياً إلى معظم دول العالم.

    حوار: روهلات شيخو

    عدد القراءات : 12878

    هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
    الاسم الكامل : *
    المدينة :
    عنوان التعليق : *
    التعليق : *

    اكتب الرقم : *
     

     
     
    التصويت
    كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
     
    تصفح مجلة الأزمنة كاملة
    عدد القراءات: 3522
    العدد: 486
    2018-08-06
     
    كيف نحدث الارتقاء؟
    لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
    كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
    كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
    هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
    أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
    هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
    مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
    دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
    كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
    لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
    يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
    مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
    كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
    د. نبيل طعمة
    المزيد | عدد المشاهدات : 245665
    Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020